هل هي صدفة ان نجد اكثر الشخصيات اليهودية في الادب الخالد دائما متصفة بالجشع والبخل والزيف وعقدة العظمه، عنصر عدو للشعوب وسفاح للقيم، فما بالك لو كان هذا اليهودي
هل هي صدفة ان نجد اكثر الشخصيات اليهودية في الادب الخالد دائما متصفة بالجشع والبخل والزيف وعقدة العظمه، عنصر عدو للشعوب وسفاح للقيم، فما بالك لو كان هذا اليهودي صهيوني الهوي؟
شخصية الاستاذ الامريكي الصهيوني "فيليب نيهر" في كتاب "حكاية مصريه" للدكتور جوده عبد الخالق استاذ الاقتصاد بجامعه القاهرة ووزير التضامن والعدالة الاجتماعيه ثم ووزير التموين الاسبق ود. كريمه كريم استاذ الاقتصاد بجامعه الازهر؛ شخصية بالفعل تلفت النظر، فنيهر يهودي صهيوني جبان وانتهازي ومتربص بكل من هو عربي ومصري بالتحديد، انه علي استعداد لمخالفة ضميره والكذب كي يمنع د. كريمه طالبه الماجستير المصريه من الحصول علي منحه لدراسة في جامعه بريتش كلومبيا بكندا انه يهوذا منذ فجر التاريخ، وهو يمارس هذا الدور كتقليد وطني خاصة في تلك المرحلة التاريخية من حكاية الوطن واغتصاب فلسطين وهزيمه يونيو ١٩٦٧، ان شخصية نيهر في حكاية مصريه تذكرني بما كتبه ناشر الترجمه العربية لكتاب جوجول علي غلاف الكتاب متحدثا عن الرواية: (انها تكشف طبيعة اليهودي الشاذة وتظهره بالمظهر الذي كان عليه منذ قرون، ولا يزال حتي يومنا هذا، امينا لاخلاقياته المنحطة، التي عرتها الاحداث الاخيرة من جلبابها الفضفاض فبانت في ابشع صورها بعد قيام مايسمي بدولة اسرائيل".
الاستاذ الصهيوني "نيهر" بمنتهي البساطه يتجاهل طلب الطالبه كريمه كريم للحصول علي منحه تستحقها لدراسة الماجستير مزيفا الحقائق متجاهلا طلبها، باخخا حقد سنينه في وجهها، حين ذهبت اليه بعد تقديم اوراقها لتستفسر عن النتيجه التي كانت تحصيل حاصل اصلا،اذ انها حاصلة علي علي امتياز في درجات مواد الماجستير بالجامعه الامريكية بالقاهرة.
قائلا: "انت لم تتقدمي باوراقك للحصول علي منحه، والان التقديم انتهي وبالتالي لن تحصلي علي منحه، والافضل ان تعودا الي بلدكما وترحلا”.. يقصد هي وزوجها د. جوده يقول د. جوده الذي رافقته زوجته في كندا اثناء بعثته للحصول علي درجة الدكتوراه سويا: اذاء هذا التعصب البغيض كان علينا ان نعيد ترتيب اوراقنا.
لا عودة الي مصر.. وقبلنا التحدي رافعين شعار "تحيا ارادة المصري وتسقط ارادة الصهيوني"، كما رفضنا الحصول علي جنسية اخري غير المصريه، والتي كان من شأنها تيسير الكثير من امورنا وخاصة الماديه، لقد اتخذنا هذا القرار وتحديد الاولويات في جلسة علي شاطئ المحيط الهادي في حرم الجامعه، ورغم ان الوقت كان في اواخر فصل الربيع، والزهور تملا المكان بمختلف الالوان، الا اننا لم نحس بشي من ذلك، ففي تلك اللحظات كانت تجتاحنا مشاعر القلق من مستقبل غائم وعدوان غاشم، كان العدوان علينا شخصيا من "نيهر" الصهيوني متوازيا مع العدوان الاسرائيلي علي وطننا اثناء حرب الاستنزاف، التي بدأت بعد معركة رأس العش في يونيو ١٩٦٧ واستمرت حتي مبادرة روجرز في يونيو ١٩٧٠.
هذا القول "الثوري" لبطلي الحكاية المصرية، يلخص ببساطه السبب الرئيسي لاكثر الحروب بساطه وتعقيدا في آن واحد، الحرب من اجل تحقيق الحلم، حينما يخرج المواطنين من وطنهم شاهرين اقلامهم وعلمهم وكرامة وطنهم وكل ماتملك عقولهم من علم وحكمه، يخرجون الي الدنيا ليعلنوا الحرب علي كل من يعترض طريق تحقيق احلامهم التي هي دوما ترتبط بمصلحة الوطن، انها حرب قديمه، حرب تحقيق الذات ومصلحة الوطن، ولان لهذه الحرب دوما اطراف اخري اقوياء واشرار، ، لذا فهذه الحرب شرسه من نوع خاص، ربما اكثر شراسه ومعاناه من الحروب الداميه، فهي حرب العقول، واخطر مافيها ان المستغلين والمتربصين يصيرون عمليا اعداء لطالب العلم من الغرباء، خاصةاذا ماكانوا ممن يحملون فكرا صهيونيا استعماريا مخرب وهدام لكل القيم الانسانية، ومن هنا عمق المأساة اذ ان الخارج من وطنه شاهرا علمه وقلمه لا يملك الا ان يخوض معركه التحدي مع هؤلاء من اعداء وطنه، كمن يدافع عن نفسه من سرطان خبيث وربما "حكاية مصريه" التي يرويها الزوجان المصريان من علماء الاقتصاد في بلدنا عن هذا الاخطبوط الصهيوني الذي طالهما في الغربه وكاد ان يقضي علي حلمهم الوطني المصري، هي نموذج لهذه الحرب التي جاءت متوازيه مع الحرب ضد الوطن من نفس جنس العدو الصهيوني.
كريم عملت بائعة مقشات ومواد تجميل وكتب وجرائد ومساعدة طباخ، وعمل جوده في توزيع الاعلانات وبائع كتب ونجار وميكانيكي سيارات وبستان واشتغل عسكري مرور امام مدرسه ، عاشا الاثنان حياه صعبه يقتسما فيها اصبع الموز، تمر الايام لا يتذوقون غير الجبن، كانا مصممان علي تحقيق الهدف، ووصلا بالفعل لتحقيق الحلم في الحصول علي درجة الدكتوراه في الربع ساعه الاخيره.
انها كما يكتب جوده، يد القدر الحانية تدفع بهما الي سطح قارب النجاة رغم الامواج والانواء، فقد استطاعا خلال الربع ساعه الاخيرة الحصول علي مبلغ ٦٠٠ دولار لتسجيل اسميهما.
هذه كانت حكاية الصمود والتحدي التي اوردها الزوجان كريمه وجوده في اخر فصل من كتابهما حكايه مصريه والتي بدأت بها سطوري ايمانا مني بعمق مدلولها الوطني والخلاقي في مواجهة الاخر العنصري الصهيوني، ولكن هذا لا ينفي ان الفصول الاولي من الكتاب تحمل طعما اخر من حكايه التحدي، التي كتبها الزوجان بقلميهما كل بأسلوبه الخاص في تقاطع جميل ، اهتمت فيه كريمه بالايجاز في الفكرة والوصول الي النتيجة بشكل سريع لا يخلو من حياء الحديث عن مشاعرها الخاصه تجاه جوده والتي تملأ مابين السطور برقه وعذوبه طاغيه، فيما لعب د جوده دور الراوي للحكايه المصريه بكل ابعادها العاطفية والتاريخية والاقتصاديه والتحول الذي حدث في مصر في تلك الاونه من الملكيه الي الجمهوريه، اما بداية الحكاية فكانت حين نشأ بطلاها في مجتمعين مختلفين ، جوده بين الفقراء في ريف الدقهليه، وكريمه بين الطبقة الراقيه في القاهرة ، ورغم الفاصل الاجتماعي الهائل بينهما شاء القدر ان يلتقيا في الجامعه، وبين اروقة كليه الاقتصاد وجدران مكتبتها تفجر حب جارف من طرف واحد من اول نظره توج باقترانهما وكان الصخرة التي تحطمت عليها كل التحديات التي واجهتهما.
يتذكر هو بتفصيل شديد هزيمة يونيو ١٩٦٧ التي جاءت بعد شهور خطوبتهما في ديسمبر ١٩٦٦، كان وقع الهزيمه عليهما صاعقا، واستماتا في التشبث بحبهما لمقاومه الاحساس المرعب بتصدع المشروع الوطني علي خلية الهزيمه المدويه، مازال بطل الحكايه يتذكر بالتحديد كيف خرج كل منهما في طريق مختلف للمشاركه في المظاهرات التي اندلعت لمطالبة عبد الناصر بالتراجع عن قراره بالتنحي عن السلطه، كانت الجموع غفيرة في كل مكان ، وكان هو يخشي عليها ان يصيبها اي اذي وسط ذلك الزحام الرهيب، وكان يجب عليه ان يقضي ساعات كأنها دهر كامل، حتي يتأكد انها عادت الي منزلها تلك اللمحة البسيطه العميقه في مغزاها انما تلخص رحلتهما الي كندا، فقد رفضا بالفعل ان يتنحا عن تحقيق حلمهما العلمي الوطني ، ووقفا معا ضد عدو متربص بوطنهما رافضان العمل بهيئة تدريس الجامعات الكنديه، بعد حصولهما علي الدكتوراه بتفوق، مفضلان العوده الي بلدهما مصر ليبنيا لانفسهما اسماء علميه بارزه ويساهما في تطوير علوم بلدهما، وتخريج اجيال من الاقتصاديين المرموقين.
نبضة مسافرة
ان الافكار يجب الا تبقي افكار فحسب، بل ان تتحول الي افعال معاشه
« مالرو »
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...
ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...
في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...
عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،