«سيرة القاهرة» و «مؤسسة إحياء للتراث والفنون» عمر زهران: السينما هى الأرشيف الحى للمدينة عبدالعظيم فهمى: هدفنا تعميق مفهوم الانتماء للمدينة القديمة
التراث المصرى غنى ومتنوع، ومهما مرت السنوات يظل حيا ومصدرا للإلهام والابتكار.. هذا ما أدركه بعض الشباب الواعي والمحب لتراث بلده، وأراد أن يكون له دور فعال في إحياء قيمة التراث المصرى لدى الأجيال الجديدة، من خلال بعض المبادرات والفعاليات مثل مبادرة "سيرة القاهرة" و"مؤسسة إحياء للتراث والفنون". توقفنا عند هاتين المبادرتين لنتعرف عليهما من أصحابهما.
عن مبادرة "سيرة القاهرة" يقول مؤسسها عبد العظيم فهمي: "سيرة القاهرة" مبادرة ثقافية مستقلة تأسست في سبتمبر ۲۰۲۰ وتعمل على توثيق تراث مدينة القاهرة بكافة أشكاله وصوره المتعددة المادي واللامادي، وخلق مساحة توعوية للتعريف بإرث المدينة الضخم. تهدف المبادرة إلى تعميق الحس المديني وإحياء تراث العاصمة بين شرائحالمجتمع المختلفة، وربط الناس بالمكان وتعميق مفهوم الانتماء للمدينة القديمة خاصة بين الأجيال الجديدة.
ويضيف تتطلع المبادرة إلى تقديم أفكارها لإحياء تاريخ مدينة القاهرة وتراثها المتنوع عبر الوسائط والفعاليات المتعددة. وفى سبيل ذلك، نعمل على إنتاج وإتاحة عدة مشاريع ثقافية، بين المقروء والمرئي والمسموع، وتوفير مساحة تفاعلية إبداعية بهدف الارتباط بالمدينة وحماية إرثها العميق. من هذه الفعاليات والأنشطة تمشيات سيرة القاهرة"، وهي تمشيات تراثية تجوب أحياء المدينة القديمة، بكل تفريعاتها
من دروب وحارات وسكك وعطوف وأزقة تستهدف الوصول إلى التفاصيل الخفية والمعالم غير البارزة تساعدنا على فهم المدينة ذات الطبقات التاريخية المتعددة.
ويوضح عبد العظيم من خلال هذه التمشيات نسعى الإبراز ونشر صورة أعمق للمدينة، بتطوراتها وتاريخها
على الله البشرى وتكوينها الحضارى فى مختلف العصور والحقب التاريخية. التمشيات الحرة في القاهرة وسيلة لاكتشاف أغوار المدينة، أعمق وأكثر نضجا وشمولا عن الجولات الأثرية، التي تهتم فقط بالمعالم الرئيسية والشوارع والحارات الشهيرة بالمدينة.
نستهدف من تلك التمشيات في الأساس خلق حالة الانتماء للمكان الذي يتأتى بالمعرفة، ويؤدى إلى الاندماج مع المكان والانصهار به. كما تمثل التوعية بالقاهرة من مختلف زواياها مدخلا هاما لجذب الأفراد القراءة المؤلفات العديدة التي كتبت عن القاهرة وبالتالي زيادة الوعى والمعرفة والثقافة العامة. ولأن القاهرة ليست مجرد جدران وأحجار ومبان، نستهدف من تلك التمشيات أيضا التعرف على أهل القاهرة وسكان أحيائها القديمة، كجزء أصيل لا يتجزأ من نسيج المكان وتاريخه وكونهم مصدرا تأريخيا أساسيا للباحث الشعبي المرتبط بالقاهرة.
ويكمل كما تنظم مبادرة "سيرة القاهرة" الندوات الثقافية في موضوعات الأبحاث المتعلقة بمدينة القاهرة من زوايا عديدة، وذلك بالشراكة مع مؤسسات ثقافية رسمية وغير رسمية من مؤسسات فاعلة في مجال التراث تحت عنوان "سلسلة ندوات سيرة القاهرة".
ونستهدف من خلال الندوات توفير مساحة معرفية مجانية للتوعية بتاريخ وفنون القاهرة باستضافة عدد من الباحثين الأكاديميين والشخصيات المؤثرة من فنانين وأشخاص محليين قدمت سيرة القاهرة منذ تأسيسها عشرات الندوات تناولت موضوعات مختلفة.
كما تنظم المباردة عددا من المعارض الفنية والتشكيلية والفوتوغرافية المعنية بأوجه القاهرة القديمة والحديثة وإتاحتها للجمهور من خلال دمج تاريخ وتراث المدينة بالوسائل الفنية والإبداعية المعاصرة.
أما مؤسسة إحياء للتراث والفنون" فمؤسسها هو عمر زهران معماری و مصمم عمراني وباحث في علوم العمران يدرس حاليا الماجستير فى التصميم والتاريخ المعماري في Politecnico di Milano. وهي إحدى أهم ۱۰ مدارس عمارة فى العالم، شغفه دائما كان ربط العمارة بالثقافة والذاكرة، وهذا ما دفعه إلى العمل على مشاريع تركز على إحياء التراث ليس كشيء ساكن، لكن كقوة يمكن أن تغير المجتمع وتبنى المستقبل. عمل مع جهات دولية مثل اليونسكو، ومؤسسات محلية متعددة، وأنشأ مؤسسة إحياء لتكون منصة تجمع بين التراث والتصميم والمجتمع في مشروع واحد.
عن أهداف المؤسسة، يقول عمر: أنا مهتم بالتراث من خلال بعدين البعد المادي مثل المباني والشوارع والمقاهي والمعالم التاريخية، ونعمل على ذلك من خلال التوثيق، إعادة التوظيف، وإعادة إحياء الأماكن. والبعد الثاني التراث اللامادى مثل الموسيقى السينما المطبخ المصرى الحرف التقليدية. كلها عناصر تكمل صورة الهوية المصرية. والمهم بالنسبة لي هو الجمع بين الاثنين مثلا فى فعالية المدينة على الشاشة التي نظمتها الموسسة اشتغلنا فى مبنى تراثى بيت السناري) لكن من خلال التراث والفنون كأداة معاصرة (السينما).
يتحدث عمر عن فعالية المدينة على الشاشة بالتفصيل ويقول: "المدينة على الشاشة" كانت تجربة ملهمة جدا. اخترنا بيت السنارى، وهو مبنى تاريخي له قيمة عمرانية وحولناه لمساحة حية تجمع بين السينما والنقاش العام. عرضنا أفلاما عن القاهرة والمدينة المصرية، ونظمنا ندوات جمعت مخرجين معماريين، وباحثين الفعالية جعلت الناس يرون مدينتهم بعيون جديدة، وهذا بالضبط هدفنا نستخدم الفنون كوسيلة لإحياء العلاقة بين الناس وأماكنهم.
ويضيف: أؤمن أن السينما هى الأرشيف الحي للمدينة. فيلم قديم قد نشاهد فيه تفاصيل شارع أو مقهى أو حي بالكامل اختفى. أيضا السينما لا توثق فقط، لكن تعيد تشكيل إدراكنا للمكان وكيف نتذكره، وكيف نتخيله هذا ما دفعني للتركيز على السينما كأداة أساسية في عملي ولذلك أعد حاليا كتابا عن السينما والتراث كمرجع يوثق هذه العلاقة.
يختتم عمر حديثه قائلا : الأجيال الجديدة تحتاج أن تدرك أن تراثها ليس كرمز بعيد، لكن كجزء من حياتها. عندما يدخل شاب بيتا تاريخيا يرى فيه فيلما أو ورشة إبداعية يستمتع بها وبتجربة عصرية، أو يكتشف وصفة مصرية من القرن الـ ١٤ مقدمة بشكل معاصر، هذا يجعل التراث حيا في وجدانه التراث للأجيال الجديدة هو هوية ومصدر إلهام وأيضا مورد للابتكار. ولو استطاعوا أن يدركوه، سوف يكون عندهم القدرة لكي يبنوا مستقبلا أصيلا ومبتكرا، وليس منقطعا عن جذوره.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هناك العديد من العادات الضارة التى يفعلها الصائم بشكل روتينى وتؤثر سلبيا على صحته، وقد تهدد حياته أحيانا دون أن...
مر نصف شهر رمضان الكريم بكل ما يحويه من أجواء روحانية تعلو فيها قيم التسامح والود بين الناس، يحرص الجميع...
قضى الطاعون على أصحابه.. وظل البيت شاهداً مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين
سعرها يبدأ من 80 ويصل ل 600 جنيهاً فى أسواق مصر