فى واحدة من الحارات الضيقة بمنطقة باب الشعرية، يقف «هشام التركى» - 45 عاماً - فى محله الصغير ليصنع «الهون الخشبى»
القديم الذى عفا عليه الزمن منذ ظهور أنوع مختلفة من «الهون» قادمة من الصين، لكن «هشام التركى» لا يزال يعمل فى تلك المهنة القديمة ويرفض هجرها، محافظاً عليها من الانقراض، وحينما قابلنا فى محله الصغير بادرنا بقوله: «من فات قديمه تاه».
توارث «هشام التركى» صناعة «الهون الخشب» عن والده وجده اللذين كانا يعملان فى تلك المهنة ويحرصان على تعليمه إياها، لذلك واصل العمل فى صناعة الهون الخشب ورفض العمل فى أى مهنة أخرى بهدف الحفاظ على تلك المهنة من الانقراض على الرغم من انخفاض الدخل المادى الذى يجنيه منها.
قال «هشام التركى»: «إن الهون الخشب يمثل موروثاً اجتماعياً لدى الكثيرات من ربات البيوت بالمناطق الشعبية، بخلاف الهون النحاسى أو المصنوع من الألمنيوم، وذلك لأن «الهون الخشبى» لا تتكون فيه رواسب أو بقايا بعد الاستخدام، ولا يمثل خطورة على الصحة مثل ما تفعله مادتى النحاس والألمنيوم، خاصة عند طحن الثوم والكفتة، فمع الاستخدام المتكرر يصدأ النحاس مخلفاً مواد سامة تضر بالصحة، أما الهون الخشبى فمصنوع من خشب هندى أبيض يسهل تنظيفه بعد كل استخدام، كذلك هو غير قابل للكسر».
«لا تزال فئات كثيرة فى المجتمع تستخدم الهون الخشبى».. قال «هشام التركى» لافتاً إلى أن ربات البيوت فى بعض المناطق الشعبية، مثل باب الشعرية والمرج والمطرية، يفضلنه، مثلهن مثل ربات البيوت فى العديد من قرى والنجوع بالصعيد من اللواتى يحرصن على استخدامه حتى الآن لأنه عادة وموروث اجتماعى فى المنازل، كما يعبر الهون الخشبى عن تمسك السيدات فى المنازل بالعادات الصعيدية التى ظلت فى القرى والأرياف مئات السنين دون أن تنقرض.
أسعار «الهون الخشبى» فى متناول الجميع، كما أكد هشام التركى، بحسب الخامة والحجم، فهناك نوع بسعر 250 جنيهاً لدق الكفتة فى المنازل، ويعتبر من أكثر الأنواع رواجاً، وهناك نوع آخر بسعر 200 جنيه من النوع الصغير، لكن «هشام التركى» يصنع كذلك أحجاماً أكبر بحسب طلب الزبائن، خاصة للمطاعم الصغيرة التى لا تزال تستخدم الهون الخشب فى تجهيز الفلافل وخلطها بالثوم.
وعن سبب استمراره فى تلك المهنة رغم قلة دخلها المادى، قال «هشام التركى»: «إن الدخل المادى لدى ليس مقياساً للاستمرار، لكن حبى لتلك المهنة التى توارثتها عن والدى وجدى هو باعثى الوحيد للاستمرار، خاصة أنها أوشكت على الانقراض والاندثار، وذلك يجعلنى أستمر فيها ولا أفكر فى هجرها أو العمل فى غيرها، كما أن تمسك زبائن كثيرين فى القاهرة والأقاليم بشراء الهون الخشب إلى الآن دليل على جودة العمل الذى أقدمه، وباعث على الاستمرار فى تلك المهنة».
«ارتفاع الأسعار» هو أكثر متاعب المهنة، كما قال «هشام التركى»، حيث ارتفعت أسعار الأخشاب التى يصنع منها الهون الخشبى، وهو لا يريد أن يرفع أسعار «الهون الخشبى» على الزبائن فى المقابل، لأنه يعرف أن كثيرين يحبون استخدامه، كما يحب البعض أن يشرب من «القلة» و«الزير» حتى الآن ويرفضون شرب الماء البارد من الثلاجة، لأن الأمر لديهم مزاج وأذواق، فضلاً عن الفوائد الصحية التى لا توجد فى ماء الثلاجة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تجاوزت الخامسة والستين وتعمل دون كلل أو ملل
الذكاء الاصطناعى بات بديلًا عن التفاعل الإنسانى د. شريف اللبان: تكنولوجيا الاتصال أعادت تشكيل بنية الأسرة فصار لكل فرد عالمه...
فى كل أحواله تتعدد الحكايات وتختلف طرق احتفال المصريين به
تشير الدراسات أن المصريين احتفلوا بشم النسيم منذ 2700 سنة قبل الميلاد وكان اسمه فى اللغة المصرية القديمة «شمو» وتعنى...