فى قلب القاهرة القديمة واحد من أجمل البيوت الأثرية التى تعود للعصر المملوكى، وهو بيت الرزاز الذى مر بمراحل عديدة من التطوير والتجديد؛ يقع البيت فى المنطقة بين باب
فى قلب القاهرة القديمة واحد من أجمل البيوت الأثرية التى تعود للعصر المملوكى، وهو بيت الرزاز الذى مر بمراحل عديدة من التطوير والتجديد؛ يقع البيت فى المنطقة بين باب الوزير وشارع سوق السلاح؛ وهو نفس البيت الذى زاره الأمير تشارلز أمير ويلز فى زيارته الأخيرة لمصر بصحبة زوجته الأميرة كاميلا.
يصف "عماد عثمان" المدير العام السابق بوزارة الآثار بيت الرزاز قائلاً: "يعتبر مجمعاً سكنيا أثريا كاملاً، ويعود تاريخه إلى العصر المملوكى، وقد نتج عن ضم بيتين كبيرين لأسرتين بعد المصاهرة بينهما فى أوائل القرن التاسع عشر الميلادى، لكن يعود الإنشاء الأصلى له إلى القرن الخامس عشر الميلادى على يد السلطان المملوكى الأشرف قايتباى، وتوسع وتطور فى عدة مراحل زمنية، حتى شمل الآن أكثر من مائة وتسعين غرفة وفناءين كبيرين أحدهما شرقى والآخر غربى، ويقع هذا البيت بحى الدرب الأحمر بمدينة القاهرة، وتطل واجهات المبنى الخارجية على شارعين هما شارع باب الوزير من الجهة الشرقية وشارع سوق السلاح من الجهة الشمالية، فى منتصف المسافة بين القلعة وباب زويلة، وهى واجهات صغيرة الحجم بالمقارنة بمساحة العقار الذى يصل إلى 3400 متر مربع، وقد سمى البيت على اسم أحمد الرزاز، ويوجد نص إنشاء القاعة الكبرى العلوية أعلى مدخل بابها باسم "أحمد كتخدا الرزاز" المتوفى عام 1833م، وهو ابن مصطفى كتخدا الرزاز المتوفى عام 1805م، وهو ابن خليل أغا الرزاز، وهذا الأخير تركى الجنسية بزغ نجمه فى عهد رضوان بك جوربجى الرزاز حاكم مصر فى زمن السلطان العثمانى محمد الرابع، مع العلم أن لقب كتخدا والعزبان يطلقان على أمراء الجيش العثمانى الذين أجبروا على عدم الزواج خلال فترة الخدمة، وكانت مهمتهم حماية سكن الوالى بالقلعة، ولقرب خليل كتخدا العزبان من الوالى منحه إدارة حرفة الرزازة، وهى جمع محصول الأرز فى مصر، ومن هنا لقب بالرزاز، وقد أشار الجبرتى إلى أنه بسبب الأزمة الاقتصادية فى منتصف القرن السابع عشر الميلادى، أصبح جمع جباية الأرز من الأمر المستحيل، وبالرغم من ذلك أقنع خليل مزارعى الأرز فى محافظة الغربية باستقطاع جزء من المحصول ذاته لتغطية قيمة الضريبة المستحقة عليهم، وتصاعد بعدها سعر الأرز فى العالم صعودا حادا، لدرجة أن السلطان أخذ ما أخذ من قيمة الضريبة ووهب الباقى لخليل، كما أهداه أحد حكام مصر منزلا يقيم به، وهو المنزل الذى أسسه السلطان قايتباى المحيط بالفناء الشرقى الحالى للعقار، فأسس خليل منزله الجديد، ليضم أعرق الأسر فى قاهرة القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر الميلادى.
وأضاف عثمان: "البيت مقسوم نصفين؛ الفناء الشرقى وملحقاته ويشرف على شارع باب الوزير، وتم ترميمه بمعرفة مركز البحوث الأمريكى، وهو الجزء الذى زاره الأمير تشارلز، ويوجد به رنك قايتباى على مدخل بابه، وتوجد نصوص إنشائية باسم "أحمد كتخدا عزبان" بالقاعة الكبرى ثالث دور وهى تشرف على شارع باب الوزير، ويمتاز هذا الجزء بمشربياته والممرات السفلية التى تمتد أسفل الحوش ويحمل خط تنظيم 56 شارع باب الوزير؛ أما الجزء الثانى من البيت فلم يرمم وحالته المعمارية متدهورة، ويشرف هذا الجزء على شارع سوق السلاح، ويشمل حوش كبير به مقعد عثمانى وقاعة كبيرة وملحقاتها، وهى القاعة التى لا تماثلها سوى قاعة قصر بشتاك، بالإضافة للمدخل الأصلى للبيت، وهو مسدود بالطوب، ويحمل خط تنظيم رقم67 شارع سوق السلاح".
يذكر أن بيت الرزاز فى قسميه يعد الأندر بين كل البيوت الأثرية الأخرى؛ حيث يعود القسم الأول للعصر المملوكى لأن منشئه السلطان قايتباى، أما الجزء الثانى فيعود للعصر العثمانى لأن منشئه "خليل أغا الرزاز" وابنه "أحمد كتخدا الرزاز".
الدكتور محمود رمضان خبير الآثار والعمارة الإسلامية ذكر فى إحدى دراساته الأثرية معلومات وثائقية عن بيت الرزاز، وكانت الدراسة معتمدة على ما ورد فى كتاب وقف السلطان قايتباى وحجة الأمير أحمد كتخدا الرزاز، حيث قامت الدراسة بتحليلهما لمقارنة ما ورد بهما عن هذا المنزل فى الفترتين التاريخيتين المختلفتين، وأمُكن التوصل إلى أصل البناء الأول لهذا المنزل وما مر عليه من إضافات معمارية مختلفة وذلك بقسمى المنزل، وذلك على النحو التالي:-
أولاً: القسم الشرقى الصغير ويعرف بمنزل السلطان الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين قايتبــاى المحمـودى، الأشـرفى، الظاهـرى بالتبانة 879-881هـ/1474-1476م، ثم عمارته وتجديده على يد الأمير أحمد كتخدا الرزاز فى 1192هـ/1778م أثر رقم 235
ثانياً: القسم الغربى الكبير من منزل الأمير أحمد كتخدا الرزاز بسوق السلاح (1192هـ/1778م) وهو الأثر رقم 235 وما يشمله من مداخل، أفنية، قاعات، ومقاعد وملاحق، وورد بحجج الوقــف أن هــــذا المنزل يقع بظـــاهر القـــاهــرة المحـروسة خارج بابى زويــــلة والـــدرب الأحمر بخط التبانة بجـوار مدرســة أم السلطان الأشرف شعبــان بن حسـين (711هـ/1368-1369م) على يمنة من سلك طالباً المدرسة المذكورة و قلعة الجبل المحروسة.
وذكر الدكتور محمود رمضان أنه لم يعثر على تاريخ وفاة الأمير أحمد كتخدا الرزاز ولا وتاريخ وفاة زوجته على شواهد القبور التى عثر عليها بمدفن (الرزازين) بالقرافة الصغرى، وهى الأثر رقم 387 (1168 هـ /1754م) الذى دفن به كثير من أمراء طائفة الرزاز بالقاهرة، لكن يرجح أن الأمير المذكور توفى سنة 1250هـ/1833م، أما زوجته فقد توفت فى سنة 1264هـ/1847م، يعد الأمير صالح كتخدا الرزاز بن الأمير مصطفى الرزاز هو الأخ الوحيد للأمير أحمد كتخدا.
ويعتبر منزل الأمير أحمد كتخدا الرزاز بالتبانة المنشأة والوقف الوحيدين اللذين خلفهما هذا الأمير الذى وجدت فيه منزله الزخــارف الهندســية والنباتية فى مواقع كثيرة من الوجهات الخارجية و الداخلية و المداخـل و أعتابها و المشربيات، كما تنوعت الزخارف الهندسية بالواجهة الرئيسية الشمالية الشرقية فى واجهة المدخل الرئيسى القديم وكذلك بأعتاب المداخل الداخلية، بالإضافة زخارف المعينات الهندسية بهذه الأعتاب وخاصة عتب المدخل المؤدى إلى بير السلم الذى يصعد منه إلى الدور الأول الشرقى و القاعة الرئيسية به، كما استخدمت الزخارف الهندسية المختلفة فى أشكال المربعات والمستطيلات من الخشب الخرط بالمشربيات الخارجية والداخلية من المنزل المذكور فى تناغم هندسى وفنى متميزين بالواجهة الشمالية الشرقية للمنزل وواجهة الضلع الشمالى الشرقى للفناء الأول الشـرقى الصغير، وكافة المشربيات الموجودة بالقسم الثانى الغربى الكبير من المنزل.
وكثرت كذلك الزخارف الهندسية بالقسم الثانى الغربى الكبير من المنزل وقاعاته وملحقاتها، حيث عثر الباحث على لوحة جصية لمسجد عثمانى ذى تصميم هندسى متميز من واجهة كبيرة ومآذن عثمانية تنتهى قمتها على هيئة القلم الرصاص وقبة كبيرة تغطى المسجد.
أما الزخارف النباتية فوجدت فى أماكن متفرقة، أولها المشربيات الخارجية بالواجهة الرئيسية الشمالية الشرقية للمنزل مطلا على شارع التبانة، وزخارف السقف الخشبى بالقاعة الرئيسية بالدور الأول من القسم الشرقى الصغير، وزخارف السقف الخشبى بالقاعة الرئيسية بالدور الثانى من القسم المذكور وإيواناتها وسدلاتها المختلفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعتبر الأضحية من الشعائر الإسلامية العظيمة التي يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى في عيد الأضحى المبارك. وهي إحياء لسنة...
أنشأته زيبا قادين زوجة محمد على الكبير سنة 1869 م اختيار موقع السبيل فى ميدان رمسيس لم يكن عشوائيا لكن...
النائب أمير الجزار: خطوة مهمة لمواجهة التلاعب ومنح المواطن حرية الاختيار د. بلال شعيب: المنظومة الحالية بوابة رئيسية لتجار السوق...
لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...