أنشأه«آق سنقر».. وطوره«إبراهيم أغا» الجامع الأزرق مسجد مملوكى بروح عثمانية

تتميز القاهرة بمساجدها العتيقة، حتى قيل إنها مدينة الألف مئذنة، لكن مآذنها أكثر من ذلك بكثير، فمنذ دخول الإسلام إلي مصر،

 بنيت مساجد كثيرة، كانت شهيرة في زمن مضي، لكنها لم تعد كذلك الآن، ومنها "جامع الأزرق" بشارع باب الوزير بالقاهرة، عرف المسجد الأزرق بعدة أسماء، بالإضافة إلى اسم "الأزرق"، فقد عُرف بجامع "آق سنقر – إبراهيم أغا" و"النور"، ولكل من هذه الأسماء قصة، حيث عرف بجامع "آق سنقر" نسبة إلى مُشيده الأول، وهو الأمير "آق سنقر" الناصري المتوفى في عام ٧٤٨هـ بعد عام واحد من إفتتاح المسجد وهو أحد مماليك الناصر محمد بن قلاوون، وعرف بجامع "إبراهيم أغا" نسبة إلى إبراهيم أغا مستحفظان الذي أجرى به عمارة كبيرة   في زمن عبد الرحمن باشا حاكم مصر المحروسة، ودُفن إبراهيم أغا فيه  أما اسم جامع "النور" فيرجع هذا إلى كتابة أثرية بلوحة مثبتة بقبر بداخله جاء فيها: "هذا قبر المرحوم آق سنقر الناصري المعروف بجامع النور"، أما "الجامع الأزرق" فقد أطلق عليه بسبب أن جدار القبلة وكذلك قبة مدفن إبراهيم أغا مستحفظان يكسوها بلاطات خزفية عليها رسوم أشجار سرو وزهريات باللون الأزرق تخرج منها أزهار.

أنشأ "آق سنقر" جامعه بسويقة السباعين على البركة الناصرية، وبدأ في بنائه في  عام ٧٤٠هـ  وإنتهي في ٧٤٧هـ واهتم بعمارته وأشرف عليه بنفسه، وأوقف عليه ما يكفى للصرف عليه وتعميره، وعين له المدرسين، وبدأت الصلاة فيه في 3 ربيع الأول عام ٧٤٧هـ ، وقد أنشأ بجواره مكتبا وسبيلا ومدفنا له، وقد اندثرت هذه الملحقات، وربط "آق سنقر" بين مسجده وقبة شيدت  قبل بناء الجامع لكي يدفن بها السلطان علاء الدين كُجك ابن السلطان الناصر محمد بن قلاوون ولا تزال هذه القبة موجودة حتى الآن في الركن الشمالي الغربي من البناء.

يرجع تخطيط المسجد إلى الطراز الأول لتخطيط المساجد الجامعة في الإسلام، حيث يتألف من فناء تحيط به أربعة أروقة، ويشتمل رواق القبلة على بائكتين تحصران بينهما وبين جدار القبلة بلاطتين موازيتين لجدار القبلة، كانت عقودهما محمولة على دعائم حجرية مثمنة وسقوفها مقببة، ولا تزال بلاطة المحراب محتفظة ببعضها، وتتألف كل من الأروقة الثلاثة الأخرى من بلاطة واحدة والواجهة الرئيسية للجامع هي الواجهة الغربية، وبها المدخل الرئيسي للجامع .

أجرى "إبراهيم أغا مستحفظان" عمارة كبيرة بالجامع سنتي ١٠٦١-١٠٦٢هـ ،بعد ان تهدم المسجد بمرور السنين ، فكسا جدار القبلة بالبلاطات الخزفية "القيشانى" أو "الموزايكو"، كما كُسيت جدران حجرة مدفن إبراهيم أغا بالنوع نفسه من البلاطات الخزفية، ويعتبر هذا المسجد من المعالم الأثرية ذات القيمة الفنية العالية، وأهمها: "قبة المحراب" وهى قبة كبيرة تتألف مناطق الانتقال فيها من مقرنص واحد، وهى ميزة امتازت بها القباب الفاطمية، ثانيا "البلاطات الخزفية الملونة" التي تعد أكبر مجموعة من هذا النوع وجدت في أثر واحد في مصر، وفى الوقت نفسه أقدم مجموعة منه استخدمت في كسوة الجدران الداخلية في عمائر القاهرة في العصر العثماني، ثالثا "المنبر" وهو من الرخام الملون، به زخارف بارزة على هيئة أوراق نباتية وعناقيد عنب، وهو أقدم منبر من الرخام لا يزال موجودًا في مسجد في مصر، وأحدث منه منبر السلطان حسن، وعلى الرغم من أن منبر مسجد الخطيري المنشأ عام ٧٣٧ هـ أقدم منه، إلا أن بقاياه محفوظة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، رابعا "محراب المسجد" وهو محراب فخم، كُسي بأشرطة دقيقة من الرخام والصدف، وطاقاته الصغيرة مزخرفة ومحمولة على أعمدة، وسقفه مصنوع من الرخام المحلى بزخارف نباتية بارزة وملونة، وتم تثبيت لوح من الرخام على يسار المحراب يشتمل على كتابة نصها: "رُئي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المحراب المبارك في ليلة السبت التاسع من ذي القعدة الحرام سنة ثمان وستين وثمانى مئة وهو قائم يُصلي، وعمّر هذا الجامع الشريف إبراهيم أغا مستحفظ في تاريخ سنة ١٠٦٢ هـ"، وربما ترجع تسمية الجامع بجامع النور لما ورد في هذه اللوحة.

أغلق مسجد "آق سنقر" بعد زلزال  ١٩٩٢م، و بدأ ترميمه في ٢٠٠٩م، وبلغت التكلفة ٢ مليون دولار، وفيها عُولجت أحجاره إنشائيا، كما تمت معالجة الجزء الرخامي الأزرق بشف الرسم وإعادة رسمه من جديد، وكذلك معالجة وترميم الرسومات المفقودة أو المكسورة، وتجديد الإنارة بالكامل داخل وخارج المسجد طبقا لأحدث النظم المتبعة في المناطق الأثرية.

افتتح الجامع الأزرق بعد انتهاء مشروع ترميمه في مايو٢٠١٥م، وشمل ترميم الآثار الإسلامية بمنطقة الدرب الأحمر، ونفذتها مؤسسة أغا خان الثقافية بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية.

 	عايدة محسب

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية