خط ولون - هنرى ماتيس.. الفنان الجرىء

اللون رمز لتصرفات البشر والكائنات.. هنرى ماتيس هذا الجرىء المتمرد على التقاليد الرافض للقواعد ليكون للون الحضور الأكبر، ويغير منهج كل من سبقوه ليفتح المجال لحرية

اللون رمز لتصرفات البشر والكائنات.. هنرى ماتيس هذا الجرىء المتمرد على التقاليد الرافض للقواعد ليكون للون الحضور الأكبر، ويغير منهج كل  من سبقوه ليفتح المجال لحرية الإبداع، ولتكون بساطة اللوحة خيارًا واعيا ومدروسا لذلك الفنان الذى وصف بالوحشية.

هذا هو الفرنسى هنرى ماتيس (31 ديسمبر 1869 - 3 نوفمبر 1954) من أعظم الملونين فى القرن العشرين، وأحد الذين ساعدوا بشكل كبير فى التطورات الثورية فى الفنون البصرية خلال العقود الافتتاحية من القرن العشرين وذلك فى التصوير والنحت أيضا. ظهر أول ما ظهر على أنه فنان المدرسة التأثيرية، بالإضافة الى اهتمامه بالتكعيبية التى رفضها بعد ذلك، واهتم باللون كأساس للوحات التعبيرية، وترك الأبيض من قماش اللوحة مكشوفا ليحقق من خلاله الضوء، وتعامل مع الألوان المتباينة المشرقة محافظا على نقائها، ويؤكد على الأشكال المستوية والنمط الزخرفي.

يقول ماتيس " ما أحلم به هو فن من التوازن والنقاء والصفاء يخلو من موضوع مثير للقلق أو محبط... تأثير مهدئ للعقل ، وهو شيء يشبه الكرسى الجيد الذى يوفر الاسترخاء من الإجهاد البدنى ".. وقد حقق ببساطته وروحانياته التلقائية فى تناوله لأى موضوع. يبدو هذا واضحا حين هاجم البورتريه التقليدى وكسر حاجز الخوف وتحرر من التقليدية ولعب باللون ببساطة شديدة ومثال على ذلك اللوحة التى رسمها لزوجته وقسم وجهها نصفين الأول بألوان الجسد الطبيعية والنصف الثانى بدرجات مختلطة من الأصفر والأخضر، ويفصل بينهما شريط أخضر، وبارتجال لون الخلفية بالأخضر فى جانب النصف الأول أما النصف الثانى من الخلفية فجمع الأرجوانى والأحمر. كل هذا يجسد الحركة فى الوجه ويحقق التوازن ويوحى للمشاهد بحالة تشبه الحلم وتفتح المجال الأوسع للتأثير العاطفى وتأكيد اللغة التعبيرية حتى لو كانت بطريقته الوحشية ذلك المصطلح الذى أطلق على أسلوبه.   نرى بساطته التلوينية فى تناوله للزهور وحتى الجسد نرى هذا كمثال فى لوحة "الطاولة الحمراء" والتى رسم فيها امرأة جالسة بجانب طاولة وردية اللون عليها كمية كبيرة من الزهور، وقام بتكرار شكل مربع الكرسى فى أرجل الطاولة مستخدما اللون الأصفر، والمرأة ترتدى بلوزة حمراء وتنورة سوداء، بألوان مبسطة ، ويظهر فى الخلفية مرآة تعكس جزءا من المرأة ولون الوجه والمناطق الظاهرة من جسد المرأة بدرجة لون الجسد، وقام بتلوين الجدران والأرضية باللون الأسود، ويبدو التبسيط الواضح فى كل عناصر اللوحة. التى ظهر فيها كباقى أعمال الفنان تلك الألوان المتنافرة ولكن رغم ذلك تخلو من القلق ويتحقق فيها التوازن والنقاء. إنه فعلا تأثير مهدئ للعقل والاسترخاء الذى وصفه الفنان ذاته.

لقد استفاد ماتيس من رحلاته بآسيا وشمال أفريقيا وتأثر بفنون البلدان التى زارها، ولم يأخذ حقه إلا بعد وفاته فأثناء حياته كان يخضع للنقد القاسى لكنه بعد ذلك أصبح من الشخصيات الفنية المؤثرة فى القرن العشرين من خلال لغة تصويرية واضحة، بالألوان والخطوط، وكان لماتيس تأثير كبير على الحركات المستقبلية، والأعمال التى أنتجها الفنانون فى القرن العشرين.


 	د. سامى البلشى

د. سامى البلشى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،