للحد من عنف الأطفال صيف بدون ألعاب إلكترونية خطرة

أطفالنا فى خطر يهدد سلامتهم النفسية والجسدية، كما يهدد مستقبلهم كذلك؛ وهذا الخطر قريب جدا منهم، يلازمهم كما لو كان صديقا،

 لكنه فى الحقيقة سارق لأحلامهم البريئة وبوابة مفتوحة على مصراعيها لتعلم العنف والألفاظ البذيئة. إنها الألعاب الإلكترونية التى يقضون أمامها ساعات طويلة من وقتهم، خاصة فى إجازة الصيف.

"نجلاء عياد" إحدى الناشطات اللواتى تنبهن مبكرا لتلك المشكلة، لذلك أطلقت مبادرة تهـــدف إلـــى الحــد مـــن استخـــدام الأطفــال للألعــاب العنيفة، سبـق لـ "نجلاء" إطلاق مبادرة "بداية جديدة للتأهيل النفسى للمطلقات" التى كان لها دور فعال فى التغلب على سلبيات الطلاق على المرأة وعلى أطفالها، أما مبادرتها الجديدة الخاصة بحماية الأطفال من التأثير السلبى الخطير للألعاب الإلكترونية، قالت نجلاء: "فكرت فى المبادرة الخاصة بالحد من استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية منذ العام 2019، وكانت مبادرتى لدعم المرأة المطلقة قد جاءت بنتائج ملموسة، ففكرت أنه مثلما يتم تقديم خدمات للمرأة المطلقة وتنظيم ورش عمل لها تهدف إلى تدريبها على الحرف اليدوية وتقديم التأهيل النفسى لها حتى تصبح فردا إيجابيا فى المجتمع لديها القدرة على تربية أولادها، لماذا لا أسلط الضوء على الأطفال حتى يصبحوا هم أيضا أفرادا إيجابيين فى المجتمع، ومن هنا جاءت فكرة مبادرة "صيف بدون ألعاب عنيفة".

كانت البداية فى ورشة رسم نظمت لمجموعة من الأطفال، كما قالت نجلاء، مضيفة: "تطوعت فى هذه الورشة فنانة تشكيلية وحضرها مجموعة من أطفال الأمهات المطلقات وأطفال آخرين من إحدى دور رعاية الأيتام، واستمرت الورشة لمدة شهرين، وكان ذلك بعد جائحة كورونا عام 2020، حيث شعر الأطفال فى هذه الفترة بالملل نتيجة سياسة التباعد الاجتماعى والالتزام بالجلوس لفترات طويلة فى البيت.

قالت نجلاء: "كان ابنى واحدا من هؤلاء الأطفال، وهنا فكرت فى تنظيم ورش أون لاين للأطفال يحاضر فيها مدربات فى الرسم والحياكة والإكسسوار وعجينة السيراميك والرسم، وبدأت الفكرة تتوسع وانضم لنا مدربات من مختلف بلدان الوطن العربى، من مصر وليبيا والعراق، وكذلك انضم لنا أطفال من بلاد عربية مختلفة، وكان محور الورش التغلب على إدمان الألعاب الإلكترونية العنيفة التى تطلبت منى جهدا كبيرا لأجعل الأطفال يقلعون منها، خاصة بعد انتشار هذه الألعاب فى حياتهم على مختلف منصات التواصل الاجتماعى، واستقطابها الشديد للأطفال الذين اكتسبوا كما من السلوكيات الخاطئة المنتشرة فى هذه الألعاب، مثل الألفاظ السيئة، ووجدت أنه من الضرورى تفعيل المبادرة بشكل أكبر، فأشركت نخبة كبيرة من المتخصصين فى مجالات مختلفة.

وأكدت نجلاء على أن مسؤولية الأم كبيرة جدا فى هذا الأمر، فهى التى توجه أطفالها لأنشطة مفيدة أخرى غير الجلوس أمام الموبايل، وقالت نجلاء إن المدارس كانت تنظم للأطفال العديد من الأنشطة، مثل الرسم والموسيقى وحصة الألعاب، أما اليوم فهذه الحصص لم تعد موجودة، وهناك الكثير من الأطفال لم يصبح لديهم منفذ لتفريغ طاقتهم فكانت الألعاب الإلكترونية، وتحاول المبادرة أن نستعيد مثل هذه الأنشطة الهامة للطفل، مع العلم أن إحدى مطربات الأوبرا المصرية تقدم من خلال المبادرة أغانى أطفال تحمل قيما إيجابية، ونقوم بنشر فيديوهات، مثل ماما نجوى وبقلظ التى تربى عليها كثير من الأجيال السابقة، وذلك بهدف تحفيز الأمهات، كما نقدم شهادات تقدير وتكريم للأمهات حتى ينضموا إلينا ويكون لهن دور فعال فى التصدى لمخاطر الألعاب العنيفة.

وقالت نجلاء إن هناك العديد من الأضرار التى تلحق بالأطفال نتيجة قضاء وقت طويل أمام هذه الألعاب العنيفة، أهمها انعزال الأطفال عن المجتمع، ويمكن أن يصل الأمر إلى حد إصابتهم بالتوحد، بالإضافة إلى رغبة الطفل فى إنهاء اى شيء يقوم به بسرعة حتى يعود للعب مرة أخرى، وهناك ألعاب أدت إلى انتحار بعض الأطفال، خاصة فى سن المراهقة، وأضافت نجلاء: "من وجهة نظرى أن هذه الألعاب بمثابة حرب تشن على الأجيال الجديدة بهدف تشتيتهم واختراقهم النفسى والعقلى، ويجب على الأم أن تراقب استخدام أبنائها للإنترنت، وكذلك الأب، ويفضل أن يكون هناك اجتماع اسبوعى يجمع العائلة لتبادل الحديث، وكل فرد يتحدث عن مشاكله لأن من الخطير جدا أن الأسرة تعيش بمعزل عن بعضها البعض، وألا يكون هناك رقابة من جانب الأب والأم على الأولاد ويكون من النادر أن يتجمعوا على سفرة واحدة لتناول الطعام.

وبالنسبة للتفاعل مع المبادرة، قال نجلاء: "خلال الفترة الأخيرة كان التفاعل كبيرا جدا، حيث تواصلت مع رؤساء تحرير بعض مجلات الأطفال، مثل "علاء الدين" و"سمير" وقاموا بدور مهم جدا فى المبادرة، ومنها نشر أعمال الأطفال فى المبادرة على صفحات مجلاتهم أو على الموقع، وهناك الكثير ممن يريدون الانضمام للمبادرة، ومنهم عدد من الاستشاريين النفسيين، وأتمنى أن يتسع نطاق انتشار المبادرة، وأدعو كل شخص لديه إضافة أن ينضم إلينا.

Katen Doe

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص