حوار ما قبل الرحيل مع عاشق السينما التى لا تكذب ولا تتجمل السينما التسجيلية المصرية تحتل مكاناً مشرفاً فى العالم رغم ضعف إمكاناتها الأمل معقود على مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة
عبد الرحمن على، ممثل ومذيع مصرى.. تخرج فى كلية الحقوق جامعة عين شمس عام 1963، ثم حصل على دبلوم الفنون الدولى، ليبدأ بالعمل فى التليفزيون كمذيع عام 1964، ثم اكتشفه المخرج كمال الشيخ، والتحق بالمعهد العالى للتذوق الفنى عام 1971، وحصل على درجة الماجستير.. شارك فى عدد من الأعمال من أبرزها "فجر اﻹسلام، ليالى الحلمية، ميرامار"، ووافته المنية عام 1994.
اجرت معه المجلة آخر حوار له قبل رحيله، ونشر على صفحاتها فى 12 فبراير 1994، فى عددها رقم (3074)، وتحدث عن الأفلام التسجيلية.. أجرى الحوار الذى يرجع عمره إلى 31 عاما الكاتب الصحفى أحمد الجهينى.. فإلى نص الحوار..
ربما لحكمة أرادها الله ينشر هذا الحوار بعد رحيل الفنان والمذيع عبدالرحمن على.. عندما اتصلت به أخبرته بأننى أريد إجراء حوار معه حول برنامجه "سينما لا تكذب ولا تتجمل"، صاح: "الله أكبر.. اخيرا وجدت من يدافع معى عن السينما التسجيلية". اتفقنا أن نلتقى فى مبنى التليفزيون، وعندما ذهبت وجدت رسالة اعتذار مع سكرتيرته يقول فيها إنه اضطر للذهاب إلى المستشفى لتحليل الدم، وإن ميعادنا فى التوقيت ذاته غدا. وجاء الغد وأجريت معه الحوار التالى.. فى نهاية الحوار حملنى رسالة إلى الأستاذ فاروق عبدالسلام، مدير التحرير، قال فيها "قل له إن عبدالرحمن على يقاتل من أجل قضية جادة وشيء جميل راق وسط أشياء كثيرة غثة".
قلت بداية.. اختيارك لبرنامج غير جماهیری ماذا يعنى؟
الجماهيرية ليست دليلا على جودة العمل أو رداءته، من السهل جداً والأصعب أن يكون قيما اولا، ثم تستطيع أن تحقق له الجماهيرية بعد ذلك.. اختيارنا للسينما التسجيلية جاء لأنها عانت طويلاً من الظلم والبقاء على المعنى أصيلا، وتنظر إلى الأحداث والزمان والمكان والإنسان بعمق. نحن لم نلعب على المضمون وإنما أحييناه.
لماذا اخترت اسم "سينما لا تكذب ولا تتجمل"؟
(ابتسم وهو يرد): العنوان الذى اخترته كى يكون اسما للبرنامج، لم يكن فاكهة لفظية بل هو معنی حقیقى، لكننى أقول إن هذه الأفلام الروائية فى دور السينما العامة لم تحقق ذلك إلا فيما ندر.. أجزاء من الأفلام التسجيلية كانت تعرض فى قنوات التليفزيون الخمس، لملء فجوات الفراغ بين البرامج، باستثناء بعض الأفلام التاريخية .
لومك لدور العرض لعدم تقديمها للأفلام التسجيلية باعتبارها مادة ثقافية يعنى أنك تريد فرض الثقافة بالقوة؟
من قال هذا.. وأى قوة تتحدث عنها؟.. هل نستخدم القوة عندما نستعين بوسائل الوعى النظيف لنعالج أمراضا كثيرة سببتها السينما الروائية؟ نحن لا نملك إلا قوة الحقيقة.. عندما نمتلك أفلاما جيدة بهذا الشكل أليس من حقنا أن نعلنها ونبشر بها أم يجب قهرها وإخفاءها؟
فى طريقى إليك سألت عشرة من حملة المؤهلات العليا عن السينما التسجيلية فأجابوا بأنها أفلام وثائقية وأخرى عن الأماكن القديمة.. فكيف ترى ذلك؟
هذه نظرة تقليدية، فالسينما التسجيلية الآن ترتاد آفاقاً واسعة.. إنها تتنوع بين الأفلام التسجيلية القصيرة والطويلة، والأفلام الروائية القصيرة، وأفلام الرسوم المتحركة.. هى الآن تهتم بأن تمسك بحالة أو بحدث او بمفردة من مفردات الكون، كالإنسان والزمان والمكان، فى إطار معنى أو رؤية معينة. أفلام الرسوم المتحركة أليست أفلاما تسجيلية تتعرض لأرق المشاعر الإنسانية وأعقدها؟.. ألم تشاهد فيلم "الاستمارة ٥٨" وهو يلخص ببلاغة وسخرية مرة مشكلة البيروقراطية؟!
اهتمام السينما التسجيلية بالزمان والمكان فى المقام الأول ألا یعنى تجاهلاً للإنسان؟
لا نستطيع وضع تقسيمات باترة للأشياء، وكما أن الإنسان مفردة من صنع الخالق عز وجل، كذلك الزمان والمكان.
فقر الإمكانات فى السينما التسجيلية هل هو لها أم عليها؟
هذا تحد لها، استطاعت أن تعبر فوقه. وانظر الى السينما التسجيلية المصرية، التى تحتل مكانا مشرفا فى العالم، رغم الضعف الشديد فى إمكاناتها.. لقد حصلت السينما التسجيلية المصرية على ۱۷۹ جائزة فى مهرجانات دولية، منها ٥٨ ذهبية و٨٦ فضية و٣٥ برونزية.
فى كم عام؟
لا يهم فى كم عام، لكن انظر للسينما الروائية وهى أقدم عمراً.. هل حصلت على مثل هذا العدد من الجوائز أو نصفه أو ربعه، على الرغم مما تمتلك من إمكانات.
الأفلام الروائية القصيرة دخلت الآن فى سباق محموم من أجل ضرب الرقم القياسى لمدة الفيلم.. ألا يؤثر هذا بالسلب؟
ليست هناك منافسة للتقصير أو التطويل، فالأفلام القصيرة جداً هى بؤرة تنويرية على لحظة من لحظات الوجود، ربما تكون لحظة حب، فقد، تأمل.. والوقت لا بد ان يكفى هذه اللحظة. ألا ترى أن هذا قمة الإيجاز والبلاغة، أكبر قدر من المعانى والأحاسيس فى اصغر حيز من الزمن؟
مهرجان الإسماعيلية للافلام التسجيلية والروائية القصيرة.. هل تعتبره إمكانية جديدة لحيز أكبر من الانتشار؟
مهرجان الإسماعيلية محاولة جادة لتجميع الإنتاج العربى والعالمى فى مجال السينما التسجيلية بكل فروعها، قد ينتاب بعض الأفلام الضعف فى دورة ما، وقد لا يكون التجمع الموجود هناك هو ذروة التيارات والمدارس والمناهج فى هذا المضمار، لكن المهرجان عاما بعد عام لا شك يفيد التسجيليين بعدة طرق.. المهرجان إذا قيمناه يأخذ 90% أولاً لشرف المحاولة، ثانيا لما يصاحب العرض من ندوات تطرح فيها أفكار ذات قيمة، والامل معقود على هذا المهرجان لو استمر.
أخيراً.. ما الفيلم التسجيلى الذى لا يغيب عن ذاكرتك؟
هناك عدة أفلام منها: "عاشق الروح، وصيد العصارى، وصفارات الإنذار"، كذلك الفيلم الليبى "الوزارة"، و"كان ياما كان" من المجر، و"الراكب الأسود" من ألمانيا، و"بدون کلام" دنمارکی. وبعيدا عن الجوائز التى حصلت عليها هذه الأفلام فإنه لا يستطيع مشاهد يحس بقيمة الإنسان وقدرته على بذر معانى الحق والحرية والجمال، أن ينكر أن هذه الأفلام تضع الإنسان فى ثوبه الإلهى الذى كرمه الله به، وهو ملخص لإرادة تمشى على قدمين. هذه الأفلام تمتلك أزهى جماليات الإبداع، شعريا ونثريا وتصويريا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يطل اليوم الخميس ضيفا عزيزا في صالون بيت الشاعر في أمسية رمضانية عاطرة الدكتور إبراهيم المدني وهو شخصية استثنائية .....
تقدم إذاعة " القاهرة الكبرى" في الحاديةعشرة مساء كل يوم جمعة برنامج "حوار الكبار" للباحث والكاتب الصحفي إبراهيم عبد العزيز...
حنان ماضى تغنى كلماته وألحانه فى «سيدة المكارم»
يواصل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف تقديم برنامجه «الإمام الطيب» للعام العاشر على التوالى خلال شهر...