ثمة أفراحٌ لا تأتي في ضجيج النهار، بل تختار أن تهبط على القلوب في ساعة السحر، كأنها صلاةٌ مستجابة أو بشارةٌ مؤجلة؛ تأتي حين يغفو العالم، وتستكين المدن على أملٍ لا تدري أيكتمل فجرُه، أم يبقى معلقًا في برزخ الانتظار. وثمة انتصاراتٌ لا تُولد من رغد الطمأنينة، بل تخرج من رحم المعاناة، كالنخلة التي تشقُّ صمت الصخر بجذورها، وكالفجر الذي لا يهل إلا بعد أن يبلغ مدى الليل منتهاه.
وثمة مبارياتٌ لا تُروى بوصفها تسعين دقيقة من الركض اللاهث، بل تُسرد كما تُروى الحكايا؛ حين يتعثر البطل في مطلع الفصل الأول، فيُضفي على المشهد مسحةً من قلقٍ وتوجس، ثم يعود في الفصل الثاني أشد إيمانًا وأعظم يقينًا، فتنقلب العثرة وثبةً، ويغدو القلق جسرًا إلى الطمأنينة.
في الساعات الأولى من هذا الصباح، كانت مصرُ على موعدٍ مع حكايةٍ من تلك التي يعشقها التاريخ ويحفظها في دفاتر الكبرياء؛ حكاية أمةٍ تعرف كيف تستردُ عافيتها بعد السقوط، وكيف تحول الانكسار العابر إلى إصرارٍ لا يلين, والتأخر إلى وعدٍ بالعودة.
باغتت نيوزيلندا الفراعنة بهدفٍ مبكر، لم يكن سوى غيمةٍ عابرةٍ في سماء الحلم، وكأن المباراة أرادت أن تختبر معدن رجالها، وأن تضعهم أمام ذلك السؤال القديم الذي تُلقيه الحياة في وجوه الأمم والأفراد: ماذا تفعلون حين تميلُ كفَّة الأقدار إلى غير جهتكم..؟
لكنّ ما حدث لم يكن مجرد استدراكٍ في النتيجة، ولا انقلابًا عابرًا في موازين اللقاء، بل كان تحولاً جذريًا في الروح والإيقاع والصورة. وكأنّ مصر التي بدأت الشوط الأول بشيءٍ من الحذر والترقب، عادت إلى الميدان بروحٍ أخرى؛ أكثر جسارةً، وأشدَّ إيمانًا، حتى بدا المشهد وكأن مباراةً جديدةً قد وُلدت للتو، أو كأن النيل نفسه قد سقى أبناءه رشفةً من مائه العذب، فجرى في عروقهم شيءٌ من صبره العتيق، ومن إصراره الذي ظلَّ آلاف السنين شاهدًا على أن الأمم العريقة قد تتعثر في مطلع الدرب، لكنها ــ بفطرة الخلود ــ لا تعرف كيف تنحني أو تستسلم.
كان المشهد برمّته يحمل شيئًا من سحر المفارقات؛ فالليل الذي أثقلت كاهله نذر القلق، سلّم رايته طائعًا لصباحٍ مبارك، والمباراة التي استهلت فصولها بهدفٍ أربك الحسابات، خُتمت بثلاث بشائر مصرية، وثلاث حكاياتٍ صاغتها الأقدام بتجلّيات الفرح، جعلت الجماهير تستقبل خيوط الشمس بقلوبٍ مفعمةٍ بالطمأنينة، ويقينٍ راسخٍ بأن الأحلام العظام لا تُهدى لمن يكتفي بانتظارها على ضفاف التمني، بل لمن يؤمن بها ويخوض في غمارها معركة بقاءٍ ووفاء.
ولأن كرة القدم في جوهرها ليست مجرد أهدافٍ وأرقام، بل رواياتٍ بشريةٍ عن الصبر والثبات ومعجزات النهوض، فقد جاءت هذه الليلة لتُذكّر الجميع بأن الكبرياء الحقيقي لا يكمن في ألا تسقط، بل في أن تعرف كيف تنهض، وكيف تُحيل العثرة إلى وثبةٍ للأمام، والخيبة إلى أملٍ وضاء، والانكسار العابر إلى أنشودةِ انتصارٍ تُرددها الحناجر.
وهكذا، وبينما كان الفجر يبسط خيوطه الأولى على ضفاف النيل، كان اسم مصر يعلو في الآفاق، وتعود الراية بخطوطها الثلاثة لتخفق عاليًا في سماء الحلم، مُعلنةً أن الحكاية لم تبلغ مداها بعد، وأن هذا الصباح لم يكن سوى صفحةٍ ناصعةٍ من كتابٍ ما زالت فصولهُ مفتوحةً على كلّ ما هو آتٍ من الرجاء.
بين ظلال الخيبة ومشاعل الأمل
لم تدخل مصر لقاء نيوزيلندا وفي جعبتها أحلامها وحدها، بل استهلته مُحمَّلةً بهواجس العرب وآمالهم؛ فبعد أن خلّفت النتائج المتعثرة لعددٍ من المنتخبات العربية ــ تونس وقطر والسعودية ــ غصةً في النفوس، وألقت بظلالها الثقيلة على المزاج الكروي العربي بأسره، بدا وكأن الملايين باتت تستشرف نافذةً جديدةً يطلُّ منها الضوء، وتبحث عن ابتسامةٍ تعيد للقلوب شيئًا من طمأنينتها الغائبة.
كانت الجماهير تترقب بقلوبٍ يملؤها الأمل أكثر من اليقين؛ تلاحق الحلم بحذر مَن يعرف أن كرة القدم لا تنحاز للأسماء في سجلات التاريخ، بل لمن يمنحُها قدرًا من العرق والصبر، ويجيد قراءة تقلباتِها ومفاجآتها الغادرة. وفي الساعات التي سبقت اللقاء، تصارعت الأمنيات مع المخاوف، وتأرجحت القلوب بين رغبةٍ عارمةٍ في إشراق شمسٍ كرويةٍ جديدة، وبين خشيةٍ من أن يمتدَّ ليل الإخفاقات ليطال "الفراعنة". لكنّ الإيمان ظلَّ صامدًا؛ فالأمم التي ألِفت المجد لا تتقن فنَّ التخلي عن الأحلام، والجماهير التي ذاقت حلاوة الانتصار تدرك بالفطرة أن الخيبات ــ وإن تكاثرت ــ لا تملك مصادرة حقّ الأحلام في الانبعاث من جديد.
وعلى أرضية ملعب "بي سي بليس" في قلب مدينة "فانكوفر" الكندية، الذي اتشحت مدرجاته باللون الأحمر والأبيض والأسود حتى بدت وكأنها قطعةٌ من قلب القاهرة، كان المشهد يزداد بهاءً كلما دنت لحظةُ الصفر. هذا الميدان ــ الذي شهد صخب الأولمبياد ونهائيات مونديال السيدات ــ تجمّد اليوم في انتظار حكايةٍ مصريةٍ جديدةٍ بين جدرانه التي تحتضن أكثر من أربعةٍ وخمسين ألف حالمٍ من عشاق الكرة. أكثرهم مصريون حملتهم الأشواق من كلّ حدبٍ وصوب فعبروا المسافات ليشهدوا فصول الحكاية، بينما كانت ملايين العيون خلف الشاشات ــ في البيوت والمقاهي ــ قريبةً من النبض، شريكةً في الدعاء، ومقيمةً في قلب الحدث، بانتظار أن يكتب الفراعنة على هذا العشب الكندي فصلاً يخلدهُ التاريخ.
وحين اصطفَّ اللاعبون، وتصاعد النشيد الوطني، لم يكن الأمر مجرد طقسٍ بروتوكولي، بل كان ميثاق عهدٍ غليظ؛ خرجت الكلمات من الحناجر بحرارة العاشقين، وارتسم على ملامح اللاعبين صدق العزم، وكأنّ العيون التي تعلقت بالرايات عقدت ميثاقًا صامتًا بأن يكون هذا الليلُ موعدًا متجددًا مع الرجاء. لم يكن في الملعب أحد عشر لاعبًا فحسب، بل كانت مصر بكامل تجلياتها حاضرة؛ من خلف الشاشات، ومن بين جدران المقاهي العتيقة، ومن فوق أرائك البيوت التي تحولت إلى مدرجات، ومن قلوب الآباء والأمهات الذين ارتقبوا صافرة البداية كمسافرٍ يترقب بزوغ أول خيطٍ من فجر الطريق.
كانت المدرجات تضجُ بالألوان والأهازيج، وكان العشب الأخضر يتهيأ لاستقبال فصلٍ جديدٍ من ملحمةٍ لا أحد يعرف تفاصيلها، لكنّ الجميع كانوا يرجون أن يخطّها "الفراعنة" بحروفٍ تليق باسم مصر، وأن يطلع الفجر على هذا العالم مصريًا بامتياز.
عند الغيمة الأولى .. مالت الكفة ولم تنحنِ الرؤوس
في كرة القدم، كما في الحياة، لا تسقط الأمم لأن الريح اشتدت، بل لأنها تفقد إيمانها بنفسها؛ أما الذين يسكن اليقين أفئدتهم، فإن العثرات ليست في نظرهم إلا محطاتٍ عابرة، والخيبات ليست سوى أبوابٍ تفضي إلى بداياتٍ أكثر بهاءً. عند الرابعة فجرًا بتوقيت "أم الدنيا"، وبينما كانت القاهرة مُعلقةً بين سكون الليل وبشائر الصباح، كان الملايين قد غلبوا سُلطان النوم ليراهنوا على الحلم. انطلقت المباراة وسارت دقائقها الأولى سجالاً بين المنتخبين في حذرٍ ووجل، يتبادلان الاستحواذ ومحاولات جس النبض، دون فرصٍ حقيقيةٍ تبلغ حد اللهفة أو تصنع ذلك الارتجاف الذي تحدثه المنعطفات الكبرى، وكأن الكرة تؤجل أسرارها وتخفي فصولها الحقيقية خلف ستارٍ كثيفٍ من الترقب.
غير أن كرة القدم، تلك الساحرة التي تمنح الفرح بيد، وتخفي مفاجآتها في اليد الأخرى، لا تستأذن أحدًا حين تقرر أن تقلب الحكاية؛ ففي الدقيقة الخامسة عشرة، ومن ركلة ركنية نفذها "تيم باين" ارتقى المدافع النيوزيلندي "فين سورمان" فوق الجميع ليودع الكرة الشباك المصرية، مُلقيًا بحجرٍ ثقيلٍ في مياه الطمأنينة ويمنح منتخب بلاده التقدم في توقيت لم يكن على هوى القلوب المصرية.
حينها ساد الصمت لبرهةٍ، وخيَّمت الدهشة على المدرجات والشاشات والمقاهي، ومرّ السؤال المرير سريعًا في الخواطر: أيمتد ليل الخيبة العربية إلى صفحة أخرى..؟ وهل تمضي الحكاية في الاتجاه الذي لا تشتهيه الأحلام..؟
لكنّ شيئًا ما كان يتشكل في الأعماق، بعيدًا عن عدسات الكاميرات وضجيج المدرجات؛ شيءٌ لا يُرى بالعين، ولا يقاس بالأرقام، لكنه كثيرًا ما يصنع الفارق بين السقوط والنهوض. كانت ملامح اللاعبين تحمل شيئًا من الذهول العابر، وكأنهم يحاولون استيعاب قسوة لحظة جاءت على غير ما تاقت الأمنيات وتمنت القلوب؛ تسرّب شيء من هذا الهاجس الثقيل إلى النفوس، وبدت الحاجة إلى استعادة التوازن أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، غير أن أحدًا لم يرَ في الوجوه استسلامًا أو انكسارًا.
كان اليقين حاضرًا، لكنه لم يكن قد أعلن عن نفسه بعد؛ كان خافتًا، كضوءٍ بعيد يلوح للمسافر وسط العاصفة، فيمنحه سببًا إضافيًا لمواصلة الطريق، دون أن يبدد ظلام السماء دفعة واحدة. ولهذا لم يظهر أثره جليًا عقب الهدف النيوزيلندي، واستمرت مصر تبحث عن طريقها إلى العودة في المباراة، وتواصل محاولاتها لإدراك التعادل، في انتظار اللحظة التي يتحول فيها الأمل الصامت إلى فعل، واليقين الكامن إلى عودة حقيقية.
كان الفراعنة مطالبين أولا بأن ينتصروا على وطأة المفاجأة، قبل أن ينتصروا على خصمهم فوق المستطيل الأخضر. وكأن الهدف النيوزيلندي لم يكن إلا صفعة أيقظت الكبرياء، أو جرسًا أيقظ في الروح المصرية شيئًا من عنادها القديم، ذلك العناد الذي جعل أبناء النيل، على امتداد التاريخ، يعرفون كيف ينهضون بعد العثرات، وكيف يحولون الجراح إلى قوة، والارتباك إلى عزيمة.
ومع مرور الدقائق، بدأ ميزان المباراة يتأرجح، وبدأت مصر تستعيد أنفاسها، وتعزز محاولاتها، حتى شعر الجميع أن المباراة التي بدأت على غير هوى الحالمون، لم تقل كلمتها الأخيرة بعد. فبعض الحكايات الجميلة لا تولد لا من رحم المعاناة، وبعض الانتصارات لا تأتي هدية من الطريق، بل تُنتزع انتزاعًا من بين أنياب الخوف.
ولذلك، لم يكن الهدف النيوزيلندي نهاية الحلم، بل كان الفصل الأول في واحدة من أجمل حكايات العودة؛ حكاية أمة تعثرت عند العتبة، لكنها لم تلبث أن نهضت، ومضت تبحث عن فجرها بثبات المؤمنين ويقين العائدين، لتثبت أن الغيمة وإن بدت ثقيلة، فهي في ميزان العزيمة لا تملك أن تحجب بزوغ الفجر.
ما بين شوطٍ وآخر، حدث شيءٌ يشبه التحولات التي ترويها الملاحم الكبرى. فالمباراة التي أُسدل الستار على فصلها الأول تحت وطأة القلق والتوجس، قررت أن تفتح صفحةً جديدة؛ وكأن مصر التي استهلت الشوط الأول بشيءٍ من الحذر، عادت إلى الميدان بروحٍ أخرى: أكثر جرأةً، وأشدّ إيمانًا وأقرب إلى الصورة التي رسمتها الجماهير في مخيلتها.
لم يكن أحدٌ يعرف ما الذي دار خلف أبواب غرفة الملابس، لكنّ ما ظهر فوق العشب الأخضر كان كافيًا ليخبر الجميع أن شيئًا جوهريًا قد تغيّر. ربما كانت كلمات "حسام حسن" وجهازه الفني قد لامست مواضع الكبرياء في النفوس، أو لعلّ أهازيج الجماهير في المدرجات قد وجدت طريقها أخيرًا إلى القلوب، أو ربما استحضر اللاعبون ــ وهم يلتقطون أنفاسهم بين الشوطين ــ وجوه الملايين التي قهرت النوم وعلقت أحلامها بأقدامهم؛ لا في مصر وحدها، بل في أنحاء الوطن العربي الذي كان يبحث عن بارقة فرح، وعن رايةٍ لا تنكسها الرياح.
ومهما يكن السر، فإن الشوط الثاني شهد ميلاد فريقٍ مغايرٍ تمامًا؛ فريقٍ أكثر سرعة، وأشدّ شراسة، وأثبت يقينًا بقدرته على تغيير المصير. اختفت الرهبة، وتلاشت آثار الصدمة، وحلّ محلها ضغطٌ متواصل، وتناقلٌ أكثر سلاسة للكرة، ورغبةٌ لا تخطئها العين في انتزاع اللقاء من بين أنياب الفرص الضائعة.
لم تكن التحولاتُ نفسيةً فحسب، بل امتدت لتُعيد ترتيب رقعة الميدان؛ فقد بدا واضحًا أن "مصطفى زيكو" اقترب أكثر من العمق، ليتحرك بجوار "محمد صلاح"، مانحًا الهجوم المصري كثافةً أكبر ومساحاتٍ أوسع، ومضيفًا مزيدًا من الإزعاج للدفاع النيوزيلندي الذي بدأ يشعر أن خصمه لم يعد ذلك الفريق المتردد الذي واجهه في الشوط الأول.
فمنذ الدقائق الأولى بعد الاستراحة، بدا إيقاع المباراة وكأنه تبدّل؛ فالرياح التي هبت في البداية لصالح نيوزيلندا، بدأت تدير وجهتها نحو الضفة الأخرى. لم تعد مصر تنتظر، بل صارت تبادر؛ ولم تعد تكتفي برد الفعل، بل أخذت تملي على المنافس إيقاع اللقاء، وتفرض لغتها الخاصة على البساط الأخضر.
كانت المدرجات تدرك ذلك التحوّل قبل أن تخبرها بذلك لوحة النتيجة؛ فازدادت الأهازيج ارتفاعًا، وتراقصت الأعلام في الفضاء، فيما كانت القلوب خلف الشاشات تشعر بأن شيئًا جميلاً يقترب، وأن الضوء الذي ظل خافتًا طوال الشوط الأول، بدأ يكبر ويشتدّ سناه.
لم تعد نيوزيلندا تواجه أحد عشر لاعبًا فحسب، بل كانت تواجه روحًا جماعيةً قررت ألا تخرج إلا مرفوعة الرأس، وأمةً كاملةً رفضت أن يكون التأخر عنوانًا للحكاية، وأصرّت أن تجعل من العثرة مقدمةً لواحدةٍ من أجمل صفحات العودة. وحين تبدلت الوجوه، تبدلت معها المباراة كلها، وبدأت عقارب الحكاية تشير إلى اتجاهٍ آخر، اتجاهٍ كانت تنتظره القلوب منذ اللحظة الأولى، اتجاهٍ يقود حتمًا إلى الفجر الذي وعدت به الليلة منذ أولى ساعاتها.
لكل هدفٍ قصة، ولكل قصةٍ نبضٌ يخصها؛ فبعض الكرات لا تعانق الشباك فحسب، بل تعانق القلوب، وتترك فيها أثرًا لا تمحوه السنون.
أوّل خيوط الفجر ..كان التعادل قبل أن يجيء، أشبه بنداءٍ خافتٍ يخرج من أعماق المباراة، ليخبر الجميع أن الحكاية لم تكتمل فصولها بعد. هناك، لمح "إمام عاشور" ــ فتى المباراة الأولى ــ شيئًا لم يره سواه، فأشار إلى حامل الكرة كمن يهمس له بأن الطريق ليس من حيث ترقب العيون، بل من حيث يختبئ الأمل. وفي تلك اللحظة، كان "محمد هاني" يشقّ طريقه في صمت، متسللاً إلى المساحة الموعودة كمن يخرج من خلف ستار. وصلته الكرة، فرفعها عرضيةً بديعةً حَملت من الدقة بقدر ما حملت من الرجاء، ليرتقي "مصطفى زيكو" فوق الجميع ــ بجبهةٍ تتلألأ بكبرياء المصريين ــ ليوجه الكرة في مشهدٍ جمع بين القوة والعزيمة. لامست يد الحارس، لكنها مضت إلى قدرها المحتوم، لتستقرّ في الشباك معلنةً بأن مصر قد عادت، وأن غيمة البدايات انقشعت مع تلك الضربة الرأسية المتقنة.
موسيقى القدم اليسرى .. وإذا كان الهدف الأول قد نثر بذور الأمل، فإن الثاني جاء ليحصد الطمأنينة. كانت الكرة عند "محمد صلاح"، ولم تكن مجرد جلدٍ منفوخ، بل نغمةً في مقطوعةٍ يعزفها مايسترو الفراعنة بإيقاعٍ خاص. توغل بين المساحات بثقة العارف، وجذب الأنظار إليه، بينما كان "زيكو" يقرأ النوتة ذاتها، ويتحرك لموضع التلقي. مرر له صلاح الكرة، فجاء الرد منه بلمسةٍ خلفيةٍ حريريةٍ كهمسة صديقين يعرف كل منهما ما يريد الآخر قوله، لتعود الكرة إلى صاحب الرقم عشرة، الذي لم يتردد في إرسالها بقدمه اليسرى إلى الزاوية الأرضية البعيدة، حيث لا تدركها الأيدي ولا تعيها الأحلام المتأخرة. في تلك اللحظة، لم تهتز الشباك وحدها، بل اهتزت معها القلوب، وأيقن الجميع أن "زمام الحكاية" قد صار في القبضة المصرية.
الخُدعة الجميلة .. ثم جاء الفصل الثالث كخاتمةٍ لقصيدةٍ مكتملة. دخل "محمود حسن تريزيجيه" بنبض شغفه القديم، وجاءت ركلة ركنية لمصر؛ وكانت قامات المدافعين النيوزيلنديين توحي بأن الكرات العالية لن تكون الطريق الأقصر. هنا، قرر صلاح وتريزيجيه أن الذكاء أحيانًا يغلب القوة؛ اتفقا على ألا ترتفع الكرة كما توقع الجميع، بل جاءت على ارتفاعٍ متوسطٍ قاتل. أرسلها صلاح بلمسةٍ متقنةٍ كمبعوثٍ يؤدي الأمانة، فانخفض تريزيجيه نحو الكرة، واستقبلها بثقة، ليودعها الشباك في مشهدٍ يجسد "فنّ الممكن" في عالم الخداع الكروي.
وحين فُتحت الشهية للمزيد، كادت تلك الرأسية الذكية من الشاب الواعد "حمزة عبد الكريم" التي وجهها نحو "زيزو" أن تثمر هدفًا رابعًا، لولا أن الكرة أبت إلا أن تضفي على الحكاية شيئًا من بشريتها، فضاع الهدف بين لحظة ارتباكٍ وتردد.
هكذا، لم تكن الأهداف مجرد أرقام، بل كانت ثلاث بشائر حملها الفجر للمصريين، لتعلن أن الانتصارات الكبرى لا تُقاس بعدد الشباك المهتزة، بل بما تزرعه في الروح من يقين، وبما تفتحه في القلوب من نوافذ للرجاء. كانت لوحة بانورامية، تظهر أرضية ملعب اللقاء وقد تلاشت فيه خطوط التردد، ليحلّ محلها صخب الأهداف الثلاثة: هدف الارتقاء الذي شقّ العتمة، وهدف اليسرى الذي عزف لحن الثقة، وهدف الخدعة الذي أعلن انتصار العقل على القوة.
لم تكن تلك المباراة اختبارًا للمهارة فحسب، بل كانت امتحانًا للروح في المقام الأول؛ فالأمم في عالم الكرة لا تُقاس بما تبدأ به من تشكيلات، بل بما تصنعه من ردود فعل حين تشتد الضغوط، وتفرض اللحظات نفسها كقانونٍ أعلى من الخطط المرسومة.
وفي قلب هذا المشهد، برزت قامة "محمد صلاح" كالعقل الهادئ وسط العاصفة؛ لم يكن مجرد هدافٍ أو صانع فرص، بل قائدًا يقرأ المباراة كما تُقرأ النصوص العميقة، يمنح زملاءه الثقة في اللحظات التي تتقاطع فيها الأعصاب مع عقارب الزمن. كانت كل لمسةٍ منه بمثابة إعادة ضبطٍ لإيقاع الفريق، وكل تحركٍ يفتح نافذةً جديدةً في جدار الدفاع النيوزيلندي؛ حتى أضحى بمباراة الأمس الهداف التاريخي للمنتخب المصري في نهائيات المونديال برصيد ثلاثة أهداف، وهنا "زيكو " يخلد اسمه في سجلات التاريخ من بوابةٍ مغايرة، ويصبح أول لاعبٍ مصري يسجل ويصنع في مباراةٍ واحدةٍ بنهائيات المونديال، كأنهما اتفقا على كتابة فصلٍ استثنائيٍ لا يمحوه الزمن، وينتظر من يجدده.
وهناك, كان حضور "مصطفى شوبير" أشبه بطمأنينةٍ حاسمة؛ فحين طُلب منه أن يكون حاضرًا، كان في الموعد، بثباتٍ لا يُقاس بعدد التصديات فحسب، بل بما بثَّه من سكينةٍ في قلوب الخطوط الخلفية، واقفًا وكأنه يقول: إن الحارس ليس آخر خطوط الدفاع فحسب، بل هو أول خطوط الثقة.
وهكذا، لم يكن المنتخب المصري مجرد مجموعةٍ من التغييرات الاضطرارية أو التكتيكية، بل كيانًا حيًّا يتنفس ويتبدل دون أن يفقد جوهره. فريقٌ يعرف أن الطريق إلى الفوز لا يمرُ عبر لحظةٍ واحدة، بل عبر سلسلةٍ من القرارات، وعبر رجالٍ يقفون في كل محطة ليؤكدوا للعالم: نحن هنا، وعلى قَدرِ اللحظة.
العميد .. بين مجدِ الأمس ونصر اليوم وحلم الغد
الرجل الذي عرف كأس العالم لاعبًا في إيطاليا 1990، يطارد اليوم الحلم ذاته من مقعد القيادة؛ وكأن القدر لم يكتف بأن يمنحه شرف ارتداء قميصِ المنتخب في زمنٍ مضى، بل أراد له أن يعود إلى الدائرة ذاتها، ولكن من موقعٍ أكثر ثقلاً، وأكثر اتساعًا، حيث لا تُقاس المسؤولية بعدد اللمسات، بل بوزن الأحلام التي يستقرّ ثقلها على كتفيه.
إنه "حسام حسن"، الذي عاش كرة القدم بشغف المقاتل، يقف اليوم في منطقةٍ مختلفةٍ تمامًا؛ منطقةٍ لا تُدار فيها المباريات بالغيرة والحماس وحدهما، بل بالحكمة، وبقراءة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في اللحظات الكبيرة. ومع ذلك، فإن تلك الروح التي عرفها الجميع عنه كلاعبٍ لم تغادره وهو على الخطّ الفني؛ روحٌ لا تقبل الاستسلام، ولا تؤمن بأن الطريق يُغلق قبل أن يُستنفد حتى آخره.
وبجانبه، يقف شقيقه "إبراهيم حسن"، امتدادًا طبيعيًا لتلك الثنائية التي طالما صنعت حضورًا خاصًا في ذاكرة الكرة المصرية. حضورٌ لا يقوم على الاسم فحسب، بل على تاريخٍ طويلٍ من الفهم المشترك، وكأن بينهما لغةً سريةً لا تحتاج إلى تفسير، يكفي أن تُقال نصف الجملة حتى تُفهم الأخرى. وفي الخلفية، يعمل الجهاز الفني ككتلةٍ واحدة، تتحرك بهدوء من يعرف أن بناء المنتخبات لا يتمّ في ضجيج اللحظات، بل في صمت التفاصيل: تبديلاتٍ محسوبة، وقراءاتٍ دقيقة، وإيمانٍ بأن كلّ مباراةٍ هي صفحةٌ جديدةٌ لا علاقة لها بما قبلها إلا بقدر ما نُجيد التعلّم من دروسها.
وفي قلب هذا المشهد، لا يبدو المنتخب مجرد فريقٍ يخوض مباراة، بل يبدو كفكرةٍ تُعاد صياغتها؛ فكرةٌ يقف خلفها رجلٌ عرف المجد لاعبًا، ويحاولُ أن يكرسهُ الآن مدربًا، لا لنفسه هذه المرة، بل لجيلٍ كاملٍ ينتظر أن يُكتب اسمه في سجلّ الحلم. وكأنه، بكل ما يحمله من تاريخٍ، واندفاعٍ، وإصرار، لا يقود منتخب مصر فحسب، بل يقود ذاكرة أمةٍ كاملةٍ تحاول أن تستعيد موقعها الطبيعي بين الكبار، لتُرسل للعالم رسالةً مفادها: أن ما بدأ بالأمس، يمكن أن يُستكمل اليوم، وربما يُكتب له الخلود غدًا.
حقًا, هي ليست مجرد مباراة، بل حلقة في سردية أطول من مجرد 90 دقيقة, لم يكن الحضور المصري فيها قاصرًا على فريق يبحث عن نتيجة، بل حضور أمة كروية تحاول أن تُعيد تعريف نفسها داخل مشهد عربي كروي مضطرب النتائج، ثابت الأمل، متغير الإيقاع، لكن لا ينقطع فيه خيط الرجاء.
ولأن اللحظات الكبيرة لا تكتفي بأن تُرى، بل تحتاج إلى صوتٍ يرفعها إلى مقامها الحقيقي، جاء صوت المعلق المصري "على محمد علي" واصفًا لمجريات اللقاء, يقابله المعلق العُماني "خليل البلوشي" ليمنح الأخيرالمشهد بُعده العربي الكامل، ويضع عليه خاتمة من الدهشة الصادقة التي لا تُصطنع. في لحظةٍ تجاوزت فيها المباراة حدود الحسابات الفنية، وانزلقت كليًا إلى منطقة الإحساس، انطلقت عبارته الشهيرة التي اقتبسها من أحد الأغنيات المصرية: "يا مصر بتعمليها إزاي..؟", لم تكن مجرد تعليق عابر على ما يدور باللقاء، بل كانت صيحة اندهاشٍ نابعة من قلبٍ عربي يرى ما يحدث أمامه كأنه أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع.
كانت الكلمات في تلك اللحظة أشبه بجسرٍ غير مرئي يعبر من الخليج إلى النيل، من صوتٍ يحمل محبةً خالصة إلى شعبٍ يعرف جيدًا كيف يفاجئ العالم من حين لآخر. وكأن الدهشة لم تعد حكرًا على المدرجات، بل خرجت من مكبرات الصوت لتسكن فضاء الملعب كله، وتتحول إلى حالة شعورية واحدة، يتقاسمها اللاعبون والجماهير وكل من تابع تلك الليلة.
ولم تكن الصرخة مجرد انفعالٍ لحظي، بل بدت وكأنها تلخيص مكثف لما يعجز الوصف عن احتوائه: فريق يتعثر ثم ينهض، مباراة تتقلب ثم تستقر على مجد، وجماهير تعيش بين الخوف والرجاء، حتى تنفجر في لحظة واحدة من الفرح.
ومن خلف الشاشات، في البيوت والمقاهي، وعلى امتداد القارات، بدا وكأن العبارة قد وجدت طريقها إلى القلوب قبل الآذان، لأنها لم تكن سؤالا بقدر ما كانت اعترافًا بقدرة هذا الفريق على صناعة ما يشبه المعجزة كلما ظن الجميع أن الحكاية قد انتهت.
وهكذا، وفي وقتٍ تباينت فيه نتائج المنتخبات العربية، واهتزت فيه بعض الأحلام التي علقت عليها الجماهير آمالا كبيرة، بدا المشهد وكأن الراية العربية قد استقرت، ولو مؤقتًا، في يد طرفي شمال القارة السمراء؛ مصر والمغرب، اللتين حملتا ما تبقى من الرجاء، وأبقتا أبواب الحلم مواربة أمام عشاق الكرة العربية.
لذلك، وفي خضم تلك اللحظة، تحولت عبارة خليل البلوشي إلى أكثر من مجرد تعليقٍ عابر، وغدت أيقونة داخل ليلة استثنائية؛ ليلة لم تعد فيها مصر مجرد طرف في مباراة، بل صارت عنوانًا لدهشة عربية خالصة، يرددها صوتٌ خرج من الخليج، وتصدقها قلوب امتدت من المحيط إلى الخليج، وتحتفظ بها الذاكرة بوصفها لحظة اجتمع فيها وجدان العرب، على اختلاف الرايات والألوان، أمام ذلك السؤال المفعم بالدهشة والمحبة: "يا مصر بتعمليها إزاي..؟
لم يكن ما حدث بعد صافرة النهاية مجرد احتفالٍ بانتصارٍ كروي، بل كان لحظة انفلاتٍ جميلٍ لمشاعر ظلّت محبوسة طوال دقائق التوتر والانتظار، حتى وجدت طريقها فجأة إلى الضوء.
في ملعب اللقاء، لم تهدأ المدرجات مع آخر كرة، بل تحوّلت إلى بحرٍ من الأعلام المصرية التي تمايلت كأنها تردد نشيدًا لا ينتهي. تعانقت الأصوات، واختلطت الهتافات بالتصفيق، وكأن كل من كان هناك قد وجد في تلك اللحظة شيئًا من نفسه يعود إليه بعد طول غياب. لم يكن الفرح فرديًا، بل كان جماعيًا إلى حد الذوبان؛ لاعبون ومدربون يرفعون أيديهم بالتحية نحو المدرجات، بعد أن اصطفوا سُجدا حول دائرة المنتصف, وجماهير ترد لهم التحية، كأنهم جميعًا شركاء في كتابة هذا الانتصار.
وخارج أسوار الملعب، اتسعت الصورة أكثر، وامتد الفرح إلى ما هو أبعد من حدود المكان. المقاهي التي لم تنم، انفجرت فيها الهتافات مع الأهداف، ثم تحولت بعد النهاية إلى ساحات احتفال صغيرة، تتقاطع فيها الضحكات مع الدموع، والتهاني مع الدهشة. شاشات العرض التي كانت قبل ساعات مصدر قلق، صارت فجأة نافذة على فرحٍ لا يُشترى ولا يُستعار.
وفي البيوت، بدا الصباح مختلفًا تمامًا؛ ليس صباحًا عاديًا، بل صباحًا مبلّلاً بأثر السهر والانتصار معًا. أبواب الجيران تُفتح على عبارات التهاني، والهواتف لا تهدأ من الرسائل والمكالمات، وكأن البلد كلها قررت أن تؤجل نومها مرة أخرى، ولكن هذه المرة لتعيش ما بعد الحلم لا ما قبله.
أما في الشوارع، فقد امتزجت القاهرة بنبضها القديم، لكن بإيقاعٍ أكثر خفة واحتفالا. سيارات تحمل الأعلام، وأبواق تكتب موسيقى عفوية للفرح، ووجوه خرجت إلى الصباح لتعلن أن الفجر هذه المرة لم يأتِ ليوقظها، بل ليحتفل معها. لم تكن التهاني مجرد كلمات عابرة، بل كانت امتدادًا طبيعيًا لليلٍ طويل من الدهشة. رسائل قصيرة، ومكالمات طويلة، ومباركات تتناثر بين الناس كأنها تحاول أن تحفظ ما حدث من النسيان، وتؤكد أن ما جرى لم يكن حلمًا، بل لحظة حقيقية تستحق أن تُروى أكثر من مرة.
وهكذا، لم تنتهِ المباراة عند صافرة الحكم الإماراتي، بل بدأت حياتها الحقيقية خارج المستطيل الأخضر؛ في الشوارع والمقاهي والبيوت، حيث صار الفرح أكبر من أن يُحاصر داخل ملعب، وأوسع من أن يُختصر في نتيجة.
هذا الصباح الرائع ليس نهاية الرحلة، وإنما صفحة جديدة من كتابٍ لم تكتمل فصوله بعد، ولا تزال حروفه تُكتب على مهل، بين نبض الجماهير وخطى اللاعبين، على دربٍ تعرف فيه الأحلام الكبيرة أن الوصول لا يكون بقفزة واحدة، بل بخطوات متتابعة، يختلط فيها الصبر بالأمل، والإيمان بالعمل.
وإذا كانت مصر قد تجاوزت امتحان نيوزيلندا، بكل ما حمله من قلقٍ وعثرةٍ وتحولٍ وعودةٍ صنعتها الإرادة قبل المهارة، فإن الأنظار تتجه الآن إلى المحطة المقبلة أمام إيران صباح السبت المقبل، حيث يبدأ اختبار جديد، وتُفتح صفحة أخرى، وتنتظر الحكاية فصلا لم تُكتب سطوره بعد.
فهناك، حيث تتساوى الأمنيات قبل صافرة البداية، لا يبقى إلا ما تحمله القلوب من يقين، وما تبذله الأقدام من جهد، وما يكتبه الله من توفيق. وهناك أيضًا، تتجدد الأحلام، وتعود الكرة لتذكر الجميع بأن المجد لا يُورث، وإنما يُنال بالسعي، وأن الأماني، مهما عظمت، لا تغني عن العزيمة، ولا تعوض عن الصبر.
وكل الرجاء أن يمد الله أبناء النيل بالعون والتوفيق، وأن يبارك خطواتهم، وأن يكتب لهذا الجيل من الفرح ما تقر به العيون، وأن يحمل الراية إلى أبعد مدى، ما دام الإيمان حاضرًا، والعزيمة قائمة، والحلم لا يزال يتسع للمزيد.
لقد علمتنا كرة القدم، أن العبرة ليست بمن يسبق إلى الطريق، بل بمن يملك القدرة على مواصلته. وليست قيمة الرحلات فيما تقطعه من مسافات، بل فيما تتركه في النفوس من معنى، وفي القلوب من يقين، وفي الذاكرة من أثر.
وإذا كان هذا الفجر قد حمل إلى المصريين بشائر جميلة، فإن السماء ما زالت تتسع لمزيد من الضوء، والحكاية ما زالت في أول الطريق، وما زالت صفحاتها المقبلة مفتوحة على الرجاء، تنتظر من يكتبها بعرق الجباه، وثبات الرجال، وتوفيق الكريم الوهاب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ثمة أفراحٌ لا تأتي في ضجيج النهار، بل تختار أن تهبط على القلوب في ساعة السحر، كأنها صلاةٌ مستجابة أو...
يمثل "ماسبيرو" أحد أهم الرموز الوطنية والثقافية والإعلامية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة؛ فلم يكن مجرد مبنى يطل على نيل...
تُعد شعيرة الحج رحلة إيمانية تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، خاصة لكبار السن، مما يستوجب استعدادات طبية خاصة للوقاية من مخاطر...
ذهب بنفسه ليتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف ليسقط شهيداً بين جنوده ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بهذا...