حكايات - عندما تفعل المرأة

تلقيت دعوة شفهية منذ أيام لحضور افتتاح معرض للأسر المنتجة تحت اسم "كلنا هنشارك"، ولأن هذه المشروعات نمطية وتقام بين الحين والآخر حسبما تقتضى الحاجة إليها، ذهبت وأنا

تلقيت دعوة شفهية منذ أيام لحضور افتتاح معرض للأسر المنتجة تحت اسم "كلنا هنشارك"، ولأن هذه المشروعات نمطية وتقام بين الحين والآخر حسبما تقتضى الحاجة إليها، ذهبت وأنا متوقع أن أرى بعض المعروضات التى كنا نشاهدها فى مشروعات وزارة الشئون الاجتماعية التى كانت تنظم مثل هذه الفعاليات من ملابس ومشغولات يدوية ومستلزمات مدارس وغيرها، فى الحقيقة لفتت نظرى ثلاثة أشياء رأيت من الواجب الصحفى إبرازها والتعليق عليها بعين المواطن محدود الدخل قبل عين الناقد، لأن هذا هو واجب الصحافة عندما ترصد عيونها ظاهرة أعتقد أنها الأولى من نوعها فى رأيى الخاص. الشىء الأول أن المعرض كسر كل القواعد والأعراف المعمول بها فى زاوية خدمة المواطن، إذ كانت متنوعة احتلت فيها المنتجات الغذائية مساحة واضحة، فضلاً عن وجود مساحة أخرى للصناعات اليدوية. الملاحظة الثانية أن كل المنتجات كانت تباع بنصف أسعار مثيلتها الموجودة فى الأسواق خاصة أسعار المواد الغذائية التى تهافت عليها الجمهور بشكل لافت للنظر، وقد اندهشت فعلاً من الأسعار المعلنة لأنها لا تقارن مطلقا بما هو شائع، مما يؤكد أن جشع بعض التجار هو سبب رئيسى فى موجة الغلاء التى يعيشها المواطن المصرى حالياً، وكان من السهل أن يلمح الزائر لهذا المعرض البهجة والسرور فى عيون المترددين عليه، إذ كانت السعادة تغمرهم وهم ينهلون من البضائع المعروضة رخيصة الثمن. أما الملاحظة الثالثة والأخيرة فهى ذات شقين، وهما من أهم ما رصدته خلال الزيارة، إذ علمت أن هذا المشروع من تنظيم و"تمويل خاص" وإشراف الدكتورة مى البطران النائبة فى مجلس الشعب عن دائرة الهرم، وأن المشروع مخصص أصلاً لتنمية موارد الأسر المصرية الفقيرة، أو لنقل محدودة الدخل، وتحديداً دعم المرأة المعيلة التى لديها مقومات العمل الحر والإنتاج، وهذا هو سر نجاحه، هذا بالإضافة لعناصر شبابية أخرى. المعرض شهد وجود العديد من وسائل الإعلام، وكل الشخصيات القيادية فى محافظة الجيزة، وسألت عن الدكتورة مى البطران لأكتشف أنها من الرائدات فى تنمية المجتمع المدنى حتى قبل أن تصل لقبة البرلمان، إذ كانت تداوم على تنظيم هذه الفعاليات بشكل دورى حسبما تسمح الظروف، وهذا هو دور نائب الشعب الذى فوضه الناخبون فى الحفاظ على مصائرهم ومساعدتهم على بناء مستقبل مشرق، فنائب الشعب هو خادم للشعب، لأن ما حدث يكسر الصورة الذهنية المأخوذة دائماً عن بعض النواب عندما يفوزون فى الانتخابات البرلمانية فارين بغنيمة الأصوات ثم لا يقدمون بعد ذلك شيئاً لدوائرهم التى أوصلتهم للبرلمان. فى الحقيقة مجتمعنا به طاقات نسائية قادرة على تغيير صورة الحياة فى المجتمع المصرى كما شاهدنا هذا النموذج، وهو ما اكتشفه الرئيس السيسى عندما راهن على نجاح العنصر النسائى فى عدة تجارب ناجحة.


 	حسين فودة

حسين فودة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،