خروجة العيد.. فى حضن الطبيعة تضم الحديقة نباتات عشبية وآمنة ونظيفة وتذكرة دخولها 10 جنيهات
فى قلب القاهرة، وتحديدا فى جزيرة الزمالك، إذا كنت تبحث عن خروجه مختلفة فى العيد.. تبعدك عن الزحمة، حتما ستكون هذه الحديقة اختيارك حيث توجد بوابة هادئة تخفى وراءها عالما من الجمال والسكينة، بوابة كتب فوقها حديقة الزهرية.
قد لا يعرفها كثيرون، لكنها واحة خضراء لها تاريخ طويل وعريق، تبدأ حكايتها فى عهد الخديو إسماعيل سنة 1868.
كانت هذه الأرض جزءا من قصر الجزيرة الذى شيده الخديو على الطراز الأوروبى، وكان يضم حدائق واسعة ومشاتل ملكية جمعت فيها نباتات نادرة من كل بقاع الأرض. كانت "الزهرية" بمثابة المشتل الرسمى الذى يمد سراى الجزيرة بكل الزهور والنباتات، سواء للزينة أو الدراسات العلمية.
وقد صمم الحدائق مهندس المناظر الطبيعية الفرنسى الشهير ديشان، الذى كان مسئولا عن تخطيط حدائق القصور الملكية، و استوردت الأشجار من الهند، وأفريقيا، والبرازيل، وآسيا، وزرعت بعناية فى خطوط منتظمة، وفق رؤية بستانية دقيقة تراعى جمال الشكل وندرة النوع.
مع الوقت، وبمرور العهود، تقلصت مساحة الحديقة بعد أن اقتطع جزء كبير منها لإنشاء برج القاهرة وكلية التربية الرياضية، لكنها لا تزال تحتفظ بجمالها الطبيعى وروحها القديمة التى تنقلك إلى زمن الخديو.
بين الأشجار العتيقة والممرات الهادئة
دخلت الحديقة كأننى دخلت كتاب تاريخ أخضر اللون. من اللحظة الأولى، يلفت انتباهك انتشار الأشجار النادرة التى تشكل سقفا طبيعيا من الظلال. ستجد شجرة التين البنغالى التى يقدر عمرها بأكثر من 150 سنة، ضخمة، متشعبة، تمد فروعها أفقيا كأنها حاضنة لكل من يمر.
وتمتد الممرات الحجرية داخل الحديقة فى خطوط متعرجة، تحيط بها الأشجار من الجانبين. وعلى طول الطريق، مقاعد خشبية مظلات بسيطة تشجعك على الجلوس والاندماج فى صمت الطبيعة. الممرات مؤدية إلى مناطق مفتوحة تسمح للأطفال باللعب، وأخرى تصل بك إلى صوبة زجاجية قديمة، لا تزال قائمة حتى اليوم، كانت تستخدم لحماية النباتات من التغيرات المناخية، وتعد من أقدم ما تبقى من تصميم الحديقة الأصلى.
وتنتشر فى أرجاء المكان أنواع نادرة من الأشجار مثل: الفيكس الهندى، الكافور العملاق، النخيل المروحى، أشجار السرو الإيطالى، الجاكرندا البنفسجية، والزنبق البرى.
كما تضم الحديقة نباتات عشبية وزهور موسمية تتم زراعتها بانتظام، بالإضافة إلى عدد من الأحواض المائية الصغيرة، التى كانت تستخدم لرى النباتات، ولا تزال قائمة، وإن لم تعد تعمل جميعها بكامل طاقتها.
فى أحد أركان الحديقة، ستجد كافيتريا بسيطة جدا، لكنها تقدم مشروبات خفيفة بأسعار رمزية.. المكان مثالى لتناول شاى بعد نزهة قصيرة بين الأشجار.
فسحة لكل الناس
الحديقة آمنة تماما، نظيفة ومهندسة بعناية، وإن كانت تحتاج إلى بعض أعمال الترميم لتعود بكامل رونقها الملكى. لا تجد هناك ضوضاء، ولا موسيقى صاخبة، فقط أصوات العصافير، ووقع خطوات المارة، وصوت الهواء اللطيف بين الأغصان.
الطريق للحديقة
من خلال المترو، فأقرب محطة هى محطة الأوبرا أو الزمالك. تخرج منها وتتمشى حوالى 10 دقائق باتجاه شارع البرج، وستجد الحديقة على يمينك قبل برج القاهرة. أو تركب تاكسى وتقول: "عايز انزل عند حديقة الزهرية جنب برج القاهرة".. سعر التذكرة 10 جنيهات فقط للفرد، والدخول متاح من الساعة 8 صباحا حتى غروب الشمس، طول أيام الأسبوع، بما فيها أيام العيد.
أثناء التجول وسط الأشجار، التقيت أستاذة منى، موظفة على المعاش، كانت مع حفيدها الصغير قالت لى بابتسامة: (باجى هنا من وأنا صغيرة. لما كنا بنزور برج القاهرة، كنا نعدى على الزهرية كانت دايما هادية، وريحة الزرع فيها ترد الروح. دلوقتى بجيب أحفادى، بنقعد تحت الشجرة دى، نلعب ونفطر وتضحك قائلة معانا النهارده فطير وجبنة.. تعالى افطرى معانا).
ووجدت فتاتين من طلاب الجامعة كانتا تقومان بالتصوير بكاميرا صغيرة، واقتربت منهما وسألتهما، عن انطباعهما عن الحديقه فقالت فتاة:
(الزهرية مكان مثالى للتصوير، خصوصا للناس اللى بتحب الطابع القديم والطبيعة. الإضاءة هنا ناعمة، وكل زاوية فيها قصة).
أما أم ياسين، وهى أم لثلاثة أطفال، فقالت:
(أنا باجى هنا علشان أسيب العيال يلعبوا شوية فى أمان، والجو نظيف ومافيش دوشة. وسعر الدخول يساعدنا نخرج كلنا من غير ما نحسبها كتير، وممكن نقيم حفلة بسيطة.. شرط الالتزام بالقواعد).
وبالرغم من أن الحديقة ليست مجهزة لفعاليات ضخمة، لكن يمكن عمل عيد ميلاد صغير أو تجمع عائلى هادى، فإدارة المكان تسمح بشرط الالتزام بالهدوء والمحافظة على النظافة. وكثير من العائلات يأتون بطعامهم معهم، ويفترشون النجيلة، ويقضون وقت ممتعا وسط الخضرة.
الحديقة لا توفر خدمات تنظيم الحفلات، لكن لو ترغب فى عمل تجمع احتفالى صغير ممكن تتواصل مع المسئولين على البوابة وهم يساعدونك.
الزهرية.. وروح طبيعية
الحديقة ليست فقط من أجل فسحة هادئة، لكنها حكاية متجددة من الخضرة والجمال. زيارة الزهرية هى فرصة إنك تلمس التاريخ، وتتنفس هواءً نقيًا، وتستمتع بجمال بسيط لكن نادر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...