تحت الشمس - المواطن مصرى

الحادث الذى حدث مؤخرا بهيئة السكة الحديد، وهو قطار البدرشين، أدرك أنه من المؤكد أنه لم ولن يكون الأخير بأى حالٍ من الأحوال، وهذه ليست نظرة تشائمية ولا استطلاع للغيب

الحادث الذى حدث مؤخرا بهيئة السكة الحديد، وهو قطار البدرشين، أدرك أنه من المؤكد أنه لم ولن يكون الأخير بأى حالٍ من الأحوال، وهذه ليست نظرة تشائمية ولا استطلاع للغيب لا قدر الله، لكنها تأتى من إلمام بالظروف المحيطة، وعلم يكاد يصل إلى درجة اليقين بطبيعة الإنسان المصرى وتصرفاته.

فالمواطن المصرى لا يختلف بطبيعة الحال عن قرينه فى سائر بقاع العالم إلا بشيئين، الأول النظام والثانى تطبيق القانون. فكما اتفقنا أن الإنسان أو المواطن فى باقى دول العالم ليس ملاكاً، وليس لديه فص ثالث بالمخ مثلاً.. لكن لديه منظومة تسير بدقة لا تخضع لأهواء البشر وظروفهم الخاصة إنما هم من يخضعون لمنظومة العمل، فالقوانين تطبق بشدة وصرامة على المخالفين على حدٍ سواء دون محاباة أو استثناءات.

فكل الحوادث السابقة (والمقبلة) بالسكة الحديد أو على الطرق فى مصر بوجه عام سببها «العنصر البشرى»، سواء علمنا بالتفاصيل أو انتظرنا التحقيقات، فالنتيجة واحدة لأن الجميع يرى ويعلم جيدا سلوكيات المواطن وتحديدا الموظف المصرى الذى يمارس كل شئون حياته بطبيعة وتلقائية أثناء ساعات العمل الرسمية، فجميعنا يرى أكواب الشاى البدائى التى تعد على النار، ومكالمات المحمول التى تستمر لساعات، والحوارات الاجتماعية المستمرة التى لا يسمحون لأى شىء بأن يقطعها، والأدهى عندما ينتحى أحدهم جانباً لاقتناص قسط من النوم أو الراحة!! فضلا عن التجاوزات التى تصل إلى حد تعاطى العقاقير والمخدرات!! وهذا يحدث فى كل مكان فى مصر كل ما هنالك أنه فى حالة «القطارات» يصبح الإهمال والاستهتار كارثة مفضوحة لأنها تتعلق بأرواح البشر وتكون الخسائر فادحة.. ثم يتم القبض على السائق - لو كان حياً - أو المحولجى مع أن المسئولية موزعة على الجميع والتقصير يسهم به الجميع بمنتهى الذمة من البداية وسيستمر للنهاية بعفوية عجيبة.. فالإهمال والاستهتار عندنا يرتدى دائماً العباءة الدينية «خليها على الله».. وكأنه ليس كل شىء على الله فى الأساس، لكن المشكلة فيما هو علينا نحن.

فالتغيرات المجتمعية والأخلاقية التى اجتاحتنا فى السنوات الأخيرة تتطلب تغليظ العقوبات لتكون رادعة ومخيفة حتى فى ظل ضعف الإمكانيات أو تهالك القطارات.. بل هى الظروف الأدعى للحسم والالتزام.

وتلك هى آفتنا فى مصر، والتى بسببها لن نتقدم ولن تتغير ظروفنا - الصعبة جداً - إلا إلى الأسوأ ما دامت مستمرة، فكما أخبرنا الرحمن فى محكم آياته (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) «الرعد 11».

وحتى نضع حداً للتدهور الأخلاقى والخدمى المنحدر بسرعة الصاروخ فى بلادنا فإن ذلك لا ينبغى أن يكون تدريجياً على الإطلاق، بل لا بد أن يكون مفاجئا وحادا وصادما - كما يحدث فى تحريك الأسعار دون هوادة أو تهاون - وليتعود الجميع بعدها على النظام والصرامة.. لكن الأهم إلغاء الاستثناءات.. فهل من الممكن أن يحدث ذلك يوماً فى مصر؟!

فمن البديهى حينما تظل المقدمات ثابتة كما هى ومن المنطقى والطبيعى أن تظل النتائج كما هى.. الفارق الوحيد أنها متطورة فى مصر لأنها تزداد سوءا وترديا.


 	هالة صادق

هالة صادق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،