رقمنة تراث ماسبيرو .. مشروع وطنى لحماية ذاكرة المصريين

مليون شريط يضم 800 ألف ساعة من المحتوى المتميز المسلمانى: الرئيس وجه بحماية هذه الذاكرة العملاقة وصون هذا الإرث العظيم عبدالعزيز: حفاظ على ذاكرة الأمة وتاريخها رشوان: تراث لا يقدر بثمن.. ولا يمكن تعويضه بأى شكل

محاولات عديدة قام بها ماسبيرو وعدد من مؤسسات الدولة لرقمنة تراثه المرئي والمسموع، مع كل محاولة كان يتجدد الأمل بإنجاز هذا المشروع القومى، لإتاحة ذلك الإرث للأجيال الجديدة عبر المنصات الرقمية، لكن للأسف لم يكتب لهذه المحاولات النجاح، حتى جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى برقمنة هذا التراث، بما يعكس إدراك الدولة لقيمة الإعلام الوطني، ودوره في تشكيل الوعى وترسيخ الهوية الثقافية. وهو بمثابة مشروع قومى كان يتطلب تدخل الدولة، فالحفاظ على تراث ماسبيرو ليس مجرد عملية فنية لنقل المحتوى من الوسائط التقليدية إلى الوسائط الرقمية، لكنه مشروع لحماية ذاكرة المصريين وتوثيق تاريخ الدولة المصرية، بل والمنطقة العربية وبعض من تاريخ العالم، في ظل تطور تكنولوجي متسارع للحفاظ على هذا الإرث من عوامل التلف والزمن، وإتاحته للأجيال المقبلة.

تراث ماسبيرو يضم 800 ألف ساعة من المحتوى المتميز الذي تربت عليه مصر والمنطقة العربية ونحو أكثر من مليون شريط هي حصيلة إنتاج نحو 92 عاماً من الإذاعة المصرية، ونحو 66 عاماً من الإنتاج التليفزيوني و 100 عام من معرفة مصر للإعلام الإذاعي ثم التليفزيوني، وانعكاس لكل حياة المصريين في مراحل الدولة المصرية المختلفة، في كل المجالات الطب والعلم والاقتصاد والسياسة والترفيه والثقافة والأدب، وحتى الأطفال والفئات المختلفة، كل أنواع الثقافة والعلوم والفنون قدمتها مصر للعالم العربي عبر إعلام متميز ومشهود له بالإتقان.

كان المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية قد قال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتمع بكل من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والمهندس رافت هندى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. والدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، واللواء محسن عبد النبي مستشار رئيس الجمهورية للإعلام. والمهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى التنظيم الإعلام والكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، واللواء أح. هاني منصور مدير إدارة الإشارة للقوات المسلحة، واللواء وليد عطية، مدير إدارة نظم المعلومات للقوات المسلحة.

وشهد الاجتماع استعراضاً للموقف التنفيذي لمشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصري. كأحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف حماية أهم الأصول الثقافية والإعلامية للدولة المصرية. وإعادة إتاحتها بصورة حديثة تواكب التطورات التكنولوجية، وتخدم الأغراض الثقافية والتعليمية والإعلامية، وذلك من خلال تحويل المحتوى التراثي والإعلامي والفني للإذاعة والتليفزيون التابع للهيئة الوطنية للإعلام إلى وسائط رقمية، بالتعاون والتنسيق مع جهات ومؤسسات الدولة المعنية وكبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال.

وأشار المتحدث إلى أن رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أكد أن أرشيف الإذاعة والتليفزيون المصرى أكبر وأهم الأرشيفات الإعلامية في المنطقة العربية، ويحتوى تسجيلات وبرامج ووثائق صوتية ومرئية توثق تاريخ الدولة والمجتمع المصرى عبر عقود طويلة وأن تنفيذ هذا المشروع بعد استثماراً طويل الأجل في حماية التراث الوطني، وإتاحته للأجيال المقبلة بشكل عصري وأمن

وأوضح السفير محمد الشناوى أن الاجتماع تناول الخطوات المتخذة لتنفيذ مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصري، بما في ذلك إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة، لحصر وتوثيق ما يقرب من مليون شريط صوتي ومرئى بإجمالي نحو 800 ألف ساعة من المحتوى، واستخدام أحدث التقنيات المتخصصة في تحويل المواد الصوتية والمرئية من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية عالية الجودة، مع تنظيمها داخل منظومة إلكترونية متكاملة تسمح بحفظها واسترجاعها بسهولة، بالإضافة إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان أعلى درجات الأمان والحفاظ على المحتوى، واستخدام بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة.

وتناول الاجتماع الجهود المبذولة لتطوير استوديوهات ماسبيري بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج الإعلامي وتطوير البنية التكنولوجية داخل مبنى ماسبيرو من حيث الأجهزة والمعدات، فضلاً عن الجهود المبذولة النشر المحتوى عبر منصات المشاهدة. وتابع الرئيس خلال الاجتماع، عدداً من المشروعات والمبادرات التي تستهدف تعزيز الحضور الرقمي للمحتوى الإعلامي الوطني، ومنها منصة ماسبيرو»، وكذلك مستجدات حفظ ترات القراء والمبتهلين، وحماية البرامج العديدة التي تعاقب بنها في إذاعة القرآن الكريم منذ تأسيسها عام 1964، وذلك في إطار استراتيجية تعظيم دور الإعلام الرقمي تحت شعار الرقمية أولاء.

ووجه الرئيس بعرض الإنجاز المحقق في مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتليفزيوني للإذاعة والتليفزيون المصري على الرأي العام، وتوضيححجم المجهود المبذول في إطار التوثيق والحفاظ على التراث المصرى العظيم داخل مكتبة التليفزيون المصري، وأكد أهمية أن يجمع تحديث «ماسبيرو» بين تحديث البنية التحتية وتوسيع المحتوى الإعلامي ورقمنة التراث، مع ضرورة التنسيق بين جهات الدولة

المعنية، وتبادل الرؤى في آليات تطوير الإعلام المصرى بمؤسساته وقنواته الحكومية والخاصة، مع أهمية الاستمرار في مواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام والاستعانة بالمتخصصين والكوادر المؤهلة، بما يضمن وصول الرسالة الإعلامية إلى المواطنين بصورة مهنية وفعالة.

وقد دعمت كل جهات الدولة مشروع رقمنة ترات ماسبيرو، وهذا ما ظهر في مؤتمر ماسبيرو الذي عقد مؤخراً تحت عنوان رقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصرى.. 100 عام من الأرشيف الوطني». وقال الكاتب أحمد المسلماني خلال المؤتمر إنه في عام 1926 صدر قانون الإذاعة، لتبدأ رحلة الإذاعة المصرية حتى وصلت اليوم إلى 100 عام، وكانت إذاعات مصر الجديدة راديو القاهرة. راديو مصر وإذاعة رمسيس، من بين أكثر من 10 إذاعات مصرية، قدمت قامات كبيرة في تاريخ الإذاعة المصرية، مثل سيد درويش وعبده الحامولي، وأم كلثوم وعبد الوهاب، وفريد الأطرش وأسمهان وليلى مراد، كما قدمت عدداً من أعلام دولة التلاوة، وفي مقدمتهم الشيخ محمد رفعت وفي عام 1934 وبعد 8 سنوات من تأسيس الإذاعة المصرية وإصدار قانونها، انطلقت الإذاعة الرسمية بمسارها المبدع إلى الحظتها الراهنة.

وأضاف المسلماني عام 1926 تأسست الإذاعة المصرية، وفى 2026 جاء ذلك الإهداء التاريخي من الرئيس عبد الفتاح السيسى برقمنة الأرشيف الوطني المصري في الإذاعة والتليفزيون، لتنطلق 9 أجيال من الأسطوانات والشرائط من عصر ما قبل الرقمنة إلى العصر الرقمي، لقد حاول كثيرون عبر عشرات السنين رقمنة هذا التراث الهائل، إلا أن الأمر لم يتجاوز حاجز النوايا قط، إلى أن جاء الرئيس بالتوجيه بحماية هذه الذاكرة العملاقة وصون هذا الإرث العظيم، وسوف يندهش الجمهور حين يسمع مقاطع وفيديوهات الأغان وإعلانات تعود لسنوات الإذاعات الأهلية. وسعادتنا لا توصف بالتوجيه الرئاسي الرفيع لرقمنة التراث السمعي البصري الذي يواكب احتفالنا بالعيد الـ 66 لانطلاق التليفزيون والعيد المنوى لانطلاق الإذاعة، وبعد نجاح غير مسبوق لموقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، الذي حقق ثلث مليار زيارة منذ إطلاق الرئيس له في رمضان الماضي، وهي زيارات تجاوزت حدود الجغرافيا لتشمل ملايين المستمعين عبر البحار والمحيطات، وفي الجهات الأربع من الكرة الأرضية.

ومن جانبه، قال اللواء وليد عدلى عطية، مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة: اتخذنا عدداً من الإجراءات لتحديد أهداف مشروع رقمنة تراث ماسبيرو هي: أولا إنشاء قواعد بيانات متكاملة مصنفة ومهندسة، لحصر ما يقرب من مليون شريط

بإجمالي 800 ألف ساعة طبقا للمعايير العلمية والفنية وثانياً رقمنة التراث المرئي والمسموع من خلال إنشاء أرشيف رقمى متكامل للحفاظ على التراث الثقافي والاجتماعي لمصر، وتوثيق وحماية تلك الأفلام والشرائط التاريخية النادرة من الضياع والتلف. وثالثاً إنشاء واجهات بحث سهلة الاستخدام من خلال تصميم واجهة تفاعلية متقدمة، تدعم البحث بجميع الطرق، وبها بيانات وصفية للتواريخ والموضوعات والأشخاص والأحداث ورابعاً إتاحة إمكانية نشر التراث المصرى من خلال منصة شاملة تحتوى على المواد المرقمنة بكافة أشكالها، صوتا وصورة وفيديو مع الاحتفاظ بنسخ احتياطية مؤمنة للتراث الثقافي والاجتماعي بمراكز البيانات الرئيسية والتبادلية للدولة، وتشكيل لجنة داخلية من المتخصصين في «الوطنية للإعلام» لحصر الشرائط المطلوب رقمنتها، وتصنيف المحتوى طبقاً للقطاعات المختلفة، وتم تحديد أولويات التنفيذ طبقاً لأهمية المحتوى ولدرجة صعوبة الرقمنة نتيجة تقادم الشرائط.

ويضيف المدة الزمنية للمشروع لا تتجاوز العامين كما وجه الرئيس السيسي، وقد سبقتها ورش عمل مع جميع الشركات الرائدة فى المجال، وجرى اختيار تحالف شركات، وتحديد المواصفات الفنية المطلوبة العملية الرقمنة. وكانت المرحلة الأولى للمشروع هي سحب مجموعة شرائط من الرفوف، وتجهيزها في صندوق محكم لضمان عملية النقل والمرحلة الثانية فحص وتصوير وتوثيق الشرائط. أما المرحلة الثالثة فهى المعالجة الحرارية والتنظيف والإصلاحبأجهزة متقدمة تعالج الشرائط، وفصل الشرائط الملتصقة، وأجهزة إزالة الأتربة والفطريات والرواسب واستخدام أجهزة تنظيف مخصصة بشفرات ياقوتية ومسحات دقيقة، والإصلاح المادي بتدخل يدوى دقيق لربط الأشرطة المقطوعة أو استبدال العبوات البلاستيكية التالفة بالكامل.

ويكمل عطية المرحلة الرابعة هي الرقمنة الآلية بأحدث الأجهزة، وهو روبوت يجهز وينظف المشغلات وصيانة دورية لأجهزة القراءة للفيديو VTR لضمان بيئة قراءة خالية من الشوائب، كما يغلف الروبوت الأشرطة بشكل متتابع آليا، ويبدأ عملية الرقمنة فوراً، مع المراقبة وتقرير الحالة، مدعومة بشاشات متعددة لاكتشاف أي خلل آليا. أما المرحلة الخامسة فهي المعالجة بالمونتاج والمرحلة السادسة مراقبة الجودة آليا ويدويا بالتحقق التقني والآلى، وتحليل الملاحظات والتدقيق البشرى ثم قرار الاعتماد أو الرفض، وكذلك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التسهيل وإثراء عملية تغذية المحتوى بالبيانات اللازمة وكذلك تسهيل عمليات البحث عن معلومة بأكثر من طريقة، وفي أقل وقت ممكن. وتطوير الاستوديوهات الموجودة بالموقع، وتطوير البنية المعلوماتية لمبنى ماسبيرو من أجهزة ومعدات وشبكات، وتدبير الأنظمة والتطبيقات المطلوبة للتشغيل الفعلى بعد الرقمنة، وكذلك تدبير الأنظمة اللازمة لنشر المحتوى على منصات المشاهدة ومواقع التواصل الاجتماعي هذا مشروع قومى ونحن ملتزمون بتكليف الرئيس برقمنة تراث ماسبيرو خلال عامين.

من ناحيته، أكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام أن تراث الإذاعة والتليفزيون يمثل ميراثاً لا يجوز التفريط فيه، ويجب إيصاله إلى الشعب المصرى والعربي، وذلك بالحفاظ عليه وإتاحته لجميع المشاهدين. وقال: تراث ماسبيرو لا يقدر بثمن، ولا يمكن تعويضه بأى شكل ورقمنته وأرشفته يضمن وصول هذه المواد إلى الأجيال الحالية والمقبلة» مضيفا أن الإعلام الذي أنتج هذا التراث العظيم على مدار عقود هو ملك للشعب المصرى.

ووجه وزير الدولة للإعلام الشكر للرئيس السيسي الذي كلف بعقد اجتماع في 3 ديسمبر، بالتزامن مع ذکری صدور جريدة الوقائع المصرية، لبحث آليات حفظ وأرشفة الصحافة المكتوبة، التي تندرج في إطار توجيهات الرئيس بالحفاظ على الإعلام المصرى بكل جوانبه.

وقال المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يمثل خطوة بالغة الأهمية للحفاظ على الذاكرة الوطنية مشيرا إلى أن الاحتفاظ بما يقرب من مليون شريط أو نحو 800 ألف ساعة من المواد المرئية والمسموعة هو في الحقيقة حفاظ على ذاكرة الأمة وتاريخها.

وأضاف قيمة المشروع لا تقتصر على حفظ هذا التراث من التلف أو الضياع، وإنما تمتد إلى التفكير في كيفية الاستفادة منه وإعادة توظيفه، بما يتيحللأجيال الجديدة التعرف على ما يتضمنه من إبداع وارث إعلامي وثقافي كبير والمرحلة المقبلة تتطلب إعادة إخراج هذا المحتوى، وتقديمه بصورة مبتكرة تتناسب مع اهتمامات ووسائل مشاهدة الأجيال الجديدة، بما يضمن وصول هذا المنتج الإعلامي الضخم إليهم بأساليب عصرية، تحافظ على قيمته وتزيد من تأثيره، مع ضرورة الاستعانة بكوادر شابة مدربة تمتلك الإمكانات اللازمة لإعادة تقديم هذا التراث، بلغة يفهمها العالم وتتقبلها الأجيال الجديدة وبأساليب تسويق حديثة والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية المتطورة وتحقيق ذلك يتطلب تعاوناً حقيقياً بين الشباب والخبراء، بما يواكب سرعة العصر، ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الأصيلة لهذا الإرث الإعلامي.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اعلام

من ماسبيرو "ملف خاص"

في إطار خطة "عودة ماسبيرو" إلى ريادته ومكانته الإعلامية التي تليق بتار
ؤؤؤؤؤ
ثللقل
رفعت
ماسبيرو ملك للشعب.. وهو المعبر الحقيقى عن آماله وطموحاته
تفاصيل أولى حلقات «صالون ماسبيرو الثقافى»
خبر
مسلماني

المزيد من اعلام

رقمنة تراث ماسبيرو .. مشروع وطنى لحماية ذاكرة المصريين

مليون شريط يضم 800 ألف ساعة من المحتوى المتميز المسلمانى: الرئيس وجه بحماية هذه الذاكرة العملاقة وصون هذا الإرث العظيم...

3 إذاعات تحتفل بغرة ربيع الأول

وافق عبد الرحمن البسيوني رئيس الإذاعة، على خطة المسئولين في إدارة التخطيط الديني بالإذاعة للاحتفال بغرة شهر ربيع الأول، الموافق...

«كنوز ماسبيرو» على «الأولى»

بدأت قناة مصر الأولى، برئاسة منال الدفتار عرض فقرة على مدار اليوم بعنوان كنوز ماسبيرو»، تتضمن لقاءات من برامج كنوز...

«السراج المنير» مسابقة يومية بالإذاعة

تقدم إذاعة القرآن الكريم بداية من أول شهر ربيع الأول يوميا مسابقة دينية بعنوان «السراج المنير، بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي...