تعرف على أسباب «التليف الرئوى» وطرق علاجه

"التليف الرئوى من أخطر أمراض الجهاز التنفسى، حيث يتسبب فى تراكم خلايا غير طبيعية حول الحويصلات الهوائية، فضلا عن النقص التدريجى فى وظائف الرئتين وقلة الأكسجين فى الدم، وهو ما يؤدى إلى صعوبة التنفس"..

 هكذا قال الدكتور "محمود إبراهيم الحيت" استشارى أمراض الجهاز التنفسى والمناظير، وحذر الحيت من تجاهل تلك الأعراض لفترة طويلة، موضحا أسباب حدوث تليف الرئة التى يأتى على رأسها التدخين أو التعرض لتلوث الهواء، كما أن العلاجات الإشعاعية، مثل علاج سرطان الرئة أو الثدى قد يظهر تأثيرا سلبيا بعد العلاج بأشهر أو سنوات ليضر الرئة، ويتوقف ذلك على كمية الإشعاع الذى تعرض له وحجم الجزء الذى تعرض للإشعاع من الرئة، ومن ناحية أخرى قد يظهر تليف الرئة بسبب بعض المهن أو الأماكن التى يعمل بها البعض، خاصة فى حال عدم ارتداء واقيات كافية، فالتعرض المستمر والمتكرر للمواد السامة أو الملوِّثة التى تُفسد جودة الماء أو الهواء أو التربة، يمكن أن يفسد وظيفة الرئتين، ومن أمثلة ذلك "غبار السيليكا" و"الألياف الأسبستية" و"غبار المعادن الثقيلة" و"نشارة الخشب" و"غبار الفحم" و"عفن الحبوب" و"روث الطيور والحيوانات".

وقال "الحيت": "قد يسبب كثير من الأدوية تليفا بالرئة، وعلى رأسها بعض أدوية القلب المستخدمة فى علاج اضطراب نبض القلب، مثل "الأميودارون" و"العلاج الكيميائى" المستخدم لقتل الخلايا السرطانية، مثل "ميثوتريكسات" و"بليوميسين" و"سيكلوفُسفاميد"، فضلا عن بعض المضادات الحيوية مثل "نتروفورانْتُوين أو "إيثامبيوتول"، وبعض الأدوية المضادة للالتهاب مثل "ريتوكسيماب" أو "سلفاسالازين" (Azulfidine)، كما قد تتسبب بعض الأمراض فى حدوث تليف الرئة، مثل بعض أنواع الالتهاب الرئوى ككوفيد ١٩ ومرض الساركويد وهو مرض التهابى يؤثر فى الرئتين والعُقَد اللمفية غالبًا ومرض الذئبة، وهو مرض يهاجم فيه جهاز المناعة فى الجسم خلاياه وأعضاءه، ومرض النسيج الضام المختلط، والذى يتميز بأعراض مختلطة لعدة اضطرابات، مثل الذئبة وتصلب الجلد والتهاب العضلات ومرض التهاب المفاصل الروماتويدى، وهو مرض التهابى يؤثر فى المفاصل وأجهزة الجسم الأخرى.

وشرح "الحيت" الأعراض المصاحبة لتليف الرئة، ومنها ضيق التنفس والكحة الجافة والتعب والإرهاق فى الجسم بشكل مستمر وفقدان الوزن بشكل ملحوظ ومفاجئ ووجع فى عضلات الجسم والمفاصل، أضاف "الحيت": "تختلف سرعة تفاقم التليف الرئوى من شخص إلى آخر، وكذلك شدة الأعراض، فقد يُصاب بعض الأشخاص بمرض شديد بسرعة، ويُصاب البعض الآخر بأعراض متوسِّطة تزداد سوءًا ببطء على مدار شهور إلى سنوات، كما قد يحدث تفاقم الأعراض بشكل مفاجئ فيما يعرف بنوبات التفاقم الحاد، كأن يزداد ضيق النفس سوءًا على نحو مفاجئ لفترة تستمر من أيام إلى أسابيع لدى الأشخاص المصابين بالتليف الرئوى، وقد تكون مهددة للحياة، وقد يكون السبب عدوى فى الرئة أو مرضًا آخر".

وبالنسبة للتشخيص الطبى، قال "الحيت" إن الأشعة المقطعية عالية الجودة هى أفضل بكثير من الأشعة السينية العادية فى التشخيص، حيث قد تظهر الأشعة السينية النسيجَ الندبى الذى عادةً ما يكون جزءًا من التليف الرئوى، أما الأشعة المقطعية عالية الجودة  فتجمع  بين صور أشعة سينية مأخوذة من عدة زوايا مختلفة لإنشاء صور للبنى الداخلية للرئة، ويمكن أن يفيد فحص الأشعة المقطعية عالية الجودة  فى تشخيص التليف الرئوى واكتشاف مدى الضرر الذى أصاب الرئتين، كما أن اختبارات وظائف الرئة التى تُجرى لمعرفة مدى كفاءة عمل الرئتين، وقياس التأكسج النبضى الذى يستخدم لقياس كمية الأكسجين الموجودة فى الدم، من الإجراءات الدقيقة للتشخيص، فضلا عن اختبار غازات الدم الشريانى من خلال فحص عينة من الدم تُسحب عادةً من شريان فى الرسغ لقياس مستويات الأكسجين وثانى أكسيد الكربون فى العينة.

وقال "الحيت" إنه فى حال وجود صعوبة فى التشخيص بالطرق السابقة يتم أخذ جرعة من الرئة وفحصها فى المختبر لتشخيص التليف الرئوى أو استبعاد حالات مرضية، مع العلم إنه لا يمكن ترميم التندّب الذى  أصاب  الرئتين بفعل التليف الرئوى، لكن قد تحسِّن بعض العلاجات الأعراض مؤقتًا أو تبطئ تفاقم المرض، وهناك علاجات أخرى قد تساعد على تحسين جودة الحياة، ومنها الأدوية التى تستخدم إذا كان التليف الرئوى مجهول السبب، حيث يوصى باستخدام  "بيرفينيدون" أو "نينتدانيب"، وكلاهما معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج التليف الرئوى مجهول السبب، وقد اعتُمد "نينتدانيب" كذلك لعلاج أنواع أخرى من التليف الرئوى التى تتفاقم بسرعة، قال "الحيت": "يساعد هذان الدواءان على إبطاء تفاقم التليف الرئوى ومنع النوبات الناتجة عن تفاقم الأعراض بشكل مفاجئ".

وفى النهاية، قال "الحيت" إن زراعة الرئة قد تكون خيارًا لبعض الأشخاص المصابين بالتليف الرئوى، ويمكن أن تُحسِّن زراعة الرئة جودة الحياة وتطيل العمر، لكنها قد تنطوى على مضاعفات، مثل رفض الجسم لها أو الإصابة بالعَدوى، لذلك يبقى الحل الأخير فى التعايش مع التليف الرئوى عن طريق التوقف عن التدخين وتجنب الملوثات الداخلية، مثل الأبخرة الناتجة عن وقود التدفئة أو المواد الكيميائية التى تهيج الرئة، وكذلك الحال مع الملوثات الخارجية، مثل الغبار أو عوادم السيارات، مع تناول طعام صحى يحتوى على سعرات حرارية كافية، وممارسة الرياضة المناسبة للحفاظ على وظائف الرئة والتحكم فى التوتر مثل المشى أو ركوب الدراجات الهوائية، وأخذ قسط من الراحة والحصول على المزيد من الطاقة والتعامل مع الإجهاد الناتج عن الحالة المرضية، وفى الأخير تلقى اللقاحات للأمراض التى تؤدى إلى العَدوى التنفسية، مثل نزلات البرد والإنفلونزا وتفاقم أعراض التليف الرئوى، خاصة لقاحات كوفيد 19.

 	السيد عبد العال

السيد عبد العال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية