«المخدرات الرقمية» الموسيقى بنكهة «الكوكايين»

مكان هادئ وإضاءة إلى حد تعثر الرؤية أحياناً، ثم الموسيقى التى تنساب عبر سماعات ذات جودة فائقة، حيث يجلس المستمع مسترخياً ليتعرض إلى هذه التقنيات الحديثة التى تعتمد

مكان هادئ وإضاءة إلى حد تعثر الرؤية أحياناً، ثم الموسيقى التى تنساب عبر سماعات ذات جودة فائقة، حيث يجلس المستمع مسترخياً ليتعرض إلى هذه التقنيات الحديثة التى تعتمد على إصدار أصوات نحو الأذنين بترددات تتراوح بين 1000 و1500 هيرتز، وذلك بهدف التأثير فى خلايا دماغ المستمع، ويستخدم لذلك سماعات خاصة، الأمر الذى يسبب حدوث مشاعر معينة قد يدمن عليها البعض، لتصبح جزءًا من عاداتهم السلبية التى لا يستطيعون الإقلاع عنها فيما بعد، وذلك ما يطلق عليه المتخصصون فى علاج الإدمان «المخدرات الرقمية»، وهى نوع من الموسيقى يمنح المستمع نفس الشعور الناتج عن تعاطى المخدرات التقليدية، لكن يجب توفير عدة متطلبات للوصول إلى هذا الشعور، ومنها توفر «الوهم نفسى» لدى متعاطى تلك الموسيقى الغريبة، وبالرغم من عدم وجود دليل علمى حول أضرار تلك العملية، إلا أن الكثيرين يرون ضرورة الانتباه لتلك الظاهرة حتى لا يقع الشباب فريسة لهذا الإدمان الذى يؤدى لأضرار كبيرة على خلايا المراكز العصبية فى الدماغ.

الدكتور على عبدالوهاب، أخصائى علاج الإدمان، قال: «حتى الآن لم ترصد وزارة الصحة المصرية أية حالات إصابة بما يعرف بالمخدرات الرقمية، حتى الأجهزة الأمنية، ممثلة فى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، لم تضبط أو تسجل أى حالة». وأضاف عبدالوهاب أن الوسائل التكنولوجية الحديثة فرضت نوعاً من العزلة على أفراد الأسرة، حيث مكنت كل فرد من خلق عالم خاص به يختار فيه أصدقاءه بعيداً عن رقابة أو متابعة الوالدين، وبالتالى لا يمكن أن نعتبر الأسرة حائلاً لانتشار هذه النوعية من الموسيقى الصاخبة التى تحدث تأثيراً على الحالة المزاجية يحاكى تأثير الماريجوانا والحشيش والكوكايين، ويتم الاستماع إليها من خلال سماعات الأذن أو مكبرات الصوت، ويقوم الدماغ بدمج الإشارتين، ما ينتج عنه الإحساس بصوت ثالث، وتخلق هذه الموسيقى أوهاماً لدى الشخص المستمع لها، وتنقل المتلقى إلى اللاوعى، وتهدده بفقدان التوازن النفسى والجسدى.

وقال عبدالوهاب إن هذه النوعية من الموسيـــــقى تصــــدر موجــات كهرومغناطيسية لا يشعر بها الإنسان، لكن تصل إلى المخ، وتحث الخلايا العصبية لدى الإنسان لفرز هرمون السعادة، مثل الدوبامين، وبالتالى يصل المدمن إلى «تحسين المزاج وزيادة السعادة».

أما بالنسبة للعلاج بالموسيقى، قال عبدالوهاب: «إنها تقنية قديمة تسمى «النقر بالأذنين»، واكتشفها العالم الألمانى الفيزيائى هينريش دوف عام 1839، واستخدمت لأول مرة عام 1970 لعلاج بعض الحالات النفسية لشريحة من المصابين بالاكتئاب الخفيف، وبعض المرضى الذين يرفضون العلاج بالأدوية، ولهذا تم العلاج عن طريق تذبذبات كهرومغناطيسية لفرز مواد منشطة للمزاج».

من الجدير بالذكر أن هناك نوعيات من الموسيقى استخدمت فى مستشفيات الصحة النفسية، نظراً لأن هناك خللاً ونقصاً فى المادة المنشطة للمزاج لدى بعض المرضى النفسيين، ولذلك يحتاجون إلى حث الخلايا العصبية لإفرازها، وذلك تحت الإشراف الطبى، بحيث لا تتعدى استخدامات تلك الموسيقى عدة ثوان، أو جزءًا من الثانية، وألا تستخدم أكثر من مرتين يومياً، وتوقف العلاج بهذه الطريقة نظراً لتكلفتها العالية.

أكد عبدالوهاب أن الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر، سواء لتصفح الإنترنت أو ممارسة الألعاب ومشاهدة الفيديو، يعد نوعاً من أخطر أنواع الإدمان، وذلك لما يحمله من عقبات وخيمة وسلبية على حياة الفرد، وينعكس ذلك كله على شكل المجتمع وتركيبته ككل، لأن كل ذلك يدفع الفرد للانزواء والانغلاق، متناسياً دوره فى الحضور الاجتماعى، أما تأثيره المباشر على الأطفال، فنتائجه سيئة للدرجة التى تنعكس على مستقبله القريب وصحته التى تأخذ فى التراجع جراء التعرض للكهرباء والضوء، فمع دخول الإلكترونيات المتقدمة، خاصة تلك التى تتفاعل مع البشر، أصبح العديد من الأشخاص، كبيراً كان أم صغيراً، يستخدمون تلك التقنيات لأوقات محدودة أو لساعات طويلة، وقد تصل أحياناً إلى أيام، مما يجعل تلك التقنيات تشكل خطراً جسيماً على مستخدميها، حيث تحولت بعد أن كانت أداة لهو وترفيه إلى أداة حرب صحية تؤدى إلى الإدمان.

ومن جانبه قال الدكتور وسام الصواف أخصائى علاج الإدمان، إن المخدرات الرقمية هى وهم حتى الآن، فلا يوجد بحث واحد يؤكد أن هذه النوعية من الموسيقى تعتبر مخدرات، مشيراً إلى وجود عمليات نصب إلكترونى تقوم على الترويج لتلك الموسيقى من خلال ملفات صوتية على امتداد mb3، حيث يتم تحميلها من بعض المواقع بمقابل مادى، ويتراوح سعر الملف الواحد ما بين 3: 9 دولارات، بينما يكون الملف الأول للمستخدم مجانياً «التجربة الأولى»، وتنقسم الملفات أو الجرعات إلى تصنيفات، مثل هلوسة، ومخدرات روحية، وسعادة، ومضادات للقلق، ومخدرات سريعة، وغيرها من المسميات.

وقـــــال الصــــواف إن تلــك المواقـــــع التسويقية تعتمد على جذب وإقناع الشباب ببعض الحجج الصحيحة، ككون هذه المخدرات لا تحتوى على مواد كيميائية قد تؤثر فسيولوجياً على الجسم، وأنها تؤثر إيجاباً على الجسم، حيث تشعر متعاطيها بالاسترخاء أو بالحركة المفرطة والنشاط، ولفت الصواف إلى أن إدمان الإنترنت أدى بالبعض لفقدان علاقات اجتماعية أو زوجية وتأخر وظيفى، كما أدى بالبعض إلى الانطواء والعزوف عن المجتمع، إضافة إلى نوبات أشبه بالصرع يجنيها كثيرو التركيز نتيجة زيادة الكهرباء فى الجزء الأمامى من المخ وبؤرة العين، وفى هذه اللحظة تحدث نوبة أشبه بالصرع.

ونفى الصواف فكرة أن إدمان الإنترنت يصيب البالغين فقط، قائلاً إن الأطفال أيضاً يدمنون الإنترنت، خاصة مع توافر جديد التقنيات فى كل يوم من ألعاب الكمبيوتر تجعل الشخص ينبهر ويشغف بالجلوس أكثر وأكثر، وهذا الإدمان ينعكس سلبياً وبشكل أكبر من البالغين على حياة الطفل ومواعيد نومه ودراسته، حيث يصبح انطوائياً لا يخرج مع أصدقائه أو يمارس أى هوايات أخرى سوى الجلوس على الشبكة بلا كلل أو ملل، وأكد الصواف أن إدمان الإنترنت يؤدى إلى اضطرابات فى السلوك، ويستدل عليها بعدة ظواهر منها زيادة عدد ساعات الجلوس أمام الكمبيوتر بشكل مطرد تتجاوز الفترات التى حددها الفرد لنفسه فى البداية، ومواصلة الجلوس أمام الشبكة على الرغم من وجود بعض المشكلات، مثل السهر، والأرق، والتأخر عن العمل، وإهمال الواجبات الأسرية والزوجية وما يعقبه من خلافات ومشكلات، بالإضافة إلى التوتر والقلق الشديدين فى حالة وجود أى عائق للاتصال بالشبكة قد يصل إلى حد الاكتئاب إذا ما طالت فترة ابتعاده وعدم قدرته على الدخول على الإنترنت.

وقال أشرف نبيل معالج ومشرف نفسى فى أحد المستشفيات الخاصة بالإدمان: إن الإدمان على الكمبيوتر أو الإنترنت والاستخدام المفرط لهما، أو ما يسمى أحياناً إدمان العالم الافتراضى، يعد إحدى المشكلات الجديدة التى بدأت تظهر على السطح خلال السنوات العشر الأخيرة، ويمكن أن يتعرض لهذا الإدمان فئات المجتمع المختلفة من الرجال والنساء والكبار والصغار، بدءًا من الإدمان على الإنترنت والدخول على غرف المحادثة (الدردشة)، مروراً بالإدمان على المواقع الإباحية وانتهاء بالإدمان على ألعاب الكمبيوتر.

يُذكر أن بعض المختصين فى الطب النفسى وعلوم النفس وعدداً من الجمعيات الطبية والصحية، بدأوا بالاهتمام بإدمان الإنترنت وإجراء الدراسات والبحوث حول هذا النوع من الإدمان وكيفية علاجه والتعامل معه، وكشفوا عن عدد من الأعراض التى تظهر على المدمن للإنترنت أو الكمبيوتر، ومن أبرزها ما يسمى نشوء حالة من الهيام والمودة المفرطة مع جهاز الكمبيوتر، واستخدامه لفترات طويلة وصعوبة التوقف عن استخدامه، وفقدان التحكم فى الوقت، كما يعانى المدمن من الانزعاج الشديد والشعور بالقلق تجاه ما يعوقه حيال ذلك، إضافة إلى إهماله أداء المهام الحياتية الضرورية كالعناية بالنظافة الشخصية، والتغاضى عن الالتزامات المنزلية كرعاية الأسرة والأبناء، وضعف العلاقات الاجتماعية، بل يتعدى الأمر إلى تغيير نمط حياته اليومية ليتماشى مع إدمانه الكمبيوتر أو الإنترنت، فى الوقت الذى يشجع خلو المخدرات الرقمية من أية مواد كيميائية البعض على تعاطيها، ظناً منهم -كما تروج المواقع- أن لا تأثيرات سلبية لها عليه.


 	سمير العبد

سمير العبد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مشروعات للتعليم العالى بسيناء ومدن القناة بتكلفة 25.6 مليار جنيه

في ذكرى تحرير سيناء .. دعم القيادة السياسية يدفع منظومة التعليم العالى لتحقيق طفرة تنموية بسيناء ومدن القناة حيث تم...

عقوبات رادعة تنتظر المتلاعبين بالأسواق.. وتحمى المواطنين من جشع التجار

سعاد الديب: نحتاج إلى لجان متخصصة لتحديد هوامش ربح عادلة النائب فرج فتحى: الاقتصاد القومى يقوم على حماية المنافسة والشفافية

الاكتفاء الذاتى من السلع الاستراتيجية قضية دولة.. والأسعار تؤرق المواطنين

أحمد: التحركات الاستباقية منحتنا المرونة فى تخفيف حدة الأزمات الدولية خالد جاد: الأمن الغذائى قضية أمن قومى.. والأسعار يحددها العرض...

ليس كل أنيميا نقص حديد

لا شك أن انتشار مرض الأنيميا جعل البعض يخشى من تعرضه له، ما نشر حالة من الخوف بين الناس، لا...