مدحت عاصم.. حارس الموسيقى العربية وواضع أول خريطة برامجية إذاعية

ابنتاه ميرفت ونجلاء تفتحان خزائن أسراره ابن ذوات وخصص فيللاته لاجتماعات الضباط الأحرار السرية اكتشف فريد الأطرش وعبدالعزيز محمود.. ورفض اعتماد عدوية كمطرب مدحت عاصم: عرضت على عبد الناصر إنشاء إذاعة خاصة للقرآن الكريم

مدحت عاصم، الحارس الأمين على الموسيقى العربية، موسيقار من طراز رفيع، وواحد من رواد الموسيقى العربية، شغل منصب المدير الفنى للإذاعة، وأول من وضع خريطتها البرامجية، وأول من كون فرقة موسيقية، وأول من شكل فرقة للفتيات العازفات، كان مقررا للجنة الموسيقى بالمجلس الأعلى للثقافة، وعضو مجلس إدارة المجلس الدولى للموسيقى التابع لليونسكو، ورئيسا لهيئات التحكيم فى عدد من المهرجانات الموسيقية الدولية، وشارك فى عديد من المؤتمرات الموسيقية بالخارج، جمع فى دراسته بين الموسيقى الشرقية والغربية، وحقق مواءمة بينهما، من بيته تخرج نجوم كبار أمثال محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطى، وفريد الأطرش، وأسمهان، وليلى مراد.. حاورنا ابنتيه "نجلاء" و"مرفت" لنلقى الضوء على حياة هذا الفنان المبدع ونقف عند محطات مهمة فى حياته، وفتحتا لنا خزائن أسراره فى هذا الحوار.

والدى (مدحت إسماعيل محمد عاصم) ولد عام 1909، ونشأ فى أسرة مثقفة، والده "إسماعيل عاصم" كان أديباً ومترجماً ومؤلفاً مسرحياً، وأول من كتب للمسرح المصرى، وكان من أبرز المحامين الذين تولوا الدفاع فى قضية (حادثة دنشواى)، وكان يمتلك ثروة طائلة ومكتبة تضم كنوز الكتب، وحصل على لقب باشا، وكان صديقا للزعيم محمد فريد، ووالدته "فاطمه هانم شركس" كانت تعقد فى منزلها صالونا ثقافيا تحضره سيدات المجتمع، فى هذه الأجواء نشأ الطفل "عاصم" عاشقاً للموسيقى، وورث حبها من والدته التى جاءت له بمدرس إيطالى ليعلمه البيانو، وكانت تجيد العزف على العود والبيانو، فدرست العزف على البيانو فى فيينا، وتعلمت العزف على العود على يد الشيخ إبراهيم القبانى، ولذلك شجعت ابنها على دراسة الموسيقى، وعندما بلغ السادسة من عمره انضم لكتاب الشيخ "البرامونى" بالعباسية، وبعدها بعام التحق بالمدرسة الحسينية الابتدائية.

 حكم عليه بالفصل من جميع المدارس التابعة للدولة والاعتقال.. لماذا؟

أثناء دراسته الإعدادية اندلعت اضطرابات الطلاب المعارضة للملك فؤاد، وكان والدى واحداً من الطلاب الذين اعتقلوا، فاضطر إلى الالتحاق بمدرسة "الإلهامية" الخاصة التى نال منها شهادة الإعدادية، ثم حصل على الشهادة الثانوية بمدرسة الخديوية، وكان جدى يريده أن يصبح مهندسا زراعيا ليشرف على العزبة التى تمتلكها الأسرة فى كفر الزيات، لذا ألحقه بمدرسة الزراعة العليا.. وأثناء دراسته نشر مقالات فى مجلة "البلاغ الأسبوعى" عن الفروق العلمية بين الموسيقى الشرقية والغربية، وارتبط بصداقة مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ثم السنباطى والقصبجى، وتردد على دار الأوبرا ومسرح الكورسال، اللذين كانا يستقطبان مشاهير الموسيقيين، وكان يلتقى أيضاً فى الأمسيات والسهرات مع السنباطى وعبد الوهاب اللذين كانا أقرب إليه من القصبجى لالتقاء أفكارهم، فيما يتعلق بالموسيقى الشرقية وضرورة الارتقاء بها، وصار فى مدة وجيزة من أشهر عازفى البيانو حتى لقب "بأمير البيانو".

      بعد تخرجه فى كلية الزراعة وهو فى بداية العشرينيات من عمره عمل بالإذاعة.. كيف حدث ذلك؟

كان أشهر عازف بيانو فى القطر المصرى، ولموهبته تعاقدت معه الإذاعات الأهلية مثل إذاعة "شريدان"، إذاعة "إلياس شقال" على تقديم فواصل من عزفه البيانو، وظل كذلك حتى افتتاح إذاعة ماركونى الرسمية من القاهرة، وفى عام 1933 رشحه مجلس إدارة المعهد الملكى للموسيقى العربية ليتولى الإشراف على الموسيقى والغناء فى الإذاعة اللاسلكية للمملكة المصرية، وفى عام 1934 افتتحت الإذاعة المصرية رسمياً، واستلم عمله مشرفاً عاماً على الموسيقى والغناء بها، وأسس أول فرقة موسيقية للإذاعة، وكان أول من أدخل الآلات الغربية كالبيانو فى الموسيقى الشرقية، لتكون نقلة كبيرة بعد سنوات طويلة من (التخت التقليدى).

  كيف وضع أول مقطوعة موسيقية وهو فى سن الرابعة عشرة؟

ـ النشأة فى هذه البيئة المفعمة بالعلم والثقافة والفن، كانت ولابد أن تؤتى ثمارها، فشكلت عقل ووجدان والدى، وكان يعزف على العود والبيانو وهو طفل، وأول مقطوعة موسيقية ألفها كانت فى سن الرابعة عشرة.

 ما الذى دفع والدك لإنشاء فرقة موسيقية خاصة بالإذاعة؟

وجد أن الإذاعة تفتقر إلى فرقة موسيقية خاصة بها، إذ كان محمد عبد الوهاب والسنباطى يغنيان بمرافقة تختيهما، وكانت أم كلثوم تغنى بتخت خاص بها، وكذلك صالح عبد الحى، ومنيرة المهدية، وسائر أهل الغناء، وأطلق على فرقة الإذاعة الموسيقية اسم "فرقة الراديو الشرقى"، وعَهِدَ بقيادتها إلى عازف الناى عزيز صادق الذى كان متعمقاً فى الموسيقى الشرقية.

 مدحت عاصم أول من أدخل قالب التانجو فى الغناء العربى.. كيف؟

ـ قدم ألحان تانجو منها "كرهت حبك، من يوم ما حبك فؤادى لفريد الأطرش، ياحبيبى تعالى الحقنى، دخلت مرة فى جنينة لأسمهان".

   لماذا قال على نفسه "أنا لست موسيقارا.. أنا هاو موسيقى"؟

فى حياته ظل يقول "إنهم يشيعون أننى موسيقار، ولست موسيقاراً، فليست لى ألحان، وإنما أنا هاو موسيقى، وكلما وجدت شيئاً جديداً فى هذا المجال أقدّمه، وأنا أعرف من أكون، هل أنا شاعر أم أديب، أم فنان، فقد أخذت بنصيب من كل ذلك، وإن كنت أفضّل أن يقال عنى إننى الأديب مدحت عاصم".

 كم مرة تزوج الموسيقار مدحت عاصم؟ 

ـ زوجته الأولى (عفاف الرشيدى) كانت تعمل معه فى الإذاعة وزوجته الثانية (هدى) أنجب منها: نيفين وجيهان ونجلاء، ولم ينجب من زوجته الأخيرة (إجلال).

     كانت الرياضات البدنية جزءا أساسيا من حياته.. كلمينا عن هذا!

كان من عشاق الملاكمة ويمارس تمارينها بشغف، وكانت الرياضات البدنية جزءا أساسيا من حياته، ويجرى يوميا من العباسية إلى مصر الجديدة.

       وما أهم صفاته كأب؟

ـ كان عطوفا حنونا لا يفرق بين أبنائه، وكان من صفاته الزهد فى الشهرة والأضواء والمال.

      تحمس لأفكار الضباط الأحرار.. فما طبيعة علاقته بهم؟       

فتح فيللاته بالعباسية لتكون مقرا لاجتماعاتهم السرية، لأنه كان مؤمنا بتذويب الفوارق بين الطبقات، ولذلك تحمس لأفكار الضباط الأحرار، وبعد نجاح ثورة يوليو تبرع بالفيللا للدولة، وتم تحويلها لمدرسة للبنات مازالت قائمة حتى الآن.

       وما أهم الأعمال الوطنية التى قدمها؟

التحق بفرقة الموت عام 1956 التى تشكلت من متطوعين لحماية حدود مصر الشرقية بعد العدوان الثلاثى على مصر، وأذكر أنه تطوع فى المقاومة الشعبية وقتها، ووضع نشيد (على الإله القوى اعتمادى.. وبالنظام والعمل والاتحاد) وكان التلاميذ فى المدارس يرددونه فى طابور الصباح، وضع عددا كبيرا من الألحان الوطنية منها موسيقى فيلم مصطفى كامل، كما لحن قصيدة "دعاء القافلة"، للمطرب عباس البليدى من أشعار عبد الله شمس الدين، وللمطرب إسماعيل شبانة لحن "بيتنا القديم" من أشعار عبد السلام أمين، و"نشيد الصباح" للمطرب عبد العزيز محمود من أشعار أبو القاسم الشابى، ولهانى شاكر "مساء الخير يا حبيبتى"، و"معذرة يا سكَّرة".

       قدم فريد الأطرش فى البداية عازفا للعود.. احك لنا هذا الموقف؟

قدم فريد الأطرش كعازف عود، ثم قدّمه مطرباً بعد أن أُعْجِبَ بصوته فى وصلتين، قدم فى الأولى أغنية ياريتنى طير تأليف وتلحين الفلسطينى يحيى اللبابيدى، والثانية بحب من غير أمل ولحن والدى مطلعها.

  وما تفاصيل الموقف الذى جمعه بـ ليلى مراد؟

فى إحدى المرات كانت الصغيرة ليلى مراد تدرس بمدرسة سان جوزيف بالعباسية، وذات مرة سمعت صوت بيانو، ولشغفها للموسيقى تسلقت شجرة أمام منزلنا، وعندما رآها والدى دعاها للتعرف عليها، وعلم أنها ابنة المطرب زكى مراد فساعدها فى حياتها الفنية، وكانت من أوائل الذين غنوا بالإذاعة.

 ظل يبحث عن "محمد حسن الشجاعى" فترة طويلة.. لماذا؟

كان يرغب فى تأسيس أوركسترا على النمط الغربى، وسلم قيادة هذه الفرقة إلى موسيقى مغمور وقتها عرفه من خلال مؤلفاته وهو محمد حسن الشجاعى، فظل يبحث عنه زمناً، حتى عثر عليه يدرس الموسيقى فى مدرسة للأيتام بمدينة دمنهور، فاستدعاه وعمل معه فى تأسيس الأوركسترا.

  كان له رأى فى المونولوج والغناء الشعبى.. ما هو؟

كان يرى أن المونولوج فن شعبى راق وله جماهيرية فأجاز عمر الجيزاوى، وشكوكو، وظل "عدوية" ممنوعا فى الإذاعة طوال حياتة! فلم يسمح بإجازة وتمرير أى صوت لا يرى أنه يستحق، ولذلك رفض اعتماد عدوية كمطرب، ورفض إذاعة أغانيه فى المحطات والقنوات الرسمية.

        لماذا أهداه الرئيس جمال عبد الناصر بيانو؟

وضع والدى الموسيقى التصويرية لفيلم "الله معنا" ورفض أن يتقاضى أجرا، ولما عرف الرئيس عبد الناصر أهداه بيانو فخما مازال موجودا فى شقتنا بالزمالك.

       من الذين كانوا أقرب أصدقائه؟

ـ كامل الشناوى، عبد الوهاب، إحسان عبد القدوس، وربما كان أقربهم إليه الفنان أحمد مظهر، وكان موسى صبرى من أعز أصدقائه، ويزوره كثيرا.

       وما الجوائز التى حصل عليها؟

- حصل على جائزة الدولة التقديرية فى الفنون من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1978، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وانتخب عضوا فى المجلس الدولى للموسيقى، وعضوا فى اللجنة الفرعية لشئون الدعوة والفكر بالاتحاد الاشتراكى، ثم رئيسا للجنة القومية للموسيقى باليونسكو.

       وماذا عن ظروف وفاته؟

ـ ظل حتى آخر يوم فى حياته لا يشكو من المرض، حتى وقع أمام باب شقته، فأصيب بكسر فى الحوض، وأجريت له جراحة لتركيب شرائح، وأثناء فترة النقاهة أعطته الممرضة حقنة خطأ مات على إثرها فى 4 فبراير 1989.

كان واجبا علينا عندما فتحنا خزائن أسرار مدحت عاصم، من خلال ابنتيه نجلاء وميرفت، أن ننشر حوارا نادرا معه، نشرته مجلة الإذاعة والتليفزيون منذ 35 عاما على صفحاتها فى العدد (2865) الصادر بتاريخ 10 فبراير1990. وكان هذا الحوار أجرى معه قبلها، ولم ينشر إلا بعد رحليه، وبمناسبة ذكراه الأولى، وجاء بعنوان (حديث مع مدحت عاصم.. لم ينشر بعد).. فإلى نص الحوار.

هذا حديث لم ينشر مع مدحت عاصم، حيث طاف فيه مع معالم ذكرياته منذ طفولته وحتى لحظة إجراء الحوار الذى نبحر فيه إلى الماضى وإلى ذكرياته الإذاعية، واكتشافه لفنانين كبار مثل فريد الأطرش وعبد العزيز محمود ومحمود الشريف وغيرهم.. فماذا قال مدحت عاصم عن ظروف دخوله عالم الفن وخروجه من عالم الزراعة التى كان يدرسها؟

فى بداية حديثه قال عاصم: أحببت الموسيقى منذ طفولتى، لدرجة أننى ضحيت بأول مبلغ له قيمة حصلت عليه، واشتریت به اسطوانات بدلا من بدلة المكافأة على نجاحى فى الابتدائية، وشجعتنى أمى على تنمية حبى للموسيقى، لأنها كانت تعزف على العود والبيانو، وبدأت دراستى للعود على يد الشيخ القبانى، وبعد ذلك تأثرت بالشيخ درويش الحريرى الذى عرفنی به محمد عبد الوهاب، حين كان يتعلم منه دروسا فى التواشيح، كما تأثرت بـ فلنتينو وهو من أعظم الموسيقيين الإيطاليين، وكان يغسل يديه قبل عزفه على البيانو، ولما سألته عن ذلك قال إنه لابد أن يغسل يديه حتى تكون نظيفة كما لو كان داخلا على معبد، ومنذ ذلك الحين تعلمت كيف يحترم الإنسان الفن والموسيقى، ورغم التحاقى بمدرسة الزراعة العليا (كلية الزراعة الآن) كنت متعلقا بالفن، وكتبت مقالات فى مجلة البلاغ الأسبوعية عن الفروق بين الموسيقى الشرقية والغربية ووقتها اتفقت شركة ماركونى مع الحكومة المصرية على إنشاء إذاعة رسمية ورشحونى لأتولى الموسيقى بها.

 قبل مشاركتك فى الإذاعة الرسمية هل ساهمت فى الإذاعات الأهلية؟

 ساهمت فى عزف البيانو حيث كان هوايتى، وهذه الإذاعات الأهلية كانت تجارية، مثل الإذاعات الأمريكية الآن، وكانت عبارة عن محطات إذاعية صغيرة للدعاية.

       إذن ما قصتك مع الإذاعة الرسمية؟

كما قلت سابقا، شركة ماركونى تولت الإدارة، والحكومة المصرية تولت الإنفاق المادى والإشراف السياسى، وكان أول مدير للإذاعة إنجليزيا، ورشحت لتولى الموسيقى فى الوقت الذى كنت رافضا فيه دراستى الزراعية، فقبلت على الفور، وبالتالى لم أكمل هذه الدراسة.

 هل يمكن أن تحدثنا عن حياتك الإذاعية فى ذلك الوقت!

بعد اختيارى ذهبنا لمقابلة المراقب العام للإذاعة، وعينت عام ١٩٣٣، ولم يكن التعيين مشروطا بشهادات، وكنت وقتها فى الخامسة والعشرين من عمرى، وكانت مكافأتى الشهرية حوالى ستة عشر جنيها، ولم تكن الموسيقى وقتها بحتة، بل كانت الفرق الموسيقية مهمتها مصاحبة أهل الغناء، وكان اسمها "التخت"، ولما أصبحت مسئولا فكرت فى أن تكون هناك موسيقى بحتة، تعزفها فرق موسيقية، فأنشأت فرقة الراديو الشرقية، وعهدت بها إلى موسيقى مغمور اسمه "عزیز صادق" وكان عازفا للناى، وفى ذلك الوقت أيضا كونت أوركسترا على النمط الغربى العالمى، وعهدت بقيادته إلى موسيقى كان يعزف فى فرقة الكسار اسمه "محمد حسن الشجاعى".

 من المعروف أنك رسمت الخريطة العامة لجميع برامج الإذاعة.. فما قصة ذلك؟

بدأت الإذاعة وضع تصميمات لما ستكون عليه البرامج اليومية، فاجتمعت لجنة البرامج العليا وكان يرأسها د.على باشا إبراهيم إلى جانب المدير العام والمراقب العام، وهما إنجليزيان، ووضعت اللجنة تصورها للبرامج التى عرضت علىّ، فلم ارتح له، لأنه يجعل للتراث ساعة وللأدب ساعة فمن يتحمل من المستمعين ساعة من القراءة؟! ورأيت إمكانية وضع خريطة أفضل للبرامج، فغضب المراقب العام ولكنه طلب تصورى، وكنت أعددته بالفعل، فأخذه منى وعرضه على لجنة البرامج العليا فوافقت عليه وبناء على ذلك رفعوا راتبى إلى خمسة وثلاثين جنيها، وعينت مديرا فنيا شرفيا للإذاعة، وكنت أول من وضع قاعدة بدء البرنامج اليومى بالقرآن الكريم، كما كنت صاحب اقتراح إنشاء إذاعة للموسيقى، وكذلك أول من اقترح إنشاء إذاعة خاصة للقرآن الكريم عندما تحدثت مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى هذا الشأن.

 نعرف أنك اكتشفت الكثير من المواهب.. فهل تقص علينا بعضا من ذلك؟

كنت حريصا على البحث عن المواهب التى أتوسم فيها المقدرة الغنائية، واهتديت إلى بعض الأصوات الجديدة، مثل عباس البليدى وعبد الغنى السيد إلى جانب نادرة أمين ونجاة على، وذات مرة قيل لى إن شابا اسمه عبدالعزيز محمود يريد لقائى، فدخل المكتب وهو يعرج على قدم واحدة، وقال لى إنه كان يعمل "مراكبى" فى بورسعيد وأصيب فى حادث وبترت ساقه، ولكنه يحس أن صوته جيد، فلما أستمعت إليه وجدت نفسی أمام موهبة متفتحة، فعينته فى الإذاعة براتب شهرى خمسة جنيهات، وبعد ذلك اكتشفت فيه استعدادا للتلحين، وقدمت له بعض ألحانى، ومرة أخرى ألتقيت بشاب عدوانى الملامح اسمه محمود الشريف، وهو "مغنى" من الإسكندرية واستمعت له ولكننى لم أرتح لصوته كثيرا، ولكننى أعجبت باللحن الذى عرفت أنه من تأليفه فوجهته إلى التلحين.

وبطريق الصدفة استمعت إلى عود فريد الأطرش فقدمته كعواد بخمسين قرشا كل عشر دقائق فى الإذاعة، وبعد حوالى شهرين تقدم لى على استحياء قائلا إن له صوتا جيدا، فاستمعت إليه ووجدته رخيم الصوت حلو النبرات، وغنى ساعتها بعض الأغانى السورية مثل الطقاطيق والعتابة والليالى والموال، فطلبت منه أن يقدم وصلة غنائية مع تخت رباعى العقاد، وقدم فريد الأطرش فى أولى حفلاته وصلتين غنائيتين، غنى فى الأولى "ياريتنى طير لأطير حواليك"، وفى الثانية "باحب من غير أمل" والغريب أنه حقق نجاحا كبيرا جدا، وأصبح مطربا مشهورا منذ اليوم الأول.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

سيد مكاوى

المزيد من اعلام

دكتور إبراهيم المدني في ضيافة صالون بيت الشاعر مع الإعلامي جمال الشاعر

يطل اليوم الخميس ضيفا عزيزا في صالون بيت الشاعر في أمسية رمضانية عاطرة الدكتور إبراهيم المدني وهو شخصية استثنائية .....

الكاتب الصحفي إبراهيم عبد العزيز في "حوار الكبار" علي إذاعة القاهرة الكبرى

تقدم إذاعة " القاهرة الكبرى" في الحاديةعشرة مساء كل يوم جمعة برنامج "حوار الكبار" للباحث والكاتب الصحفي إبراهيم عبد العزيز...

أحمد الدمنهورى: لى تاريخ طويل من التعاون مع «ماسبيرو»

حنان ماضى تغنى كلماته وألحانه فى «سيدة المكارم»

أسماء الله الحسنى فى برنامج «الإمام الطيب»

يواصل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف تقديم برنامجه «الإمام الطيب» للعام العاشر على التوالى خلال شهر...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م