جهود الدولة لمواجهة الجريمة الإلكترونية وتحجيمها

تظل الجريمة جريمة وإن اختلفت طريقة اتيانها، فمن الابتزاز للاحتيال لسرقة المعلومات والصور للتجسس لانتهاك حقوق النشر لنشر معلومات كاذبة والتضليل والنصب عبر التطبيقات فضلا عن جرائم اكبر كالاختراق وغيره من استعمالات الدارك ويب،

 استخدام وسيط الكترونى فيها أو وجودها على الانترنت هو الفاصل لكن العقوبة هى تلك فى قانون العقوبات إلا من بعض الاختلافات التى منشؤها طبيعة الوسيلة والضرر الناتج عنها، فنشر معلومات مضللة بين مجموعة صغيرة مختلف كثيرا عن وضعها على شبكة الانترنت ، الأولى قد لا يعلم احد عنها شيئا أما الثانية فخالدة على الشبكة يمكن استدعاؤها فى اى وقت ولاى غرض، من هنا تصبح مخاطر الجرائم الالكترونية اكبر من غيرها، وكل فترة تأخذ احدى هذه الجرائم مدى اكبر، خاصة تلك التى توثر على قيم المجتمع وسلامه.

القانون الحالى الخاص بمكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 157 لسنة 2018، واجه جرائم الاختراق والاعتداء على شبكات الإنترنت التى تخص الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، وعمل على تحقيق التوازن بين مكافحة الاستخدام غير المشروع للحاسبات وشبكات المعلومات، وحماية البيانات والمعلومات الحكومية والأنظمة والشبكات المعلوماتية الخاصة بالدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة  والخاصة من الاعتراض أو الاختراق أو العبث بها أو إتلافها أو تعطيلها بأى صورة، والحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة التى كفلها الدستور للمراسلات الإلكترونية، وعدم إفشائها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائى مُسبّب، ووضع السجن المشدد عقوبة لأى جريمة منصوص عليها بالقانون إذا تمت بغرض الاخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع وامنه للخطر أو الاضرار بالامن القومى للبلاد او بمركزها الاقتصادى او منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة لاعمالها او تعطيل احكام الدستور او القوانين او اللوائح، أو الاضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، كما نص على الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من اصطنع بريدًا إلكترونيا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا ونسبه زورًا إلى شخص طبيعى أو اعتباري، ترتفع اذا تم استخدامه فى أمر يسئ لمن نسب إليه، وكان رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب قد صرح بأن عدد الحسابات الوهمية وفقا للاحصائية الاخيرة وصل إلى 14 مليون حساب وهمي، ومع جهود الجهات الرقابية فإن المجلس ينتظر ورود تعديلات القانون من الحكومة لمناقشتها واقرارها والتى ستتضمن تغليظ العقوبات على الجرائم الاليكترونية كالشائعات والابتزاز الٱليكترونى والسب والقذف والاعتداء على قيم المجتمع.

وقالت الدكتورة انشاد عز الدين استاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، إن مشكلة الانترنت فى سوء استخدامه لهثا خلف الموضة الجديدة الترند، الذى يستمر فترة ثم يخفت ليخرج غيره، بعضها قد يكون على سبيل الترفيه لكن احيانا يخون البعض وعيهم ان لم يكن مقصودا، وقد يساء استخدامه خاصة ونحن بلد فى ظرف حرج مفتوحة جبهاته ومراد شغله دائما بأزمات للضغط عليه، فيكون لابد للقائمين على الامر الانتباه لذلك ومع وجود قانون أو تعديله الاهم هو سرعة انفاذه فدائما نقول ان العدالة الناجزة هى السبيل للردع حتى لا يموت الموضوع ، عقاب رادع لنموذج سيمنع الباقين من اللهاث وراء الترند، هذه واحدة ، الثانية أن كل شخص يتعامل مع جمهور قد يعرف بعض اسراره بحكم طبيعة عمله لا يجب ان يتحدث بها على الملأ خاصة حينما يتعلق الامر بمجتمعات معروفة لبعضهاالبعض، وفى امور شائكة قد تؤدى لعدم امان فى المجتمع.

وأضافت: لو اخذنا مثلا دعوى انتشار العلاقات خارج مؤسسة الزواج كنموذج لتأثير السوشيال ميديا اجتماعيا، فأولا الحديث خرج من شخص مسئول عن مرضى فى منطقة معينة ، هذه المناطق متداخلة ومعروف سكانها لبعضهم كطبيعة المحافظات بالتالى الحديث سيثير الشك لدى كل اب وزوج غير مستقر نفسيا، ما يؤدى لتهديد وبلبلة السلام الاجتماعي، فهل كان التحذير فى اطار منظمة أو مجموعة من الناس ، لا لكن كان على الانترنت بالتالى شاهده وسيشاهده أى أحد ، هنا تظهر اهمية المسئولية المجتمعية لكل شخص ارتأى الحديث عبر الانترنت، وازيد من الشعر بيتا حينما اقول انه حتى لو كان الامر حقيقيا هناك قنوات يتم ابلاغها وليس العامة، فأذكر كنت اعرض دراسة اجريتها فى احدى الدول العربية أتحدث فى جزء منها عن ميزة الدمج بين كبار السن والاطفال مجهولى النسب واللقطاء فى دور الرعاية بما يسمح بدفء حقيقى فى الاتجاهين، وكيف يمكن تطبيق التجربة فى هذا البلد العربي، فرفض وأشارت إلى أن القائمين مجرد فكرة ان لديهم اطفالا مجهولى النسب، الأصل فى الدول أن تعالج مشاكلها وتعترف بها لكن لا تنشرها على الملأ، مشكلة اخرى تخص جرائم النشر على الانترنت هى  تتعلق بالتعميم وبأسلوب العرض، فإذا كانت معلومة علمية ومثبتة يكون الكلام مدعما ببيانات لجهات مسئولة لا كلاما مرسلا، ولو كان تحليلا حتى فله معطيات، هناك جرائم اجتماعية اخرى كتلك التى تشجع على فعل ما يتنافى مع قيم المجتمع او التشكيك فى قدرات الدولة لضرب الانتماء لها وغيرها وغيرها.

  ولفتت إلى أنه من المهم هنا أن نؤكد ان التعدى على المبادئ والقيم الأسرية فى المجتمع المصرى و تكدير السلم والأمن العام إلى جانب إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعى لإثارة البلبلة بين أطياف الشعب المصرى، تهم غير مطاطة كما يحلو للبعض وصفها لكنها حقيقية، فالمجتمعات تتأثر بذلك لحظيا وتراكميا، لان لكل مجتمع قيمه وتقاليده، والانحراف عنها من شأنه بالفعل ضرب ثوابته وخلخلة نظامه العام، سواء كان ذلك بنشر معلومات خاطئة او مضللة او بأفعال عبر الوسائل الالكترونية، لذا فالتصدى له ومن البداية مهم، فمازال البعض منا لا يعرف أن حروب الايام الحالية والقادمة ليست بحروب دبابات وطائرات، لكنها حروب شائعات وخلخلة اعمدة المجتمعات ليسهل اختراقها، وما اسهل ذلك الآن حتى لو حسنت النية مع نقص الوعى و البحث عن الترند والشهرة وانتشار استخدام الانترنت وسهولة البث عليه، فيجب الا ننسى ان مصر طوال عمرها مستهدفة فلا نكون جزءا من ذلك.

النائب لواء يحيى الكدوانى عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، أشار إلى أن القوانين الخاصة بالانترنت من الطبيعى أن يتم تعديلها بشكل مستمر نظرا لسرعة تطور هذا المجال حتى وصلنا للذكاء الاصطناعى ، فلابد للقوانين أن تواكبها حتى تقوم بدورها فى منع الجريمة والحفاظ على أمن المجتمع، وزارة الداخلية لديها قسم بكل مديرية أمن خاص بهذا النوع من الجرائم للطبيعة المختلفة له فى الكشف والتتبع   ولديها من الرجال الأكفاء ومن يمكن الاستعانة بهم ما يمكنها من ضبط مثل هذه الجرائم ومن ثم تحويلها للنيابة العامة للتحقيق فيها قبل تحويلها للمحكمة، والمحكمة هنا تحكم بقانون العقوبات العادى فى الجرائم المشتركة بالاضافة لما يمكن أن يكون خصوصية لهذا النوع، فغسل الاموال عبر الانترنت يعاقب جنائيا كأى متهم فى غسل الاموال، لكن ترويج شائعات اخبار خاطئة مثلا ستختلف مدة عقوبته إذا كان النشر على الانترنت بما يعنيه من سماوات مفتوحة، أو كان فى شكل محدود.

وأضاف أن الفارق بين الجرائم الالكترونية والعادية، أن الاولى تتخذ من الانترنت واجهزة الحاسب او الموبايل هدفا أو وسيلة لارتكاب الجريمة، فالانترنت ووسائل التواصل الاجتماعى نعمة كبيرة حين يحسن استغلالها، وازمة كبيرة حينما تستخدم لارتكاب الجرائم سواء نشر شائعات او تجارة العملة او غسل الأموال أو تجارة المخدرات وغيرها، والعالم كله يعانى من الجرائم السيبرانية والاستخدامات غير المشروعة للانترنت المعروف والدارك وما حدث بغزة ولبنان عبرها ليس ببعيد، ربما النموذج الصينى بشبكة تواصل خاصة اكثر احكاما فى هذا الشأن، لكن أيضا تغليظ العقوبات فى التعديلات الجديدة وسد الثغرات التى يتخذها الخارجون عن القانون وسيلة للخروج من القضية مع ملاحقتها وسبقها لما قد ينتج عن التطورات الجديدة وعلى رأسها تطبيقات واستخدامات الذكاء الاصطناعى .

وعن وجود 14 مليون حساب وهمى قال الكدواني: الحسابات الوهمية مشكلة خطيرة لانه قد ترتكب بها جرائم لا يعرف أصحابها عنها شيئا، بل ان انتحال صفة اخر فيها اصلا جريمة، كما يتم استخدامها للتغطية على شخصية الشخص الحقيقى فيصعب من مهمة الوصول اليه ، ودورها فى اللجان الاليكترونية وتوسيع نطاق نشر المعلومات ايا كنت صحيحة او خاطئة، مازال من الصعب السيطرة عليها وإن كان لابد أن يكون الحساب الشخصى كبطاقة الهوية الشخص مسئول عنه ومعرف به، لا ان يكون له اكثر من هوية وهمية على الانترنت، من المهم فى هذا المجال محو الامية الرقمية والتكنولوجية عبر الاعلام والمدرسة والجامعة ودورالعباد ووزارة الثقافة فرفع الوعى للمرسل والمتلقى لابد ان يكون جنبا لجنب القوانين.

وقال مهندس أحمد صبرى رئيس قطاع الديجيتال ميديا، بغرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إنه لابد أن نتفق أن 10% فقط هو ما يتم الاعلان عنه من الجرائم الالكترونية وكلما ارتفع حجم الجريمة  زاد التعتيم عليها، وبالنسبة للقوانين الاساس فيها هنا هو الربط مع قوانين العقوبات بالاثبات الرقمى هذه هى كلمة السر بحيث لم يعد من الضرورى القبض على المجرم متلبسا او وجود حرز مادى تكفى بصمته الالكترونية او يتم الاعتداد بالاحراز والمستندات الالكترونية، فلدينا مثلا خمسة قوانين مع الجريمة الالكترونية تنظم العمل عبر هذه الوسائل كالتوقيع الالكترونى والتجارة الالكترونية وحماية المستهلك والصحافة أيضا افردا جزءا كبيرا لهذا النوع من الجرائم، فالقوانين فى مصر كافية برأيي، ففى قانون الصحافة يعامل من لديه 5 الاف متابع معاملة الصحفى من حيث كونه لديه جمهور يتابعه وبالتالى قادر على التأثير عليه، أيضا من يريد انشاء موقع لابد له من ترخيص من المجلس الاعلى للصحافة، والمشكلة أن القوانين فى العادى لم تكن تمنع الجريمة فمابالنا بمجال من الصعب بالأساس تقييده كما من الصعب فى ظل عالم مفتوح بطبعه الرقابة على كل الصفحات والمواقع والتطبيقات ، الا باشكال مثل غلق التيك توك فى بلد ووضع قيود على يوتيوب فى اخر، فى النهاية هذا سيضر اكثر مما يفيد، ولا يوجد بلد فى العالم استطاع منع الجريمة الالكترونية.

وأضاف: ما يفيد فى مجالنا هو اساليب الحماية الشخصية هذه كلمة السر فى الحد من الجرائم الالكترونية، والحماية الشخصية تبدأ من عدم وضع صور وبيانات شخصية او حتى غير مرغوب فى نشرها على الموبايل او اللاب توب وغيرها لانهما معرضان للسرقة او التلف بالتالى الحاجة للاصلاح ما يعنى احتمالية اطلاع احد عليهما، ولا حتى وضعها على الصفحة الشخصية بوسائل التواصل الاجتماعى لانه منذ سنوات وقبل ظهور الذكاء الاصطناعى حتى ونحن نحذر ونوعى بأن نعم اسمها صفحة شخصية لكنها على العام اذن فاى شخص يمكنه الاطلاع عليها أو حتى اختراقها، إذن الامان يبدأ من عند الشخص نفسه، وهذا يتطلب أيضا التوعية الدائمة والمستمرة لان خطوات التكنولوجيا اسرع كثيرا من خطواتنا فلابد من توخى الحذر دوما عند التعامل معها، وعند مقابلة اى مشكلة التوجه للجهات المسئولة وهى مباحت الانترنت يليها جهاز حماية المستهلك ثم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، حيث يملك الأولان صفة الضبط  والاثبات، فى حين أن الاخير مسئول عن الرقابة على الشبكة والخطوط.

وأضاف: فى حالة التجارة الالكترونية فحماية المستهلك وقانونه يجعلها اكثر امانا من العادية وفى صالح المستهلك، لابد من الوعى بكل مخاطر الانترنت لنتجنبها ونأخذ منه المنافع فقط، مشكلة الانترنت أن الجريمة تحدث وانت مكانك فى المنزل عكس الجرائم العادية، لو نذكر ازمة جرائم التوك توك قبل حوالى العامين، والد احدى المتهمات فوجئ بأن ابنته تقوم بذلك رغم انه يسكن معها فى نفس البيت، هنا خطورة الجرائم الالكترونية متاحة، وهذا أيضا ما يجعلنى اؤكد أن المانع فيها هو فقط الوازع الدينى والثقافة والوعى والتمسك بقيم المجتمع، مصر تعد من الدول العشر الاوائل فى الهاكينج، يعتبر البعض ذلك تفوقا ولا يعلم انه جريمة الكترونية تضعه تحت طائلة القانون، ثم حتى لو استطعنا بالقانون محاسبة  المخطئ اذا كان داخل مصر، ماذا سنفعل وماذا بوسعنا إذا كانت احدى الجرائم التى نتعرض لها من خارجها، فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين يحتاج وعيا مجتمعيا جزء كبير منه لابد أن يكون فى مناهج تكنولوجيا المعلومات فى المدارس والجامعات، ليس فقط الناحية التكنولوجية ولكن فى آليات وثقافة الحماية الشخصية وقوانين وقواعد التعامل الالكتروني.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

«30 يونيو» أنقذت قطاع الصحة من مخطط الأخونه والأرقام لا تكذب

عادل العدوى: القضاء على فيروس سي اكبر إنجاز على مر التاريخ جاء بعد 30 يونيو سامح عيد: عام الإخوان أيقظ...

«30 يونيو» أحبطت مخطط الجماعة الإرهابية لاخونة مناهج التعليم

قنديل:أ «الإرهابية» زرعت عناصرها فى مواقع مؤثرة للسيطرة على القطاع

حياة كريمة.. صياغة الواقع الاجتماعى والاقتصادى فى الريف المصرى

ملحمة تنموية تغير وجه الجغرافيا المصرية وتنهى عقود التهميش

خطة الإخوان للسيطرة على وزارة الداخلية باستخدام «الضباط الملتحين»

دعم الجهاز الشُرطى بأحدث النظم والامكانيات لأداء دوره على الوجه الأعلى خطة متكاملة وضربات استباقية لدحر فلول العناصر الإرهابية