تنعكس آلامنا وأحلامنا على تصرفاتنا فى الحياة.. يعبر الفنان التشكيلى عن كل هذا.. تغذى عملية الإبداع تلك الآلام والأحلام.. الأفراح والأتراح.. الراحة والمعاناة.. كل هذا
تنعكس آلامنا وأحلامنا على تصرفاتنا فى الحياة.. يعبر الفنان التشكيلى عن كل هذا.. تغذى عملية الإبداع تلك الآلام والأحلام.. الأفراح والأتراح.. الراحة والمعاناة.. كل هذا جزء أساسى من ذاته وفنه.. لا ينسخ الواقع الذى يعيشه لكن فى أعماله الناجحة يسجل التأثير بالمواقف والمشاهد بإحساسه ومشاعره. هكذا فعل إدوارد مونك فى لوحة الصرخة.
إدوارد مونك (1863-1944) رسام نرويجى عانى من الخوف والمرض والموت، فتكونت عبقريته وكان الأكثر تعبيرا عن العالم المعذّب من خلال إبداعاته الفنية، ليترك لنا مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية المعبرة عن هذه المعانات التى كانت بدايتها موت أمه بمرض السل وهو فى الخامسة وموت أخته بنفس المرض بعد أن أكملت الخامسة عشر.. تلك المعاناة التى توجتها لوحته الشهيرة "الصرخة" أيقونة الفن الحديث.
والصرخة هى اللوحة الأكثر تعبيرا عن رؤية الفنان لهذا العالم العبثى المحاط بالقلق وعدم اليقين. إنها شحنة من الدراما القابضة التى تعبر عن الخوف، تاركة صدى الصرخة مسموعا حتى حين تشاهدها حتى الآن. فقد صور ثلاثة أشخاص ساعة غروب الشمس، اثنان مشغولان بالحكى فى حين يقف الثالث فى الجزء الأمامى من اللوحة على شريط سكة حديد يرفع يديه بمحاذاة رأسه ويبدو وجهه ملتويا مع جسده والفم والعيون مفتوحة بهلع وهو يعلن صرخته المدوية والمعبرة عن الرعب، والذى كثف الإحساس بالجو المزعج تحول الفراغ المحيط والخلفية إلى أشكال متماوجة وتدرجات اللون الأحمر الدموى الصارخ الذى حقق الإيقاع التجريدى من الخطوط المتموجة والتى يزلزلها ذلك الخط الحديدى المتجه نحو الداخل والذى يزيد من الإحساس بالجو المزعج.
لقد عبر إدوارد مونك فى لوحات كثيرة عن الصراعات الداخلية فى أعماق الناس، واهتم بالتأكيد على حالات الخوف والإحباط والألم والندم أيضا. يبدو هذا واضحا حتى فى أسماء اللوحات "الفتاة والموت، يأس، ليلة عاصفة، قرب سرير الموت، صراط الموات،رعب، الغضب، رماد". ففى لوحة رعب(1893-94) على سبيل المثال صور امرأة ذات شعر أحمر تغرق فمها فى عنق عشيق ذى مظهر غريب، حيث تتدفق فوقها أشعة تزيد من حالة الرعب والفزع للمشهد ككل. وفى لوحة صراط الموت والتى أفرج عن مشاعر حزنه فيها بعدما جاءه خبر وفاة والده الذى تمنى أن يكون موجودا لحظة الموت، فصور شخصية غامضة ذات قبعة كبيرة تحدق فى نافذة عند الأضواء الساطعة على نهر، ويظهر الصليب على الأرض كرمز لاستحضار روح والده. وهذه اللوحة تجسد حالة ذهنية ترتبط بالفكرة والفلسفة والرمز. وحتى عندما رسم لوحة رقصة الحياة من 1899-1900 ، وصور شخصية رجل زائغ العين يرقص مع امرأة فى ثوب أحمر. لا تلتقى عيونهما، وتبدو أجسامهما صلبة على مسافة، فى حين يرقص الأزواج الآخرون بشغف، وعلى اليسار تظهر فتاه بشعر ذهبى وفستان أبيض.. أما جهة اليمين فتظهر امرأة أخرى فى ثوب أسود، وجهها مظلم مثل الملابس التى ترتديها، هذا التناقض بين الثوب الأبيض والثوب الأسود وبينهما بؤرة العمل الراقص والراقصة المتصلبان يريد الفنان أن يقول إنها "رقصة الحياة المخدوعة".
لم يقف مونك عند مدرسة أو أسلوب محدد، إنما كان يتجدد ويتعلم ويسافر ويستأثر ويؤثر ويغامر باللون والخطوط، ولهذا استطاع ان يكون متفرداً فى أسلوبه وموضوعاته. تأثر على سبيل المثال بمجموعة الرمزيين الفرنسيين التى انضم اليها، كما تأثر بأسلوب فان جوخ وألوان جوجان قبل أن يكون له أسلوبه الخاص، واستفاد من سفرياته لبرلين ومشاهدته لأعمال الفنانين هناك. لكنه يظل الفنان الأكثر تعبيرا عن الكآبة والحزن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل...
تلوح فى الأفق بعض التسريبات حول وجود بعض المقترحات بإلغاء بطولة الدورى هذا الموسم..
فقد بصره بسبب الجهل وطردته الجمعية الشرعية لسماعه القرآن من الراديو أبوه الصوفى تركه فريسة للجوع فى الحسين وحرمه من...
عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات بحرية وجوية