سليمان: الثروة الحيوانية حققت قفزات واضحة واقتربنا من الاكتفاء الذاتى فى البيض

ثورة نحو تحقيق الأمن الغذائى للمصريين

في الذكرى الثالثة عشر لثورة تغيير المسار نفتح ملف الزراعة وكيف تعاملت حكومات 30 يونيو وما بعدها تجاه سلة الغذاء المصرية وما شهده الطريق من تحديات، والمرور ببعض الأزمات الإقليمية والعالمية وأيضًا المراحل التدريجية للوصول لتلك التوسعات في الرقعة الزراعية، والتى بلغت أعلى معدلاتها مما أسهم في تأمين سلة الغذاء، وأيضًا استراتيجية توطين الغذاء لتحقيق التنمية المستدامة.

في هذا السياق، يقول الدكتور خالد جاد المتحدث الرسمى لوزارة الزراعة عملت الدولة المصرية على تأمين احتياجات المواطن من الغذاء، وكان ملف الزراعة من أبرز الأولويات عقب مرحلة التعافى والتي بدأت مع ثورة الثلاثين من يونيو خاصة بعد تحقيق أرقام غير مسبوقة برغم الكثير من التحديات والأزمات كالصراعات العالمية التي هددت موارد الطاقة وغيرها من موارد، وأيضا جائحة كورونا وغيرها، إلا أن التحدى كان يتمثل في التوسع الأفقى وخلق مساحات جديدة وتوفير الموارد المائية لتلك المساحات، فكانت مشروعات مثل: الدلتا الجديدة وتوسعات توشكى وشرق العوينات والظهير الصحراوي للمحافظات، وفي الأراضي الهامشية والمستصلحة لنجد أن تلك المساحات أضافت للرقعة القديمة أكثر من عشرة بالمائة خلال سنوات قليلة، وهو ما انعكس على الإنتاجية في شتى المحاصيل والقمح أحد أهم تلك المحاصيل حيث حققت زراعته مساحة قدرها ۳٫۷ مليون فدان، ووصلت الإنتاجية الى عشرة ملايين طن، وهي أرقام لم تتحقق في السابق، وبلغ معدل التوريد خمسة ملايين طن، وذلك بفضل تلك المساحات الجديدة، وأيضا كانت هناك جهود مبذولة من خبراء المراكز البحثية التطوير واستنباط سلالات جديدة قاربت على الثلاثين صنفا أساسيا ضمن الخريطة الصنفية القمح، بينما تزيد الأصناف الموجودة عن ذلك. وكذلك محصول الذرة حيث تطورت السلالات من عشرة هجن تقريبا لحوالي ثلاثين هجينا من الذرة. ويضيف "جاد" حققت الدولة المصرية الانتاجية الأعلى للفدان من محصول الأرز على مستوى العالم، بينما المستوى الثاني في الأعلى إنتاجية لفدان القمح، وزادت أصناف المحاصيل الحقلية والاستراتيجية من حوالي ۲۰۰ صنف قبل ما يزيد على عشر سنوات لتصل حاليا إلى ٤٥٠ صنفا استراتيجيا استنبطها خبراء البحوث الزراعية، أما المحاصيل السكرية والتي عملت الدولة المصرية على تمكينها ودعم مزارعيها بسبب ما كنا نمر به من أزمات واستيراد للسكر؛ إلا أننا حققنا الاكتفاء الذاتي من السكر خلال السنوات الأخيرة.

عن الاكتفاء الذاتي والنسبى وفائض التصدير من المنتج الزراعي قال "جاد" نجحت الدولة المصرية في تقليل الفجوة الغذائية من بعض المحاصيل، بينما حققت اكتفاء ذاتيا من محاصيل أخرى، وأيضا حققت الفائض للتصدير لحوالي ٤٢٠ منتجا زراعيا ما بين طازج ومحمد أو بتعاملات صناعية مختلفة، ووصلت تلك المنتجات إلى ١٦٧ سوقا عالميا، ولم تتعد الصادرات الزراعية المصرية الستة ملايين طن فى فترات سابقة، خاصة فيما قبل ثورة يونيو؛ حيث وصلت الصادرات الزراعية المستويات ضعيفة، بينما وصلنا لمشارف العشرة ملايين طن من منتجات التصدير الزراعية، تأتى على رأسها المحاصيل البستانية والطبية والعطرية منها الموالح والبقوليات وبطاطس التصدير وغيرهم، أما ما استطاعت الدولة تحقيق الاكتفاء الذاتي منه فهى محاصيل السكر كالقصب والبنجر بينما ما تم تقليل الفجوة منه بنسب ملحوظه يأتي القمح على رأس القائمة، وأيضا المحاصيل الزيتية كالسمسم ودوار الشمس والصويا، ويأتي هنا دور منظومة الزراعات التعاقدية والتي أنشأتها الدولة المصرية لتؤتى بثمارها بتحليل الفجوة من المحاصيل الاستراتيجية، والتي لا تزال تمثل تحديا لتحقيق الاكتفاء الذاتي منها.

من جانبه قال الدكتور طارق سليمان رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة

الزراعة أنه لا شك أن هناك العديد من المسئوليات والأعباء التي تحملتها حكومات الثلاثين من يونيو وكان أبرزها ملف الثروة الحيوانية، حيث زادت الإنتاجية بقفزات واضحة بالأرقام وبالمقارنة مع الإنتاجية قبل نحو عشر سنوات، ويبدو الفارق جليا في اهتمام الدولة المصرية بالثروة الحيوانية وبالمربين والبداية مع اللحوم الحمراء، حيث وصل الإنتاج منها إلى ٦٠٠ ألف طن بزيادة بلغت ٥١,٥ بالمائة، كما وصل إنتاجنا من الألبان الطازجة إلى سبعة ملايين طن بزيادة قدرها ٥٥,٥ بالمائة. أما إنتاجنا من فراخ التسمين فقد وصل إلى ١,٦ مليار طائر بزيادة قدرها ٦٣,٣ بالمائة، وأخيرا فقد بلغ إنتاجنا من بيض المائدة حوالى ١٦ مليار بيضة بزيادة قدرها ٤٥ بالمائة.

وأكمل "سليمان": أصبح لدينا فائض من بعض المنتجات بعد فتح آفاق وأسواق جديدة لتصدير الفائض من الإنتاج الداجنى لبعض الدول العربية والأجنبية، خاصة بعد اعتماد مصر من الدول التي تعتمد المنشآت المعزولة طبقا لضوابط وشروط المنظمة العالمية للصحة الحيوانية؛ مما فتح لنا آفاق التصدير من جديد، بعد توقف دام أكثر من ١٢ عاما، حققنا الاكتفاء الذاتي ووصلنا لفائض للتصدير من الألبان السائلة الطازجة، وأيضا بيض المائدة بينما حققنا الاكتفاء الذاتي من الفراخ البيضاء بنسبة وصلت إلى ۹۸ بالمائة بينما قد يحدث فائض للتصدير في بعض المواسم، أما اللحوم الحمراء فقد تحقق الاكتفاء الذاتي منها بنسبة ٦٠ بالمائة، وعن مشروعات الثروة الحيوانية والتي عملت الدولة المصرية على تحقيقها لإحداث نهضة في هذا القطاع، كانت هناك العديد من مشروعات الدعم والتطوير للمربى والقطاع بشكل عام؛ فكانت مبادرة الدولة المصرية بالمشروع القومى للبتلو للحفاظ على الثروة الحيوانية وعدم اهدارها ووصل عدد المستفيدين من المبادرة من قرى حياة كريمة لتنمية الريف المصرى لحوالي ٤٥,٨ ألف مستفيد لتربية وتسمين ٥٣١,٣ رأس ماشية بإجمالي تمويل يزيد على ١٠,٦٧٠ مليار جنيها.

ويكمل "سليمان": كان الاهتمام بتطوير ورفع كفاءة مراكز تجميع الألبان تحديا جديدا، واليوم لدينا ۳۰۵ مراكز تجميع ألبان مطورة طبقا للمواصفات القياسية، وتمتلك الوزارة 8 مراكز في المناطق التي يتمركز فيها صغار مربى ماشية اللبن وتفتقر إلى وجود مراكز لتجميع الألبان بالإضافة الى ٤١ مركزا نموذجيا في المجمعات الزراعية لقرى مبادرة الرئيس "حياة كريمة".

التنمية الريف المصرى لتستوعب كل كميات الألبان المنتجة بالمناطق المحيطة، وأخيرا تم الاهتمام بملف التحسين الوراثي لرؤوس الماشية المحلية من خلال برامج للخلط والتهجين بين سلالات الماشية المحلية المقاومة للأمراض والمتأقلمة مع الظروف والمناخات البيئية المصرية، مع سلالات الماشية المستوردة عالية الإنتاجية للحصول على سلالات ممصرة محسنة وراثيا تتميز بمعدلات الأداء والإنتاج العالي، وكذلك التأقلم مع الظروف والمناخات البيئية المصرية.

واليوم لدينا عجول محسنة وراثيا تتميز بمعدلات زيادة وزنية يومية تصل إلى ١٥٠٠ جم من اللحوم بدلا من السلالات غير المحسنة وراثيا والتي كان أقصى إنتاج زيادة وزنية يومية لها لا يتعدى ال ۷۰۰ جرام.. كذلك أصبح اليوم لدينا سلالات محلية محسنة وراثيا من الماشية عالية الإدرار والتي تنتج في اليوم حوالي ۲۰ كجم لبن مقارنة بالسلالات غير المحسنة والتي تنتج فقط 7 كيلو جرامات لين على الأكثر في اليوم.

أما الدكتور أحمد طه حفناوي رئيس الفريق العلمي للقمح بمحافظة المنيا فيقول: واجهت الدولة المصرية العديد من الصعوبات حتى تستطيع النهوض بالملف الزراعي، وتحقيق طفرة في الإنتاجية برزت جلية في الكثير من المحاصيل وبرغم الأزمات والجوائح العالمية والتي كادت أن تعصف باقتصاديات الكثير من الدول، إلا أن الدولة المصرية والتي كانت لا تزال في مرحلة التعافى عقب ثورة الثلاثين من يونيو، إلا أنها حملت على عاتقها تأمين سلة الغذاء المصرية. وذلك من خلال التوسعات الأفقية والتي تعنى إضافة أراضي جديدة للمساحات القديمة المنزرعة. وعملت حكومات الثلاثين من يونيو على المهيد الطرق، وشق الترع والقنوات وتبطينها وتوصيل المياه للأماكن المستصلحة بقوة وإرادة حقيقية قتم إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي ومحطات رفع المياه لتوصيلها لتلك القنوات المائية الإعمار الصحراء بزراعة مئات الآلاف من الأفدنة بالمحاصيل الزراعية المختلفة، وهو ما انعكس على زيادة الإنتاجية، وتقليل الفجوة الغذائية من الاكتفاء الذاتي في محاصيل كثيرة أبرزها القمحوهو المحصول القومي الذي زاد توريده بشكل كبير كما كانت سياسة التوسع الرأسي إحدى أولويات خبراء مراكز بحوث الزراعة لاستنباط سلالات قمحية تتحمل الملوحة، والتغيرات المناخية، وتقدم إنتاجية أعلى للفدان، وأصبح لدينا خريطة صنفية لكل منطقة قد تزيد بعض تقاوي الأقماح عن عشر سلالات للمنطقة الواحدة.

ويضيف حفناوي حدث أيضا تطوير واهتمام بأماكن تخزين القمح، وبعد أن كانت "شون القمح" والهناجر التقليدية هي الأبرز في عمليات التخزين فقد أصبح لدينا صوامع ذات مواصفات عالمية لا تسمح بإهدار حبة قمح واحدة، وهي مصممة لمقاومة الرطوبة والحشرات وغير ذلك. وأتمنى أن تستمر الدولة في تبنى مشروع الصوامع على الطريقة الحديثة لينتهى عصر الهناجر والشون التقليدية تماما، وهو بالفعل ما تسعى إليه الدولة المصرية، وبدأت بالفعل في تنفيذه قبل سنوات، ولكن لا يزال المزيد من الجهد حتى لا تهدر حبة قمح واحدة، ومن جانب آخر كان على الدولة المصرية وحكومات الثلاثين من يونيو نقل التطورات والتجارب الزراعية العالمية تنفيذها بتلك الطرق الحديثة سواء طرق الري لتوفير الموارد المائية، أو طرق الزراعة الحديثة، والتي استقدمت لها الآلات والمعدات التي تسهل على المزارع عمله في المساحات الزراعية الضخمة. كما أن هناك آلات زراعية مصنوعة في دول صديقة مثل الصين من شأنها خدمة المزارع في المساحات الضيقة، وتقليل جهده وتكاليف الإنتاج بما يسمح بتوفير الموارد والوقت والجهد ويرفع من الإنتاجية، ومن تلك الأدوات ما يعرف ب الحصادة" وأيضا "الزراعة" وغيرهما من أدوات تستخدم في العديد من الدول.

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قطاع الصحة في 30 يونيو
التعليم ثورة يونيو

المزيد من تحقيقات

سليمان: الثروة الحيوانية حققت قفزات واضحة واقتربنا من الاكتفاء الذاتى فى البيض

في الذكرى الثالثة عشر لثورة تغيير المسار نفتح ملف الزراعة وكيف تعاملت حكومات 30 يونيو وما بعدها تجاه سلة الغذاء...

عادل العدوى: القضاء على فيروس سي اكبر إنجاز على مر التاريخ جاء بعد 30 يونيو

بمناسبة الذكرى الـ 13 لخروج ملايين الشعب المصرى على حكم جماعة الأخوان الأرهابية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدمت...

قنديل: «الإرهابية» زرعت عناصرها فى مواقع مؤثرة للسيطرة على القطاع

شهدت مصر في الفترة من 2012 2013 جدلا واسعا حول ما عرف بـ أخونة مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية،...

حياة كريمة.. صياغة الواقع الاجتماعى والاقتصادى فى الريف المصرى

لم تكن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة " مجرد برنامج اغاثي مؤقت أو خطة حكومية عابرة لتوزيع المساعدات العينية، بل هي...