«ماسبيرو» .. ذاكرة الأمة المصرية ومدرسة التنمية الإعلامية

العدوان الثلاثى حاول تدمير صوت مصر فقرر عبدالناصر تأسيس مبنى ينقل بالصوت والصورة رسائل القاهرة للعالم

كانت مصر والعالم العربى فى إنتظار حدث يليق باحتفالات الذكرى الثامنة لثورة 23 يوليو من عام 1952، فجاء ميلاد التلفزيون العربى من القاهرة، ذلك المبنى العتيق الذى ارادت له الدولة المصرية – ولا تزال- أن يكون أهم وأخطر الأسلحة فى معاركها الداخلية والخارجية، ووفرت له الدعم والإمكانيات التى تجعل منه منارة الإعلام الوطني، وصوت الدولة الرسمى المعبر عن مكانتها، وأحلام وطموحات شعبها، والأقدر فى الدفاع عن مصالح الدولة فى الداخل والخارج.

كانت دقات الساعة تشير إلى السابعة من مساء 21 يوليو 1960، معلنة عن حدث هو من أبرز الأحداث فى التاريخ المعاصر، لحظة ميلاد التلفزيون العربى من القاهرة.. قلعة صناعة الإعلام الوطنى التى أنارت طريق الأمم والشعوب العربية والأفريقية المتعطشة لمشروع التحرر الوطني، وحماية حقها فى التنمية وصون مقدرات بلدانها. 

بدأ البث بنقطة ضوء مبهرة، انطلقت من منتصف الشاشة المظلمة، وسرعان ما شملت كل المستطيل الذى تنتظره العيون والقلوب والعقول، وكان أول ما ظهر على الشاشة.. النسر.. شعار الدولة المصرية، بعدها انطلقت موسيقى السلام الجمهورى، بمصحوبة بكلمات «والله زمان يا سلاحى».

ظهر الشيخ محمد صديق المنشاوى، شيخ المقرئين المصريين، وتلا بعض آيات الذكر الحكيم، ثم ظهر الإذاعى الكبير صلاح زكى كأول مذيع تليفزيونى ليعلن مولد التليفزيون العربى من القاهرة.

نقل التليفزيون خطاب الرئيس عبدالناصر أمام مجلس الأمة بمناسبة احتفالات الذكرى الثامنة لثورة 23 يوليو عام 1952، وهو الخطاب الذى كان بمثابة أول ميثاق شرف إعلامى تضعه الدول المصرية ليكون حاكما لهذا الجهاز الوليد، وتوجهاته، وفيه أعلن الزعيم الراحل مبادئ دستور الجمهورية المصرية وعقيدة جيشها الوطني، الذى قال عنه إنه «جيش رشيد.. يحمى ولا يهدد، يصون ولا يبدد»، وفى ذات الخطاب عبر الزعيم الراحل عن تطلع الدولة المصرية لدعم جهود الأمم والشعوب العربية والأفريقية الباحثة عن التحرر من الاستعمار، والراغبة فى نهضة وطنية تصون كرامة أبنائها ومقدرات بلدانهم.

انتهى خطاب الزعيم جمال عبدالناصر، وأعقبه مجموعة أغنيات وطنية لكبار المطربين، مثل أغنية «حكاية شعب» للفنان عبدالحليم حافظ، ثم كلمة الدكتور عبدالقادر حاتم، وزير الإرشاد القومى.

تواصل بث الأغنيات الوطنية، وقامت بفقرات الربط بينها الإذاعية اللامعة همت مصطفى، وكان ذلك الافتتاح التجريبى الأول الذى توقف فى اليوم التالى ليفتتح التليفزيون العربى يوم السبت الموافق 23 يوليو 1960.

استهل التليفزيون المصرى إرساله بقناة واحدة، وامتد زمن البث ليصل إلى 13 ساعة يوميًا بعد بدء إرسال قناة تليفزيونية ثانية فى 21 يوليو 1961، وتأسست قناة ثالثة فى أكتوبر 1962، وتراوح متوسط ساعات الإرسال على القنوات الثلاث بين 25 و30 ساعة يوميًا.

جرت إعادة هيكلة البنية التنظيمية للتليفزيون عام 1970، حين أصدر الرئيس الراحل أنور السادات مرسومًا بإنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصرى، وتم تقسيمه إلى 4 قطاعات: قطاع الإذاعة، قطاع التليفزيون، قطاع التمويل، وقطاع الهندسة، ولكل قطاع رئيس يعمل تحت الإشراف المباشر لوزير الإعلام.

بعد حرب 6 أكتوبر 1973، تحول البث التليفزيونى ومرافق الإرسال إلى نظام الألوان، وفى مارس 1985، تأسس قطاع الإنتاج بالتلفزيون، وأحدث طفرة كبيرة فى إنتاج الأعمال الدرامية المرئية من مسلسلات وأفلام روائية وتسجيلية ورسوم متحركة، وفقًا لميثاق الشرف الإعلامى، وظل لسنوات طويلة المسيطر على الإنتاج الدرامى والفنى فى مصر والعالم العربى.

إن فكرة إنشاء تلفزيون مصرى لم تكن وليدة الصدفة، حيث جرى الحديث عنها منذ  عام 1947، وتجدد الحديث عام 1954 بدعم مباشر من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وموافقة من حكومة الثورة على اعتماد مبلغ 108 ألف جنيه لإقامة مبنى الإذاعة والتلفزيون فى مساحة 12 ألف متر بشارع ماسبيرو بـ كورنيش النيل ببولاق أبوالعلا، وبدأت الدراسات وأعلن عن استيراد مصر لأجهزة اتصال حديثة خلال عام 1956.

جرى العمل فى تصميم الاستديوهات ومحطات الإرسال ودراسة وضع نواة  للتلفزيون فوق جبل المقطم، وتطايرت أنباء رسمية للعالم كله عن بداية البث الإذاعى والتليفزيونى فى منتصف عام 1957 ولكن تعطل تنفيذ المشروع بسبب العدوان الثلاثي، الذى وضع ضمن الأهداف التى قصفها محطة الإذاعة المصرية، وهو ما يعنى أن الدول الكبرى لم ترغب وقتها فى أن تمتلك الدولة المصرية جهازا بهذا القدر من القوة والخطورة.

لكن الدولة المصرية كانت حاسمة فى هذا الملف، وتمكنت من تأسيس القلعة التى يخشاها الكارهون لهذا الوطن، وأصبحت تمتلك منارة انطلقت إشعاعاتها رسميا فى احتفالات الذكرى الثامنة لثورة يوليو عام 1960، واطلقت على المبنى الوليد اسم «ماسبيرو» تخليدا للعالم الفرنسى جاستون كاميل شارل ماسبيرو أشهر علماء المصريات، وصاحب الأسهامات المؤثرة فى الحفاظ على التراث الحضارى المصري.

أختارت الدولة ماسبيرو ليكون لسانها الصادق فى حشد الطاقات، واستنهاض الهمم، وساندت أبناءه فى مختلف المراحل، ودعمت منصاته لتحميها من إنحرافات الإعلام الهادف للربح.. وإن كانت قادرة على تحقيقه، لكن قدرها أن تبقى حارس بوابة القيم، تساعد المنصات الأحدث.. ولا تنافسها، تنتج محتوى يحقق التوازن المجتمعي، وتؤهل الكوادر، ليظل طريق الإعلام الوطنى ممهدا طوال ما يقارب 63 عاما هى عمر «ماسبيرو».

تغير الاسم ليصبح «الهيئة الوطنية للإعلام».. مسمى جديد يتوافق مع دستور جديد، وجمهورية جديدة تؤمن بأن قلعة الإعلام الوطنى هى ذاكرة هذه الأمة التى وثقت كل ما مر بها من أحداث، وضميره الذى يحمى ويصون أخلاقيات العمل الإعلامي، لذا دعمت جهود ابنائه المبدعين لتعينهم على تحقيق المآمول منهم، دون أن تغفل دورهم وجهودهم فى إضافة المزيد من البريق لمنصاتهم، وهو ما انعكس على ما يقدمونه من خدمات.

تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى كثيرا عن مبنى التلفزيون، وكان أبرز ما قاله إن لهذا المبنى تاريخا وقيمة كبيرين، ولا يمكن الاستغناء عنه، ويجب أن ندعم ماسبيرو ليصل إلى ما يليق بطموحاتنا والأهاف التى نرجوها من المبنى العريق.

إن لغة الأرقام تؤكد أن ابناء ماسبيرو قادرون على أن يكونوا شركاء لمختلف مؤسسات الدولة فى تحقيق الأهداف الوطنية.. وبإمكانهم أن يقدموا المزيد، ففى الفترة من يوليو 2020 إلى يوليو 2021 بلغ متوسط ساعات البث (مرئى ومسموع)

 368  ألف و410 ساعات و56 دقيقة، بمتوسط يومى 1009 ساعة و21 دقيقة، جرى بثها عبر 33 منصة إعلامية فى 5 قطاعات هي:

 قطاع التلفزيون: 5 قنوات

قطاع المحروسة: 6 قنوات إقليمية

قطاع الأخبار: قناتان وإذاعة راديو

قطاع قنوات النيل المتخصصة: 9 قنوات

قطاع الإذاعة: 10 شبكات مسموعة

ويضاف إلى هذه المنصات الإصدار المقروء (مجلة الإذاعة والتلفزيون) وهو ما يؤكد أن الهيئة مؤسسة متفردة وقادرة على التأثير فى مختلف القطاعات والفئات.

بلغ اجمالى ساعات البث المرئي: 178 ألف و599 ساعة و14 دقيقة، وبمتوسط يومى 489 ساعة و19 دقيقة.

بلغ اجمالى ساعات البث المسموع: 189 ألف و811 ساعة و42 دقيقة، بمتوسط يومى 520 ساعة ودقيقتين.

وتضمنت ساعات البث المرئي:

فى المجال السياسى 21982 ساعة و52 دقيقة، بمتوسط يومى 60 ساعة و14 دقيقة.

وفى القضايا والأحداث التى تشغل الرأى العام: 10349 ساعة و15 دقيقة بمتوسط 28 ساعة و21 دقيقة.

وفى المجال الديني: 11491 ساعة و35 دقيقة بمتوسط يومى 31 ساعة و29 دقيقة.

وفى المجال الثقافي: 24999 ساعة و53 دقيقة بمتوسط يومى 68 ساعة و30 دقيقة.

وفى المجال التعليمي: 9667 ساعة و4 دقائق بمتوسط يومى 26 ساعة و29 دقيقة.

وفى المجال الرياضي: 19446 ساعة و22 دقيقة بمتوسط يومى 53 ساعة و17 دقيقة.

وفى المجال الاقتصادي: 1399 ساعة و28 دقيقة بمتوسط يومى 3 ساعات و50 دقيقة.

وفى الخدمات والتنمية: 6455 ساعة و23 دقيقة بمتوسط يومى 7 ساعات و41 دقيقة.

وفى المجال الصحي: 2696 ساعة و39 دقيقة بمتوسط يومى 17 ساعة و23 دقيقة.

وفى المجال الاجتماعي: 42005 ساعة و6 دقائق بمتوسط يومى 115 ساعة و5 دقائق.

وفى المجال التراثى والتاريخي: 2760 ساعة و39 دقيقة بمتوسط يومى 7 ساعات و34 دقيقة.

وفى المجال السياحي: 1636 ساعة و44 دقيقة بمتوسط يومى 4 ساعات و29 دقيقة.

وفى المجال الترفيهي: 23708 ساعة و14 دقيقة بمتوسط يومى 46 ساعة و57 دقيقة.

وكانت ساعات البث المسموع مقاربة لنفس الأرقام.

ويحسب للهيئة الوطنية للإعلام تنوعت المنتجات لتضم كافة الأشكال البرامجية وأبرزها:

الحديث المباشر، والبرامج المسجل، والشو توك، والوثائقى، والتسجيلي، والتقريري، والإخباري، والغنائى والاستعراضي، والتلاوة، والدراما العربية والأجنبية، والإذاعة الخارجية، والرسوم المتحركة والجرافيك.

واستهدفت برامج الهيئة الوطنية للإعلام 13 فئة مجتمعية هي:

المرأة، والطفل، والشباب، والأسرة، وذوو الإحتياجات الخاصة، والجمهور العام، والطلبـــة، والعمـــال، والشـــرطة، والقوات المسلــحة، والجاليات العربية، والأجانب.

 	سيد المليجى

سيد المليجى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مسلسل أم كلثوم
k[df
وفاء ونهى
قطب

المزيد من اعلام

المؤلف والمخرج عمرو عبده دياب: حتى الأطفال يستمعون «لعائلة مرزوق»

مخرج متميز، وجود اسمه بات علامة مسجلة لنجاح أى مسلسل إذاعى. لم لا وقد نفذ العديد من الأعمال الإذاعية منذ...

فاطمة عمر: المحتوى «أمانة» تسهم فى وعى الناس

فاطمة عمر.. إذاعية مختلفة صاحبة تجربة مميزة على مدار أكثر من 30 عاما بإذاعة البرنامج العام.. تؤمن بأن أسماء برامجها...

مركز بحوث الرأي العام بإعلام القاهرة يعلن قائمة أفضل مسلسلات رمضان 2026

أجرى مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام – جامعة القاهرة استطلاعًا للرأى؛ لقياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026...

عبير الجميل: العيد أسبوع على هواء «الشرق الأوسط»

قالت الإذاعية عبير الجميل، القائمة بأعمال رئيس إذاعة الشرق الأوسط، إن الشبكة استعدت لأسبوع العيد بعدد من البرامج والفترات المفتوحه...