3 تكليفات رئاسية لتأمين احتياجات المصريين

تزامنًا مع انطلاق المرحلة الثالثة من "استراتيجية مكافحة الفساد"..

"لن يفلت فاسد بفعلته أو جريمته أيًا كان موقعه أو مركزه أو حتى منصبه.. ويخطئ من يظن أنه بعيد عن أعين الأجهزة الرقابية؛ فالأمر قد يستغرق بعض الوقت

 لحين الانتهاء من تقنين عمليات الرصد والتتبع، ولكن فى النهاية سيقع الفاسد ـ لا محالة ـ فى أيدى رجال الأجهزة الرقابية، الذين أقسموا على نذر أنفسهم لحماية أموال الشعب ومقدراته من أية مفاسد".

هذه العبارات؛ أكدتها تصريحات دكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء والوزير عمرو عادل رئيس هيئة الرقابة الإدارية،  خلال احتفال إطلاق "المرحلة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد".. تلك التصريحات التى أفادت بأن الأيام المقبلة سوف تشهد حملات مكثفة لإحكام الرقابة على أسواق السلع، وضبط إيقاع الأسعار التى شهدت انفلاتًا خلال الفترة الماضية.

محاربة الفساد بكل صوره

خلال احتفالية هيئة الرقابة الإدارية بإطلاق "المرحلة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد"، التى تواكبت مع "اليوم العالمى لمكافحة الفساد"، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن "آثار الفساد لا تتوقف عند الضرر الاقتصادي، بل تمتد لتضرب المجتمع إنسانيًا واجتماعيًا"، مشددًا على أن القيادة السياسية تسعى إلى محاربة كافة أشكال الفساد وصوره.

ولفت رئيس الوزراء، إلى أن "الدولة المصرية وضعت سياسات طموحة لمكافحة الفساد طبقتها مؤسسات الدولة بتنسيق محكم"، مشيرًا إلى أن إطلاق "المرحلة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد يأتى فى إطار حرص الدولة على مواجهة الفساد واستئصال جذوره".

أما الوزير عمرو عادل رئيس هيئة الرقابة الإدارية،  فقد وّجه عدة رسائل مفادها؛ أن الدولة المصرية بكل أجهزتها الرقابية لن تترك فاسدًا ينعم بما كسب من حرام، مؤكدًا أن الرئيس "السيسي" يدعم استقلال وتفعيل المؤسسات الرقابية بشكل دائم ومستمر، لافتًا إلى صدور تكليف رئاسى بتكريس الخبرات ومناظرة التجارب الدولية  لزيادة فاعلية منع الفساد ومكافحته.

 وشدد رئيس الهيئة، على أن  "فصل مقدم الخدمة عن متلقيها وميكنة كافة الإجراءات وتنفيذ مشروعات التحول الرقمى أفضل سبل مكافحة الفساد"، لافتًا إلى أن  الدولة أنفقت ما يزيد على 30 مليار جنيه لتسهيل أعمال "الحوكمة" والمراجعة والمراقبة.

 أحدث التقنيات لرصد المخالفات

 رئيس الهيئة لفت إلى  أن تنفيذ "مشروع البنية المعلوماتية" استلزم تطوير هيكلنا التنظيمى واستحداث جهاز تكنولوجيا المعلومات"، مؤكدًا أن "هذا المشروع القومى الضخم تكلف أكثر من مليار جنيه لدعم متخذ القرار بالمؤشرات الدقيقة"، كما حرصت الهيئة على تطوير قدرات كوادرها بتحديث دورات الأكاديمية الوطنية وإيفادهم للخارج للتعرف على أفضل التجارب الدولية فى مكافحة الفساد.

وفى إشارة إلى أن الأجهزة الرقابية لا تقف عاجزة فى مواجهة الأساليب المستحدثة للجريمة المنظمة، قال رئيس الهيئة: لقد أتاحت لنا الدولة المصرية أحدث التقنيات لأعمال التحريات الإلكترونية ومكافحة جرائم الاتجار فى البشر والأعضاء والنقد الأجنبى والاحتيال الرقمي، مختتمًا بالقول: "نعاهد الجميع أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق رسالة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وتحقيق رؤيتها".

يُشار إلى أن احتفالية هيئة الرقابة الإدارية بإطلاق "المرحلة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد"؛ تزامنًا مع "اليوم العالمى لمكافحة الفساد" جاءت فى إطار مواصلة جهود الهيئة كممثل للدولة المصرية باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وتدعيما لرؤيتها فى الوصول إلى مجتمع يدرك مخاطر الفساد ويرفضه، ويعلى قيم الشفافية والنزاهة من خلال تحديد وتقييم مخاطر الفساد والعمل على الوقاية منه ومكافحته.

 "الرقابة الإدارية".. وانفلات الأسعار

لقد كانت مصر من أوائل الدول التى انضمت إلى "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" فى العام 2016، إيماناً من القيادة السياسية  بأن الفساد لم يعد شأناً محلياً بل هو ظاهرة عالمية؛ ويؤدى إلى عدم استقرار المجتمعات، ويُعرض التنمية المستدامة وحقوق الإنسان لمخاطر متعددة.

ويخطئ من يتصور، أن "هيئة الرقابة الإدارية" بعيدة عما يجرى فى السوق المصرية، وأن دورها مقتصر على متابعة أداء موظفى الدولة فقط، ففى ضوء التعليمات الصادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى فى العام 2014،  إلى رئيس هيئة الرقابة الإدارية بتنفيذ "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد"؛ طالبت الهيئة بانضمام عدة جهات إليها، وهي: مجلس النواب، والمجالس الشعبية المحلية بالمحافظات المختلفة، وجميع الوزارات والهيئات التابعة لها، إلى جانب أجهزة منع ومكافحة الفساد وجهات إنفاذ القانون، والسلطات الرقابية على المؤسسات المالية ووحدات الجهاز المصرفي، والجامعات والمعاهد البحثية، وزيادة فى الحرص على إنجاح الاستراتيجية تم ضم وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وكذا المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية.

وفى ضوء انضمام تلك الجهات إلى جانب "هيئة الرقابة الإدارية"؛ يمكن التأكيد على أن "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد" التى بدأت مرحلتها الثالثة فى التنفيذ، ينصب دورها على مكافحة الفساد بجميع صوره  وأشكاله، وأن رجال الرقابة الإدارية لديهم كل الحق فى متابعة ورصد كل ما يتعلق بالمواطن المصرى من خدمات وسلع.

 محاور محاربة الفساد

رجال الرقابة الإدارية لن يتوانوا عن الإيقاع بالمتلاعبين بقوت الشعب، خاصة أولئك الذين يحجبون السلع عن الأسواق بغرض رفع الأسعار وزيادة الأعباء على المواطنين؛ أخذا فى الاعتبار أن  "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد" تقوم على عدة محاور رئيسية، وهي:

1ـ رصد أهم مظاهر الفساد. 2ـ التشخيص الدقيق لمشكلة الفساد للوقوف على أسبابه. 3ـ تحديد أهم نقاط القوة والضعف فى منظومة العمل ومكافحة الفساد فى مصر. 4ـ تحديد التهديدات التى تواجهها منظومة مكافحة الفساد فى مصر، والفرص التى يتم استغلالها لدعمها. 5ـ التحديد الدقيق للأهداف مع مراعاة تحقيقها على المديين القريب والمتوسط. 6ـ  تحديد السياسات الواجب إتباعها لتحقيق الأهداف ومعالجة الظواهر المسببة للفساد.7 ـ تحديد الإجراءات المطلوبة للمشاركة الفاعلة فى مكافحة الفساد من كافة الجهات المعنية، وعلى رأسها الأجهزة الرقابية وجهات إنفاذ القانون والأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.

فمنذ توليه المسئولية، والرئيس "السيسي" يضع فى مقدمة أولوياته  تحسين جودة الخدمات، والارتقاء بالمستوى المعيشى للمواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبتكليف منه بدأت هيئة الرقابة الإدارية فى متابعة تنفيذ المشروعات القومية، من خلال تطبيق مبدأ "الحوكمة" لعمليات التنفيذ، كما تم إطلاق الإصدار الأول من المنظومة الإلكترونية لإدارة أصول وأملاك الدولة.

 الجميع أمام القانون سواء 

لقد قامت هيئة الرقابة الإدارية بإعداد منظومة البنية المعلوماتية لربط وتكامل قواعد البيانات القومية دعماً لتوجه الدولة نحو التحول الرقمي، واستخدام نُظم الذكاء الاصطناعي، وإنشاء منصة مصر الرقمية، لتكون أداة الحكومة للتخلُص من روتين التعامل الورقى وتقليل زمن أداء الخدمة لصالح المواطن.

وبمناسبة الاحتفال بـ"اليوم العالمى لمكافحة الفساد" فى التاسع من ديسمبر 2021، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى على "تمسك الدولة قيادة وشعبا بسيادة القانون ورفض كافة صور وممارسات الفساد، وترسيخ قيم النزاهة وسياسة الشفافية"، مشددًا على أن "الجميع بدون أى استثناء كلهم سواء أمام القانون".

وأشار الرئيس "السيسي" إلى أن "مكافحة الفساد هى المسار الذى انتهجته الدولة كإحدى ركائز الحكم الرشيد منذ بدء مسيرة التنمية، ومن أجل مستقبل أفضل لوطننا الغالى مصر"، مشيدًا بمؤسسات الدولة المعنية لما تبذله من جهد متواصل فى تطبيق "الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد"، داعيًا رجال تلك المؤسسات لبذل مزيد من الجهد لحماية مقدرات الوطن والشعب المصري.

 اهتمام خاص من القيادة السياسية

فى ضوء المهام الموكلة للأجهزة الرقابية والدور الذى تضطلع به لحماية المواطنين من أى تلاعبات قد تحدث فى الأسواق نتيجة ظروف داخلية أو متغيرات دولية؛ عقد الرئيس "السيسي" عقب عودته من واشنطن مباشرة اجتماعًا مع رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، بحضور الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، واللواء وليد أبو المجد رئيس جهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

وكان محور الاجتماع؛ التأكيد على مراجعة ومتابعة موقف مخزون السلع الغذائية الأساسية على مستوى الجمهورية، وكذلك زراعات المحاصيل للموسم الزراعى الحالي؛ ما يؤشر على أن الأولوية القصوى فى هذه المرحلة هى العمل بكل جدية للحفاظ على توفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات وأسعار مناسبة، ومواجهة أى تلاعب قد تشهده الأسواق من جانب التجار أو منافذ التوزيع.

وفى ضوء ما أسفر عنه الاجتماع مع رئيس الجمهورية، خرج الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية ليؤكد أنه سيتم تشكيل لجنة عليا من اتحاد الصناعات واتحاد الغرف ‏التجارية وحماية المستهلك لوضع سعر عادل للسلع الإستراتيجية والأساسية، مشددًا  على أنه  لا يوجد "تسعير ‏إجباري"  للسلع، بل سيتم وضع سعر عادل طبقا لتكلفة الإنتاج والمدخلات ‏الخاصة بالسلعة.

وأعلن الوزير عن تشكيل لجان مشتركة من مديريات التموين ‏ومباحث التموين وحماية المستهلك وهيئة سلامة الغذاء للنزول على ‏الأرض، ومتابعة وضع السعر على السلع فى مكان وخط واضحين للجمهور.

"الفساد آفة تلتهم جهود التنمية".. عبارة  تحمل فى طياتها الكثير من المعاني، ولن نبالغ إذا قلنا إن القضاء على آفة الفساد فى أى مجتمع يحتاج إلى تضافر جهود الجميع؛ فلا يمكن لجهاز أو جهة بعينها القضاء على هذه الكارثة.. ويزداد الأمر صعوبة إذا ما تجذّرت هذه الآفة، ونخرت فى أركان المجتمع.

كما أن القضاء على فيروس الفساد لن يتحقق بالكلام والخطب الرنانة كما كان يحدث من قبل، ولكن المواجهة الحقيقة تنبع من وجود إرادة سياسية تمتلك الرؤية والعزيمة على استئصال هذا الفيروس من جذوره.

Katen Doe

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م