تحت الشمس- إجازات .. إجازات

يدور الآن لغط وأخذ ورد يسمونه «الحوار المجتمعى» حول مقترح القانون بزيادة إجازات الموظفين إلى ثلاثة أيام ليدلى كل من شاء بدلوه فيما إذا كان موافقا أم معارضاً لفكرة

يدور الآن لغط وأخذ ورد يسمونه «الحوار المجتمعى» حول مقترح القانون بزيادة إجازات الموظفين إلى ثلاثة أيام ليدلى كل من شاء بدلوه فيما إذا كان موافقا أم معارضاً لفكرة القانون..

ولمعت أعين من يجدون فى الفكرة فرصة لتحقيق ما يعجزون عنه أيام العمل، بينما ارتفعت صيحات الموظفين أنفسهم بالرفض لتخوفهم أن تكون هذه الإجازة بداية حتمية لخفض الرواتب المنخفضة أصلاً.

لكن إن كان ولابد من مناقشة الفكرة الغريبة بتغييب الموظفين رسمياً عدد أيام أكثر، فينبغى أن نرد على السؤال البديهى: هل كان الموظف يعمل وينجز مصالح المواطنين بالشكل المطلوب خلال خمسة أيام عمل حتى نقلصها إلى أربعة؟.. لا شك أنه تعطيل لمصالح المواطنين بشكل حاد ومباشر.

ثانياً.. إذا كان الموظف على الظروف العادية يعمل أكثر من عمل إلى جانب وظيفته - مما يؤثر بالتأكيد على أدائه وكفاءته -فكيف بنا إذاتقلصت الأيام إلى 4 ناهيك عن الإجازات العرضية والمرضية و.. و.. كم سيبلغ عدد دقائق الإنجاز لدى الموظف الحكومى؟!

أما كان من الأجدر الاستفادة من البطالة المقنعة لموظفى الحكومة بعمل شيفتات صباحية ومسائية حتى يتسنى للمواطن (طافح الدم) أن ينجز مصلحته دون تكدير إذا ما ذهب قبل الموعد المقدس غير المفهوم لإغلاق «الخرينة» فى أى مصلحة حكومية أو حتى قبل موعد انصراف الموظفين بقليل فيكون عقابه الحضور فى اليوم التالى خاصة من يسكنون المحافظات أو المناطق النائية.. فضلاً عمن يعملون بالقطاع الخاص ولا يستطيعون التغيب ويحاسبهم أصحاب الأعمال «حساب الملكين»؟!

وفيما يتعلق بمخاوف المعارضين للفكرة من امتداد الإزدحام طوال اليوم بدلاً من ساعة ذروة محددة فبالتأكيد عندما يتحرك نصف الموظفين فى أى وقت من الأوقات فلن يصل الزحام مطلقاً ما يبلغه عندما يتحرك الجميع فى وقت واحد، ولنا أسوة فى يوم السبت وما يشهده من هدوء وسيولة مرورية.. فضلاً عن أن الشارع المصرى - والقاهرى تحديداً - لا يخلو من البشر بسبب أو لمجرد قضاء الوقت.

أما الجانب الكوميدى من حدوث زيادة فى الإنجاب.. فالمصريون فى الحقيقة لا ينتظرون الإجازات ولا غيرها حتى غلاء الأسعار لا يحد من الإنجاب إلا لدى المثقفين من الطبقة المتوسطة الذين يحسبونها جيداً ويعون النتائج الوخيمة لزيادة أفراد الأسرة فردً بكل متطلباته الإنسانية حتى بعد تخرجه فى الجامعة. أما الطبقات الدنيا ومن لا يملكون شيئاً من حطام الدنيا فهم يطلقون العنان لآلة الإنجاب ظناً منهم أن يكون الطفل مزيدا من الأيدى العاملة التى تعينهم، فتكون الحقيقة المُرة أن يصبح مزيدا من الأيدى العاطلة والأفواه الجائعة المُطالبة دائما بحصص تموينية وعلاج مجانى.

وفى كل الأحوال أدعو الجميع للهدوء والتزام الصمت، لأن الحكومة إذا ما رأت رغبة فى زيادة إجازات الموظفين - لغرض فى نفس يعقوب - فإنها ستوافق مباشرة على مشروع القانون.. ويبقى لنا الحوار المجتمعى.


 	هالة صادق

هالة صادق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية- شبح الحرب على إيران

عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات بحرية وجوية

بروح رياضية -دموع على القميص الأصفر

ربما لم يخطر ببال أى مشجع لكرة القدم فى مصر أن يأتى اليوم الذى يصل فيه النادى الإسماعيلى العريق للدرجة...

نحو الحرية - رسائل الرئيس

من أبرز ما تميز به احتفال مصر بعيد الشرطة المصرية ال ٧٤ الذى يوافق ٢٥ يناير من كل عام الذى...

بروح رياضية - شاهدت فى المغرب

عبر عدة أسابيع.. سجلت العديد من الملاحظات خلال  تغطية بطولة  الأمم  الأفريقية بالمغرب الشقيق.. وحاولت الاقتراب أكثر من أسباب توهج...