عبدالوهاب قتاية: فوجئت بهذا الفيــض الغامر من التقدير والمحبة

التكريم بوسام ماسبيرو تقليد رائع ونبيل

عقب تكريمه ومنحه وسام ماسبيرو، قال الإذاعى الكبير عبدالوهاب قتاية: فوجئت بهذا الفيض الغامر من مشاعر التقدير والمحبة فى مصر وخارجها. لقد حظيت فى حياتى بعديد من حفلات التكريم، لكن تكريمى الحالى فى ماسبيرو يتصدر، لأسباب عديدة، منها أنه جاء مصحوباً بتكريم بعض أبنائى وتلاميذى النجباء: د.محمد عبده بدوى، ود. خالد عاشور. وقد أسعدنى أن المذيعة المتألقة ريهام الديب، التى قدمت الحفل، من أنجب من أسعدنى تدريبهم، وأسعدنى من سلمنى وسام ماسبيرو الصديق الشاعر المبدع الأستاذ فاروق جويدة، والكاتب الوطنى والمثقف النابه، الذى نعقد عليه آمال نهضة ماسبيرو، الكاتب الكبير أحمد المسلمانى. والحق أن ما جرى تقليد رائع ونبيل فى تذكر وتكريم كل من كان إضافة قيمة لتراث الإعلام المصرى، تقليد رائع ونبيل فى تذكر وتكريم كل من كان إضافة قيمة لتراث الإعلام المصرى. الشكر والعرفان بلا حدود لهما، ولكل قادة مسيرة الإعلام فى هذه المرحلة الواعدة!

النشأة

قتاية من مواليد 14 أبريل 1936 بالمحمودية، محافظة البحيرة، حاصل على ليسانس الآداب قسم «الفلسفة والاجتماع» عام 1958 من جامعة الإسكندرية. واجتاز العديد من الدورات الإدارية والإعلامية والثقافية بالإذاعة عام 1961، ثم التحق بالإذاعة المصرية عام 1961 معداً ومقدماً للبرامج بإذاعة البرنامج العام، ثم انتقل للعمل بإذاعة صوت العرب. ثم أُرسل فى بعثة إلى إذاعة اليمن لمدة عام، للعمل خبيراً إعلامياً هناك.

 البرنامج العام

عمل الإعلامى الكبير فى البرنامج العام نحو 7 شهور، لكن استمرت علاقته بجلال معوض حتى بعد نقله إلى صوت العرب، فقد كان يكلفه بتغطية بعض الحفلات بدلاً منه، فكانت فترة عمله فى البرنامج العام جيدة جداً، لأنهم كانوا يتدربون على يد كبار الإذاعيين، مثل جلال معوض، وأحمد فراج، وصلاح مبروك، وسيد الغضبان، وفاروق شوشة، وفاروق خورشيد، وأميمة عبدالعزيز، وبديعة رفاعى، وسعاد حسن، وحياة حسن، وغيرهم، فكل هؤلاء كانوا يمثلون صفوة الأصوات والثقافة والحس الفنى والإذاعى، وكان يتم تقييمهم على هؤلاء الرواد، وبعد 3 أشهر سُمح لهم بأن يقولوا «هنا القاهرة»، ويقرأوا موجز أنباء الساعة 10 صباحاً و12 ظهراً.

 صوت العرب

يدين الإذاعى الكبير عبدالوهاب قتاية لصوت العرب بشيئين مهمين، الأول أنه تدرب فيها تدريباً حقيقياً، فتعلم أن يكون إعلامياً شاملاً، يكتب ويقدم برامج متنوعة سياسية ودينية واقتصادية ودرامية، وفى هذا الوقت، وكان مذيعاً جديداً عام 1965، قرأ أطول نشرة فى تاريخ إذاعات العالم من الساعة 5: 30 حتى 8: 45، أربع ساعات إلا ربعاً.

 كواليس تغطية جنازة عبدالناصر

كان لديه «شيفت» فى صوت العرب ليلة إعلان وفاة الرئيس عبدالناصر، وفى نشرة الساعة 8 جاءت أوامر بإذاعة القرآن الكريم على كل المحطات، وقال له صلاح زكى، أمين الاتحاد الاشتراكى بالتليفزيون: «أعتقد أنه حدث غير عادى، بل وصل لمرحلة أبعد».. وبالفعل بعد قليل جاء السادات ودخل الاستوديو، وأعلن وفاة الرئيس عبدالناصر، وقرر جلال معوض عمل نقاط تمركز، ووزع الإعلاميين عليها لنقل جنازة الرئيس عبدالناصر، فاختاره فى نقطة فوق مبنى الاتحاد الاشتراكى فى التحرير، على الكورنيش، ومعه زميله صلاح عويس، ووجد أن جلال معوض يقول له: «سيشارك معكم مذيع من إذاعة ليبيا»، وهذا المذيع كان الممثل على سالم، الذى مثل دور «بلال» فى فيلم «الرسالة»، فبدأ جلال معوض بإذاعة الموكب من مجلس قيادة الثورة فى الجزيرة، ليستكمل الإذاعى سعد زغلول نصار من كوبرى قصر النيل، ثم بدأ من مكان مبنى الاتحاد الاشتراكى مروراً بموقف عبدالمنعم رياض، حتى وصل الموكب إلى رمسيس، ثم استكمل إذاعى آخر حتى باب الحديد وصولاً إلى المسجد، فمشهد الجنازة كان عبارة عن كتل بشرية، لدرجة أن النيل كان مختفياً، فما تظهره الأفلام عن الجنازة أقل من الواقع بكثير.

وعندما أشار له مهندس الصوت بالكلام، وجد نفسه يقول: «أيها الإخوة اليتامى».. ثم ربط بالمعارك التى خاضها «عبدالناصر» من أجل تحرير الدول العربية، فقال: «أيها اليتامى فى اليمن والجزائر وسوريا وأفريقيا.. أيها اليتامى فى المصانع».. حتى بدأ يختفى صوته، وأخذ زميله صلاح عويس الميكروفون منه وأكمل.

 أشهر البرامج

يعتبر برنامج «معهد على الهواء» علامة فى تاريخ صوت العرب أو مستمعى الشبكة فى العالم، وفكرته تقديم الفكر القومى والثقافة القومية بكل تجلياتها، أدباً وفكراً ووعياً دينياً إلى آخره، وبه فقرات عديدة، وأجزاء من خطابات الرئيس عبدالناصر وتحليلها سياسياً، وكان يسجل منها مبادئ قومية وثورية، وحقق البرنامج رواجاً كبيراً، لدرجة أنه عندما سافر إلى دول عربية بعدها فوجئ بأن هذا البرنامج كان مسموعاً بشكل غير عادى، ثم قدم مجموعة برامج «سوق عكاظ»، و«خفقات القلوب»، و«حديث الذكريات»، و«حوار مفتوح»، بالإضافة إلى برنامجى «لغة الحضارة»، و«لغة العرب».

 العيد الثانى للثورة اليمنية

لم يكن قتاية قد أكمل عاماً مذيعاً فى صوت العرب حين أوفد لعمل مهم خارج مصر، حين اشترك فى عيد الثورة اليمنية الثانى عام 1964، وقررت صوت العرب المشاركة فى الاحتفال بحفل فنى كبير يشارك فيه إسماعيل ياسين، ومحمد طه، وماهر العطار، ومجموعة كبيرة من الفنانين، وكان هو مذيع هذا الحفل، فسافر مع هذا الوفد، وأقيمت حفلات فى مدن صنعاء والحديدة وتعز.

 عمله فى أبوظبى

فى عام 1974 جاءته فرصة للعمل فى أبوظبى، واستمر عمله فى إذاعة الشارقة عامين ونصف، حتى قرر الشيخ سلطان أن يضم إذاعة الشارقة لإذاعة الدولة وتذوب فيها، وتصبح محطة تقوية لها، وهذا يعنى تصفية الإذاعة، وهو الذى أذاع هذه القرارات، وانضم بالفعل للإذاعة، وتقرر تصفية جميع المصريين الموجودين بها، وعادوا بالفعل، منهم مأمون النجار وعبدالعلى هنيدى، واستبقوا خمسة فقط، كان قتاية واحداً منهم، ثم عمل فى تليفزيون أبوظبى وقدم العديد من البرامج، استضاف فيها الأدباء والمثقفين.

 الجوائز

حصل الإعلامى الكبير عبدالوهاب قتاية على 7 جوائز، أولها جائزة أفضل قارئ نشرة أخبار فى تليفزيون أبوظبى، وجائزة عن برنامج «لغة الحضارة» فى صوت العرب، وجائزة عن برنامج «الجميلة تشكو» فى مسابقة اتحاد إذاعات الدول العربية، وأخرى عن برنامج كلف به من اتحاد إذاعات الدول العربية لتعليم اللغة العربية بالراديو، ونفذ منه 270 حلقة، واشترك فى تمويله 15 إذاعة عربية، وأنتجته إذاعة صوت العرب، وأخرجه معه محمد مرعى.

كما فاز بجائزة ذهبية فى مهرجان الإذاعة والتليفزيون، وجائزة الإبداع للبرامج المتميزة فى مواضيع محددة، فكتب برنامجاً اسمه «الصمود الفلسطينى» وحصل على جائزة الإبداع، وأول جائزة حصل عليها كانت قيمتها المادية 7 آلاف جنيه، وحصل على جائزة الإبداع مرة ثانية.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

لسبا
يشيي
يسي

المزيد من اعلام

المسلمانى فى تكريم رموز الإبداع: دور ماسبيـرو التنويرى سيظل حاضراً وفاعلاً

كرمت الهيئة الوطنية للإعلام الشاعر الكبير فاروق جويدة، ومنحته وسام ماسبيرو، تقديراً وتكريماً لمسيرته الأدبية المتميزة، وذلك عندما حل ضيفاً...

الشاعر فاروق جويدة: ماسبيرو صفحـــة مضيئـــة فــى مشــوارى

استوعبت درس هيكل.. وعلاقتى به امتدت حتى رحيله مدين لجدتى التى فتحت أمامى آفاقا من الثقافة والجمال والخيال انتهيت من...

ياسر الزيات: لولا «الإذاعة والتليفزيون» كان زمانى مدرس إنجليزى فى بلدنا

وسام ماسبيرو أسعدنى لأنه تكريم من بيتى الأول المجلة تحولت إلى مدرسة فى الصياغة الصحفية عملت شهراً فى «الديسك» دون...

إبراهيم عبدالعزيز: التكريم اعتراف بقيمتى ككاتـب.. ومسئولية عظيمة على كاهلى

عودة ماسبيرو تؤسس لصناعة ثقيلة ذات أبعاد معنوية واقتصادية أساتذتى فى الصحافة والأدب لهم فضل فى نجاح مسيرتى نصيحة محفوظ...