الموازنة الجديدة تواصل دعم الأكثر احتياجاً رفع مخصصات الصحة ولتعليم وتأهيل وتأهيل الكوادر
لم يبدأ المشهد داخل قاعة صالون ماسبيرو الثقافي، ولا أمام عدسات المصورين، بل في الممرات التي تحفظ ذاكرة عشرات السنين من تاريخ الإذاعة والتليفزيون المصري.
هناك، وبين الاستوديوهات التي خرجت منها أصوات ووجوه شكلت وجدان أجيال متعاقبة من المصريين والعرب، كان وزير المالية أحمد كجوك يتجول بصحبة الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، في أول زيارة له إلى ماسبيرو منذ توليه حقيبة المالية.
في إحدى محطات الجولة توقف الجميع أمام استوديو نجيب محفوظ.
لم يكن المكان مجرد استوديو يحمل اسم الأديب المصري الكبير، بل بدا رمزا لفكرة أوسع تتشكل داخل المبنى العريق فكرة تستند إلى استعادة الدور الثقافي والفكري لماسبيرو بالتوازي مع تطويره إعلاميا ومهنيا.
كان المسلماني يشرح ملامح ما جرى خلال الشهور الأخيرة، بينما كان الوزير يتابع باهتمام تفاصيل مشروع تطوير لا يقتصر على تحديث الاستوديوهات أو تحسين بيئة العمل، بل يمتد إلى إعادة إحياء دور المؤسسة كمنصة للثقافة والفكر والحوار العام.
ومن استوديو نجيب محفوظ إلى أروقة أخرى داخل المبنى بدت ملامحالمشروع واضحة. فالصالون الثقافي الذي عاد إلى الحياة، والاحتفاء بالرموز والانفتاح على مجالات الفكر والإبداع كلها أجزاء من رؤية تسعى إلى إعادة تقديم ماسبيرو باعتباره مؤسسة تصنع المعنى بقدر ما تصنع المحتوى.
ولم يكن من الصعب على المتابع للزيارة أن يلحظ أن أحمد المسلماني لا يدير فقط مؤسسة إعلامية تواجه تحدياتها اليومية، بل يقود محاولة لإعادة بناء صورة ماسبيرو في الوعي العام، مستنداً إلى تاريخه العريق وإلى ما يملكه من خبرات وكفاءات وقوة ناعمة تراكمت عبر عقود طويلة.
بعد انتهاء الجولة انتقل الوزير إلى قاعة صالون ماسبيرو الثقافي، حيث أدار الإعلامي رامي رضوان حوارا امتد بين الاقتصاد والإعلام والثقافة والشأن العام.
لكن قبل أن تبدأ الأسئلة والأرقام، كان هناك مشهد آخر ينتظر الحضور.
على منصة الصالون، وقف عدد من الرموز الذين كتبوا أسماءهم في تاريخ الإعلام المصري الإعلامية سوزان حسن والإعلامية فريدة الزمر، والإعلامية حمدية حمدي، والإعلامية سهير شلبي إلى جانب الكاتب والسيناريست عبد الرحيم كمال
كان التكريم بمثابة تحية وفاء لجيل أسهم في تشكيل الوعي المصري لعقود طويلة، وحافظ على مكانة ماسبيرو باعتباره مدرسة إعلامية وثقافية كبرى.
وفي لحظة حملت قدرا كبيرا من الصدق والعفوية، توجه أحمد كجوك إلى المكرمين قائلا: "أنتم شبابنا وطفولتنا" قبل أن يضيف وسط ابتسامات الحضور ممكن أقعد معاكم وأتكلم كثير".
بدت العبارة بسيطة، لكنها لخصت شعور جيل كامل تربى على أصوات هؤلاء ووجوههم، وعرف من خلالهم معنى الإعلام الذي يصنع الوجدان ويترك أثرا يتجاوز حدود الشاشة.
وعندما بدأ الحوار، انتقل الحديث إلى الملفات الاقتصادية التي تشغل المصريين مع اقتراب عام مالي جديد.
لم يتحدث وزير المالية بلغة الأرقام المجردة، وإنما قدم صورة أوسع لما تستهدفه الدولة خلال المرحلة المقبلة.
تحدث عن موازنة تسعى إلى تحقيق التوازن بين الانضباط المالي ومواصلة دعم الفئات الأكثر احتياجاً، وعن زيادة الاهتمام بالقطاعات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وتوقف عند ملف الأجور بوصفه أحد الملفات التي تحظى بأولوية مستمرة لدى الدولة، في إطار السعي لتحسين مستوى معيشة العاملين وتعزيز قدرتهم على مواجهة الأعباء الاقتصادية.
كما تناول الدعم الموجه إلى قطاعي الصحة والتعليم، مؤكدا أن بناء الإنسان يظل في قلب أولويات الدولة، وأن الموازنة الجديدة تحمل مخصصات متزايدة لتطوير الخدمات الصحية وتحسين جودة الرعاية الطبية، إلى جانب دعم العملية التعليمية وتطوير المؤسسات التعليمية وتأهيل الكوادر البشرية.
وفي سياق الحديث عن الاقتصاد والاستثمار، تطرق الوزير إلى التسهيلات الضريبية الجديدة التي تعمل وزارة
المالية على تنفيذها، موضحا أن الهدف هو بناء علاقة أكثر مرونة وثقة بين الدولة والممولين، وتبسيط الإجراءات وتشجيع الأنشطة الاقتصادية على النمو والعمل داخل الاقتصاد الرسمي.
غير أن الملف الذي كان يحضر في أذهان كثيرين داخل القاعة لم يكن الموازنة أو الضرائب فقط، وإنما ملف المعاشات الذي ارتبط لسنوات طويلة بأبناء ماسبيرو.
هنا حملت كلمات الوزير إشارات لافتة. فقد تحدث عن جهود تبذل لمعالجة هذا الملف مع بداية العام المالي الجديد في إطار توجه أوسع تتبناه الدولة لإنهاء الأزمات التاريخية المتراكمة داخل المؤسسات الوطنية.
وبالنسبة لكثير من العاملين وأصحاب المعاشات لم تكن تلك الكلمات مجرد إشارات اقتصادية، بل رسالة أمل انتظروها طويلاً.
ولأن المصريين لا يعيشون على السياسة والاقتصاد وحدهما، لم تخل الأمسية من حديث عن الكرة أيضا. فقد حرص الوزير على توجيه رسالة دعم وتشجيع للمنتخب الوطني في مبارياته بكأس العالم، معرباً عن ثقته في قدرة اللاعبين على إسعاد الجماهير المصرية، في لفتة أضفت على اللقاء قدرا من البساطة والقرب من الحضور.
ومع اقتراب الأمسية من نهايتها، بدا المشهد وكأنه يلخص أكثر من حكاية في وقت واحد.
حكاية مؤسسة عريقة تحاول أن تستعيد دورها وتكتب فصلاً جديداً من تاريخها.
وحكاية دولة تعمل على معالجة ملفات مزمنة امتدت لسنوات من المعاشات إلى تطوير المؤسسات الوطنية.
وحكاية مشروع يقوده أحمد المسلماني الإعادة وصل ماسبيرو بدوره الثقافي والفكري والإعلامي، بحيث لا يكون مجرد مبنى يحمل ذكريات الماضي بل مؤسسة حية قادرة على صناعة المستقبل.
وعندما غادر أحمد كجوك مبنى ماسبيرو كانت الرسائل قد وصلت.
بعضها جاء في حديث الموازنة والأجور والصحة والتعليم، وبعضها في الإشارات الإيجابية لملف المعاشات، وبعضها الآخر في مشهد تكريم الرواد الذين صنعوا ذاكرة المصريين.
أما الرسالة الأوضح فكانت أن المبنى الذي ظل لعقود عنوانا لصوت مصر وصورتها، لا يزال قادرا على إنتاج قصص جديدة، وأن رحلة استعادة الدور بدأت بالفعل
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أقيم، الأسبوع الماضي، العرض الخاص الأول للفيلم الوثائقى "رحلة 114"، من إنتاج وثائقيات ماسبيرو، بدار الأوبرا المصرية بحضور الكاتب الكبير...
انتهى المسئولون فى إدارة البث المباشر بإذاعة الشباب والرياضة برئاسة حسين عباس من إعداد الاستوديو التحليلي «الفراعنة في المونديال المباراة...
تقدم قناة النيل للأخبار، برئاسة أسامة راضي برنامجا حوارياً شهرياً بعنوان « قناة النيل للأخبار»، تقدمه الإعلامية أمل رشدى ويذاع...
انتهى المسئولون في إذاعة الأغاني، برئاسة إبراهيم حفنى من إعداد برنامج يومى لإحياء ذكرى ميلاد المطرب والفنان عبد الحليم حافظ،...