بحضور وزير الخارجية وتكريم رواد «الوطنية للإعلام» وابن العالم أحمد زويل
لا أحد ينكر أن ماسبيرو هو المدرسة الكبرى التى تعلم فيها كثيرون.. تعلموا وتخرجوا ليصبحوا نجوماً كباراً.. ليصبحوا هم قادة المشهد الإعلامى داخل مصر وخارجها.. هو الأقوى فى عز ضعفه.. تخيلوا ماسبيرو ورغم الضربات المتلاحقة ما زال صامداً يقف على قدمين ثابتتين..
نقول إن ماسبيرو، رغم الضربات التى وصلت فى كثير من الأحيان إلى مؤامرات، ما زال حاضراً.. خفت صوت ماسبيرو لكن لم ينجح أحد فى أن يسكته إلى الأبد.. كان ماسبيرو، ولا يزال، يمد الآخرين بالمبدعين والمهنيين.. كان ولا يزال يمثل قمة الهرم الإعلامى.. كان ولا يزال تقوم على سواعده كل وسائل الإعلام الخاصة.. هو المدرسة التى مثلت رأس الحربة فى التنوير والتوعية وشحذ الهمم والمحافظة على قيم المجتمع وثوابته.. كثيرون تخرجوا فى هذه المدرسة فأصبحوا فى مقدمة القوى الناعمة المصرية، وهو أمر شديد الأهمية للدولة المصرية والتى تدرك جيداً قيمة هذا المبنى التاريخى وإيمانها به؛ إيمان بمدى أهمية القوى الناعمة المصرية ومدى تأثيرها ليس فى مصر وإنما فى المنطقة، لتعلن للجميع أنها عمود الخيمة ثقافياً وسياسياً واجتماعياً.. تعلن للجميع أنها حامية قيم الحق والخير والجمال.. تعلن للجميع أنها حائط الصد المتين أمام كل القوى المعادية التى تهدد ليس أمننا القومى وإنما تهدد أمن المنطقة واستقرارها.. تعلن للجميع أنها نبض العروبة ونبض الوطنية.. ومع عودة الروح مرة أخرى لماسبيرو، ومع كل ما جرى على الأرض من خطوات رائعة وجب علينا التأكيد على قيمة هذا المبنى وتأثيره.
هى فرصة مناسبة لكى نعلن للجميع أن ماسبيرو هو القائد.. ماسبيرو و«إن مرض لا يموت».. ماسبيرو فى أضعف حالاته أقوى مما يظن البعض.. هو القائد والملهم.. هو المعلم والمدرسة التى تعلم وتخرج منها عبر التاريخ وحتى الآن كل من أثروا فى الإعلام مصرياً وعربياً وأفريقياً.
كانت رسالة الدولة واضحة تماماً: «بث الروح مرة أخرى لماسبيرو»، ولمَ لا وقد كان وما زال يقدم خدمة للوطن والمواطنين.. كان ومازال أداة من أدوات الحفاظ على الأرض والحفاظ على كل القيم النبيلة.. كان وما زال أهم أدوات الوعى فى مواجهة مؤامرات الاستعمار القديم والجديد.. كان أبناؤه ومازالوا يمارسون هذا الدور عن إيمان كامل.
عادت الروح لماسبيرو مرة أخرى.. فى كل يوم يثبت للجميع أنه ما زال قوياً.. بدأها بحفل أم كلثوم وإعلان العودة من فوق برج القاهرة ثم جاء بعده حفل ياسين التهامى ثم مؤتمر الدراما، وبعدها استقبل ماسبيرو الهيئة الوطنية للانتخابات والاستعداد لانتخابات الشيوخ ثم إعلان نتائج الانتخابات.
وأخيراً تم تدشين «صالون ماسبيرو الثقافى» وقد بدأ فعالياته بلقاء مع وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى، وكانت بداية رائعة لوزير ينتظر منه الجميع كلمة مصر وموقفها فى كثير من القضايا الشائكة، وكان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام الكاتب أحمد المسلمانى حريصاً على أن يكرم فى هذا اليوم عدداً من رموز الإعلام المصرى، منهم الإذاعى الكبير فهمى عمر والإعلامية سناء منصور والإذاعية إيناس جوهر والإعلامية نهال كمال والدكتور هانى أحمد زويل ابن عالمنا الكبير والعالمى الحاصل على نوبل، وكان «المسلمانى» حريصاً على أن يقوم الإعلامى الكبير والمحترم مسعد أبوليلة - أحد أهم نجوم ماسبيرو فى فترة التسعينيات - بتقديم هذا الصالون.
بدأ اليوم باستقبال أحمد المسلمانى لرموز الإعلام المصرى فى مكتبه ومعهم كبار الكتاب والصحفيين: عصام كامل رئيس تحرير فيتو، وأكرم القصاص رئس مجلس إدارة اليوم السابع، وعماد حسين رئيس تحرير الشروق، وعلاء الغطريفى رئيس تحرير المصرى اليوم، والكاتب الكبير عبدالله عبدالسلام، والكاتب الكبير محمد صلاح الزهار، وإسلام عفيفى رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، والكاتب الكبير عزت إبراهيم، والإعلامى خيرى رمضان.. كان الحوار بين الجميع ثرياً.. تحدثوا فى كل ما يخص الشأن الوطنى والإعلامى وتثميناً لدور ماسبيرو تاريخياً وحتى الآن..
عُقد الصالون باستوديو أحمد زويل بالدور السابع بمبنى ماسبيرو، وتم إطلاق اسم العالم الكبير عليه فى ذكرى وفاته التاسعة فى أغسطس 2025، تقديراً لقيمة عالم مصر وصاحب نوبل، وتعزيزاً لقيمة الإعلام العلمى فى مصر، وخصص الاستوديو ليطل منه «صالون ماسبيرو الثقافى» الذى يستضيف نخبة من كبار المفكرين والعلماء والمبدعين ورجال الدولة فى كافة المجالات، وكان الكاتب أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ود. هانى زويل ابن العالم الكبير أزاحا الستار وافتتحا الاستوديو.
من جانبه تسلم د.هانى أحمد زويل تكريم والده د.أحمد زويل، وقال فى كلمة ألقاها بهذه المناسبة: تكريم والدى هو لحظة استثنائية لا تقارن بالزمان أو المكان، بل بما تحمله فقط من معانٍ عميقة ووفاء صادق ورسالة نريد لها أن تتخلد، وتكريم د.أحمد زويل ليست لفتة كريمة فحسب بل امتداد حى لإرثه، وتأكيد أن أثر الإنسان لا يزول بل يستمر ما دام هناك من يحفظ إنجازاته ويستمر على نهجه العلمى، ولقد كان والدى مثالاً للإنسان الذى آمن أن الثقافة ليست ترفاً، وأن العلم ليس حكراً على المختبرات فقط، بل هما جناحان نحلق بهما فى المجتمع نحو العلم والمستقبل.
ومن هنا، يأتى هذا الاستوديو «استوديو أحمد زويل» ليكون جامعاً للفكر والإبداع والتراث والتجديد، ونحن لا نحتفل بذكرى والدى فحسب، بل نجدد أملاً يلهم الأجيال ويمنحهم قوة، وأن الإرث الحقيقى لا يقاس بما نملك بل بما نعطى، وأشكر كل من دعم هذا المشروع، كما أشكر الكاتب أحمد المسلمانى صديق والدى، ووزير الخارجية د.بدر عبدالعاطى، وأُهدى له كتاب «عصر العلم» لوالدى الراحل د.أحمد زويل.
كان د.أحمد زويل ارتبط بماسبيرو حتى قبل حصوله على جائزة نوبل بـ14 عاماً، حيث سافرت الإذاعية الكبيرة آمال فهمى عام 1985 تقريباً إلى الولايات المتحدة الأمريكية لعقد لقاءات إذاعية مع النماذج المصرية الناجحة فى الخارج، خلال برنامجها «على الناصية»، ولم تكن تعرف د.أحمد زويل، لكنها سمعت عنه من المصريين هناك، قيل لها عن وجود عالم مصرى بالكيمياء يقيم فى «لوس أنجلوس»، حاولت آمال فهمى التواصل معه، لكنه لم يكن موجوداً فى منزله، فتركت له رسالة أنها تريد أن تسجل معه لبرنامج على الناصية بالإذاعة المصرية، لتفاجأ بعد ساعتين بشاب أمام محل إقامتها، يرتدى «تى شيرت» مكتوباً عليه «Egypt» وعلى ظهره صورة «توت عنخ آمون»، صافحها، وقال لها إنه «أحمد زويل».
د. زويل كان آنذاك لم يزر مصر منذ 20 عاماً، حسب ما قاله فى حواره الأول لماسبيرو، لانشغاله بأبحاثه العلمية وأنه فى أشد اللهفة لزيارة مصر، ومدى حبه لبلده وبكى من شوقه لها، كما تحدث عن شخصيته وحياته وعشقه لكوكب الشرق أم كلثوم، التى تربى على أغانيها، وكان يذاكر دروسه وهو يستمع لها فى الثانوية العامة.
وقالت الإذاعية آمال فهمى آنذاك إن زويل كان مصرى الهوى والطبع، ولم تغيره أمريكا رغم أنه ظل بها لـ35 عاماً.
ظل زويل محباً للقاءات الإذاعية آمال فهمى، حتى إنه أجرى معها أكثر من 20 حواراً، أحدها حين فاز بجائزة نوبل 1999، وصدرت توجيهات فى ماسبيرو بسفر الإذاعية آمال فهمى لنقل فعاليات حفل تسلمه جائزة نوبل، وأبدى زويل امتناناً كبيراً لماسبيرو والإعلام المصرى على احتفائه به وسفر فريق عمل خاص إلى «ستوكهولم» بالسويد لنقل فعاليات الاحتفال بتسلمه جائزة نوبل.
يُذكر أن دكتور أحمد زويل فاز بجائزة نوبل فى الكيمياء 1999، تقديراً لاختراعه نظام التصوير السريع باستخدام الليزر، لدراسة التفاعلات الكيميائية فى زمن «فيمتوثانية»، مما مكّن العلماء من فهم حركة الذرات والجزيئات خلال التفاعلات الكيميائية، وهو أول عالم عربى ومصرى يفوز بهذه الجائزة.
دكتور زويل مولود فى مدينة دمنهور، تخرج فى كلية العلوم جامعة الإسكندرية عام 1967، وعين معيداً بالكلية، ثم انتقل إلى أمريكا فى منحة دراسية حيث حصل على الدكتوراه من جامعة «بنسلفانيا» فى علوم الليزر، كما عمل باحثاً فى جامعة «كاليفورنيا» ثم انتقل إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وصل إلى درجة «أستاذ كرسى» فى علم الكيمياء بجامعة «كالتك»، وهو أعلى منصب علمى جامعى فى أمريكا، وورد اسمه فى قائمة الشرف بأمريكا رقم 9 من بين 29 شخصية من أهم علماء الليزر فى أمريكا، وهى القائمة التى تضم أهم الشخصيات التى ساهمت فى النهضة الأمريكية، وتم اختياره ضمن المجلس الاستشارى للعلوم والتكنولوجيا للرئيس الأمريكى عام 2009، وهو المجلس الذى ضم 20 عالماً فى مجالات مختلفة.
نشر زويل مئات الأبحاث، ونال العديد من الأوسمة والنياشين والجوائز، واختاره الرئيس السيسى ضمن المجلس الاستشارى من كبار علماء وخبرات مصر، وأقام مشروع مدينة زويل، ليفيد مصر بعلمه، وتوفى فى الثانى من أغسطس 2016 عن عمر 70 عاماً بأمريكا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يطل اليوم الخميس ضيفا عزيزا في صالون بيت الشاعر في أمسية رمضانية عاطرة الدكتور إبراهيم المدني وهو شخصية استثنائية .....
تقدم إذاعة " القاهرة الكبرى" في الحاديةعشرة مساء كل يوم جمعة برنامج "حوار الكبار" للباحث والكاتب الصحفي إبراهيم عبد العزيز...
حنان ماضى تغنى كلماته وألحانه فى «سيدة المكارم»
يواصل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف تقديم برنامجه «الإمام الطيب» للعام العاشر على التوالى خلال شهر...