بروتوكول مشاركة «بيجن» و«شارون» فى جنازة «السادات»

سيارة «كسينجر» رافقت «بيجن» بعد عودته مترجلًا من تقديم العزاء لجيهان وجمال السادات ومبارك بيجن أصرَّ على الإقامة فى استراحة «المقاولون العرب» غير المجهزة بشكل جيد

سيارة «كسينجر» رافقت «بيجن» بعد عودته مترجلًا من تقديم العزاء لجيهان وجمال السادات ومبارك

بيجن أصرَّ على الإقامة فى استراحة «المقاولون العرب» غير المجهزة بشكل جيد ورفض أحد الفنادق الشهيرة

شاهد عيان يرصد التهام شارون 3 كيلو كباب وكفتة فى «الحسين» على هامش الجنازة

أحيطت ملابسات عملية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات بهالة من السريَّة، قد تظل مفرداتها أو بعض منها حبيسة الأدراج إلى الأبد، ربما لدواعٍ أمنية، أو لأسباب تعلمها الأجهزة المعنية دون غيرها. وبعد مرور 40 عامًا على «حادث المنصَّة»، مازال يتدفق نذر من المعلومات الضئيلة، ليلقى بصيصًا من الضوء على جانب من الظروف، التى جرت على هامش عملية الاغتيال.

من بين المعلومات التى تثير شغف المعرفة،  تلك التى ساقها الدبلوماسى الشاب فى حينه رفعت الأنصاري؛ فالرجل الذى عمل حينئذ كادرًا دبلوماسيًا فى سفارة القاهرة لدى تل أبيب، عاد إلى وطنه فى إجازة قصيرة قبل أيام من عملية الاغتيال؛ وكغيره من المتابعين لاحتفالات نصر أكتوبر عام 1981، لم تشغله وليمة الغداء، التى دعاه إليها أحد أصدقائه فى القاهرة عن مراقبة تفاصيل الحفل عبر التلفاز، وفوجئ كغيره أيضًا فى مصر وخارجها بنيران الغدر، التى أنهت حياة صاحب قرار الحرب والسلام.

صباح اليوم التالي، تلقى الأنصارى تكليفًا من السفير عصمت رضا بمرافقة الوفد الإسرائيلي، الذى يصل إلى القاهرة لحضور الجنازة، ما حدا به إلى تناول مهمة الاتصال والتنسيق مع المراسم لتأمين حجز فندق «سونستا» للوفد الإسرائيلي، المقرر وصوله برئاسة رئيس الوزراء حينئذ مناحم بيجن، وعضوية وزير الدفاع أرئيل شارون، ووزير الخارجية إسحاق شامير، ووزير العدل بورج، وديفيد كامحى سكرتير عام وزارة الخارجية، بالإضافة إلى عدد من مسئولى الحكومة الإسرائيلية، ووفد أمنى كبير، تألف من 40 ضابطًا وفرد أمن مسلحين.

 أرضية المرحاض

وكما يقول الأنصارى فى كتابه «حكايتى فى تل أبيب»، تلقى اتصالًا من سفير مصر لدى تل أبيب آنذاك سعد مرتضى، يفيد بأن الوفد الإسرائيلى سيصل ظهر يوم الجمعة الموافق 9 أكتوبر 1981 على متن طائرة خاصة من طراز «جامبو جيت»، جرى استئجارها من شركة طيران «إيل عال» الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الطائرة تحمل على متنها أيضًا كميات هائلة من معدات الاتصال والأسلحة، وتحمل أيضًا سيارة مصفحة ومضادة للرصاص من طراز «كاديلاك»، بالإضافة إلى سيارة إسعاف خاصة، ووجبات طعام حلال «كوشير»، نظرًا لتزامن تلك الأيام مع عيد الغفران اليهودي؛ وأن رئيس الوزراء بيجن، الذى كان قد سقط على أرضية مرحاض منزله قبل أيام، ويتماثل للشفاء، سيصل فى تمام الثانية والنصف ظهرًا، ويرغب فى لقاء النائب حسنى مبارك فى تمام الساعة الثالثة، كما يريد تقديم واجب العزاء للسيدة جيهان أرملة الرئيس الراحل فى الثالثة وخمس وأربعين دقيقة، ثم العودة إلى مقر إقامته قبل الخامسة مساءً، استعدادًا لبدء يوم العطلة الدينية (السبت)، بعد غروب يوم الجمعة، كما يود أن يكون مقر إقامته ووزرائه فى موقع قريب من تشييع الجنازة، لأنه يرفض استقلال سيارته فى يوم العطلة الدينية، وسيتوجه مترجلًا للمشاركة فى تشييع جثمان الرئيس الراحل إلى مأواه الأخير.

حارت الدوائر المعنية بتنسيق مراسم استقبال الضيوف، وعلى رأسها الأنصاري، لاسيما فى ظل عدم وجود فندق لائق فى أى موقع بالقرب من مكان تشييع الجنازة، وتلقى العزاء من جانب أسرة المرحوم السادات وبقية المسئولين.

 استراحة سيئة

فى نهاية المطاف، استقر الأمر على تجهيز وإعداد استراحة «المقاولون العرب»، القريبة من موقع تشييع الجنازة بسرعة، لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي، وحراسته الخاصة، والوزراء المرافقين له فقط، على أن يقيم بقية أعضاء الوفد فى فندق «سونستا».

التقى الأنصارى بقاعة كبار زوار مطار القاهرة الدولي، السفير عصمت رضا، وكان الميناء الجوى مزدحمًا للغاية، نظرًا لوصول الرؤساء، والملوك العرب، ورؤساء الوزراء، والوزراء، والمبعوثين الأجانب، المقرر مشاركتهم فى تشييع جثمان الرئيس الراحل. وقال السفير رضا للأنصاري، إنه عاين استراحة «المقاولون العرب» بنفسه، ووجدها سيئة للغاية، وأنه أبلغ السفير الإسرائيلى حينئذ موشى ساسون بذلك، مقترحًا استبدالها بفندق يبعد قليلًا عن مكان تشييع الجنازة، التى ستبدأ مراسمها يوم السبت الموافق 10 أكتوبر، إلا أن السفير ساسون وبعد اتصاله بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى رفض الاقتراح.

اصطحب الأنصارى كما يقول فى كتابه السفير عصمت رضا لاستقبال الوفد الإسرائيلي، وقدم بيجن ووزراؤه واجب العزاء للسفير، وشرعوا فى التوجُّه جميعًا إلى فندق «سونستا»، لكن بيجن أصر على التوجه فورًا لإتمام اللقاءين مع النائب حسنى مبارك، والسيدة جيهان السادات، والعودة قبل غروب شمس يوم الجمعة إلى مقر إقامته، فاستقل السيارة المصفَّحة، التى أحضرها معه، وفى حين رافقه السفير رضا، استقل شارون وشامير سيارة ثانية، واستقل الأنصارى رفقة وزير العدل بورج سيارة ثالثة. توجَّه الموكب إلى منزل الرئيس السادات فى الجيزة، وتقدم بيجن نحو السيدة جيهان - التى كانت جالسة وطبع قبلة حانية على رأسها، مقدمًا خالص عزائه، بينما صافحها الوزراء الثلاثة، وأعربوا عن ثقتهم فى أن السادات كان رجلًا مخلصًا وشريفًا، يُعتد به وبكلمته، وأنه ينفذ الوعود، وكل ما اتفق عليه.

 الانسحاب الكامل

وفيما أعرب بيجن عن تطلعه إلى استمرار هذا الوضع، رد حسنى مبارك، مؤكدًا التزام مصر بكل الاتفاقيات التى وقعت عليها، مشيرًا إلى أن الانسحاب الإسرائيلى الكامل من أرض سيناء فى موعده، سيكون حافزًا لمقابلة ذلك من جانب مصر بتحقيق التزاماتها كافة. وأضاف أنه كان نائبًا للرئيس السادات، وشريكًا له فى عملية السلام مع إسرائيل؛ ووعد بمزيد من إجراءات التطبيع، وفى الوقت نفسه، طالب مناحم بيجن بتقديم عروض للفلسطينيين يمكن قبولها فى محادثات الحكم الذاتي.

كان واضحًا، وفقًا للأنصاري، أن بيجن يرغب فى الاستماع إلى التزام بالسير مبارك على درب السادات، وأصر أن يكون ذلك فى حضور وزرائه، ليصبحوا شهودًا على ما جرى الحديث بشأنه؛ وهو ما استوعبه النائب مبارك، حين طمأن الجانب الإسرائيلي، متعهدًا بأن حرب أكتوبر 73 ستكون آخر الحروب بين مصر وإسرائيل.

غادر الوفد الإسرائيلى قصر رئاسة السادات، وتوجه أعضاؤه رفقة الأنصارى والسفير عصمت رضا إلى استراحة «المقاولون العرب»، ونظرًا لحالتها الرثَّة وعدم صلاحيتها للإقامة، قدم السفير رضا اعتذاره، مشيرًا إلى أن المكان لا يليق بأصول الضيافة، لكن بيجن استدرك: «هى ليلة واحدة فقط. أفضِّل اتباع التعاليم الدينية على راحتي»، منوهًا إلى عدم حاجتهم إلى وجبات طعام.

 ليلتان حظر

استأذن الأنصارى السفير عصمت رضا، وتوجه إلى فندق «سونستا» للاطمئنان على بقية أعضاء الوفد الإسرائيلي، وكان الوضع الأمنى المتأزم سببًا فى فرض حظر تجول لمدة ليلتين فى القاهرة، لذلك خلت الشوارع حينئذ من المارة. وفى صبيحة يوم السبت، عاد الأنصارى إلى استراحة «المقاولون العرب»، حيث مقر إقامة بيجن ووزرائه، فلاحظ اهتمام رئيس الوزراء الإسرائيلى بمطالعة عناوين الصحف المصرية، وتفاعل بغضب مع أحد العناوين، التى أشارت إلى موافقة الكونجرس الأمريكى على منح السعودية صفقة طائرات الإنذار المبكر من طراز «إيواكس».

وفى محاولة لامتصاص أو تفادى غضبه، غيَّر الأنصارى الموضوع، وقفز إلى السؤال عن ظروفه الصحية، خاصة بعد سقوطه على أرضية مرحاض منزله، فقال بيجن إنه خضع لعملية جراحية بعد إصابته بكسر فى الحوض، تم خلالها زرع شرائح معدنية ومسامير بلاتينية حتى يستطيع السير، مشيرًا إلى أنه يعانى من السير على قدميه، لكنه مُصِر على التمسك بتعاليم الدين اليهودي، وقال إن السيارة المصفَّحة ستسير إلى جانبه حال شعوره بالتعب؛ ثم انتقل إلى الحديث عن السيارة الـ«كاديلاك» المصفَّحة، التى جرى إحضارها إلى إسرائيل، ليستخدمها وزير الخارجية الأمريكى هنرى كسينجر فى تنقلاته المكوكية بين القاهرة وتل أبيب عام 1974، وعقب ذلك قدمها كسينجر هدية لرئيس وزراء إسرائيل.

 الخيمة المخصصة

فى غضون ذلك، همس عقيد شرطة مصرى فى أذن الأنصاري، وأخبره بضرورة التحرك للانضمام إلى موكب تشييع جثمان السادات؛ وعندما أخبر بيجن بذلك، خاطبه الأخير بصوت مرتفع: «أيها الشاب أقبل لأتكئ عليك، وتساعدنى على السير حتى مكان تشييع الجنازة».

على الحالة التى طلبها بيجن، رافق الأنصارى الوفد الإسرائيلى حتى تجاوزوا جميعًا الاستراحة، وأشار ضابط من مراسم رئاسة الجمهورية بالسير نحو جهة اليمين، لالتزام الموقع المخصص للوفد الإسرائيلي، وكانت قد تمت إقامة خيام كبيرة، جرى تخصيصها لثلاثة وفود. رغم أن بيجن كان يتألم خلال السير، لكنه تحامل على نفسه حتى أوصله الأنصارى إلى الخيمة المخصصة للوفد الإسرائيلي، التى ضمَّت إلى جانبه وفدين أمريكى وبريطاني، حيث ترأس الوفد الأمريكى جورج بوش الأب، وكان حينئذ نائبًا للرئيس ريجان؛ وضم الوفد الرؤساء السابقين نيكسون، وفورد، وكارتر، بالإضافة إلى وزير الخارجية ألكسندر هيج، ووزير الخارجية الأسبق هنرى كسينجر؛ أما الوفد البريطاني، فكان برئاسة ولى العهد الأمير تشارلز، وبصحبته نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية وكذلك الرئيس السودانى جعفر نميرى.

بدأت مراسم تشييع الجثمان، وفرضت الطواقم الأمنية طوقًا محكمًا لحماية أعضاء الوفود الأمريكية، والبريطانية، والإسرائيلية. قبل السير فى الجنازة، أبلغ أمن الرئاسة الأنصارى بأن عائلة السادات، والنائب حسنى مبارك سيتلقون العزاء فور الانتهاء من تشييع الجثمان، وأن تقديم العزاء مقتصر على رؤساء الوفود والوزراء فقط. وعندما وصل الوفد الإسرائيلى لتقديم واجب العزاء، وقف الأنصارى مع ضابط مراسم الرئاسة ليشير إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى ووزرائه، حتى يُسمح لهم بالدخول، فأبدى ديفيد كامحى سكرتيرعام وزارة الخارجية الإسرائيلية رغبته هو الآخر فى تقديم العزاء، وحين منعه ضابط المراسم، دنا إلى الأنصارى الضابط وأبلغه بأنه وزير أيضًا، فشكر كامحى الدبلوماسى المصرى بحرارة، وانضم على الفور إلى الطابور الطويل.

كان الرئيس السودانى جعفر نميرى يقف فى الصف الذى يتقبل واجب العزاء، بعد جمال السادات ابن الرئيس الراحل، وبعده النائب حسنى مبارك، ثم بقية أفراد العائلة، فتقدم بيجن، وشارون، وشامير، وبورج لتقديم العزاء، وصافحوا جمال السادات والنائب مبارك، لكنهم تخطوا الرئيس نميرى فى المصافحة تفاديًا للحرج، لكن ديفيد كامحى صافح نميرى بحرارة، وكان واضحًا، بحسب الأنصاري، أن كلاهما يعرف الآخر جيدًا!

 عقب الجنازة

عقب انتهاء مراسم الجنازة وتقديم واجب العزاء، عاد الأنصارى مع الوفد الإسرائيلى إلى استراحة «المقاولون العرب»، وكانت السيارة المصفحة الـ«كاديلاك» تسير خلف مناحم بيجن دون أن تقل أيًا من أعضاء الوفد الإسرائيلي، كما كانت تسير إلى جانبها سيارة إسعاف، كأنها غرفة عمليات مصغرة، وكانت تحمل كمًا هائلًا من الإسعافات الأولية والضرورية، تحسبًا لأى طارئ.

وبعد عودة الوفد إلى الاستراحة، جلس مناحم بيجن ووزراؤه لتناول وجبة «الكوشير»، بينما انتحى الأنصارى رفقة أحد الضباط لتناول وجبة الغداء، إلا أنه فوجئ بوزير الدفاع الإسرائيلى أرئيل شارون يلحق به، وطلب منه توفير سيارة بسائق نظرًا لرغبته فى زيارة مكان ما، ولم يخبر الأنصارى بوجهته، فحذره الأخير قائلًا إن حظر التجوال سيبدأ خلال ثلاث ساعات، فرد عليه شارون بأنه سيعود قبل ذلك، كما رفض مرافقة الأنصارى له، موضحًا أن أحد أفراد الأمن الإسرائيلى سيرافقه، فلم يعرف الأنصارى كيفية التصرف إزاء هذا الموقف المحرج، فاتصل بالسفير عصمت رضا لاستشارته، فقال له: «دعه يذهب طالما أن هذه هى رغبته، فهذه هى مسئوليته وله مطلق الحرية»، ثم طلب من الأنصارى الاتصال بمسئول مراسم الرئاسة، لإرسال سيارة بالسائق فورًا.

 عشرات المستوطنات

بعد مغادرة شارون، عاد الأنصارى للجلوس مع بيجن، وفوجئ به يقول: «السادات ضحك علىَّ، فقد استرد جزءًا من سيناء، وسيسترد بقيتها بكامل ثرواتها، وأعطانى سلامًا على ورق، ولا أدرى ما يخبئه لى القدر، وما إذا كان سيتم تنفيذ جميع بنود هذه الوثيقة قاصدًا اتفاقية السلام أم لا!». وأضاف: «ترى الأكثرية فى إسرائيل أننى تصرفت بلين حين وافقت على مطالب السادات، والتزمت بإزالة عشرات المستوطنات اليهودية فى سيناء، وضحيت بآلاف المستوطنين على مذبح السلام، ولكنى ملتزم وسأنفذ وعدى كما قلته للسيد حسنى مبارك».

وسأل بيجن الأنصارى عن مقر إقامته فى تل أبيب، فرد: «أسكن فى شقة بشارع جابوتنسكي»؛ فعلق بيجن قائلًا: «هل تعلم أن زئيف جابوتنسكى (أحد قادة الحركة الصهيونية) هو أستاذى ومعلمي؟!»، وأتبع: «لقد تتلمذت وتعلمت على يديه سياسيًا وأيديولوجيًا، وترك بصماته داخل أعماقى وعلى شخصيتي».

بعد ثلاث ساعات، بحسب الأنصاري، عاد شارون، وقد بدت على وجهه ملامح النشوة والسعادة، فسأله الأنصارى بشغف عن جولته، لكنه رد ببرود: «يمكنك أن تسأل السائق، فهو مصرى وسيبلغك بما حدث». أصيب السائل بالإحباط، لكنه قال لشارون نصًا: «يمكننى سؤال السائق، لكننى آثرت الاستماع منك مباشرة وصفًا للمغامرة التى خضتها، وأعتذر عن طلبى هذا، وأعدك بعدم التدخل مجددًا».

 مخاطرة محسوبة

اعتذر شارون الملقب بـ«البلدوزر» للأنصاري، وقال: «طلبت من السائق التوجه إلى حى الحسين وخان الخليلي، ووضعت «كابًا» على رأسي، وترجَّلت من السيارة، لأتنقل بين حوارى وأزقة خان الخليلي، وسط أعداد ضئيلة من السائحين، ثم توقفت عند أحد المطاعم، المتاخمة للمقهى المعروف بـ«نجيب محفوظ»، وطلبت ثلاثة كيلو جرامات من الكباب والكفتة، وأجهزت على الكمية كاملة فى سعادة غامرة، لأن أهم شيء فى حياتى هو الأكل، ووجبة «الكوشير» التى يقدمها لنا رئيس الوزراء بيجن لن تشبعني، ولن أشعر بالسعادة لتناولها، فأنا أمتلك مزرعة أربى فيها قطعانا كبيرة من الأبقار، واعتدت تناول كميات كبيرة من اللحوم، ورغم التزامى بتعاليم الديانة اليهودية، لكننى لا ألتزم نهائيًا بطعام «الكوشير». وأضاف: «من المهم أن تمتلئ معدتي، حتى أستطيع التفكير بشكل جيد، ولم أنس تناول كوب من الشاى بالنعناع بعد الوجبة الدسمة، ثم قمت واستكملت جولتى فى الحوارى والأزقة الضيقة قبل العودة إلى هنا مجددًا».

أبدى الأنصارى تفهمه لرغبة شارون فى الذهاب إلى مثل هذه المنطقة الشعبية، لكنه ألمح إلى أن هذه المغامرة تنطوى على مخاطر أمنية مؤكدة؛ فرد عليه شارون: «هى بالفعل مخاطرة لكنها محسوبة»، وأضاف مازحًا: «وجبة الكباب والكفتة الشهية تستحق المغامرة المحسوبة، كما أن الجميع منشغل بما حدث، وأنا على ثقة أيضًا بأن أحدًا لن يمكنه التعرُّف عليَّ. المهم أن تمتلئ معدتى بطعام فاخر، حتى يمكننى العيش بكفاءة؛ فالطعام له الأهمية القصوى بالنسبة لي».

السفير رفعت الأنصاري، شاهد العيان على بروتوكول مشاركة الوفد الإسرائيلى فى جنازة الرئيس الراحل أنور السادات، من مواليد القاهرة فى 15 نوفمبر 1949؛ والتحق بالسلك الدبلوماسى بوزارة الخارجية عام 1974، وتدرج فى المناصب الدبلوماسية من ملحق إلى سفير ممتاز، وعمل بسفارات مصر لدى كل من: لندن، وتل أبيب، وفيينا، وبودابست، والنيجر؛ ثم انتقل إلى العمل سفيرًا لدى كل من أريتريا، وكينيا، وسيشيل، وألبانيا؛ وتقلد منصب مدير الإدارة العامة للإعلام والصحافة فى الخارجية لحين تقاعده فى نوفمبر 2009. وحصل السفير الأنصارى على درجة الدكتوراة فى الاقتصاد السياسى عام 1991.


 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

تفاصيل الخطة الإسرائيلية «ضم راكـض» لالتهام أراضى الضفة

د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...

«أديس أبابا» تبحث عن منفذ بحرى.. وتطمع فى الأراضى الصومالية

أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت

سيناريوهات انهيار سد النهضة الإثيوبى وخططة مصر للمواجهة

الأقمار الصناعية رصدت الكارثة

بتوجيهات رئاسية.. المحاكم العسكرية تنتظر مافيا المتاجرين بقوت الشعب

محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق