استوعبت درس هيكل.. وعلاقتى به امتدت حتى رحيله مدين لجدتى التى فتحت أمامى آفاقا من الثقافة والجمال والخيال انتهيت من كتاب يتناول سيرة 70 شخصية ممن عرفتهم وأحببتهم كنا أولاد عبدالناصر.. لكننا خرجنا فى مظاهرات بعد النكسة
حل الشاعر الكبير فاروق جويدة ضيفا مميزا على صالون ماسبيرو الثقافى، وتحدث عن كثير من ذكرياته وتفاصيل مشواره عبر رحلة طويلة من الإبداع.. وعبر عن سعادته بحضور الصالون، وأكد أن ماسبيرو من الصفحات الجميلة والمضيئة التى يعتز بها فى مشواره.. ووجه الشكر للكاتب الكبير أحمد المسلمانى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، على الدعوة قائلا: "رغم أننى لا أشارك فى لقاءات فى السنوات الأخيرة فإننى كنت حريصا على الحضور وتلبية الدعوة".
وعن مشواره قال: "المشوار كان طويلا.. محطات كثيرة وصراعات وأحلام تحقق بعضها والبعض الآخر لم يتحقق"، موضحا أنه حين انتسب لمؤسسة الأهرام كان عمره 23 سنة، واحتفى جويدة بتكريم نجوم ماسبيرو عبر الصالون الثقافى قائلا: "هم قدموا العمر بكل سخاء، كما قدموا الفكر والثقافة والعطاء بكل ألوانه".
وتحدث جودة عن ميلاده فى قرية صغيرة بمحافظة كفر الشيخ وقال مبتسما إن هناك محافظتين تتنازعان عليه، وأهل كل منهما يقولون إنه ولد لديهم، هما محافظة كفر الشيخ ومحافظة البحيرة، وقال إنه مدين للمحافظتين لأنه رغم ولادته فى محافظة كفر الشيخ فقد انتقل للعيش فى الأخرى، وهو طفل، وقال مبتسما إن اسم قريته "أفلاطون"، وإنه سأل وتحقق عن مجيء "أفلاطون" إلى مصر، وسأل حتى فى اليونان، وتوصل أن "أفلاطون" جاء إلى مصر وعاش فيها 12 عاما، ودفن فيها من آلاف السنين.
وأضاف جويدة أنه مدين لجدته القاهرية التى كانت تعيش معه فى القرية، وأنها فتحت أمامة آفاقا غير محدودة من الثقافة والجمال والخيال. وحكى عن اختياره لكلية الإعلام بالقاهرة، رغم رفض والده الذى كان يفضل التحاقه بكلية قريبة فى جامعة الاسكندرية، وقال إن جامعة القاهرة بالنسبة له تاريخ وحضارة وثقافة ونهضة وشعر، وإنها كيان حضارى فى قلب الوطن.
وأوضح أنه التقى أساتذة وكتابا كبارا فور التحاقه بالجامعة منتصف الستينيات، ومنهم د.سهيرة القلماوى وشوقى ضيف ورشاد رشدى ومحمد مندور ومصطفى سويف، وأنه تجرأ وأعطى شعره لمحمد مندور بالجامعة، وكان مندور يقرأ قصائد جويدة، ويعدلها، ويستخرج الكسور.
وأكمل أن دخوله جامعة القاهرة نقطة تحول كبيرة، لكن جاءت النكسة لتغيره كثيرا، وقال: "رغم أننا كنا أولاد عبدالناصر، فإننا خرجنا فى مظاهرات بعد النكسة، لأنها كانت مؤلمة لجيلى.. صدمنا كثيرا، وغيرت النكسة حساباتنا، فقد ذهبت أحلامنا وأصبحت الوعود كاذبة".
ويضيف: "كنت أحضر نفسى لأكون مدرس صحافة مدرسية، لكن حدث ما لا أتوقعه، ففى آخر محاضرة لرئيس القسم د.خليل صبا فى نهاية العام الرابع لى بالكلية، قال لى: تشتغل فى الأهرام؟.. قلت له طبعا، فمن يمر من أمام باب الأهرام كمن عمل عمره، فوجهنى لمقابلة مسئول كبير فى المبنى القديم، حيث كان مقر الأهرام، ثم حدد لى موعدا فى الأسبوع التالى لمقابلة الأستاذ محمد حسنين هيكل، وكان فى عصره الذهبى، وما إن دخلت على الأستاذ حتى قال لى: "إيه يا أستاذ.. عاوز تشتغل فى الأهرام؟" فأبلغته بأنه حلم لى، وقلت له إن لدى 3 أسباب؛ الأول أن الأهرام جريدة شعب، والثانى أنه يسعدنى أن أعمل مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، والثالث إحساس غامض دون أسباب، وأنه ربما فى يوم ما أكون كاتبا محترما والناس تصدقنى، فقال لى: اطلع شئون العاملين".
وأضاف جويدة: "أقدر الأماكن وأنتمى لها، ولا أغيرها كثيرا، بدأت محررا اقتصاديا، ثم بعد فترة ليست قليلة غادر هيكل، ودخلت عليه وهو يجمع أوراقه، وكانت لحظة مهمة لى، حيث استوعبت درس هيكل، فقد كنت أحبه، وامتدت علاقتى به حتى لحظات رحيله، وكان له تأثير كبير فى حياتى".
وواصل: "ظللت أعمل محررا اقتصاديا 10 سنوات، ثم جاء يوسف السباعى بعد هيكل، وربطتنى به علاقة أبوة، ودخلت الديسك المركزى بالأهرام، ثم أسند لى على الجمال الذى جاء رئيسا للتحرير، الصفحة الثقافية، برئاسة توفيق الحكيم، لأكون مسئولا عن التنفيذ، وبالفعل قمت بعمل القسم الثقافى فى الأهرام، كأول تجربة فى الصحافة العربية، فكانت صفحة ثقافية يومية فى أضخم جورنال عربى، ومنها بدأت علاقتى بتوفيق الحكيم وإحسان عبدالقدوس وأحمد بهاء الدين وزكى نجيب محمود ونجيب محفوظ وخالد محمد خالد.. ثم جاء التحول فى حياتى المهنية، فقد كنت أكتب الشعر وأنشر فى المجلات، وأول دواوينى عن حرب أكتوبر، وقدمنى فيه توفيق الحكيم، ثم أصدرت ديوان: حبيبتى لا ترحلى".
وعن تجربته فى المسرح الغنائى قال: "بعد نجاحى فى الشعر قلت أريد أن أجرب المسرح الشعرى، كنت فى بداية الثلاثينيات، وكنت محبا لسيرة ابن زيدون، وأعجبتنى قصته مع "ولادة بنت المستكفى"، فكتبت مسرحية "الوزير العاشق" وعرضت لـ3 سنوات، وسافرنا بها الجزائر، وتناولها نقاد فى 120 مقالا، ورسالة ماجيستير فى مدريد".
واختتم جويدة حديثه قائلا: "كتبت مسرحية "دماء على أستار الكعبة" ومسرحية "هولاكو"، وقدمت 42 كتابا حتى الآن منها 4 مسرحيات، وانتهيت من كتاب حاليا يتناول سيرة 70 شخصية ممن عرفتهم وأحببتهم واقتربت منهم فى سنوات عمرى، مثل توفيق الحكيم، طه حسين، محمد حسنين هيكل، خالد محمد خالد، الشيخ الشعراوى.. وآخرون".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحتفل قنوات الهيئة الوطنية للإعلام بالعيد من خلال خريطة برامجية تضم برامج متنوعة وباقة من الأفلام والمسرحيات والحفلات تلبى كافة...
كرمت الهيئة الوطنية للإعلام الشاعر الكبير فاروق جويدة، ومنحته وسام ماسبيرو، تقديراً وتكريماً لمسيرته الأدبية المتميزة، وذلك عندما حل ضيفاً...
استوعبت درس هيكل.. وعلاقتى به امتدت حتى رحيله مدين لجدتى التى فتحت أمامى آفاقا من الثقافة والجمال والخيال انتهيت من...
وسام ماسبيرو أسعدنى لأنه تكريم من بيتى الأول المجلة تحولت إلى مدرسة فى الصياغة الصحفية عملت شهراً فى «الديسك» دون...