أكتوبر المقبل.. افتتاح أهم مشروع سياحى بالعالم فى سيناء

«التجلى الأعظم».. هدية مـــصر للإنسانية «1» / يشمل التطوير دير «سانت كاترين» المسجل على قائمة التراث العالمى / الحكومة أعدت برنامجا تأهيليا للمجتمع السيناوى لا يقتصر على السياحة ويهدف لتنمية الحرف اليدوية / يضم 14 مشروعًا دينيًا وبيئيًا وجبليًا متنوعًا

تعد سانت كاترين واحدة من أبرز الأماكن السياحية فى مصر، وهى تقع فى جنوب سيناء التى تتميز بالسياحة الدينية بمنطقة "سانت كاترين" التى صارت قبلة سياحية لآلاف السياح حول العالم، حيث يتوافد عليها الآلاف لزيارة جبل موسى عليه السلام والاستمتاع بالطبيعة والمناظر التى لا مثيل لها فى العالم. تضم سانت كاترين مجموعة من المعالم التاريخية والدينية والكثير من الأماكن السياحية، وتتنوع بها أشكال السياحة، ما بين السياحة العلاجية والجبلية والبيئية.

تقع مدينة سانت كاترين فى منتصف محافظة جنوب سيناء، ولا تملك أى شواطئ ساحلية، وترتفع على سطح البحر بنحو 1500 متر، وتتميز بجوها المعتدل صيفاً البارد شتاءً، كما تتمتع مدينة سانت كاترين بقيمة تاريخية وروحانية كبيرة جدا، حيث تعد ملتقى للديانات السماوية الثلاث، ونظراً لمكانتها السياحية والدينية، أولى الرئيس "عبد الفتاح السيسي" اهتماماً خاصاً بها منذ عام 2021، حيث بدأ العمل على تطوير مدينة سانت كاترين ووضعها فى مكانتها اللائقة التى تستحقها كبقعة طاهرة مقدسة، ووجه الرئيس بإنشاء مدينة سانت كاترين الجديدة وتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية لهذه المدينة ذات الطابع الأثرى الدينى والبيئى، وذلك من خلال إقامة أكبر مشروع فى تاريخ جنوب سيناء، وهو مشروع "التجلى الأعظم" الذى يجرى تنفيذه حالياً.

يعتبر مشروع "التجلى الأعظم" على أرض السلام بمدينة سانت كاترين من أبرز مشروعات وزارة الإسكان، ويهدف إلى تقديم هذه المنطقة للإنسانية ولشعوب العالم أجمع على النحو الأمثل، تقديراً لقيمتها الروحية العظيمة التى تنبع من كونها حاضنة للأديان السماوية الثلاثة، بالإضافة الى تنمية السياحة الدينية بها، وأهمها مشروع "جبل التجلى الأعظم" لتنشيط السياحة الدينية فى مصر والحفاظ على قدسية وروحانية المكان.

"جبل التجلى الأعظم" هو أحد المناطق الروحانية ذات الطبيعة الخلابة والتجليات الروحانية التى تثير فى النفس الاطمئنان، خاصة أنها هى النقطة الوحيدة فى العالم التى تجلى الله عز وجل بعظمته إلى موسى عليه السلام، وذلك حتى يلقنه اللوح المحفوظ، وعلى هذا النحو يحمل المشروع القيمة الروحانية العظيمة للإنسانية بأكملها، ويستهدف مشروع جبل التجلى الأعظم جلب مليون سائح سنويا، وذلك فى إطار تحويل مدينة سانت كاترين بأكملها إلى إحدى العواصم العالمية للسياحة الدينية، تقدر تكلفة المشروع بنحو 4 مليارات جنيه، حتى تكون سانت كاترين واحة للسلام وملتقى الأديان السماوية، وهو واحد من أهم مشروعات السياحة على مستوى العالم، مع العلم أن افتتاحه سيكون فى شهر أكتوبر المقبل، بحسب تصريح محافظ جنوب سيناء.

 «التجلى الأعظم»

«التجلى الأعظم» أحد أهم المشروعات التى تحتل أولوية قصوى على أجندة عمل الدولة المصرية، حيث يندرج هذا المشروع ضمن مخطط لوجود 3 ملايين مواطن بسيناء من خلال تعميرها، ويستهدف المشروع تسويق مدينة سانت كاترين عالميا كوجهة للسياحة الروحانية باعتبارها ملتقى للديانات السماوية الثلاثة، وهو ما يتم تنفيذه بالمدينة على أرض الواقع حالياً، بالإضافة إلى دعم الغطاء النباتى بالمدينة من أشجار الزيتون التى تشتهر بها وغيرها، وإنشاء مزار روحانى على الجبال المحيطة بالوادى المقدس، فى ضوء المكانة العظيمة التى تتمتع بها مدينة سانت كاترين، وهى منطقة فريدة من نوعها على مستوى العالم، وتمثل مقصدا للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية، لجميع سكان العالم، فضلاً عن ربط المدينة مع باقى المنطقة الساحلية الممتدة بين الطور وشرم الشيخ ودهب، وإعداد دراسة هيدرولوجية متكاملة لتجنب أخطار السيول، خاصة أن المدينة تقع فى ملتقى العديد من الأودية ومهددة بالسيول، بالإضافة لتعظيم المقومات السياحية العالمية الفريدة التى تتميز بها المنطقة، ولخروج المشروع على نحو يتسق مع تاريخ تلك البقعة المقدسة من أرض مصر.

يذكر أن هناك أعمال لتطوير دير سانت كاترين المسجل على قائمة التراث العالمى منذ عدة سنوات، بالتعاون بين كل الجهات المعنية بالمنطقة، وأعمال التطوير سوف تراعى عدم المساس بموقع الوادى المقدس، وكذلك الجزء الرئيسى من المحمية الطبيعية، والتأكيد على عدم إقامة أية مبان بهذه المواقع، حفاظا على قدسية وأثرية هذه المواقع، وكذلك القيام بترميم بعض الكنائس داخل الدير، مثل كنيسة اسطفانوس ويوحنا، ووضع نظام إطفاء تلقائى، وتحذير ضد الحريق شامل، وسيتم تطوير منطقة وادى الدير، بوضع نظام إضاءة مناسب، وإزالة الأعمدة الكهربائية من باب السلسلة حتى مدخل الدير، وإنشاء بوابة أمن للحقائب والأفراد، وغرفة مراقبة أمنية وكاميرات مراقبة بأنحاء الدير كافة، أما التطوير خارج أسوار الدير فيهدف إلى الحفاظ على حرم الدير، وطبقا للقرار رقم 508 لسنة 1997 يضم التطوير 4 مناطق، تشمل جبل موسى وحديقة الدير التى ستصبح مزارا خاصا لما تتمتع به من أشجار نادرة، و3 آبار، و3 عيون تاريخية، ومنحل عسل، ومعصرة زيتون حيث أنهم ضمن المعايير الذى سجلت منطقة سانت كاترين تراث عالمى باليونسكو عام 2002، وكذلك تمت دراسة المخاطر البيئية من الزلازل والسيول، وكيفية مواجهتها على أن تطور بالحفاظ على الطبيعة البدوية للمكان، ورعاية مصالح أهل المنطقة.

ويشمل التطوير توفير سيارات كهربائية صغيرة جولف، لنقل الزوار من منطقة انتظار السيارات إلى الدير، إلى جانب وجود طريق للمشاة، وآخر للجمال، كوسيلة انتقال إلى الدير، والدخول إلى المنطقة عبر أبواب منزلقة وليست كهربائية، كما يوجد بازارات لبيع المنتجات السيناوية والأعشاب الطبية، وتوفير لافتات إرشادية وسلال قمامة، وعمال نظافة بالموقع مع عدم السماح بإنشاء مقاهى الموقع، ويمكن السماح للقرية البدوية بممارسة هذا النشاط داخل القرية، وسيتم تركيب كاميرات حرارية أعلى قمم الجبال، وربطها بالأكمنة لكشف حركة الأجسام عن بعد، وتطوير أماكن الجذب السياحية حول الدير، وتطوير طريق وادى حبران بدير سانت كاترين، وهو طريق تاريخى عبره نبى الله موسى إلى جبل الشريعة بالوادى المقدس، واستخدم بعد ذلك لعبور الحجاج من ميناء الطور إلى سانت كاترين، كما سيتم العمل على تطوير مطار سانت كاترين، وتسيير رحلات طيران يومية من القاهرة إلى سانت كاترين، والعودة ورحلات طيران أسبوعية من أثينا إلى سانت كاترين والعودة، وجار الإعداد لمشروع الصوت والضوء بالوادى المقدس، وإنشاء "تيلفريك" للوصول إلى جبل موسى، والجبال الشهيرة بالمنطقة، مع العلم أنه تم الانتهاء من ترميم الجزء الشرقى من مكتبة دير سانت كاترين، كما رفعت كفاءة وإعادة فهرسة المخطوطات، وتنظيم قاعات المكتبة، وتوفير كل وسائل الحماية للمخطوطات، منها عمل أغلفة تقاوم الحرائق والمياه الناتجة عن السيول.

 لوحة الفسيفساء

يشمل الترميم لوحة الفسيفساء التى تعد أقدم وأجمل فسيفساء فى العالم بكنيسة التجلى، وتعود إلى القرن السادس الميلادى، وهى من قطع ملونة من الزجاج على أرضية من الذهب المعتم، رممت منذ عام 2005 بواسطة بعثة إيطالية برئاسة الدكتور روبرتو ناردى، وافتتحها وزير السياحة والآثار الدكتور خالد العنانى فى ديسمبر عام 2017، وسيتم توفير كافة الخدمات لزوار هذا المكان المتفرد على مستوى العالم مع الحفاظ على الطابع البيئى والبصرى للمكان، وكذلك مراعاة اعتبارات التنمية المستدامة من خلال دراسة الاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة، إلى جانب الاهتمام بالزراعات والمسطحات الخضراء والتنسيق الحضارى،  بما فيها إنشاء مركز جديد للزوار، ونزل بيئى، وفندق جبلى متكامل، ومجمع إدارى جديد، وكذلك تطوير المنطقة البدوية، والوحدات السكنية، ومسارات المشاة، ورفع كفاءة البنية التحتية والمرافق، وأعمال الوقاية من السيول، فضلاً عن إنشاء "ساحة السلام" لإقامة لاحتفالات والأنشطة والعروض المتنوعة.

يشمل "التجلى الأعظم" إنشاء أكثر من 14 مشروعا، فى الجبال المحيطة بوادى طوى بمحافظة جنوبى سيناء، بغية تحويل المنطقة إلى متلقى يجمع أبناء الديانات السماوية.

 مكونات مشروع التطوير

تشمل المشروعات التى يجرى تنفذها فى المنطقة إنشاء ساحة السلام، وتطوير النزل البيئى القائم، وتطوير منطقة استراحة السادات على مساحة 12.6 فدان، فيما يركز تطوير النزل البيئى القائم على الحفاظ البيئى، وإثراء تصميم اللاندسكيب، وربط منطقة استراحة السادات بساحة السلام كمنطقة زيارة سياحية واحدة، فضلاً عن تصميم اللاندسكيب، ومدرجات مشاهدة، وحديقة متحفية فى منطقة استراحة السادات، كما تتضمن المشروعات تصميم لاندسكيب بمسار المشاة الرئيسى بوادى الأربعين من مركز الزوار حتى مركز المدينة، وتطوير الحى السكنى الجديد بالزيتونة، من خلال إضافة وحدات سكنية وخدمات لاستيعاب الكثافة السكنية المتوقعة للمدينة بعد التنمية، كما بدأت الإجراءات التنفيذية لـ14 مشروعاً لتطوير موقع "التجلى الأعظم" بمدينة سانت كاترين، حيث إن مشروعات التطوير سوف تحسن البيئة العمرانية بالمدينة، وترفع من مستواها، وتوفر العديد من الفرص الاستثمارية، وفرص العمل المختلفة، وتتمثل هذه المشروعات فى تطوير النزل البيئى القائم – إنشاء النزل البيئى الجديد – إنشاء ساحة السلام – إنشاء الفندق الجبلى – إنشاء مركز الزوار الجديد – إنشاء المجمع الإدارى الجديد – تطوير المنطقة السياحية – تطوير مركز البلدة التراثية – تطوير منطقة إسكان البدو – تطوير وادى الدير -  إنشاء المنطقة السكنية الجديدة – إنشاء المنطقة السياحية الجديدة – شبكة الطرق والمرافق – الوقاية من أخطار السيول، مع مراعاة تصميم شبكات الطرق للحركة الآلية وتطوير ورفع كفاءة البنية التحتية والمرافق مع مراعاة الشبكات والمرافق القائمة، ومن أهم المشروعات أيضا مشروع درء أخطار السيول ومعالجة مخرات السيول التى تمت مراعاة مساراتها فى تصميم المخطط العام للمدينة ومعالجتها بحيث تصبح عنصراً إيجابياً ضمن شبكة المسارات واللاندسكيب بالمدينة، وتشمل المشروعات أيضاً تطوير منطقة إسكان البدو، من خلال تنسيق الموقع وإنشاء مركزين للخدمات، ووضع الدليل الإرشادى لتطوير المبانى السكنية القائمة، وتطوير منطقة وادى الدير، وكذلك إقامة فنادق من نوع جديد ويتم تنفيذ فندق جبلى ضمن مشروع التجلى الأعظم، ومركز للزوار مميز بمقاييس عالمية، وسيتم تطوير الاستراحات القائمة وإقامة استراحات أخرى، وسيكون هناك منطقة لفنادق متنوعة بالإضافة إلى تطوير مركز المدينة، مثل دير سانت كاترين وإسكان البدوى، أى أن مخطط المدينة سيجرى تطويره بشكل كامل، وسيتم الاستفادة من المنطقة المتميزة لمشروع التجلى الأعظم عبر تنفيذ شبكة طرق حديثة.

 الفرص الاستثمارية

يحقق مشروع "التجلى الأعظم" الذى تنفذه الدولة فى سيناء قيمة مضافة غير مسبوقة على الاقتصاد المصرى، وله أكثر من بعد وأهمية، وذلك على صعيد القطاع السياحى فى المقام الأول والبيئى ومن ثم تحقيق زيادة فى مؤشرات نمو قطاع الاقتصاد بمصر، ويأتى المشروع فى المقام الأول ضمن تأكيد مصر على مكانتها الإنسانية، وما تحويه من مسارات ومواقع روحانية وتعتبر تراثا روحانيا يملكه العالم بأسره وليس مصر فقط، كما تقوم مصر بتنمية التجلى الأعظم استغلالا لعنصر الندرة، وهو أن لم يتجل الله سبحانه وتعالى على أى موقع فى العالم سوى فى هذا الموقع، وعلى هذا فله جلالة وروحانية خاصة تمس الإنسانية، والدولة تبذل كافة الجهود  لتنمية المقصد الروحانى المهم على أساس أن يتم تزويده بالخدمات لاستقبال الزائرين للوصول إلى  التوافق مع بيئة المنطقة وتصميم الساحات ومسارات المشاة، والمطارات السياحية، لأنه أيقونة إعلامية ووطنية هامة، والترويج له سياحيا ودفع أكبر عدد من السائحين للوصول إليه وتمديد فرص الإقامة به، وبالتالى يعود بالنفع على القطاع السياحى، كما يأتى حدث التجلى الأعظم فى إطار التنمية لتوفير فرص عمل للمجتمع السيناوى والمرأة السيناوية للحرف اليدوية، لذلك  تعمل الحكومة على إعداد برنامج تأهيلى لهذه المجتمعات حتى تكون السياحة غير مقتصرة على زيارة الأماكن الروحانية فقط بل بممارسة أنشطة فى الموقع السياحى، مثل تسلق الجبال والمغامرات، وهى من الأنشطة التى يمكن أن تقود لمنتج سياحى جديد مثل جبل موسى وسانت كاترين الذى يحوى أماكن خلابة للترويج للسياحة الشبابية والسفارى.

«الحلقة القادمة الروحانى فى «سانت كاترين».

 	عايدة محسب

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م