فى منطقة السيدة عائشة يقع محله الصغير بإحدى الحارات الضيقة؛ أكثر من ثلاثمائة نوع من ساعات اليد والحائط
معلقة فى الفتارين الزجاجية، فالمحل الصغير يعد قبلة لهواة الساعات القديمة..
"أبلغ من العمر ستين عاما، وأعمل فى هذه المهنة منذ أربعين عاما"
هكذا بادرنا عم "سيد" الساعاتى فور دخولنا لمحله الصغير، لقد باع كل ما يملك من أجل اقتناء ساعاته الثلاثمائة التى يعرضها فى هذه الفتارين..
قال:
"عملت فى تجارة الساعات بسبب صدفة تعرضت لها"
كان العم "سيد" الساعاتى طالباً فى الثانوية العامة، لكنه نسى ساعته فى المنزل فى يوم أحد الامتحانات النهائية، وكان الامتحان صعبا وطويلا، فظل يسأل عن الساعة فى لجنة الامتحان مرات عديدة، حتى زهق منه المراقبون فى اللجنة، وعلى ذلك مضى الوقت المخصص للإجابة دون أن يدرى، وكانت النتيجة الصعبة هى رسوبه فى تلك المادة، والآن يتذكر سيد الساعاتى تلك القصة بمزيد من الأسى قائلاً: "هكذا عرفت قيمة الساعة فى حياتنا".
لا يزال الكثيرون يحرصون على شراء الساعات، خاصة السيدات اللواتى يعتبرن "الساعة" خاصة فى لونها الذهبى نوعاً من الوجاهة الاجتماعية والزينة، هكذا قال سيد الساعاتى، ولفت إلى أن ساعات الحائط أيضاً عليها إقبال من الزبائن كجزء من مكونات الديكور والذوق الاجتماعى، خاصة فى المناطق الراقية، لكن الساعات الحريمى هى الأكثر مبيعاً، حيث تحرص السيدة أو الفتاة فى المناطق الشعبية على شراء ساعة يد مستعملة قديمة لا تزيد قيمتها عن 200 جنيه، ربما كبديل للحلى الذهبية باهظة الثمن، كما أن الساعات الفخمة من نوع رولكس تشتريها سيدات الطبقات الراقية، وثمن تلك الساعات على أقل تقدير يتجاوز خمسة آلاف جنيه، أما الساعات الرجالى فهى الأقل مبيعا بسبب انتشار المحمول الذى يمكن من خلاله معرفة الوقت، لذلك تبقت فئة قليلة من الرجال تستخدم أنواعا شعبية من ساعات يد وهم فى الغالب من كبار السن.
وعن المواقف الطريفة التى تعرض لها عم سيد الساعاتى خلال عمله فى بيع الساعات، قال: تعرضت لمواقف عديدة طريفة، ومنها مجىء سيدة راقية إلى فى المحل ومعها ساعة حريمى فخمة ترغب فى بيعها لأنها تعانى من أزمة مالية، والساعة من نوع رولكس وتساوى خمسة آلاف جنيه، لكنها أرادت فيها مبلغ ألفين جنيه، لكنى أخذت منها الساعة ودفعت لها مبلغ ثلاثة آلاف جنيه.. الأمر الذى جعل السيدة تشعر بفرح كبير، وقالت: "يا عم سيد إن شاء الله أكون من زباين المحل عندك عشان ذوقك وكرمك"، ومن المواقف الطريفة والصعبة فى نفس الوقت كانت سرقة ساعات من المحل تقدر قيمتها بنحو عشرين ألف جنيه، لكن لولا يقظة الجيران لكان اللصوص قد سرقوا كل الساعات الموجودة بالمحل فى ذلك اليوم"، ويتذكر سيد الساعاتى موقفاً آخر، وهو عن شاب وفتاة دخلا إلى المحل ذات يوم وطلبا منه شراء ساعة حريمى بلون ذهبى وسعر اقتصادى، وذلك لأن أسرة الفتاة كانت متمسكة بشراء شبكة فخمة لها عوضا عن الذهب الذى لا يقدر حبيبها على شرائه، وقال "سيد الساعاتى": "أعطيت الفتاة ساعة يد حريمى قيمة حتى يكتمل زفافها مقابل 300 جنيه فقط، وذلك لأن رسم البهجة على ملامحهما أشعرنى براحة نفسية، لأنى كنت سببا فى التوفيق بينهما".
وفى النهاية قال سيد الساعاتى إن عمله بتلك المهنة علمه إدراك قيمة كل دقيقة فى الحياة، وهذه نعمة كبيرة لا يدركها الكثير من الناس، وأضاف أن أجهزة المحمول لا تغنى عن وجود ساعة اليد مع الشخص، وذلك لأنها تمثل دلالات شخصية فى حياته اليومية، والدليل على ذلك أنه لا يزال هناك سيدات ورجال يحرصون على شراء ساعات اليد إلى الآن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...