مصطفى محمد » بائع المناديل الصغير: أنا لا أتسول.. لكنى أجتهد

« فى الوقت الذى ينعم فيه الأطفال بالحدائق والمصايف والترفيه، يجوب الطفل "مصطفى محمد" فى شوارع القاهرة لبيع علب البسكويت والمناديل الورقية

، لكن زبائنه المتفرقين فى المواصلات العامة وعلى المقاهى المنتشرة بالشوارع لا يعرفون أن بائع المناديل الصغير متفوق جدا فى دراسته، واعتاد الحصول على المركز الأول بالمدرسة فى كل عام دراسى، لأنه يحلم بالالتحاق بكلية الهندسة.

الطفل "مصطفى محمد" فى الثالثة عشر من عمره، لكن معانى كلماته تحوى بأنه أكبر، قال: "الشقا له ناسه الذين يعرفهم جيدا، وأنا واحد منهم، رسم الشقا على ملامحى قسوة الحياة منذ طفولتى المبكرة"

 وبدأ "مصطفى" يحكى حكايته: "أنا فى الصف  الثالث الاعدادى، ومتفوق منذ طفولتى، حيث منحنى الله تعالى سرعة البديهة والذكاء وحب العلم، لذلك أحصل على المركز الأول بين زملائى كل عام، لكن حينما توفى والدى الذى كان عائلا لى ولوالدتى شعرت بقسوة الحياة وصعوبتها، حيث لا تقدر والدتى على العمل، لذلك قررت أن أنزل إلى الشارع فى أوقات الإجازة بالصيف وأبيع علب البسكويت والمناديل حتى لا نموت من  الجوع أنا وأسرتى، حيث لا يساعدنا أحد، حتى الأقارب الذين بالكاد يقدرون على الإنفاق على بيوتهم".

وعن كيفية الجمع بين التفوق الدراسى والعمل المرهق بالشوارع، قال "مصطفى": "الإرادة القوية والرغبة فى التقدم هى ما يجعلنى أعمل كل شىء، حيث أحافظ على تفوقى فى المدرسة لأنى أرغب فى  الاستمرار وإدخال البهجة على والدتى وعلى زملائى الذين يتحدثون عن تفوقى ونبوغى،أما عملى بالشارع فى بيع المناديل وعلب البسكويت فهو ضرورة للإنفاق على والدتى وتوفير نفقات الدراسة".

متاعب يومية كثيرة يتعرض لها "مصطفى" أثناء عمله، ومنها خوفه الدائم من رؤية زملائه له وهو يبيع المناديل والبسكويت فى الشوارع، قال: "أنا أرغب فى الحفاظ على صورتى كطفل متفوق فى المدرسة حتى لا يعايروننى بأنى بائع مناديل متجول".

يعانى "مصطفى" كذلك من نظرة الكثيرين له، حيث يرونه فى اعتقادهم متسولاً، وذلك يسبب له إحراجا ومضايقات من بعض الناس فى الشوارع وفى وسائل  المواصلات، والمشكلة الأكبر لدى "مصطفى" أن هذا العمل صار بغير جدوى مادية، حيث يعانى من قلة  الدخل اليومى وغير قادر على  توفير النفقات المطلوبة للحياة، فالغلاء وارتفاع الأسعار طال كل شىء، قال: "أنا بالكاد أقدر على شراء الفول والفلافل كل يوم".

رغم قسوة الحياة، والطفولة المبتورة، إلا أن "مصطفى" ينوى الاستمرار فى التفوق الدراسى، لأنه يحلم بالالتحاق بكلية الهندسة حتى يكون مهندسا له مكانة فى المجتمع وتفتخر به والدته بين الناس، قال: "هناك الكثير من النماذج المشرفة فى المجتمع، كانوا فى البداية يعملون عمالا وفى مهن متواضعة، وبقوة الإرادة والصبر أصبحوا فى مراكز ومكانة مشرفة بالمجتمع".

يتمنى "مصطفى" أن تشجع الحكومة الأطفال الموهوبين والمتفوقين بالمدارس، حتى ولو بتقديم مكافأة مالية شهرية، خاصة لو كانوا من الفقراء ومحدودى الدخل، حتى تساعدهم فى الإنفاق على أنفسهم والاستمرار فى التفوق، وحتى يكونوا مبدعين فى المستقبل ويساعدوا فى بناء المجتمع فى الميادين المختلفة، لأن معظمهم لديه طاقات إبداعية متميزة.

 	مروان محمد

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

تفاصيل خطة الحكومة لتحلية مياه البحر.. ومواجهة أزمة الفقر المائى

د. يسرى الكومى: توطين صناعة الفلاتر الحل الأمثل لمواجهة التكلفة العالية د. شريف فياض: وصلنا لخط «الفقر المدقع» فى المياه.....

الأجهزة الأمنية: ضبطنا 17500 مخالفة فى المركبات

نشرت مجلتنا في العدد الصادر بتايخ 30 مايو 2026 تحقيقاً تحت عنوان «التلاعب بالشكمان منظرة واستعراض ينتهى بدماء على الطريق»

أخطر أمراض الصيف.. التسمم الغذائى والنزلات المعوية والجفاف وضربات الشمس

لا يختلف اثنان على أن فصل الصيف هو موسم البهجة والرحلات والتجمعات العائلية. ومع ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات النهار...

بنت مصر الأولى على مدارس الجمهورية فى العزف على الماندولين

ريتال محمود: بليغ حمدى سبب عشقى للموسيقى فوزى بالمسابقة أثبت أن الصعيد يملك مواهب فنية وموسيقية قادرة على التفوق والنجاح


مقالات

مصر وأزمات المنطقة
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:59 م
حكاية "الصدق والكذب"
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:00 ص
السيسي في قمة الكبار
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 09:00 ص