عندما التقيناه أثناء زيارته هو وقرينته بمصر العام الماضى حكى لنا علاقته بالفن التشكيلى التى لم تكن تتجاوز الأربع سنوات. وأطلعنا من خلال شاشة عرض على مقتنياته لأعمال
عندما التقيناه أثناء زيارته هو وقرينته بمصر العام الماضى حكى لنا علاقته بالفن التشكيلى التى لم تكن تتجاوز الأربع سنوات. وأطلعنا من خلال شاشة عرض على مقتنياته لأعمال فنانين مصريين تجاوزت الألف عمل ما بين النحت والتصوير. اندهشنا لقدرته الفائقة فى اختياره هذا الكم من الأعمال لكبار الفنانين من جميع الأجيال خلال هذه المدة القصيرة. ساعتها وصفته بالقناص الماهر فى اصطياد الجيد من الأعمال باقتدار. الشيخ طلال زاهد واحد من أهم عشاق الفن المصرى ومريديه.
عندما سافرنا إلى جدة كانت المفاجآت المدهشة عندما دعانا المثقف الواعى الشيخ طلال زاهد لأحد قصوره على شاطئ البحر، فكل جدران القصر مزينة بحرفية عالية بأعمال تصويرية وعلى القواعد عدد من منحوتات فنانين سعوديين أمثال الراحل فهد الحجيلان، طه الصبان، منيرة موسى، سلطان عسيرى، نبيل طاهر، ضيا عزيز ضيا ، عبدالله حماس، عبدالرحمن عطيف، مهدية آل طالب، محمد عسيرى، علا حجازى، محمد سيام، خالد العويس، نهار مرزوق، محمد الثقفى، خالد عفيف، عبدالرحمن المغربى، عبدالله قنديل، وأعمال سيدة القصر نادية الزهير والابنة نور.
وأثناء التجوال فى غرف وصالات القصر كان يشرح لنا بقدرة الخبير كل عمل فنى وكيف تم الحصول عليه، وأسلوب الفنان والمدرسة التى ينتمى لها وتصنيفه فى الحركة التشكيلية. كما أعلمنا أن كل هذه الأعمال مقتنيات قرينته نادية التى تخصصت فى اقتناء الفن السعودى وأن بدايات الاقتناء كانت من جانبها مما دفعه للخوض بقوة فيما تحبه سيدة القصر، ومشاركتها الاختيار. وبدأ فى الاطلاع والقراءة فى مجالات الفن التشكيلى بمعاونة الناقد هشام قنديل صاحب ومدير أتيليه جدة للفنون الذى أمده بعدد كبير من الكتب النقدية وكتابات رصدت الحركة التشكيلية المصرية بقلم الفنان والناقد عز الدين نجيب. كانت هذه القراءات بمثابة النداهة التى جذبته للفن المصرى ليتعرف على تاريخه والمحيط الاجتماعى والسياسى، والحضارى الخاص به، ليصبح واحدا من العشاق المتصوفين فى محراب الفن التشكيلى المصرى الذى زين قصر ثانى بمدينة جدة.
كان لابد أن نتعرف بدايات هذه الشخصية الفريدة غزير الثقافة، وكاتب الشعر بالانجليزية – وهذه أيضا كانت مفاجأة- فقصر علينا الطريق وكانت الإجابة "أنا عشقى الأول وبدون منازع للكتب. فمنذ أن كان عمرى ثمانى سنوات وفى الوقت الذى انحصرت أحلام من فى عمرى بأن يكون سوبر مان مثلا أو ضابط بوليس أو غيره. أنا كنت أحلم بأنى فى غرفة مقفلة مليئة بالكتب هذا العشق منذ هذا العمر لم يفارقنى وليس له منازع . الكتب أدخلتنى كل شىء فى كل المجالات بلا خوف وبكل ثقة، أى شىء أريد الدخول فيه أبحث عن الكتب، هكذا تعلمت، وأحاول تعليم أولادى أهمية البحث والقراءة. على سبيل المثال فإن أول وظيفة تسند إليهم فى شركتى وظيفة ميكانيكى ويتم الترقى من رئيسه المباشر وإن لم يفلح يظل فى مكانه أو يخرج من الشركة وهذا يدفعهم فى البحث والقراءة بغية الترقى، لذلك لست قلقا على مقتنياتى لأن زوجتى فنانة وعاشقة للفن، وابنى زاهد يحب الفن، وابنتى نور لها تجارب فنية مستمرة".
انتقلنا إلى القصر الثانى بمدينة جدة وبالمناسبة هو ليس قصرا واحدا ولكن يجاوره ملحقات لبيوت الأبناء التى حولها جميعها إلى متحف كبير لأعمال كبار الفنانين المصريين بدءا من محمود مختار وسعيد الصدر وعبدالهادى الجزار مرورا بالاقتناء من رموز الفن بكل جيل وحتى الآن. ولبيوت الأبناء قصة حكاها لنا الشيخ طلال وهو يضحك. قال عندما زاد عشقى لأعمال الفنانين المصريين وامتلأ القصر بأعمالهم كان لابد أن أجد مكانا آخر يستوعب كل الأعمال فهذا العشق كلفنى الكثير واضطرنى إلى بناء بيوت بديلة لأولادى وتحويل بيوتهم لتسكنها أعمال الفنانين المصريين.
أثناء تجوالنا بالقصر بين أعمال المصريين كان الشيخ طلال يحكى عن
قصة كل عمل فنى وكيف حصل عليه، وإصراره على اقتنائه مهما كلفه الأمر. فقد حصل على عمل عبدالهادى الجزار من مقتنيات الفنان فاروق حسنى مثلا. ولديه النسخة الوحيدة الخام التى لم يتم صبها ويرفض المساس بها.
يوجد بالقصر أيضا منحوتات لجمال السجينى، الوشاحى، محمد العلاوى، طارق زبادى،أحمد عبدالعزيز، حسن صادق، محمد حسين هجرس، آدم حنين، طارق الكومى، السيد عبده سليم، صلاح حماد، وآخرون. كما توجد أعمال خزفية للرائد سعيد الصدر، نبيل درويش، محمد نجيب، وغيرهم. ويقتنى الشيخ طلال أعمالا تصويرية لعدد كبير من الفنانين منهم تحية حليم، محمد صبرى، يوسف كامل، الجزار، محمود سعيد، جاذبية سرى، سمير رافع، أحمد مرسى،الحسين فوزى، جورج البهجورى، فاروق حسنى، صبى منصور، عز الدين حمودة، نعيمة الشيشينى، طه حسين، أحمد فؤاد سليم، أحمد نوار، عز الدين نجيب، منحة الله، عصمت داوستاشى، إبراهيم الدسوقى، على سعيد، محمد عبلة، محمد طراوى، كاتب السطور، وآخرون.
هذا الكم من أعمال كبار فنانى مصر يدخلك فى ذهول ودهشة كيف إستطاع هذا الرجل الذكى جمعها فى هذا الوقت القصير الذى لم يتجاوز الخمس سنوات. والدهشة تتزايد حين تسمع من جامعها أنها أغنته كثيرا عن سفرياته الكثيرة. فكلما أراد تغير الجو، فإنه يلجأ الى الجلوس مع هذه الأعمال ليستمد منها الطاقة الإيجابية، ولا يفكر فى التصرف فيها بأى حال من الأحوال، ولكننا نعيد عليه الرجاء بتخصيص مكان مفتوح للجمهور السعودى يجدد فيه عرض هذه الأعمال، ويكون بمثابة متحف جدة الكبير يجمع أعمال مصرية سعودية مشتركة. ويكون بعد نسبيا عن البحر حتى لا تتأثر الألوان بالعوامل الجوية، وهذه الإشارة بخصوص أعمال الفنانين السعوديين المعروضة بالقصر المطل على البحر مباشرة.
لا يبقى الا أن نشير الى الدور الكبير الذى يلعبه الناقد الجميل هشام قنديل فى نشر الفن المصرى بالسعودية، ودوره الأهم فى المساهمة فى تجميع هذا الكنز الغالى الذى لا يقدر بثمن من أعمال الفنانين المصريين والسعوديين معا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى وقت تمر به منطقة الشرق الأوسط وكذلك الدول العربية خاصة الخليج العربى بأصعب أوقاتها جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح...
في لحظات القلق التي تمر بها المنطقة، ومع تصاعد الحروب والتوترات الإقليمية يبحث المواطن البسيط . عن كلمة تطمئنه،
هل تابعت بعض الدورات الرمضانية هذا العام؟!.. إذا كانت الإجابة بنعم فالمؤكد أنك استمتعت بكثير من المواهب والمشاهد والأحداث.. وآهات...
لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...