تقاليد وتقاليع المشجعين تخطف الأنظار من نجوم المونديال

متعة مشاهدة فعاليات كأس العالم لا تقف عند المستطيل الأخضر للملاعب فقط، بل تمتد إلى المدرجات والشوارع المحيطة بالملاعب ومناطق التشجيع fan zone، حيث يتنافس المشجعون على ابتكار أغرب الأزياء والتقاليع لجذب الأنظار ودعم منتخباتهم.

وتشهد بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها أمريكا وكندا والمكسيك، تقاليع جماهيرية وتنظيمية مبتكرة خطفت الأنظار، مثل الأزياء التنكرية والأقنعة التراثية وطلاء الشعر بلون العلم والمواكب الفرعونية للمشجعين ورقصات السامبا في الأرجنتين والتجديف بالترويج و البطة "ميرلين" الشهيرة التي انتشرت صورها وهي تجوب الشوارع والملاعب مرتدية قميص المنتخب المكسيكي حتى صارت تميمة غير رسمية وغيرها .

كاس العالم

وانتشرت مقاطع لمشجعين مكسيكيين وهم يحتفلون بطرق غير تقليدية، منها رفع المراسلين في الهواء أثناء البث المباشر، وكذلك بناء جسور مؤقتة من أكواب المشروبات الفارغة خلال التجمعات الجماهيرية، في مشاهد طريفة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وظهور المشجعين الصينيين بملابس مبهرة ولافتة ومزينة برموز تعبر عن ثقافات بلادهم أمام الاستادات الكبرى.

تقاليع كاس العالم

كما اشتهرت جماهير بعض المنتخبات بارتداء أقنعة الحيوانات المرتبطة برموز بلدانها، مثل مشجعي المغرب الذين ظهروا بأقنعة الأسود دعماً لـ"أسود الأطلس"، بينما استخدم آخرون طلاء الوجوه بالكامل وتحولوا إلى لوحات بشرية تحمل ألوان الأعلام الوطنية.

تقاليع المونديال

ارتداء غطاء الرأس الفرعوني الملكي

تقاليع

ومن أبرز التقاليع اللافتة المعبرة عن الحماس الوطني ارتداء غطاء الرأس الفرعوني الملكي المخطط باسم "النمس" (Nemes) خاصة في مباراة المنتخب مع نيوزلندا التي انتهت بفوز مصر 3-1 ويرمز الغطاء للقوة والهيبة الملكية في مصر القديمة، وغالباً ما يتوسط جبهته تمثال "الكوبرا" .

ومن الغريب ارتداء مشجع مكسيكي زي "ملك فرعوني" محمولاً على الأعناق في موكب مشابه لملوك مصر القديمة في لقطة تعكس نقل وتبادل الثقافات بل ظهرت أغاني لمطربين عرب وأطفال أفارقة تشيد بأداء نجوم المنتخب بعد فوزه على نيوزلندا وتتضمن أسماء منهم مثل مرموش وصلاح وتريزيحيه وزيكو والشناوي وشوبير وغيرهم لدعمهم في المباريات .

تقاليع المونديال

و تتنوع تقاليد مشجعي كأس العالم لتشمل عادات احتفالية وتراثية فريدة تعكس ثقافة كل دولة،حيث تعكس الجماهير ثقافتها الخاصة داخل المدرجات، مثل نقل الجماهير البوسنية لتقاليد تحضير القهوة، وتنظيف جماهير اليابان المدرجات أو وتتشارك الجماهير العالمية في أجواء من الحماس والابتكار تضفي سحراً خاصاً على أكبر محفل كروي عالمي.

و تتفاعل الجماهير مع البلد المضيف من خلال تبادل قمصان المنتخبات والاغاني وارتداء الأزياء الوطنية الخاصة بالدولة المنظمة. فضلا عن مهرجانات المشجعين (FIFA Fan Festival) خارج الملاعب في مناطق مخصصة للمشجعين تتيح متابعة المباريات، التفاعل، وتجربة ثقافات الدول ويتفاعل المشجعين مع الأهازيج والأغاني الحماسية الخاصة بكل دولة.

ومن التقاليع التنظيمية الجديدة الغاء الفيفا في هذه النسخة الكثير من الطقوس الكلاسيكية التقليدية قبل انطلاق المباريات، عبر ابتكار تقاليع رسمية جديدة تشمل:استعراض الأعلام العملاقة حيث يتم عرض رايتين عملاقتين لمنتخبي كل مباراة على جانبي أرضية الملعب. ودوائر منتصف الملعب حيث تتجمع تشكيلة اللاعبين الأساسية والاحتياطية معاً حول دائرة المنتصف أثناء عزف النشيد الوطني. واحتفالات بزاوية 360 درجة حيث تم توظيف الألبوم الرسمي للبطولة ومؤثرات تفاعلية لجعل الجماهير تعيش تجربة غامرة داخل الملعب.

الفراعنة يخطفون الأضواء خارج الملعب

ومن أبرز المشاهد التي تصدرت الصور المتداولة، ظهور آلاف المشجعين المصريين مرتدين قمصان المنتخب وأغطية الرأس الفرعونية الشهيرة، إلى جانب رسم العلم المصري على الوجوه وارتداء أزياء مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، في رسالة تؤكد اعتزاز الجماهير بهويتها الوطنية.

ولم تخلُ الأجواء من الطابع الشعبي المصري، إذ حرص المشجعون على ترديد الأغاني الوطنية والهتافات الحماسية بشكل جماعي، بينما تحولت تجمعات المصريين أمام مقار إقامة المنتخب إلى احتفالات مصغرة لدعم اللاعبين قبل المباريات.


فعاليات Egyptian Fan Zone بالعاصمة الجديدة

فعاليات Egyptian Fan Zone بالعاصمة الجديدة

وداخل مصر .. فتحت  شركة تذكرتي  باب الحجز المجاني لحضور فعاليات Egyptian Fan Zone بالعاصمة الإدارية الجديدة، كي تتيح للجماهير المصرية فرصة الاستمتاع بأجواء كأس العالم وتشجيع منتخب مصر وسط آلاف المشجعين في تجربة تحاكي أجواء المونديال.

وتتضمن الفعالية شاشات عرض عملاقة لمتابعة مباريات المونديال ، وسط أجواء حماسية وفعاليات ترفيهية مخصصة لعشاق كرة القدم لتوفير تجربة استثنائية للجمهور المصري، تمكنهم من عيش أجواء كأس العالم عن قرب دون الحاجة إلى السفر، وسط تنظيم متكامل وتجهيزات خاصة تضمن الاستمتاع بالحدث الكروي العالمى .

طقوس المشجعين ترفع معنويات المنتخب الوطني

الناقد الرياضي

وتعقيبا على فعاليات المونديال وتقاليد وتقاليع المشجعين، قال الكاتب الصحفي والناقد الرياضي عمرو كمال مدير تحرير جريدة أخبار الرياضة لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو : تقاليد وعادات وطقوس المشجعين مهمة ومؤثرة جدا في رفع معنويات المنتخب الوطني سواء داخل أو خارج مصر.

وأكد أن كل فعاليات الfan zone بالعاصمة الجديدة واحتفالات الشوارع وعلى المقاهي والمنتديات تصل فريق المنتخب هناك من خلال السوشيال ميديا و المدرجات، فعلى سبيل المثال في مباراة مصر وبلجيكا كان بها حوالي 30مليون مشجع مصري رغم غلاء ثمن التذكرة حتى أن الاغاني الوطنية وكلمات التشجيع انتقلت لبعض جمهور بلجيكا .

كما انتشرت الأعلام المصرية بأحجام مختلفة داخل المدرجات ومناطق المشجعين، حيث تم توزيعها على الجماهير في الفان زون قبل مباراة مصر وبلجيكا، لتتحول الساحات إلى لوحة حمراء وبيضاء وسوداء تعكس الحضور المصري الكبير.

وفي مناطق المشجعين، لفتت الجماهير المصرية الأنظار بحالة الحماس والتفاعل المستمر أمام الشاشات العملاقة، حيث تزينت الساحات بالأعلام وارتفعت الهتافات عقب المباريات، خاصة بعد النتائج الإيجابية التي حققها الفراعنة في بداية مشوارهم بالمونديال، وهذه المشاهد تؤكد أن جماهير مصر لم تكن مجرد متفرج في مونديال 2026، بل أصبحت جزءاً من العرض العالمي، مقدمة صورة تعكس شغف المصريين بكرة القدم وقدرتهم على صناعة أجواء احتفالية مميزة أينما حلوا.

وأوضح أن تقاليغ المشجعين بعضها يهدف إلى استثمار القوى الناعمة الرياضية في التعبير عن الهوية الوطنية بشكل يثير الفخر والحماس مثل رسم العلم على الوجوه والقبعات والقمصان بلون الفريق ورفع الأعلام المصرية وترديد النشيد الوطني وارتداء الزي الفرعوني و غيرها والبعض الآخر يهدف لجذب الإنتباه مثل بطة المكسيك وارتداء الأقنعة والبرانيط والزي التنكري و هناك تقاليد تنقل تراث معين مثل تحضير القهوة أو ورقصة السامبا بين منتخب الأرجنتين أو تروج لسلوك تنظيف المدرجات الحضاري مثل اليابان .

ويؤكد خبراء التسويق الرياضي أن هذه الظواهر الجماهيرية أصبحت جزءاً من الهوية البصرية لكأس العالم، حيث تسهم في صناعة أجواء احتفالية عالمية تجمع بين الرياضة والثقافات المختلفة، وتجعل البطولة حدثاً إنسانياً يتجاوز حدود المنافسة الكروية.

توقعات كروية

مصر ونيوزلندا في كاس العالم

وبعد اعتلاء منتخب مصر الأول لكرة القدم تحت القيادة الفنية لحسام حسن، صدارة مجموعته في منافسات كأس العالم 2026، بعد الفوز التاريخي الذي حققه على حساب نيوزيلندا في الجولة الثانية بثلاثة أهداف مقابل هدف، توقع عمرو كمال أن يكون منتخبنا أول أو ثاني المجموعة أو بين أفضل ثوالث بالمجموعات، وقال : رغم أن مباراة بلجيكا كانت الأصعب وأعلى طبقة في تورتة المجموعة بالكأس وتمكنا من التعادل وكان بإمكاننا الفوز لولا الفرص الضائعة إلا انني.كنت خائفا من مباراة نيوزيلندا لأن الغطرسة والتعالي على إمكانيات منتخب نيوزلندا قد يهدر فرصة الفوز عليه، لكن الحمد لله حقق منتخبنا إنجازا بالفوز خاصة أن مباراة نيوزيلاندا فاصلة ومؤثرة لأن النصر يعني تيسير الطريق قبل مباراة إيران التي أتوقع أن تكون صعبة جدا للظروف المحيطة من حيث إصرار إيران على الفوز لتعويض خسارتها في الحرب ورفع معنويات الشعب الإيراني وإشعال حماسه الوطني فضلا عن ظروف إقامة معسكر إيران بالمكسيك بسبب تداعيات الحرب بينها وبين أمريكا علاوة على وجود جمعيات أهلية ومنظمات بمدينة سياتل قد تشوشر على أجواء المباراة بحجة الدعوة لحماية حق الشواذ وسط مخاوف من مشجعي إيران .

بطولة مثيرة للجدل

ويرى مدير تحرير جريدة أخبار الرياضة، أن بطولة كأس العالم 2026 المقامة في أمريكا وكندا والمكسيك، دار حولها الكثير من الجدل حتي قبل افتتاح فعالياتها وأطلق عليها بطولة السياسة والحرب.

وأوضح "كمال"، أن العجيب في هذه النسخة من كأس العالم غياب منتخب بحجم إيطاليا عن المشاركة فيها، وفي المقابل هناك دول تشارك لأول مرة لم يسمع عنها أحد مثل منتخب كوراساو مع منتخب ألمانيا.

وأضاف أنه من الناحية الفنية للبطولة هناك متعة كروية كبيرة، لكن هناك تخوف من تعرض لاعبي منتخبات أوروبا للارهاق وذلك بسب ضغوط الموسم الكروي الحافل في القارة العجوز.

ظاهرة اجتماعية وثقافية تعبر عن الهوية الوطنية

د. ايمان عبد الله علم اجتماع

أما د.ايمان عبد الله استشاري علم الاجتماع ، فقالت للموقع إنه لاشك أن طقوس كاس العالم وتقاليده من وسائل التبادل الثقافي والتعارف بين الشعوب لأن كوكب الارض كله تقريبا يشاهد المباريات سواء في المدرجات أو مناطق ومنتديات التشجيع أو على المقاهي وفي البيوت وبالتالي فعاليات المونديال فرصة لنقل التقالبد والتراث والصورة الذهنية وظاهرة اجتماعية وثقافية تعبر عن الهوية الوطنية .. فمثلا رفع علم البلد ورسم أعلام بشكل قلوب على الوجوه والملابس، والتي شيرتات وترديد النشيد الوطني يعكس حب الوطن و يعزز روح الانتماء والمنافسة الشريفة في مسرح عالمي يعبر عن الهوية والثقافة والسلوك .

وتعتبر خبيرة علم الاجتماع المونديال بمثابة مهرجان كروي ثقافي وفرصة للتعبير عن الهوية الوطنية والتميز من خلال أغاني وتقاليع.. فالكل يبحث عن التميز ويلفت الأنظار دون حواجز أو قيود .

تقاليع

وترى د. ايمان عبد الله أن هناك تقاليد إيجابية مثل تبادل الإعلام والقمصان والفعاليات الفنية والاغاني وارتداء الزي الفرعوني بهدف التشجيع والمتعة والتعارف والتواصل ونقل الهوية الوطنية وهناك تقاليع غير ايجابية لمجرد لفت الإنتباه والشهرة والتميز الفردي والتأثير وركوب الترند على السوشيال ميديا والبعض يبالغ للشهرة والتفيس النفسي وإثبات الوجود عبر الاستحواذ على الكاميرا التلفزيونية والرقمية وبعضهم يرغبون في التأثير أو التحرر من العزلة وتفريغ الضغوط.

وعلى مدار النسخ المختلفة من البطولة، تحولت جماهير كرة القدم إلى جزء من المشهد الاستعراضي الذي لا يقل إثارة عن المباريات نفسها.

ومن بين أغرب الظواهر التي شهدتها بطولات كأس العالم، ارتداء مشجعين أزياء شخصيات خيالية وأبطال خارقين مثل "باتمان" و"سبايدر مان" و"هالك"، مع إضافة ألوان وأعلام منتخباتهم الوطنية، في مشهد لفت أنظار وسائل الإعلام العالمية.

وفي مونديال روسيا 2018، على سبيل المثال رصدت وسائل الإعلام مشجعين تنكروا في شخصيات غريبة مثل "دوبي" من سلسلة هاري بوتر، وآخرين ارتدوا أزياء غير مألوفة جذبت عدسات المصورين وأصبحت من أبرز لقطات البطولة. ولم تتوقف الابتكارات عند الملابس فقط، إذ اشتهرت الجماهير السنغالية بتقليد "الحروف السبعة"، حيث يرسم المشجعون على أجسادهم حروف اسم بلادهم لتشكيل كلمة SENEGAL داخل المدرجات، في واحدة من أكثر الصور الجماهيرية تميزاً.

وفي النهاية . فعاليات كأس العالم وطقوسه المتباينة بين الشعوب تجعلنا متعارف ونتألف في نسيج واحد رغم اختلاف اللغة والتباعد المكاني والزمنى في كوكب واحد تحول إلى قرية صغيرة تتابع حركة الساحرة المستديرة.

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كأس العالم

المزيد من تحقيقات وحوارات

تقاليد وتقاليع المشجعين تخطف الأنظار من نجوم المونديال

متعة مشاهدة فعاليات كأس العالم لا تقف عند المستطيل الأخضر للملاعب فقط، بل تمتد إلى المدرجات والشوارع المحيطة بالملاعب ومناطق...

نظام "المجمعات الامتحانية ".. هل يواجه الغش بالثانوية العامة؟

مخاوف وهواجس وتساؤلات حائرة تسيطر على الطلاب وأولياء الأمور مع انطلاق ماراثون امتحانات الشهادة الثانوية العامة، الأحد 21 يونيو 2026،...

المصرية الفائزة بجائزة معرض دولي للعلوم والهندسة . ما مصير مشروعها؟

عقول شابة واعدة ​.. طالبة مصرية بالصف الثاني الثانوي تفوز بالمركز الأول على مستوى الجمهورية في مجال علم الأحياء الحسابي...

تصميم وتطوير تمائم كأس العالم .. رسائل بلغة عالمية

تطورت تمائم كأس العالم على مدار عقود طويلة منذ مونديال إنجلترا 1966م وتحولت من مجرد وسيلة أو شخصيات ترويجية للبطولة...


مقالات

مصر وأزمات المنطقة
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:59 م
حكاية "الصدق والكذب"
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:00 ص
السيسي في قمة الكبار
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 09:00 ص