دائما ما أتذكر "المطيباتى" الذى ذاع صيته مع المطربين أثناء تسجيل الأسطوانات فى بداية عهدها القرن الماضى، وكان المطيباتى سمّيع يحضر التسجيل ويتأوه ويصرخ من فرط الطرب
دائما ما أتذكر "المطيباتى" الذى ذاع صيته مع المطربين أثناء تسجيل الأسطوانات فى بداية عهدها القرن الماضى، وكان المطيباتى سمّيع يحضر التسجيل ويتأوه ويصرخ من فرط الطرب والإعجاب، ويتم تسجيل رد الفعل هذا ليكون جزءاً من الأغنية، وغالباً ما نستمع فى الأسطوانات القديمة لعبدالوهاب وأم كلثوم وصالح عبدالحى وفتحية أحمد والشيخ أبوالعلا محمد وسواهم من المطربين إلى صوت هذا المطيباتى وهو يصرخ "الله الله يفتح عليك"، أو "الله يكرمك يا أستاذ".. إلى آخر هذه التعبيرات التى تدل على النشوة وفرط الإعجاب. ويذكر مؤرخو الموسيقى أنه كان لكل مطرب مطيباتى، فهذا لعبدالوهاب وآخر لصالح عبدالحى وهكذا، وكان هناك مطيباتى للجنازات يعمل ضمن فريق عمل الحانوتى، يرتدى البدلة السوداء ويسير مع رفاقه المطيباتية خلف النعش فى دلالة على عظمة الميت وهم يرددون "إنا لله وإنا إليه راجعون، الدوام لله، إيه دنيا"، وهكذا، وأشهر شخصية لمطيباتى الموتى شخصية فريد شوقى فى فيلم "السقا مات" المأخوذ عن رواية يوسف السباعى بنفس الاسم، من إخراج صلاح أبوسيف، وبعد وفاته عمل بطل الرواية "شوشة" عزت العلايلى فى نفس المهنة، وفى أيامنا هذه تطورت شخصية المطيباتى وخرج من الأسطوانات والجنازات إلى الشاشة الصغيرة والحياة العامة ليعمل "مطيباتى" فى السياسة والحياة العامة، "مطيباتى" لا ينتشى بالغناء أو بجلال الموت، بل تغير المعنى وأصبح يقول حاضر وطيب ويستحسن وينتشى بما يحب وما يكره! ولم تعد هذه الشخصية نادرة الوجود أو محددة فى مجالات معينة أو وظائف محدودة، بل أصبحت ضرورة، ففى كل مؤسسة حكومية أو خاصة توجد شخصية المطيباتى تستحسن الفساد والنصب والكذب، وتغيير شكل الحقيقة، فلا تخلو انتخابات من هذه الشخصية، بل أصبح لهؤلاء دور فى الحياة العامة يسهمون فى صناعة الفرعون فى كل مكان، فلا يوجد وزير أو مدير أو أى مسئول صغير، بدون مجموعة من المطيباتية حوله، ربما أصبحوا ضرورة فى الحياة اليومية. والمطيباتى يمكن أن تعرفه بسهولة، فهو شخص دائم الابتسام، لا يغضب ولا يتذمر من أحد، ويعيش فى كل العصور يستحسن الكذب والنفاق ويتأوه من فرط النشوة الزائفة. وللعلم اختفت هذه الشخصية من الأسطونات والجنازات فى العصر الحديث وخرجت إلى الواقع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هل تابعت بعض الدورات الرمضانية هذا العام؟!.. إذا كانت الإجابة بنعم فالمؤكد أنك استمتعت بكثير من المواهب والمشاهد والأحداث.. وآهات...
لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...
ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...
في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...