كعادة الكيان الصهيونى كلما واجه أزمة سياسية داخلية حاول الهروب منها بشن عدوان على الشعب الفلسطينى،
وبعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو كان المخرج المعتاد، الهجوم على المدنيين الأبرياء فى غزة، وهو ما حدث بالفعل وسقط خلال أيام العدوان 33 شهيدًا وأكثر من 170 جريحاً أغلبهم من الأطفال والنساء.
لكن كما جرت عادة الكيان الصهيونى فى العدوان، جرت عادة الفصائل الفلسطينية فى الصمود والرد بقصف المستوطنات الإسرائيلية بزخات من الصواريخ، وصل بعضها إلى مدن تل أبيب والقدس المحتلة وعسقلان.
وفى الوقت الذى كانت آلة الحرب الصهيونية تقصف الأبرياء فى قطاع غزة تواصلت الجهود المصرية بهدف لجم هذه الآلة الإجرامية، ونجحت فى إلزامها بتوقيع هدنة متزامنة لوقف إطلاق النار فضلاً عن تعهد إسرائيل بوقف سياسة الاغتيالات بحق قادة الفصائل الفلسطينية، وهو نجاح مصرى، واعتراف دولى بهذا الدور المفصلى الذى لا تستطيع أى دولة أخرى القيام به، سوى مصر.
محاولة لتهجير الفلسطينيين
من جانبه يقول منسق الحملة الأكاديمية لمناهضة الاحتلال الإسرائيلى الدكتور علاء حمودة إن جولة العدوان الأخيرة على قطاع غزة كانت محاولة من حكومة نتنياهو لفرض معادلة جديدة على الأرض، بل ويمكن وصفها بأنها محاولة لتكرار سيناريو نكبة 1948 فى الذكرى 75 لوقوعها. فحكومة نتنياهو بأقطابها المتشددة تعمل على ترحيل الفلسطينيين من أراضيهم المحتلة فى عام 1967، وهذا سيناريو لا يخفيه بعض وزراء هذه الحكومة الفاشية.
وأضاف القيادى الفلسطينى أن جيش الاحتلال الإسرائيلى كان يشن غارات جوية وقصفا مدفعيا عنيفا على قطاع غزة فى الوقت الذى تقتحم قواته مدن ومخيمات الضفة الغربية، كما كانت هذه القوات تحمى قطعان المستوطنين خلال اعتداءاتهم المتكررة على القرى والمخيمات الفلسطينية فى سيناريو محكم لمحاولة تهجير الفلسطينيين من أرضهم المحتلة.
وأوضح حمودة أن حكومة إسرئيل الحالية تخطط لما هو أبعد من تهويد الضفة الغربية بل تحاول تفريغها من سكانها، فضلاً عن اعتداءاتها المتكررة على المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية وفى مقدمتها المسجد الأقصى المبارك الذى تحاول حكومة نتنياهو تقسيمه زمنياً بين المسلمين واليهود، كما تحاول منع آلاف الفلسطينيين من زيارته بذريعة أنهم دون سن الخمسين، وهو سيناريو متكرر كل يوم تقريباً.
وأكد حمودة أن العدوان الإسرائيلى الأخير على قطاع غزة شهد عشرات الجرائم ضد الإنسانية والتى لا تسقط بالتقادم، وهى جرائم حرب ارتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين العزل. فقذائف الاحتلال وصواريخه كانت تنهال على عمارة سكنية كاملة بذريعة أن أحد سكانها ينتمى لفصائل المقاومة، وهى معلومات إن صحت فلا تبرر قصف العمارة بأكملها فضلاً عن أن جيش الاحتلال يدرك جيداً أنه فور العدوان على قطاع غزة كان جميع أفراد فصائل المقاومة الفلسطينية خارج منازلهم وفى مواقع أخرى، لكنها حكومة الاحتلال التى اعتادت على قصف المدنيين حال إفلاس بنك الأهداف" لديها.
إسرائيل ارتكبت جرائم حرب فى غزة
ولفت حمودة إلى أن حكومة الاحتلال اعتادت على ارتكاب جرائم الحرب ضد الفلسطينيين مستغلة صمت العالم على هذه الجرائم، ففى الوقت الذى انتفض العالم الغربى كله ضد روسيا بعد دقائق من شنها حرباً ضد أوكرانيا نجد هذا العالم الغربى يغض الطرف عن جرائم إسرائيل المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني منذ سبعة عقود.
وأشار حمودة إلى أن الوساطة المصرية نجحت فى حقن الدم الفلسطينى وإجبار حكومة الاحتلال على وقف العدوان على قطاع غزة، وهو جهد مصرى مشكور وهو استكمال لدور مصر فى دعم القضية الفلسطينية، والشارع الفلسطينى، وكذلك الفصائل الفلسطينية، لا يثقون إلا فى الدور المصرى، فمصر هى الدولة الوحيدة التى تقدم للفلسطينيين ولا تريد منهم مقابلاً، سواء سياسي أو إعلامي. ويأتى الجهد المصرى لإقرار التهدئة استكمالاً لجهود مصر المتواصلة منذ سنوات وبأوامر من الرئيس عبدالفتاح السيسى بالعمل على إنهاء حالة الانقسام الفلسطينى وإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، لإجبار إسرائيل على العودة إلى المفاوضات النهائية من أجل إعادة الحقوق الفلسطينية وإعلان الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
دور مصرى مميز فى الساحة الفلسطينية
ويقول الكاتب الفلسطينى والباحث فى العلوم السياسية دكتور عزام شعث إن مصر قد تمكنت من وقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة بحكم خبرتها فى مسألة الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبحكم تحركاتها النشطة فى هذا الملف، وهى تحركات جعلت العالم كله يدرك أهمية الدور المصرى فى هذه القضية الشائكة، والمهمة لأمن العالم كله.
وأضاف شعث أن التدخل المصرى الذى يقدره الفلسطينيون يأتى امتدادا لجهود سابقة منذ العام ٢٠٠٨، والتى يبذلها الوسيط المصرى على كل المستويات لضمان خفض التوترات وحماية المدنيين الفلسطينيين فى قطاع غزة، وذلك إيماناً من القيادة السياسية المصرية أن القضية الفلسطينية جزء من الأمن القومى العربى والمصرى، وقد سجلت القاهرة نجاحات مهمة فى هذا الجانب.
وأشار شعث إلى أن إسرائيل بدأت عدوانها على قطاع غزة ومواجهتها مع حركة الجهاد الإسلامى، لاعتبارات عديدة أهمها سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو- المتهم بالضعف فى مواجهة التنظيميات الفلسطينية المسلحة فى قطاع غزة- لإرضاء أعضاء حكومته من المتطرفين، خاصة الوزيرين "بن جافير وسموتريتش" من جانب، وقوى المعارضة الإسرائيلية من جانب آخر، ولاستعادة قوته والحفاظ على موقعه فى رئاسة الحكومة، بعدما تراجعت أسهمه فى استطلاعات الرأى فى الشهور الأخيرة لمصلحة "جانتس" على خلفية أزمة التعديلات القضائية، وحاول نتنياهو كسب كل ذلك بالعدوان على قطاع غزة، وعلى حساب المدنيين الفلسطينيين فى القطاع. كما أن المستويين السياسى والعسكرى فى إسرائيل أرادا استعادة قوة الردع فى مواجهة الفلسطينيين، والتى فقدتها فى المواجهات الأخيرة، خاصة المواجهة المحدودة التى انطلقت بعد استشهاد الأسير خضر عدنان فى السجون الإسرائيلية.
وشدد شعث على أنه لا ضمان على انصياع إسرائيل لشروط التهدئة وتقيدها بها، والخبرة التاريخية وأقربها فى عام ٢٠٠٨، تؤكد حقيقة عدم التزام إسرائيل ببنود التهدئة، التى انتهكتها غير مرة. ذلك أنها لم تلتزم على امتداد السنوات الماضية بالاتفاقيات التى أبرمتها مع الفلسطينيين وأبرزها اتفاق أوسلو، إذ أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تراعى مصلحتها وحساباتها لاعتبارات سياسية وأمنية بصرف النظر عن حقوق الشعب الفلسطينى، ثم أن إسرائيل تتعامل مع نفسها على أنها دولة فوق القانون الدولى، ولا تتقيد بمبادئه، فى ظل غياب توازن القوة، والانحياز الأمريكى لمصلحتها، وضعف المجتمع الدولى وهيئاته فى مواجهتها والضغط عليها لتلبية حقوق الفلسطينيين.
مصر أجبرت إسرائيل على وقف العدوان
ويقول المحلل السياسى الفلسطينى دكتور ماهر صافى إن مصر نجحت فى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بعد مفاوضات شاقة مع فصائل المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلى، كل على حدة، وذلك بهدف حقن دماء شعبنا الفلسطينى، فى مشهد متكرر من مصر العربية التى لم تتأخر يوماً عن دعم الشعب الفلسطينى وقضيته العادلة.
وأضاف صافى أن فصائل المقاومة الفلسطينية وافقت على الورقة المصرية الأخيرة والتى سبق ورفضها الاحتلال، ثم عاد وقبل بها بعد ضغط مصرى. خاصة وأن الجانب الإسرائيلى كان يحاول إطالة أمد الحرب لأهداف داخلية. فحكومة نتنياهو تحاول رفع شعبيتها فى الداخل على حساب الدم الفلسطينى، وهو ما يدركه جيداً المفاوض المصرى، ويدرك كيف يحبطه وهو ما حدث بالفعل، رغم اقتناع حكومة الاحتلال الإسرائيلى بأهمية استمرار العدوان على غزة لتشتيت وتخفيف ضغط المجتمع الإسرائيلى على نتنياهو، الذى يواجه قضايا رسمية واتهامات بالفساد.
وأوضح صافى أن المفاوض المصرى نجح فى إجبار حكومة نتنياهو على وقف العدوان على قطاع غزة مستغلاً الأزمة الداخلية والخلافات بين حكومة بنيامين نتنياهو والأجهزة الأمنية والسياسية.
وحول تفاصيل الهدنة يقول صافى إنها هدنة هشة للأسف لأن دولة الاحتلال ستحاول اختراقها بشتى الوسائل لأنها فشلت فى تحقيق أى هدف من أهداف العدوان على قطاع غزة، كما أن الهدنة تم الاتفاق عليها وفق الشروط المصرية والتى تلزم دولة الاحتلال بوقف سياسة الاغتيالات الممنهجة بحق قادة الفصائل الفلسطينية، كما تلزم إسرائيل بتسليم جثمان الشهيد الأسير خضر عدنان، فضلاً عن بعض الترتيبات الأمنية والإنسانية الأخرى الخاصة بسكان القطاع. كما رضخت إسرائيل للضغوط المصرية بأن يكون وقف إطلاق النار متبادلاً ومتزامناً.
ولفت صافى إلى أن العدوان الأخير على قطاع غزة هو جولة من جولات الصراع مع المحتل الإسرائيلى والتى لن تتوقف إلا بعودة جميع حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة وأهمها عودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضى المحتلة سنة 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...