كان موقع المسجد بالأصل قصراً للخليفة العباسى فى العصر الفاطمى ثم هدم فى العصر الأيوبى ليصبح مدرسة
عند وصولك إلى أول شارع الموسكى سيلفت انتباهك وجود شباك نحاسى بديع، يشبه كثيرا شبابيك الأسبلة العثمانية المنتشرة فى دروب القاهرة التاريخية، وبالاقتراب منه ستتعرف على الأثر، وهو "مسجد وسبيل وكتاب الشيخ على المطهر"، كما كتب على لافتته الجديدة بعد استبدال القديمة بها، والتى كانت قد غطتها الأتربة وتحمل نفس التعريف بصاحب المسجد ما عدا كلمة "الشيخ" لم تعد موجودة فى اللافتة الجديدة، الغريب أن المسجد الذى يوجد عند تقاطع شارع الموسكى مع الشارع المؤدى إلى مسجد الحسين يقف وحيدا، ولا تعرف بوجوده إلا فى اللحظة التى يرفع فيها الأذان للصلاة أو بعد انتهائها؛ فتشاهد دخول أو خروج المصلين من المسجد، وغير ذلك فلن تكتشف وجود المسجد الأثرى الذى يجلس عند جانبى مدخله بائعون لكل الأصناف من البضائع؛ بعضهم يبيع حقائب والبعض الآخر يبيعون اكسسوارات، بلا أدنى اهتمام بالمسجد الأثرى الذى يلاصق مدخله أكتافهم المستندة عليه، وكثيرا ما مررت أمامه ولم أكتشف وجوده إلا من المصلين.
عندما تقترب منه تجد لوحة تعريفية بالأثر كتب عليها "مسجد وسبيل وكتاب على المطهر أثر رقم (٤٠)، ١١٥٧ هجرية/١٧٤٤م".
داخل المسجد يوجد مقام سيدى على المطهر، وتوجد لافتة تعريفية عنه أن منشئه هو الأمير عبد الرحمن كتخدا، إهداء إلى روح الشيخ الوالى على المطهر، والمسجد والسبيل مشيدان من الحجر، ويحتوى العديد من العناصر الزخرفية.
عن الشيخ على المطهر صاحب المسجد، والأمير عبد الرحمن كتخدا الذى بنى له هذا المسجد، سألنا المتخصصين والباحثين فى الآثار الإسلامية والإجابة فى السطور القادمة.
تقول د. آية وليد حامد أستاذ الآثار والفنون الإسلامية هذا المسجد ورد ذكره فى كتاب على باشا مبارك "الخطط التوفيقية"، ويحمل رقم ٤٠، ويقع فى ٢ شارع الخردجية (الصاغة) شارع المعز لدين الله عند تقاطعه مع شارع الموسكى، كان أصله المدرسة السيوفية من منشآت العصر الأيوبى، وقفها السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب على الأحناف، فهى أول مدرسة وقفت عليهم بمصر، وقد جددها الأمير عبد الرحمن كتخدا فى سنة ١١٥٧ هجرية، ولها الآن واجهة بها المدخل الفاخر على الأسلوب المملوكى، وهو ذو حجر معقود بعقد، مشحونة قبوته بالمقرنصات ذات الدلايات، وطاقيته مشععة بهيئة محارة، ويعلو المدخل مئذنة عثمانية رشيقة، ويجاوره سبيل فاخر يعلوه مكتب يشبه السبيل الكبير الذى أنشأه بين القصرين عند التقاء شارع التنبكشية بشارع النحاسين (شارع المعز لدين الله).
والدخول إلى المسجد يكون عبر ممر طويل يوجد به باب إلى الميضأة، كما يوجد فى آخره مصلى بجوار الميضأة، أما المسجد فهو يتكون من ثلاثة أروقة، وبوسطه شخشيخة تعلو الرواق الأوسط، وملحق بالمسجد مكان به أضرحة.
ويقول عماد عجوة كبير باحثين بوزارة الآثار قرر القسم الفنى للجنة حفظ الآثار العربية عدم الاهتمام كلية بهذا المسجد لكونه لا يشتمل على شىء مهم، وبدوام الاشتغال فيما يتعلق بسبيله، وكان ذلك فى عام ١٩٠٠ م. وذكر على باشا مبارك ترجمة كبيرة للأمير عبد الرحمن كتخدا وأعماله المعمارية نوردها لأهميتها: الجامع برأس السكة الجديدة عند تقاطعها مع الشارع الموصل من باب زويلة إلى باب النصر بحذاء جامع الأشرفية عن شمال الذاهب إلى النحاسين، بناه الأمير عبد الرحمن كتخدا، وكان أصله المدرسة المعروفة بالسيوفية التى قال فيها المقريزى: هذه المدرسة بالقاهرة وهى من جملة دار الوزير المأمون البطائحى، وقفها السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب على الحنفية، وقرر فى تدريسها مجد الدين محمد الجبثى، وجعل له النظر، ومن بعده إلى من له النظر فى أمور المسلمين، وعرف بالسيوفية من أجل أن سوق السيوفيين كان على بابها، وقد وقف على مستحقيها اثنين وثلاثين حانوتا بخط سواقة أمير الجيوش وباب الفتوح وحارة جوان، وهى أول مدرسة وقفت على الحنفية بديار مصر وهى باقية بأيديهم، وكان بجوارها مسجد يعرف بمسجد الحلبيين ذكره المقريزى أيضا فقال: هو فيما بين باب الزهومة وباب شمس الدولة، بناه طلائع بن رزيك بعد أن أخرج من موضعه رمة الخليفة الظافر ونقلها إلى تربة القصر، وسمى هذا المسجد بالمشهد وعمل له بابين؛ أحدهما يوصل إلى دار المأمون البطائحى التى هى اليوم مدرسة تعرف بالسيوفية.
ويشيــر المــؤرخ أبو العلا خليل: أن عبد الرحمن كتخدا كان يعتقد فى هذا الشيخ فعمل له السبيل وأسكن أولاده فوق السبيل، وعندما توفى قام كتخدا بعمل مقام له داخل المسجد، وعندما توفيت السيدة آمنة خاتون والدة عبد الرحمن كتخدا دفنها فى هذا الجامع. جدير بالذكر أن الأمير عبد الرحمن كتخدا كان له شأن كبير فإذا ذكر رمسيس الثانى فى العصر الفرعونى وقايتباى فى العمران وإذا ذكر أمير فإنه عبد الرحمن كتخدا سلطان البنائين فكانت له صنعة فى المنشآت وفن البناء، ووصفه الجبرتى بأن له فنا فى حسن البناء وكان يباشرها بنفسه، وعمل جامع الأزهر ودفن فيه وعمل لوالده حسن جاويش القازدغلى تربة فى الإمام الشافعى وعمه عثمان كتخدا القازدغلى صاحب جامع الكيخيا.
وفى كتاب تحفة الأحباب فى المزارات ذكر أن هذه المدرسة كانت موردا للصالحين والعباد ومحلا للمجاهدات فى الطاعات، حيث قال: إن المدرسة السيوفية ظهر منها جماعة من الصالحين وفتح فيها على الشيخ العارف شرف الدين بن الفارض من شيخه البقال، وفى داخل مقصورة مسجد الحلبيين بجوار هذه المدرسة قبر الشيخ العارف بالله تعالى عز الدين بن أبى العز محمد المدعو عبد العزيز، ينتهى نسبه من جهة أمه إلى القطب الربانى سيدى عبد القادر الكيلانى، توفى سنة تسع وثمانمائة.. وليس لمسجد الحلبيين اليوم أثر، ولعله أدخل منه جانبا فى المدرسة السيوفية لما بنيت جامعا، وفى هذا الجامع ضريح يزار يقال له الشيخ مطهر عرف الجامع به ولو ثبت دخول شىء فى هذا الجامع لاحتمل أن هذا هو ضريح الشيخ عز الدين بن أبى العز، ولما بناه الأمير عبد الرحمن كتخدا اعتنى به اعتناء زائدا ورتب له ما تقام به شعائره الإسلامية وجعل فيه مدرسين وطلبة وقراء، وعين له جانبا عظيما من ريع أوقافه الجمة وعين لكل وظيفة شيخا.
ففى كتاب وقفيته أنه يصرف فى معاليم الخدمة من فراشين ووقادين ومؤذنين وبوابين ونحو ذلك كل سنة ثمانية آلاف ومائتين وثمانين نصفا، وفى لوازم المزملة والصهريج اللذين بجواره سبعة آلاف وثلاثمائة وخمسة عشر نصفا، وفى لوازم المكتب الذى فوق الصهريج عشرة آلاف وخمسمائة وستين نصفا فضة ومن المبايعات والإخراجات لذلك المسجد اثنى عشر ألفا وثلاثمائة وخمسة وستين نصفا فضة سنويا وثمن أربعة من فحول الجاموس تذبح فى عيد الأضحى وتفرق على أهل المسجد والفقراء وماء عذب سبعة آلاف وتسعمائة وستون نصفا فضة، ثم أن هذا الجامع كان متسعا فأخذ منه فى فتح السكة الجديدة جانبا وعمر ما بقى منه ولم يزل مقام الشعائر والجمعة والجماعة إلى اليوم، وفيه درس فقه الإمام مالك كل أسبوع مرة موظف فيه شيخ رواق الصعائدة بالأزهر بمرتب من وقف هذا الأمير.
جامع على المطهر
ويشير عماد عثمان كبير خبراء بوزارة الآثار سابقا إلى أنه فى أول شارع المعز من ناحية الحسين "جامع وسبيل وكتاب سيدى على المُطَهر" بضم الميم وفتح الطاء بجوار جامع الأشرف بيرسباى.
وقد عرف جامع المطهر أيضا باسم جامع على المطهر وهذه التسمية ترجع إلى عهد الأمير عبد الرحمن كتخدا لأن الشيخ عطية المذكور هو الإمام الفقيه العلامة الشيخ عطية بن عطية الأجهورى الشافعى البرهانى الضرير، الذى ولد بأجهور الورد إحدى قرى مصر، قدمها وتفقه على العلماء الأعلام وأتقن الأصول ودرس الحديث وذاع صيته واشتهر، فلما بنى الأمير عبد الرحمن كتخدا الجامع بنى للشيخ عطية وعائلته بيتا فوق السبيل للسكن وبقى فيه إلى أن توفى فى أواخر رمضان، سنة1190هجرية.
وتقول الدكتورة سعاد ماهر فى موسوعاتها:
يقع هذا الجامع بشارع المعز لدين الله (بالصاغة) على يسار الخارج من الغورية ويقطع شارع الأزهر ثم الموسكى تجده على يسارك وهو مسجد قديم وأثرى.
يقول السخاوى فى تحفة الأحباب:
إنه قد أقام بهذا المسجد عدد من أولياء الله والصالحين، وخص بالذكر منهم الشيخ عز الدين بن أبى العز المدفون فى مسجد الحلبيين.
أقام بهذا المسجد الشيخ الصالح العارف بالله تعالى عز الدين ابن أبى العز محمد المدعو عبد العزيز الذى ينتهى نسبه إلى ابن قيس الحرانى أحد أصحاب القطب العارف بالله محيى الدين عبد القادر الكيلانى.
أما نسبه من جهة أمه فهو عبد العزيز بن محمد بن المرأة الصالحة زينب بنت ظهير الدين ابن عماد الدين الذى ينتهى نسبه إلى شيخ الإسلام أبى بكر عبد الرزاق بن القطب العارف بالله عبد القادر الكيلانى، وكان الشيخ عز الدين له اليد الطولى فى علم التصوف ومعرفة الطريق، والغالب عليه فى آخر عمره الجذب مع الصحو، وكانت أحواله عجيبة، وقد ولى التكلم عن السادة الأشراف أولاد سيدى عبد القادر الكيلانى على الفقراء القادرية توفى سنة 809هـ ودفن داخل المسجد، ولما كان مسجد الحلبيين بجوار المدرسة السيوفية فإن على مبارك يرى أن جزءا كبيرا من مسجد الحلبيين وخاصة مقصورة ولى الله عز الدين بن أبى العز، وقد دخلت فى المدرسة السيوفية التى أعيد بناؤها وأصبحت تعرف باسم جامع المطهر فى القرن (18م).
ويقول على باشا مبارك فى خططه:
إن جامع المطهر يحتوى على ضريح ولى الله تعالى عز الدين بن أبى العز حفيد سيدى عبد القادر الجيلانى، وبجوار الضريح الموجود ضريح دفن فيه أمه، كما يوجد ضريح عظيم كتب عليه آيات قرآنية ونقش عليه اسم صاحبة المقبرة وهى السيدة آمنة والدة الأمير عبد الرحمن كتخدا.
يقع المسجد بأول الصاغة عند التقاء شارعى الموسكى والمعز.. يحتوى الجامع على ضريح يقال إنه للشيخ مطهر، والذى عرف الجامع به، ومن المحتمل أن يكون الضريح للشيخ الولى العارف بالله عز الدين بن أبى العز، وأطلق على المسجد لفترة جامع الشيخ عطية المطهر، وذلك خلال عهد الأمير عبدالرحمن كتخدا، وأطلق عليه هذا الاسم نسبة للشيخ والإمام الفقيه عطية بن عطية الأجهورى الشافعى البرهانى الضرير، وقد اعتنى الأمير عبدالرحمن كتخدا بالمسجد خلال فترة حكمه، فقد قام ببناء الجامع، وبجوار الضريح الموجود قام بدفن أمه.
فقد كان الجامع المطهر متسعًا، ويوجد بجانب الجهة الشمالية سبيل الأمير عبد الرحمن كتخدا، وتحتوى الواجهة وكذا السبيل على نقوش نباتية وهندسية وكتابية بارزة فى الحجر، وبعضها فى الرخام والتى تمثل الطراز التركى، ويؤدى المدخل إلى دهليز متسع فى الجهة اليمنى منه، ويوجد درج مكون من قالبين يؤدى إلى القاعة التى تعلو السبيل والمخصصة لشيخ الجامع، وبجانب هذا الدرج وإلى الغرب منه يوجد درج آخر يوصل إلى الكتاب وإلى مئذنة الجامع التى تعلو الواجهة الشرقية، وفى الجانب الشمالى من الدهليز وبعد مبنى السبيل والكتاب يوجد مصلى فى صدره محراب فى الجهة الشرقية والجانب الجنوبى منه مفتوح على الدهليز، يتقدمه عمودان يحملان ثلاثة عقود مستديرة، أما الجانب الشمالى منه فيوصل إلى طرقة.. فى الجهة الغربية منها يوجد باب يؤدى إلى إيوان الصلاة وفى الجهة الشمالية منها توجد دورة المياه.
ويتكون إيوان الصلاة من مستطيل يقسمه صفان من البوائك إلى ثلاثة أروقة، ويتكون كل رواق من ثلاثة أعمدة رخامية تحمل عقودا شبه مستديرة ممتدة، وفى الرواق المتوسط توجد فتحة كبيرة مربعة «شخشيخة» للإضاءة والتهوية، وفى وسط جدار القبلة يوجد المحراب الرئيسى وإلى يساره توجد نافذة كبيرة وباب كبير هو المدخل الرئيسى لهذا الإيوان، وفى آخر الجدار الغربى لإيوان الصلاة يوجد ضريح عبارة عن حجرة مربعة، بأركانها يوجد مقرنصات كبيرة جميلة الصنع، ويعلو المقرنصات رقبة مثمنة يوجد بها أربع نوافذ مملوءة بالجص المخرم والزجاج متعدد الألوان، وفى جنوب الضريح توجد مقبرة تعلوها تركيبة من الرخام عليها نقوش كتابية مذهبة بها آيات قرآنية، كما نقش عليها اسم صاحبة المقبرة وهى السيدة آمنة والدة الأمير عبدالرحمن كتخدا، والسقف الذى يعلو هذا القبر خشبى به نقوش زيتية جميلة تماثل النقوش الموجودة على السقف الخشبى الذى يغطى إيوان الصلاة.
كان موقع هذا المسجد بالأصل قصرا للخليفة العباسى فى العصر الفاطمى ثم هدم فى عصر الدولة الأيوبية ليصبح مدرسة عرفت بالمدرسة السيوفية والتى أقامها السلطان صلاح الدين الأيوبى، وكان مصطلح مدرسة يطلع على مجموعة بها جامع وكتاب وسبيل لتعليم مذاهب الدين الإسلامى، ثم أعيد إنشاؤها فى العصر العثمانى على يد الأمير عبد الرحمن كتخدا عام ١٧٤٤م كمجموعة تتكون من مسجد جامع وسبيل وكتاب، وتعرف بمسجد المطهر نسبة إلى الضريح الموجود بالمسجد والذى ينسب إلى الشيخ على المطهر.
ويضيف "عثمان": للمنشأة واجهة واحدة تطل على شارع المعز لدين الله، يتخللها المدخل الرئيسى ويعلوها مئذنة مبنية على الطراز العثماني؛ حيث يتوج قمتها شكل مخروطى، يتكون المسجد من ثلاثة أروقة ويعلو الرواق الأوسط شخشيخة للإضاءة والتهوية، كما ألحق بالمسجد سبيل لسقاية المارة ويعلوه كتاب، تتشابه واجهة هذا السبيل مع تصميم واجهة سبيل الأمير عبد الرحمن كتخدا بشارع المعز لدين الله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية