د. يسرى الكومى: توطين صناعة الفلاتر الحل الأمثل لمواجهة التكلفة العالية د. شريف فياض: وصلنا لخط «الفقر المدقع» فى المياه.. والدولة تتحرك فى أكثر من مسار
كشف خبراء في ملف المياه عن تفاصيل التحركات الحكومية الأخيرة لتعظيم مواردنا المائية، خاصة في ظل التحديات التى تواجهها الدولة المصرية بعد أن دخلنا في دائرة الفقر المائي وأوضح الخبراء أن واحدة من بين مسارات تعزيز الثروة المائية ما ورد في اجتماع رئيس الوزراء الأخيرة مع كبرى الشركات العاملة في مجال تحلية مياه البحر، والذي انتهى إلى نتيجتين هما توطين صناعة مستلزمات هذه المحطات وتدريب كوادر مصرية ونقل الخبرات إليها، مشددين على أن تحلية مياه البحر تسهم بـ مليار ونصف متر مكعب سنويا من إجمالي مواردنا المائية.
من ناحيته ، أشار دكتور يسري الكومي استاذ التخطيط والحوكمة عضو مشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ في الساحل الشمالي والدلتا، أن توجه الدولة لمحطات تحلية مياه البحر هو أحد أدوات الاقتصاد الاجتماعي الذي يدرس قيمة ما يتم صرفه الآن من أجل الأجيال القادمة خاصة أن محطات تحلية مياه البحر لا تمولها الدولة وإنما القطاع السياحي الاستثماري نظرا للتكلفة العالية ولتقليل الضغط على ميزانية الدولة، لكن هناك بدائل أخرى تنتهجها وتمولها الدولة للري والزرعة على خط الساحل منها مصايد الامطار، وهناك مشروع ضخم في مطروح بهذا الخصوص، أيضا تحلية المياه الجوفية لاستخدامها في الزراعة والري، ويكون الحديث أكبر على ساحل البحر المتوسط عن الأحمر، نظرا لأنه الأكثر كثافة سكانية، وقد صدر قرار قبل عامين باستخدام مياه البحر المحلاة لأغراض الشرب والاستخدامات المنزلية في خط الساحل الشمالي، وخاصة البعيد عن الدلتا.. والمصدر الاساسي للمياه نهر النيل لتوفيره للزراعة واحتياجات الدلتا والوادي.
واستطرد دكتور يسري الكومي قائلا إن تكلفة محطات تحلية البحر.. والتي تعمل بتقنية التناضح العكسي لا تأتي فقط من انشاء المحطة، لكن أيضا من المواد المستخدمة للتحلية والفلاتر.. وغيرها من المسلزمات ذات التقنية الخاصة، لتحمل ملوحة البحر العالية أيضا تكلفة الكهرباء والصيانة، ومن هنا جاءت أهمية قرار توطين صناعاتها لتوفير جزء من هذه التكلفة بالصناعة المحلية، كما يمنح التدريب والتأهيل قدرة مستقبلا على الاعتماد على العنصر البشري المحلي، كما تختلف التكلفة وفقا لنوع المحطة.. هل هي تحلية فقط أم تحلية وإنتاج ملح ؟! من ناحية اخرى ورغم زيادة عدد المحطات وحجم الاستثمارات في هذا القطاع.. إلا أنه بجانب التكلفة العالية نجد عدد من التحديات تعوق انتشارها، فهي تحتاج لدراسة بيئية لمعرفة ملائمة المكان لاقامتها وفقا لعوامل.. منها تعرض الموقع لنوات، أو حركة الرياح وبالتالي الرمال والعوالق في البحر، وخريطتها حتى لا تضر بالمحطة، كذلك فإن دورة الصيانة والعمر الافتراضي للمهمات أقل عند التعامل مع المياه المالحة عن العذبة.
في السياق ذاته نوه دكتور شريف فياض استاذ الاقتصاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء إلى أن توجه الدولة لتوفير المياه عبر مسارات مختلفة هو تحد أساسي، يعود لارتفاع عدد السكان على أرض مصر مع وصول نصيب الفرد لخط الفقر المدقع وهو ٥٠٠ متر مكعب سنويا، وعدم كفاءة استخدامها والذي يرجع إما لثقافتنا في الاستخدام أو لمدى توفر بنية أساسية تحافظ عليها، والأخير هو ما دفع الحكومة لمشروعات كتبطين الترع والري الحديث، حيث تستهلك الزراعة من كامل مواردنا للمياه أي النيل والأمطار والجوفي والمعالجة والتحلية بمجموع ٨٠ مليار لتر مكعب سنويا، وتسعى الحكومة في استراتيجية ٢٠٣٠ للنزول بهذا الرقم لـ ٦٥ : ٧٠...
وأضاف فياض أن تحلية مياه البحر هي إحدى وسائل توفير المياه، لكن نظرا لتكلفتها الهائلة فهي محددة للمشروعات السياحية والاستثمارية كما لا تتحملها ميزانية الدولة بل القطاع الخاص والاستثماري، وتستخدم في القرى السياحية لأغراض الشرب والسكن أو ري المناطق الخضراء بها، وحتى الشرب قد يعتمد قاطنوها على المياه المعدنية أكثر لكن ليس ري محاصيل على خط الساحل لأن نواتج الزراعة لن تغطي تكلفة التحلية، والتي تتضمن انشاء المحطة وصيانتها والمواد المستخدمة للتحلية وسبل التعامل مع متبقياتها، فالتر المكعب الواحد يتخطى إنتاجه الـ ٢ دولار أي الـ ١٠٠ جنيه، ولذا فتحلية مياه البحر غير منتشرة على مستوى العالم، حتى في دول كالسعودية والخليج ولا تكون في الزراعة، وبالتالي توجيه الدولة بتوطين صناعتها وتعليم كوادر بها هو لتقليل هذه التكلفة، ولتدريب أبنائها على مجال موجود ويتم الاستعانة به بالفعل، ولكن في نطاق محدد.
وأوضح دكتور شريف فياض أن الدولة تحركت في عدة مسارات للحفاظ على المياه وجودة، منها على مستوى الوادي والدلتا، تبطين الترع وتطوير الري الحقلي بالانتقال للرش والتنقيط على مستوى الجمهورية، وذلك الرفع كفاءة استخدام المياه وتقليل سحب الأرض للمياه من الترع، مع تحديد شمال الدلتا لزراعات الأرز لتحقيق هدفين.. توفير محصول الأرز الذي يحتاج للغمر ولا يصلح معه الري بالتنقيط، وبالتالي يحقق الهدف الثاني وهو غسل التربة فنظرا لقربها من البحر معرضة دائما الزيادة ملوحتها ، أما خارج الوادي والدلتا فاهتمت الدولة بمعالجة وخلط مياه الصرف الزراعي وتحلية المياه الجوفية لاستخدامها في الري غرب وشرق الوادي عبر محطات معالجة الحمام وبحر البقر، بدلا من نزول متبقيات الصرف الزراعي للأراضي المنخفضة في سيوة ومنخفض القطارة.. وغيرهما.
في سياق متصل قال دكتور عباس شراقي استاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة إن محطات تحلية مياه البحر تسهم بـ ١,٥ مليون متر مكعب يوميا أي نصف مليار سنويا، لكن تكلفة إنتاجها العالية تحول دون استخدامها في الزراعة وحتى في الصناعة تكون فقط لما سيدر أرباحاً تغطي التكلفة، واستخدامها الأساسي هو في الشرب وللأغراض المنزلية في المدن البعيدة عن النيل، لأن توصيل مياه النيل إليها أكثر تكلفة، كما في مطروح والعلمين والغردقة وشرم الشيخ والعريش.. وحتى العاصمة الجديدة، فقد ارتفع معدل استهلاك مياه الشرب والاستخدمات المنزلية في السنوات الخمس الأخيرة من ۱٠ % لـ ١٥%، وتضاعف معها عدد محطات التحلية، وكذا المشروعات التي رفعت من نصيب الفرد ليقترب من المتوسط العالمي.. وهو ألف متر مكعب سنويا لخط الفقر المائي.
وأضاف شراقي أنه رغم محدودية موارد مصر المائية التي تجعل نصيب الفرد وصل لـ ٥٠٠ متر مكعب، إلا أننا لم نسمع عن عطش سكان أو جفاف أراضي السبب في ذلك أمران، أن نصيب الفرد لا يقصد به فقط مياه الشرب ولكن كل ما يحتاجه المواطن ويحتاج للماء بما فيها الغذاء أو الاستخدامات المنزلية والمنتجات وغيرها، ومن ناحية أخرى استطاعت الدولة عبر العديد من المشروعات رفع نصيب الفرد من ٥٠٠ لـ ٨٥٠ متر مكعب عبر مشروعات مختلفة زادت حصة مصر لـ ٨٥ مليار متر مكعب، فإذا كانت حصة مصر من مياه النيل وهي حصة ثابته ٥٥,٥ مليار متر مكعب سنويا، تصل لـ ٦٠ بالأمطار والمياه الجوفية وتحلية مياه البحر.. والتي تشارك بنصف مليار متر مكعب، فإن الـ ٢٥ مليار الباقية تأتي من معالجة مياه الصرف الزراعي، أي إعادة الدولة استخدام المياه لزيادة رقعتها الزراعية وإنتاجها دون أن تزيد حصتها الفعلية، أيضا اهتمت بزيادة إنتاجية الفدان فصار ۱۱ مليون فدان يعطي إنتاج ٢٠ مليونا وأكثر وتعد مصر أحد الدول العشر الأولى في إنتاجية الفدان، أما النسبة الباقية للوصول للحد العالمي فتؤمنه الدولة باستيراد المحاصيل من الخارج لسد هذه الفجوة في توفر المياه، وبنفس المنطق فما يجب أن تعمل عليه وبقوة الفترة القادمة هو التوجه الدول منابع النيل، فما يصل من المياه هو 20 فقط والبقية مهدرة، يمكننا عبر التعاون مع دول المنابع رفع حصتنا بالزراعة والتربية هناك ثم نقل المحاصيل أو اللحوم حية أو مجمدة، أو تصديرها والاستفادة مع دول المنابع من المراعي المفتوحة والمياه المتوفرة سواء بإيجار الأراضي أو امتلاكها أو المشاركة، أو نستكمل ما بدأناه في مشروع قناة جونجلي والذي تم بالفعل الانتهاء من ٢٦٠ كيلو متر منها ويتبقى فقط ١٠٠ كيلو متر أما الحديث عن مياه من نهر الكونغو فيعيد عن المنطق تماما فلكل حوض نهر مختلف، كما أن العوائق كبيرة فبيننا سلاسل جبلية سنحتاج رفع الماء إليها لتهبط في جنوب السودان الدولة الأكثر تضررا في العالم من وفرة المياه.
وأشار شراقي إلى ربط الحديث عن السد الأثيوبي بالعجز المائي أو مشروعات الحكومة يمكن تلخيصه بأنه وإن كانت كل المشروعات في قطاع الزراعة والري والمياه ضرورية لا محالة بحكم ارتفاع عدد السكان من ٣٠ مليون عند تحديد حصة مصر بـ 100 مليار ليصل ل ۱۱۰ ملايين غير الضيوف، وكانت ضرورية بالتالي بحكم الحاجة لزيادة الرقعة الزراعية والتي زادت من 6 لـ ١١ مليون فدان لتوفير الأمن الغذائي، في محاولة لملاحقة الزيادة السكانية، كوننا نزيد مليون ونصف كل عام أي نحتاج لزيادة مليار ونصف متر مكعب مياه سنويا، إلا أن السد الإثيوبي عجل بيده، وإنجاز هذه المشروعات وجعلها أولوية، مما ضغط على مسارات وأولويات أخرى لتجنيب مصر أضراره خاصة في سنوات الملئ الأول. حيث تكلفت هذه المشروعات اكثر من ٥٠٠ مليار جنيه مما زاد العبء على ميزانية الدولة، أثر على نوعية المحاصيل وأرقام التصدير أو الاستيراد فيها، أدى لاستهلاك أرقاما من حيرة السد العالي لتعويض النقص في حصتنا حتى لا يشعر المواطن أو المزارع بأي تبعات للسد الاثيوبي، الذي حجز ١٠٤ مليار متر مكعب من حصة مصر هي ٦٤ مليار من البحيرة و ٤٠ مليار لعوامل البحر والتسريب على مدار سنوات الملء الأول من ٢٠٢٠ لـ ۲۰۲۵ والتي تعاملنا معها وكأنها سنوات الجفاف، حيث حجز في أحد السنوات ٢٤ مليار متر مكعب أي ما يقارب نصف حصة مصر لكن الآن انتهى خطر الملء الأول، وأي تعويض جديد للماء في البحيرة هو اعادة ملئ لما يتم امراره لتوليد الطاقة أو لزيادته عن الطاقة الاستيعابية البحيرة السد، وهذا ما تستهدفه التحركات المصرية الآن. وهي معنية بهدفين.. الأول تنظيم تشغيل السد لمنع أي تأثر مستقبلي ينتج عن تصرف فردي أثيوبي كما حدث العام الماضي وأضر بالسودان، والهدف الثان هو منع أثيوبيا أو غيرها من تكرار مثل هذا الأمر دون موافقة حوض النهر وهذا يحتاج من مصر المزيد من الجهود لأن أثيوبيا ليست متضررة بالعكس هي بعدما حمى السد الحكومة الأثيوبية من مشاكل الداخل وتساؤلاته بتصويره كمشروع قومي ترفضه مصر، فمع افتتاحه العام الماضي، بدأت في اشعال أزمة أخرى مع الصومال باعترافها بصومالي لاند لتكون منفذا لها على البحر ضاربة أيضا عرض الحائط بكل الاتفاقيات أو القانون الدولي لشغل الرأي العام الداخلي بمشاكلها الخارجية عن أزمات الداخل، فهناك ١٦ دولية أفريقية أخرى ليس
لها أي منفذ على البحر، وأثيوبيا نفسها لم تطرح هذه الفكرة إلا الآن رغم استقلال اريتريا عنها سنة ١٩٩٣.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د. يسرى الكومى: توطين صناعة الفلاتر الحل الأمثل لمواجهة التكلفة العالية د. شريف فياض: وصلنا لخط «الفقر المدقع» فى المياه.....
نشرت مجلتنا في العدد الصادر بتايخ 30 مايو 2026 تحقيقاً تحت عنوان «التلاعب بالشكمان منظرة واستعراض ينتهى بدماء على الطريق»
لا يختلف اثنان على أن فصل الصيف هو موسم البهجة والرحلات والتجمعات العائلية. ومع ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات النهار...
ريتال محمود: بليغ حمدى سبب عشقى للموسيقى فوزى بالمسابقة أثبت أن الصعيد يملك مواهب فنية وموسيقية قادرة على التفوق والنجاح