نحو الحرية - الاتحاد قوة

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل العلاقات الثنائية و توسيع أطر التعاون لتشمل الدفاع والاقتصاد والسياسات الإقليمية

، وقد أسفرت عن اتفاقيات دفاعية وإطار تعاون استراتیجی مؤسسی يعكس نضوجا في توسيع المصالح المشتركة بين البلدين، وبعد خطوة على طريق تعزيز الأمن الإقليمي واستقرار الشرق الأوسط في مرحلة معقدة تشهد تحولات متعددة.
وقد جاءت الزيارة في توقيت إقليمي شديد الحساسية بعد تحولات في ملفات الصراع في الشرق الأوسط، لا سيما في غزة والسودان وليبيا وغيرها مع سعى القوى الكبرى في المنطقة لإعادة ترتيب أولوياتها بين الصراعات والتحالفات
وهذه الزيارة لا شك تعتبر نقطة فارقة في العلاقات الثنائية لأنها شهدت التوقيع على مذكرات تفاهم في مجالات متعددة، أبرزها التعاون الدفاعي والعسكري، إلى جانب ملفات اقتصادية واجتماعية وثقافية، ومن أهم ملامحالزيارة وفي إطار الاجتماعات التي عقدت وقع الرئيسان عبد الفتاح السيسي وأردوغان على اتفاقية إطار للتعاون العسكري والدفاعي بين حكومتي البلدين، مما يمثل تطورا نوعيا في العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا بعد عقود شهدت فترات من الفنون كما تم الاتفاق على تأسيس مجلس تعاون استراتیجی رفیع المستوى بين البلدين يهدف إلى توفير إطار مؤسسى دائم للتنسيق السياسي والاقتصادي والعسكري، وهو مؤشر على أن القاهرة وأنقرة تسعيان لتطوير علاقتهما إلى ما هو أبعد من التفاهمات المؤقتة ولم تقتصر الاتفاقيات على الجانب الدفاعي بل شملت مجالات متعددة جدا، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في توسيع أوجه التعاون بين الدولتين على نطاق شامل. من بين النتائج الاقتصادية البارزة التي تم الإعلان عنها أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا وصل إلى نحو ۱۰۹ مليارات دولان وأن هناك خططا لرفعه إلى ١٥ مليار دولار في السنوات القادمة، ما يعكس تنامي الثقة بين رجال الأعمال في البلدين ورغبة في تعزيز التكامل الاقتصادي. وأخيرا فإن العلاقات بين البلدين من مرحلة التفاهمات الجزئية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المؤسسية تظهر ادراك الدولتين أن الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحققا إلا من خلال تنسيق جدى في السياسات، ووضع اليات عمل مشتركة وتؤكد على أن الاتحاد قوة في جميع الأحوال، وفي المرحلة الراهنة الدقيقة التي يعيشها العالم كله.

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

دبلوماسية الحضارات العريقة .. حوار التاريخ بين الوادي والنهر الأصفر

في عالمٍ لا تكتفي فيه الذاكرة الإنسانية بتدوين الأحداث العابرة، بل تحفر في صخر الزمن ملامح الخلود، تتقاطع خطى الأولين...

​الأهراماتُ المقلوبةُ.. أخطارٌ تهددُ الوطنَ والمواطنَ

​المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...

ما وراءَ المُسيّرَة .. كيف وُئِدَ الانفِجار قبْل أن يُولد..؟

لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...

في مئويّة الصّوت وستّينيّة الضّوء.. "ماسبيرُو" والبعثُ الرّقمي لذاكرة الأُمّة

للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...