الشباب.. بين العادات القديمة وروح المغامرة

فسحة العيد.. لما الشِلّة تتلم والضحكة تعلا المولاات الكبرى التى تجمع بين السينما والمطاعم والكافيهات أصبحت تقليداً ثابت لخروجات العيد

مع قدوم عيد الفطر، تتحول الشوارع والميادين فى مصر إلى كرنفال بهجة وفرح، حالة من البهجة تحدث فى الأعياد، يستغلها الشباب فى التنفيس عن أنفسهم بالخروج والتنزه وقضاء وقت ممتع مع أصحابهم، سواء على كورنيش النيل أو فى المولات أو السينمات أو الحدائق العامة.. وخروجات العيد بالنسبة لهم فرصة لكسر الروتين والاستمتاع بلحظات بسيطة لكنها مليئة بالذكريات.

"محمد طه"- خريج هندسة، يقول: أعشق الترفيه فى جمال الطبيعة، وأشعر بالعيد الحقيقى عندما أؤدى صلاة العيد وسط الجماعة، فهذه اللحظة تحمل روحًا مختلفة لا يمكن وصفها بسهولة. فرحة العيون وابتسامات الناس حين نلتقى فى المسجد، ونتبادل التهانى أنا وأصدقائى وجيرانى، تمنحنى إحساسًا بأن العيد بدأ بالفعل. لا أرى فرحة أجمل من هذه اللحظات التى تجمع القلوب قبل أن تجمع الناس.

مشيرا إلى أن صلاة العيد بداية الفرحة وأن أول طقوس العيد بالنسبة لأى شاب تبدأ بعد الصلاة مباشرة، حين يعود إلى البيت ليأخذ العيدية من والده ووالدته وخاله وأعمامه، وهى عادة بسيطة لكنها تحمل ذكريات جميلة منذ الطفولة. كما يحرص فى صباح أول أيام عيد الفطر على تناول تمرة فى المسجد، ثم يعود إلى المنزل ليتناول الكحك مع الشاى، وهو "إفطار" يراه الأجمل بعد شهر الصيام.. واليوم الأول من العيد يخصصه غالبًا لتجمع العائلة وتبادل التهانى بالزيارات أو بالاتصالات مع الأحباب، فهذه اللمة تمنح العيد دفئه الحقيقى. أما فى اليوم الثانى فيفضل الخروج مع أصدقائه، حيث يذهبون أحيانًا إلى كورنيش النيل لركوب مركب وقضاء وقت ممتع، أو يقررون السفر فى رحلة قصيرة إلى الإسكندرية.. ويستطرد: أحرص دائما عندما يأتى العيد فى الشتاء على القيام برحلة لدير سانت كاترين للوقوف وسط الجبال وركوب الجمل وزيارة أقدم شجرة عجوز بالدير للاستمتاع بالطبيعة وتغيير الأجواء.

ويشير إلى أن رحلات سانت كاترين لها طابع خاص بالنسبة له، حيث يستمتع هناك بأجواء السهرات البسيطة وتناول المشويات، وحفلات الباربكيو لها مذاق خاص، خاصة المارشميلو المشوى على الفحم الذى يمنحه مذاقًا مختلفًا. كما يحرص على تجربة صعود جبل موسى مع طلوع الفجر، أحيانًا بركوب الجمل حتى الوصول إلى أعلى السلم، وهى لحظة يصفها بأنها مميزة للغاية، خاصة عندما يقف فى الأعلى بين المسجد والكنيسة، حيث يشعر بسلام وروحانية تجعل تلك الرحلة من أجمل ذكرياته فى العيد.

 السفر.. تغيير مود العيد

محمود طنطاوى، خريج إعلام جامعة القاهرة، يقول: نتفق دائما أنا وأصحابى بالكلية على أن نتجمع ونعمل رحلة للخروج من القاهرة إلى واحة سيوة لنغير مودنا وجلدنا بجمال الطبيعة، ونقضى عيد فطر متنوعا ما بين البحار والجبال والتزحلق على رمال الملح بالاسكيتنج، لأن مصر مليئة بالأماكن الجميلة.

ويضيف: إن الاهتمام بفرحة العيد فى الماضى كان مختلفًا، فكان العيد يرتبط أكثر بلمّة الأسر والأقارب والخروج إلى الأماكن العامة مثل جنينة الحيوانات، التى أصبح قليل جدًا من الشباب يذهب إليها رغم أنها تجددت للأحسن وأخذت شكلًا أكثر تطورًا فى الملاهى والبلايستيشن التى يعشقها الكبار والصغار. ويرى أن أكثر مكان يحب أن يتجمع فيه الشباب حديقة الأزهر بارك فى المناسبات، خاصة البنات يجهزن وليمة من الأكلات ويتجمعن فيها.. ويشير إلى أن الأماكن الحلوة التى كانت تشكل جزءًا من ذاكرة المصريين أصبحت اليوم مفتقرة إلى الاهتمام، رغم أن الزمن الماضى كان يضعها فى الاعتبار، بل وصُورت فيها أفلام سينمائية عديدة أيام الأبيض والأسود تذكرنا بها، خاصة وأن مصر تمتلك تاريخًا وأماكن ترفيهية لا يمكن أن تعوض.

 ويحكى محمود تجربة شخصية له قائلًا: من فترة كنت أتمشى فى الزمالك ووجدت أمامى جنينة الأسماك، فقررت أن أدخلها وأكتشف إذا كانت قد تغيرت عن زمان أو ما زالت كما هى محتفظة برونقها. سألت الحرس قبل الدخول: هل فيها سمك؟ قالوا بالتأكيد فيها واستغربت من سعر التذكرة فيها وقلت: الله.. "لسه فى حاجة بخمسة جنيه" ولما دخلتها وجدت مكانًا واسعًا وجميلًا، لكنه فى نفس الوقت مهجور، كأنه غابة، بدأت أتوسع وأدخل داخل ممراتها حتى تعبت، وجدت بحيرات فارغة دون سمك، والممرات تسكنها الخفافيش. ورغم ذلك لا تخلو حتى الآن من تواجد الشباب فيها، مؤكدا أن العيد يظل فرصة حقيقية لفرحة الشباب ولمّة الأصحاب، حيث يستقبل الشباب عيد الفطر بحماس مختلف، وتتحول أيامه إلى فرصة مثالية للقاء الأصدقاء والخروج والاستمتاع بأجواء الفرح بعد شهر كريم، فبالنسبة لكثير من الشباب لا يكتمل العيد إلا بلمّة الأصحاب والضحك والذكريات التى تصنع البهجة فى هذه الأيام المميزة.

راجح على (35 سنة) يرى أن فرحة العيد قد تغيّرت مع مرور الوقت، لكنه يؤكد أن بساطة الماضى كانت تحمل طعمًا مختلفًا لا يُنسى، فيقول: "زمان كنا بنفرح بأى حاجة بسيطة، نلبس لبس العيد وننزل الشارع نتمشى ونشترى حلويات ونلعب بالبمب والصواريخ والبالونات وتستمر معنا هذه العادة حتى الآن بعمل مقالب فى أصحابنا وجيراننا بضرب الصواريخ. حاليا الخيارات صارت أكثر، لكن أحيانًا أشعر بأن بساطة زمان كان ليها طعم مختلف".

ويضيف أن العيد رغم تغيّر مظاهره، ما زال يحمل نفس الروح التى تجمع الشباب على الفرحة واللقاء وقضاء الوقت مع الأصدقاء وارتداء الملابس الجديدة، والاستمتاع بالأجواء الاحتفالية التى تملأ الشوارع فى هذه الأيام المميزة من العام، كما يشير إلى أن الخروجات بالنسبة له لا تقتصر على الأماكن التقليدية فقط، بل يحب التنويع بين أماكن مختلفة تمنحه المتعة والجنون والهدوء فى الوقت نفسه، فيقول إنه يفضّل الذهاب إلى المحميات، حيث يمكن مشاهدة الحيوانات الأليفة النادرة والتقاط الصور معها، وهو ما يمنح الخروجة طابعًا مختلفًا وممتعًا.. كما يوضح أن من الأنشطة التى يفضلها أيضًا ركوب الخيل، مشيرًا إلى أنه كان يذهب سابقًا إلى منطقة الهرم لممارسة هذه الهواية، لكنه سعد مؤخرًا بوجود مكان مخصص لتعليم ركوب الخيل داخل المدن الترفيهية فى أكتوبر، حيث أصبح بإمكان الصغار والكبار تعلم هذه الرياضة الممتعة التى تجمع بين الترفيه وممارسة نشاط بدنى مفيد.

ويؤكد أن من أكثر الأماكن التى يحب زيارتها فى العيد ولن يمل منها أبدًا واحة سيوة، فهى بالنسبة له محمية طبيعية تمنح الإنسان فرصة للتخلص من الضغوط واستعادة الطاقة الإيجابية، خاصة فى فصل الشتاء، حيث تتميز بحيرات الملح هناك بقدرتها على منح الشاب شعورًا بالراحة والاسترخاء بعيدًا عن صخب المدن. ويضيف أنه يفضّل القيام برحلة تمتد لأربعة أيام إلى سيوة ليفصل من الروتين، لأنها تمنحه إحساسًا بتجديد الحياة والابتعاد عن الضغوط اليومية..

 وعند النظر إلى خروجات الشباب فى مصر خلال أيام العيد، نجد أن هناك أماكن وأنشطة أصبحت تقليدًا شبه ثابت يتكرر كل عام، حيث يفضل الشباب الأماكن التى تجمع بين الترفيه ولقاء الأصدقاء وقضاء وقت طويل فى أجواء مليئة بالحيوية.. ومن أبرز الأماكن التى يتجمع فيها الشباب خلال العيد المولات الكبيرة التى تجمع بين السينما والمطاعم والكافيهات فى مكان واحد، أما كثير من الشباب فيفضلون تجمعهم مساء فى الكافيهات التى تعد مكانًا مناسبًا للتجمع والحديث لساعات طويلة.. ولا ننسى أجواء السينمات لمشاهدة أفلام العيد الجديدة وخاصة أفلام الرعب فهى محببة الى قلبى، ولذا نفذنا التجربة فى الواقع أنا وأصدقائى فى مول شهير بالتجمع فى مكان مخصص "بيت الرعب" دخلنا لنعيش التجربة مع العفاريت بداخله، وطبعا فى وقت تجمعنا لا يمكن الاستغناء عن الأكلات المفضلة لنا فى البيت قبل خروجات العيد، فيأتى فى مقدمتها الكحك والبسكويت باعتبارهما من أهم رموز العيد، الآيس كريم خاصة مع الخروجات المسائية إلى جانب البيتزا والبرجر والشاورما لسهولة تناولها وطعمها المحبب بين الشباب، ودائما نتناول الكريب والسندوتشات السريعة المنتشرة فى الشوارع والمولات إلى جانب الحلويات الشرقية والجاتوه والكيك.

يضيف: وبالنسبة للمشروبات الأكثر انتشارًا بينا فى خروجات العيد العصائر الفريش مثل المانجو والبرتقال والآيس كوفى والقهوة المثلجة فى الكافيهات والمشروبات الغازية مع الوجبات السريعة، كما يفضل بعض الشباب الأنشطة الترفيهية التى تضيف أجواء من الحركة والمتعة مثل الألعاب الإلكترونية والبلايستيشن فى مراكز الألعاب والبولينج والبلياردو فى المراكز الترفيهية وأيضا ركوب الدراجات أو التنزه الطويل فى الحدائق والكورنيش.. بما أنى شخص يحب الترفيه أنصح أبناء جيلى للاستمتاع بخروجات العيد بعيدا عن الضغوط الحياتية ووقت الإجازة ننطلق بالتخطيط المسبق للخروجة لتجنب الزحام واختيار الوقت المناسب.

 الملاهى.. رجوع لفرحة الطفولة

"هدير سيف" ثالثة ثانوى ترى أن العيد يمثل لها دفء الأسرة ولمة الأصحاب لقضاء أيام العيد بطريقة أفضل وتقول: "أنا رحت العيد الماضى محمية وحبيت جدا الدخول فى أماكن مختلفة فيها وشهدت فيها حيوانات من بلاد مختلفة، ودايما أنزل أيام العيد لمدينة الملاهى عشقى، مفيش فرق بين صغير وكبير أحلام طفولية بحققها فى العيد مع كل زملائى اللى بحبهم سواء رحلة لدولفين بطريق الواحات أعشق ألعاب الدولفين والتصوير معه وأشعر بفرحة حقيقية، وأيضا الذهاب للملاهى أفضل الألعاب المائية فيها وألعاب السيارات نتسابق فيها أنا وأصحابى وأخاف من لعبة الصاروخ والسلاسل المتعلقة فى الهواء، ولكن التجربة نفسها ممتعة.. العيد يمثل بالنسبة لى رحلة العودة للطفولة للخروج من كبت الدراسة، لذا أنتهز فرصة العيد للخروج بره المنهج للانطلاق فى الطبيعة وسط الأجواء الترفيهية".

 مغامرات وسط البلد

أما جنى عامر، الطالبة بمعهد الاتصالات والمعلومات، فتفضل الخروجات التى تجمع بين الحركة والمغامرة، وتتشارك مع أصدقائها فى شوارع وسط البلد، حيث يتنافسون فى سباقات صغيرة ثم يجلسون لتناول الوجبات السريعة.. وتضيف أن من الأماكن التى تحبها أيضًا ممشى الزمالك، حيث تقضى وقتًا ممتعًا قبل الذهاب لتناول الغداء فى أحد المطاعم أو التفكير فى رحلة قصيرة إلى دهشور باعتباره مكانا مليئا بمجمع سلسلة مطاعم وكافيهات يقبل عليها الشباب من أجل الترفيه من جميع الأماكن.

ومن جانبها تقول فريدة محمد فايز- ٣٠ سنة إن خروجات العيد بالنسبة لها تعنى التنويع بين الحدائق والملاهى والمولات.. وتوضح أحيانًا بنروح مدينة ملاههى شهيرة وأكثر لعبة محببة لقلبى فيها سفينة نوح ولعبة الفنجان ونقضى يوما كاملا فى الألعاب، نحب نروح مول بمدينة نصر حتى نجرب التزحلق على الجليد فى لعبة الإسكيمو، بعد ذلك بنقعد ناكل بيتزا أو برجر ونكمل اليوم كله ضحك وصور.. أما لمة العيلة، فتؤكد أن العيد يبدأ بالعائلة قبل أى شيء. إن اليوم الأول مخصص للمعايدات ولمّة الأسرة، بينما تخصص الأيام التالية للخروج مع صديقاتها، وغالبًا يفضلن التنزه على كورنيش النيل أو ركوب مركب فى النيل وأيضا كل عيد أتفق مع أخواتى البنات نركب الحنطور يمشى بينا من وسط البلد لنصل لبرج القاهرة فالجو مختلف مع الاستمتاع بالأغانى وأجواء الفرحة أثناء الانطلاق، تختلف خروجات البنات والصبيان قليلًا، فالبنات غالبًا يفضلن المولات والأماكن الترفيهية الهادئة التى تجمع بين التسوق والتصوير وتناول الطعام.. أما الشباب فيميلون أكثر إلى الأماكن التى فيها حركة ونشاط، مثل الملاهى الكبيرة أو السينما أو لعب كرة القدم أو السفر فى رحلات، لكن فى النهاية يظل الهدف واحدًا للجميع: الفرحة وقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء.

 سر فرحة العيد

ويُجمع الشباب على أن سر فرحتهم فى العيد لا يتعلق بالمكان فقط، بل باللحظات التى يعيشونها مع أصدقائهم ونشر أوقاتهم المميزة على وسائل التواصل الاجتماعى، فالعيد عند الشباب ليس مجرد أيام إجازة، لكنه حالة فرح مختلفة بيستنوها من سنة لسنة. ومع اختلاف الأجيال، تظل فرحة العيد موجودة لكن بطريقة كل شاب، يعيشها بطريقته؛ ما بين لبس جديد، ولمّة العيلة، وخروجات مع الأصحاب تضيف للعيد طعما خاصا.

 	إنجى صبحى

إنجى صبحى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الرقابة فى مواجهة «بلطجة» السرفيس

خطة حكومية من 3 محاور للسيطـرة على مواقف سيارات الأجرة وحماية المواطنين العوضى: «مافيا السرفيس» ستصطدم بجدار من القانون والرقابة...

خطة الحكومة للحفاظ على المخزون الاستراتيجى من الأدوية الحيوية

رئيس شعبة تجارة الأدوية: لا احتكار فى سوق الأدوية.. والإنتاج المحلى يغطى 90 % مساعد رئيس هيئة الدواء: متابعة دقيقة...

جرثومة المعدة.. الإزعاج الكبير

لو شعرت بحرقان مستمر أو وجع "بيسمّع" فى ضهرك بعد الأكل، أو دائما عندك إحساس بالنفخة.. فيجب عليك أن تعرف...

فى الصعيد .. الموروث الشعبى تصنعه الأمهات

سيدات نقادة.. يُعِدن الحياة للأفران الطينية