الحلاوة ليست مجرد صنعة بل حكاية أجيال وتراث تورث بكل حب تباين فى اسعار علب الحلوى.. والاحتفال روحانى تجمله الطقوس القديمة بسبب ارتفاع الأسعار بعض الطبقات تشترى القليل أو تستبدلها بأنواع أرخص
فى هذا التوقيت من كل عام تنتظر البيوت والشوارع والحارات والميادين ذكرى المولد النبوى الشريف لتتجمل وتحتفل على طريقتها، فى حين ينتظر الأطفال والكبار مظاهر الاحتفال به، لا سيما وأنها تكون مليئة بأنواع الحلوى والطقوس المحببة.
فيما تحتل "حلاوة المولد" الصدارة فى هذه الاحتفالات.. ورغم تفاوت الأسعار بين الغالى والشعبى، إلا أن العبرة ليست فيما نشتريه بل فيما نُهديه. فالمعنى الأجمل أن تمتد يدك بالخير، لتصنع فرحة فى قلوب الآخرين مهما كان بسيطًا، فالقيمة الحقيقية تكمن فى المشاركة لا فى الثمن..
لذا رصدت عدسة مجلة الإذاعة والتليفزيون أجواء الشارع والأسواق والمولات، وكشفنا الكثير من الفروق بين تقاليد الماضى والحاضر فى الاحتفال بهذه المناسبة الجميلة.
"شيماء محمد" موظفة من حى شبرا، تقول: لما أحب أشترى الحلاوة لن أذهب بعيدا، عندنا فى شبرا كل شىء متوفر.. صحيح الأسعار عالية، لكن جميعنا نعشق أكل الحلاوة.. "زمان كنت بجيب علبة كاملة، لكن وجدت إن فى حاجات منها بتفضل من غير ما نأكلها، فبقالنا سنتين باعتمد على شراء القطع المحببه لنا فقط. أنا شخصيًا بحب الفولية واشتريت القطعة بـ 13 جنيها وأولادى بيحبوا السمسمية، فاشتريت لهم أربع قطع، وايضا اشتريت فستقية بتكفى وبناكل ونشبع، ومن غير ما نزود على نفسنا".
رباب محسن (ربة منزل) ركزت على البُعد الدينى والروحانى والاجتماعى، وكيف أن البيت يتزين بالأكلات البسيطة الشعبية مثل الأرز باللبن والفتة "سنة عن النبى". أبرزت أيضًا قيمة التكافل الاجتماعى فى المولد، حيث يصلها سنويًا علبة حلاوة كهدية من أهل الخير، فتشعر بالفرحة بأن روح المناسبة تصل لكل بيت حتى إذا لم تشترِ بنفسها.
أما أبو فؤاد (تاجر حلويات) فأعادنا بذكرياته للطفولة فى الشرقية حيث الملاهى البسيطة والألعاب النارية، والأراجوز وحصان الحلاوة الذى كان هدية لا تُنسى. هنا يظهر الجانب التراثى الشعبى والبهجة الجماعية. لكنه لم يكتفِ بالحنين، بل أكد على ضرورة إحياء تلك الذكريات مع القيم النبوية الرحمة والعطاء وتبادل الهدايا بروح المحبة التى جسّدها النبى.. إن المولد النبوى ليس مجرد حلاوة أو عادة، لكنه حالة وجدانية كاملة روحانية ودينية تشمل الطاعات والدعاء والطعام كبركة اجتماعية وتواصل الناس بالهدايا والمودة.
"عبد الله محمد" خريج كلية الآداب ويعمل موظفًا بأحد المصانع يقول: كل عام أحرص على حضور المناسبات الدينية، وأكثر مكان أشعر بالانتماء إليه هو مولد الشيخ السيد البدوى بطنطا؛ هناك أجد فرحة حقيقية فى الحى الذى نشأت فيه، فأذهب دائمًا للاحتفال مع الحضرة والشيوخ بذكرى مولد سيدنا رسول الله.، وأتذكر سنة من السنين كان لى شرف حضور جلسة للشيخ محمود التهامى، حيث عشنا حالة من الذكر والتصوف والإنشاد فى حب الرسول الكريم. كانت لحظة جماعية تبعث دفئًا وطمأنينة وسكينة فى القلوب، وكأنك وسط أهلك وناسك بعد حلقات الذكر والإنشاد يتم توزيع الحلوى ووجبات العقيقة، إلى جانب علب رمزية يقدمها أهل الخير للمحتاجين، فتكتمل الفرحة أمام مقام السيد البدوى.. حلاوة المولد هناك لها مذاق خاص لأنها ممتزجة برضا القلوب الطيبة وبالخير المتبادل بين الشعب.
زمان والآن
حكاية الحاج "أشرف الطحان" مع حلاوة المولد قديمة جدا، فهو صاحب مصنع لصنعها، وانطلق العمل به منذ ٤٦ سنة، وشعارهم فى المصنع "لكل حكاية أصل ورواية"، وصنعتهم قائمة على الفول السودانى الطازج والسكر المضبوط بطعم متوازن.. يقول: الحلاوة كانت يدوية فى ورش صغيرة بالحارات، وتتميز بمكونات طبيعية سكر وعسل جلوكوز ومكسرات عالية الجودة، أبرز رموزها عروسة المولد للبنات وحصان المولد للأولاد، مصنوعين من السكر المكرمل الملوّن أو الخشب المزخرف.
كان ليهم قيمة رمزية وتذكار للفرحة، مش مجرد أكل.. فالأسعار فى متناول الجميع والمكسرات غنية وطبيعية.. الأسرة كلها كانت بتشارك فى الحلاوة وتوزعها على الجيران، الروح الاجتماعية كانت جزءا من طعمها. والآن الصناعة أصبحت آلية بكميات ضخمة.. وفى أحيان كثيره المكونات أقل جودة أو فيها بدائل صناعية، ألوان ومكسبات طعم ومكسرات مكسورة. وشكل العروسة والحصان تراثى ونادر، تحول لـ عروسة دمية بالفستان جوة صندوق، بعيدا عن السكر.. ظهرت فكرة "صوانى المولد" أو علب الحلاوة فيها أصناف كتير فولية، سمسمية وملبن بجوز الهند والمكسرات، حمصية وبسيمة وشوكولاتة ومارشميلو إلى غير ذلك.
التغليف اتغير للفخامة من علب مطبوعة أو مغلفة حراريًا بدل ما كانت مكشوفة أو فى ورق بسيط.
يضيف: الأسعار ارتفعت، بعض الطبقات تشترى القليل أو تستبدلها بأنواع أرخص والطعم تغيّر بسبب تغير طرق التحضير والمكونات سواء بالقيمة المفقودة، واختفت روح المشاركة واللمة، اللى كانت الأسر زمان بتعيشها حوالين حلاوة المولد وباتت أقرب للشراء السريع الجاهز، بعيدا عن طقوس زمان.
من جانبه أكد "أيمن الفلاح" صاحب مصنع حلويات- ٧٦ سنة وخبير فى صناعة الحلاوة بطنطا، أن حلاوة المولد ليس لجمالها حدود، فهى تصنّع بأعلى المستويات وبأيدٍ عاملة مصرية ماهرة، من غير ألوان صناعية وبطعم طبيعى أصيل. تُورد لمحلات ومعارض الخير، وتحمل فى كل قطمة طعما مختلفا.
وأضاف: نقدم تجربة مختلفة لعشاق حلاوة المولد، كل سنة نحتفل بالمولد النبوى الشريف، لكن بروح البهجة والمدائح التى ترسخ حب النبى وقيم الإسلام فى قلوب الصغير والكبير، لأن المناسبة فرصة عظيمة للصدقات والمساعدات، حيث يحرص كثيرون على توزيع الحلوى والملابس والطعام للمحتاجين. ومع قرب المقر من مسجد السيد البدوى، يتحول الاحتفال كل عام إلى أجواء مليئة بالروحانيات والفرحة الشعبية الأصيلة.
الحاج "محمد الشرقاوى" صاحب مصنع للحلويات بالمنصورة يقول: "بخبرتى الطويلة فى صناعة الحلوى أفتخر أننا قادرون على أن نقدم حلاوة بنفس طعم زمان ولكن بجودة عالية تواكب المستقبل.. الحلاوة ليست مجرد صنعة، بل حكاية أجيال وتراث نورثه بكل حب، نقدمه بطعم أصيل ممزوج بلمسات جديدة تعتمد على سر المهنة.حلاوتنا مميزة تجمع بين السمسمية المقرمشة المغذية والحمصية. دايمًا بنستناها كل عام وكل قطعة فيها بتفكرنا بفرحة اللمة وإحياء ذكرى النبى.
أسعار متفاوتة
مع اقتراب المولد النبوي، يكثر التساؤل حول ما إذا كانت الأسعار قد تغيرت بالفعل، خصوصًا فى المحلات الفاخرة التى تأخرت فى عرض منتجاتها مقارنة ببعض المحلات الشعبية فى السيدة والحسين وفى حى شبرا، يرى البعض أن الأسعار مستقرة بل أفضل من العام الماضى فى بعض الحالات.أما الأسواق الكبرى والموالات فقد شهدت تغيرات متفاوتة ملحوظة فى الأسعار مقارنة بالعام الماضى، وذلك تبعًا لنوع المنتج وبضاعة كل محل. ويرجع ذلك أساسًا إلى زيادة تكلفة الخامات هذا العام، ما انعكس على الأسعار بالمناطق الشعبية، وأبرزها هذا العام علبة مولد الخير 12 قطعة بسعر 98 جنيها. علبة اقتصادية 14 قطعة بسعر 159 جنيها، وعلبة لوكس 22 قطعة بسعر 233 جنيها، وعلبة سوبر ستار (26 قطعة) بسعر 320 جنيها، والعائلية (28 قطعة) بسعر 375 جنيها، والجوهرة 60 قطعة بسعر 895 جنيها.
وبينما كانت المناطق الشعبية تقدم أسعارًا مخفضة فى الماضى، أصبح السوق هذا العام يشهد موجات استثمارية متباينة، حيث تتوافر العروض الاقتصادية فى الأسواق الشعبية ومتاجر الطبقة الوسطى، مقابل أسعار مرتفعة جدًا فى المحلات الفاخرة، مع استمرار وجود المنتجات التقليدية.
أما بعض الأماكن الشهيرة فعلبة الحلاوة الصغيرة المكونة من ثلاث أقراص مشكلة، واحد علف واثنين حمصية بسعر ٩٥جنيها وقرصين من الحمصية بسعر ٦٥جنيها وستة أقراص حمص مينى بسعر ٦٥جنيها وستة اقراص مشكل مينى بسعر ٧٠جنيا وفولية كبيرة بسعر ١١٥ جنيها والصغيرة بسعر ٦٥ ونوع آخر من فولية بايتس بسعر ٥٠ جنيها.. وتوجد نوعية من السمسمية الصغيرة والكبيرة يبدأ سعـــرها من ٥٠ حتى ١٢٥ جنيه.
ويوجد جزء من القطع مشكل كبير مصنف بين فولية وسمسمية وحمصية ١٢٠ جنيها، وقطعة سكرية ٧٠ جنيها، وقطعة سودانى مشكلت بسعر ٥٥ جنيها، ونوع آخر من الفول السودانى بالشوكولاتة ٥٠ جنيها، وحمصية كبيرة ١١٠ وقطعة حمصية بسعر ٦٠جنيها..
وقرص حمص مسكر ٤٥ وقرص علف مكسرات ٨٠ ومقصوصة مكسرات بسعر ٩٠ج ولديدة ٨٠ ج وقطعة حمام ٨٠ وبسيمة سادة ٧٠ج وبسيمة بندق كبيرة ١٩٠ج والصغيرة منها بالبندق ٩٥ج.. ويسعر حلاوة جوز هند فسدق ١٠٥ج وقطعة المشبك ٨٠ ج ويوجد نوع من هونى كومب مشكلت ٥٥ج. وتكثر قطع الحلوى ما بين قشطة الزبيب بسعر ٦٥ج وقشطة البندق ٧٥ج، ويتوفر منها قطعة قشطة بالبندق مشكلته ٨٥ج وقطعة لوتس ٦٥ج.. وتتعدد أنواع النوجا السادة ومحشيه بالبندق ونوجة فول شوكولاته يبدأ سعرها من ٣٠ إلى ٥٠ ج، والتوفى ٣٠ ج وشكلمة ٨٥ ج وشكلمة مشكلطة ٧٥ج، وجيلى فواكة ٤٥ج وملبن سادة ٤٥ج وملبن عين جمل كبير ١٧٠ج والصغير منه ٩٠ ج وملبن بندق كبير ١٦٠ ج وملبن ٨٥ ج وملبن فسدق كبير ٢٢٠ج وملبن فسدق ١١٥ج ويوجد قطعة دومية بندق٦٠ج ودومية فول٤٥ج، ومشمشية جوز هند ٧٥ج ومشمشية مكسرات ٩٠ج وقرص بندقية ١٢٠ج وقرص لوزية ١٣٠ج وقرص وقرص كاجو ١٥٥ج ومكسرات مشكل بايتس١٦٠.
وبعض الأماكن أعدت هذا العام نوعا جديدا من قشطة رولز رول ميكس كيندر نيوتلا بسعر ٥٥ج ونوع آخر من شوكو نوجا كراميل بايتس ب٦٠ج وميكس شكاميكس شكلمة نيوتلا لوتس بسعر ٧٥ج وشوكو كوكو ٧٠ج وفول مشـــكل مكسرات فسدق ولوز وبندق وزينب ١٠٠ج.
وهناك علبة حلوى اقتصادية تحتوى على ٢ قرص حمص مينى و٢ فولية مينى وسمسمية وحمصية وقرص سمسم مينى ولديدة وحمام وملبن سادة وملبن فول قطعة صغيرة سعرها ١٥٠جنيها؛ تتكون علبة مولد أخرى من قرص حمص و٢ فولية وسمسمية و٢ سودانى مشكلت وحمصية ولديدة مينى مع قطعة حمام وبسيمة وقرص علف صغير، والعلبة يتواجد فيها اثنين نوجا منها السادة والشوكولاته وملبن سادة ونوع آخر من الملبن الفول بسعر ٢٢٠جنيه؛ كلما زاد رقم العلبة زاد وزنها وارتفع سعرها.. علبة مولد رقم ٥ بسعر ٣٥٠ ج .،وعلبة مولد تحدد بسعر ٥٣٠ جنيه تتكون من قرص حمص و٢ بسيمة و٢ فولية و٢ سمسمية وحمصية وقرص علف و٢ حمام ولديدة و٢ بسيمة مينى وخمسه ملبن متنوع بين السادة والجيلى والمكسرات واثنين بندقية ولوزية مينى.. ويتوافر أيضا علبة مولد بسعر ١٢٠٠ جنيه.. وتصل أسعار بعض العلب إلى ٢٦٠٠ ج و٣٢٠٠جنيه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...