قنديل: «الإرهابية» زرعت عناصرها فى مواقع مؤثرة للسيطرة على القطاع

«30 يونيو» أحبطت مخطط الجماعة الإرهابية لاخونة مناهج التعليم

شهدت مصر في الفترة من 2012 2013 جدلا واسعا حول ما عرف بـ أخونة مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، على اعتبار الرافد الرئيس لتشكيل وعى وفكر أبناء هذا الوطن في السطور التالية نستعرض بالتفصيل طبيعة السياسات التي انتهجتها جماعة الإخوان المحظوره في قطاع التعليم العالي والجامعات والتربيه والتعليم خلال فترة حكم المعزول.

من ناحيته، لفت الدكتور سيد قنديل رئيس جامعة حلوان إلى أن مصطلح أخونة التعليم العالي يشير إلى محاولة فرض هيمنة جماعة الإخوان على الجامعات المصرية من خلال سيطرة عناصر تتبع الجماعة على مواقع القيادة والتأثير الأكاديمي والإداري وفرض توجهات أيديولوجية معينة وذلك على حساب الكفاءة المهنية واستقلالية المؤسسة الأكاديمية مشيرًا أن المعزول محمد مرسي أصدر قرارات كان من شأنها أخونة الجامعات المصرية عن طريق ما عرف بـ التقارير الذاتية وتتلخص هذه الآلية في:

رفع قيمة بدل الجامعة: أصدر مرسي قرارا برفع قيمة بدل الجامعة الذي يتقاضاه أعضاء هيئة التدريس. ربط الصرف بتقارير ذاتية فرض وزير التعليم العالي في عهد الإخوان نظاما يلزم كل أستاذ جامعي بتقديم تقرير ذاتي يتضمن بيانات شخصية مفصلة كشرط للحصول على بدل الجامعة.

آلية الإجبار أوجب الوزير على الأساتذة رفع النسخة الإلكترونية من هذه التقارير على موقع الوزارة مباشرة كما أوجب على رؤساء الأقسام إرسالها إلى البريد الإلكتروني للوزارة بعد موافقة مجلس القسم عليها في خطوة وصفتها المحكمة بأنها تغول على مبدأ استقلال الجامعات.

وأضاف أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكما تاريخيا ونهائيا بحظر أخونة الجامعات.

وأضاف قنديل بحسب ما هو معروف فإن جماعة الإخوان نجحت في اختراق قطاع التعليم العالي من خلال تعيين عناصرها في مواقع حساسة ففي الحكومة التي شكلها هشام قنديل في يوليو ۲۰۱۲ تم تعيين جمال نوارة أمين اتحاد الجامعات الخاصة في حقيبة التعليم العالي كما تم تعيين مصطفى مسعد مسئول ملف التعليم بحملة محمد مرسي وزيرا للتعليم في الحكومة ذاتها، مشيرا إلى أن مرسي عين خلال 8 شهور فقط ۸ وزراء و ٥ محافظين و في مؤسسة الرئاسة إضافة إلى تعيين ٥ نواب محافظين و ۱۳ مستشارا للمحافظين.

و تابع قنديل: بعد ثورة ٣٠ يونيو ۲۰۱۳ وعزل محمد مرسي تم إلغاء هذه القرارات تدريجيا وفي ٦ نوفمبر ۲۰۲۱ صدر الحكم النهائي من المحكمة الإدارية العليا بحظر أخونة الجامعات بشكل قاطع وأيدت المحكمة الحكم التاريخي الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية عام ۲۰۱۳ كما تم إصدار تعديلات على قانون تنظيم الجامعات في عام ٢٠١٤ ألغت التعديلات التي كانت قد أدخلت عليه في عام ٢٠١٢.

مشيرا إلى أن المجتمع الجامعي ينظر إلى سياسات أخونة التعليم العالي في عهد الإخوان كمحاولة لتحويل الجامعات المصرية من مؤسسات أكاديمية مستقلة إلى أدوات لخدمة أجندة سياسية معينة وقد اعتبر الحكم القضائي الصادر بحظر أخونة الجامعات بمثابة انتصار لكرامة أساتذة الجامعات في مواجهة قانون الإخوان.

كما أكدت المحكمة في حيثياتها أن هذه السياسات تمثل مهانة لكبرياء أستاذ الجامعة المنارة المضيئة وإهانة لمكانة الأستاذية عند الشعب.

وقد كشفت التحقيقات القضائية والأدلة المتاحة أن الفترة من ۲۰۱۲ إلى ۲۰۱۳ شهدت محاولات جادة من قبل جماعة الإخوان المسلمين للسيطرة على قطاع التعليم العالي في مصر من خلال ربط المزايا المالية بالولاء السياسي وتعيين عناصرها في مواقع القيادة الأكاديمية والإدارية وقد باءت هذه المحاولات بالفشل بعد ٣٠ يونيو.

في السياق ذاته، قال الدكتور ناصر الجيزاوي رئيس جامعة بنها ، إن أخونة التعليم شملت تعيينات في المناصب الإدارية داخل ديوان عام وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية، إلى جانب مناقشات بدأت حول تطوير المناهج وإدخال تعديلات تربوية، وهي إجراءات اعتبرها مؤيدو الحكومة المعزولة وقتها انها ضمن محاولات الإصلاح وتطوير الأداء الإداري ولكنها كانت محاوله جاده لاخونه التعليم.

ونفس الأمر للجامعات حيث كشف حكم نهائي صادر عن المحكمة الإدارية العليا تفاصيل محاولات أخونة الجامعات المصرية» خلال فترة المعزول من خلال فرض نظام التقارير الذاتية على أعضاء هيئة التدريس كشرط الصرف بدل الجامعة المقرر لهم بقوة القانون.

وأوضح الحكم الذي صدر أصلا عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة عام ۲۰۱۳، وأيدته المحكمة الإدارية العليا لاحقا، أن قرار وزير التعليم العالي آنذاك بإلزام أعضاء هيئة التدريس بتقديم تقارير أداء ذاتية لصرف بدل الجامعة جاء مخالفا للقانون والمبادئ الدستورية المكفولة لاستقلال الجامعات.

وأضافت المحكمة أن أساتذة الجامعات يخضعون للتقييم العلمي والأكاديمي وفق الضوابط المعمول بها داخل المؤسسات الجامعية، وليس من خلال تقارير أو استمارات إدارية لا تستند إلى أساس قانوني، مؤكدة أن استقلال الجامعات يمتد إلى الجوانب الفكرية والعلمية والإبداعية إلى جانب الاستقلال الإداري والمالي.

في السياق ذاته قال الدكتور محمد سعد رئيس قطاع التعليم بديوان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني سابقا: "التعليم ليس مجرد كتب تدرس أو معلومات تلفن، بل هو مشروع وطني لصناعة الوعي وتشكيل هوية الأجيال. وعندما تمتد إليه يد الأيديولوجيا أو تسعى جماعة محظورة إلى توظيفه لخدمة مشروعها السياسي، يصبح الوطن كله أمام تحد حقيقي يمس مستقبله وأمنه الفكري ".

وأضاف خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين لمصر برزت مخاوف واسعة لدى قطاعات من التربويين والمثقفين والرأي العام من احتمالية توظيف التعليم الخدمة مشروع سياسي وفكري خاص بالجماعة، فيما عرف إعلاميا وأكاديميا بمصطلح "أخونة المناهج". وقد انطلقت هذه المخاوف من قناعة راسخة بأن المدرسة المصرية يجب أن تبقى مؤسسة وطنية جامعة لا ساحة للصراع الحزبي أو الفكري.

وتابع : هذه الفترة شهدت تناول شخصیات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسها حسن البنا، ورغم أن تناول الشخصيات التاريخية أمر طبيعي داخل المناهج، فإن الجدل تمحور حول مدى التوازن في اختيار هذه الشخصيات مقارنة بغيرها من الرموز الوطنية والفكرية المصرية، فضلا عن حذف أو استبعاد بعض النصوص الأدبية والشعرية بدعوى عدم توافقها مع بعض الرؤى الفكرية المحافظة. وقد واجهت هذه التوجهات اعتراضات من الأدباء والمثقفين الذين أكدوا أن الأدب يمثل جزءا أصيلا من الهوية الثقافية المصرية، وأن تقييمه يجب أن يتم وفق معايير تربوية وفنية لا أيديولوجية.

وامتد الجدل ليشمل بعض الأنشطة المدرسية والثقافية، حيث أبدى البعض مخاوف من استغلالها في الترويج لأفكار أو توجهات مرتبطة بالجماعة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما يتعارض مع مبدأ حياد المؤسسة التعليمية.

و اختتم «سعد» تعليقه بالقول: جاءت ثورة ٣٠ یونیو ۲۰۱۳ نقطة تحول مهمة في مسار الدولة المصرية، حيث أعادت التأكيد على الهوية الوطنية لمؤسسات الدولة كافة، وفي مقدمتها المؤسسة التعليمية.

وبعد انتهاء حكم الإخوان، شهدت المناهج التعليمية مراجعات واسعة استهدفت تعزيز قيم المواطنة والانتماء والاعتدال والتسامحكما اتجهت الدولة إلى تبني رؤى حديثة التطوير التعليم تعتمد على تنمية مهارات التفكير والإبداع والابتكار، وربط التعليم بأهداف التنمية المستدامة وبناء الجمهورية الجديدة وتم حذف ما تم وضعها.

 	عبد المؤمن قدر

عبد المؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الثروة الزراعية 30 يونيو
قطاع الصحة في 30 يونيو

المزيد من تحقيقات

سليمان: الثروة الحيوانية حققت قفزات واضحة واقتربنا من الاكتفاء الذاتى فى البيض

في الذكرى الثالثة عشر لثورة تغيير المسار نفتح ملف الزراعة وكيف تعاملت حكومات 30 يونيو وما بعدها تجاه سلة الغذاء...

عادل العدوى: القضاء على فيروس سي اكبر إنجاز على مر التاريخ جاء بعد 30 يونيو

بمناسبة الذكرى الـ 13 لخروج ملايين الشعب المصرى على حكم جماعة الأخوان الأرهابية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدمت...

قنديل: «الإرهابية» زرعت عناصرها فى مواقع مؤثرة للسيطرة على القطاع

شهدت مصر في الفترة من 2012 2013 جدلا واسعا حول ما عرف بـ أخونة مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية،...

حياة كريمة.. صياغة الواقع الاجتماعى والاقتصادى فى الريف المصرى

لم تكن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة " مجرد برنامج اغاثي مؤقت أو خطة حكومية عابرة لتوزيع المساعدات العينية، بل هي...