فى شهر نوفمبر من العام الماضى اتخذ رئيس الوزراء قرارًا بوقف تراخيص التوك توك، ومنع استيراد قطع غيارها لفترة مؤقتة، حتى يتسنى الحد من الظواهر السلبية التي نتجت عن
فى شهر نوفمبر من العام الماضى اتخذ رئيس الوزراء قرارًا بوقف تراخيص التوك توك، ومنع استيراد قطع غيارها لفترة مؤقتة، حتى يتسنى الحد من الظواهر السلبية التي نتجت عن الانتشار غير المنضبط لهذه المركبات، مع التوجيه بالتعامل الحاسم مع أية تجاوزات يقوم بها أصحابها أو قائدوها، بما في ذلك مصادرة التكاتك المخالفة.
القرار الذى صر خلال اجتماع رئيس الحكومة بالمحافظين فى ذلك الوقت لاقي قبولا لدى البعض؛ باعتباره يسهم في تخفيض معدلات التجاوزات والجرائم المرتبطة بهذه المركبات، بينما تحفظ عليه آخرون باعتباره سيؤثر علي قطاع كبير من الملتحقين بهذه المهنة، بما يزيد من ارتفاع نسبة البطالة.
وفي محاولة للوقوف علي إيجابيات وسلبيات هذا القرار، ننقل لكم آراء الخبراء الأمنيين.
اللواء الدكتور عزت الشيشينى الخبير الأمنى قال: إن التوك توك حقق عددًا كبيرًا من المميزات، حيث أصبح وسيلة مواصلات ضرورية فى الشوارع الضيقة والأزقة بالمناطق الشعبية التى بها كثافة سكانية، والتى لم تصل إليها وسائل المواصلات العامة، وبات لا يمكن الاستغناء عنه، خاصة فى القرى والطرق الفرعية التى لا تصلح لسير المركبات الكبيرة، لذلك فتقنينه أمرًا لا مفر منه، وبات مصدر دخل للعديد من الأسر، حيث اعتمد عدد كبير من الشباب على تحسين دخلهم من خلال التوك توك، وغيرهم ممن كانوا فى عداد العاطلين وليس لهم دخل ثابت، وقد أتاح العديد من الفرص الاقتصادية والاجتماعية، خاصة للطبقات الفقيرة التى عجزت عن توفير فرص عمل أو متطلبات الحياة الكريمة، مشيرًا إلى أن العديد من الدول، من بينها البرازيل والهند وتايلاند وجنوب أفريقيا، تعاملت مع قضية التوك توك بنجاح، وتوصلت لحلول عملية لتنظيمه فى شوارعها بشكل يعظم الاستفادة منه، فى خلق فرص عمل وحل مشاكل المواصلات، مؤكدًا أننا لا يمكن أن ننكر سلبياته باعتباره وسيلة ركاب غير آمنة وليس له أبواب لحماية الركاب وليس له أحزمة أمان، فضلًا عن تواجده بغزارة فى بعض الشوارع بطريقة مفزعة، حيث يتسبب فى تكدس وتفاقم المشكلة المرورية فى هذه المناطق، هذا إلى جانب أن بعض سائقى التوك توك من الأطفال الذى يهربون من العملية التعليمية، مما يمثل خطرًا على سلامة الأطفال وعلى الركاب، ليس ذلك فحسب وإنما نجده يسير فى الشوارع الرئيسية وفى الطرق السريعة مخالفًا لتعليمات وقواعد المرور.
وأضاف الشيشينى أن مركبات التوك توك غير مرخصة وليس لها ترخيص بإدارة المرور، ومن ثم فليس لها أرقام، وبذلك فهى أداة سهلة لارتكاب الجريمة يمكن إخفاؤها بشكل يصعب الوصول إليه، وقد وقعت العديد من الجرائم من سائقى التوك توك مثل خطف الأطفال والسرقة والاغتصاب والتحرش الجنسي، مشيرًا إلى أن عدم وجود لوحات معدنية عليها ساعد على ارتكاب هذه الجرائم دون الوصول إلى المجرم، موضحًا أن كل هذه السلبيات ستتلاشى بمجرد ترخيصه وتقنين وضعه.
وأوضح الشيشينى أنه فى عام 2014 صدر قانون بضرورة إلزام مالكى التوك توك بالترخيص وتوفيق أوضاعهم، إلا أنه طبقا للإحصاءات فقد بلغ عدد مركبات التوك توك فى مصر2.8 مليون توك توك، لم يتم ترخيص إلا 100 ألف توك توك فقط حتى الآن، أى حوالى 4% من إجمالى عدد التوك توك، مؤكدًا أن الحل يتمثل فى تقنين أوضاع مركبات التوك توك وسرعة ترخيصه على أن يحمل أرقامًا معدنية وأن يكون له رخصة سير مثل أى مركبة، فضلًا عن خضوع سائق التوك توك لامتحان القيادة واجتيازه حتى يحصل على رخصة القيادة.
وأوضح الشيشينى أن التقنين سيؤدى إلى تنظيم العشوائية التى تحيط بالتوك توك، وكذلك وضع تعريفة ركوب محددة له، كما ستجنى الدولة ثمارها من جراء تراخيص هذه المركبات وسوف يدخل لخزينة الدولة مليارات الجنيهات سنويا من ضريبة الترخيص والمخالفات، فضلا عن انخفاض معدلات الجريمة من سائقى التوك توك بدرجة كبيرة، كما أن تقنين التوك توك وترخيصه سيسهم بدوره فى القضاء على عمالة الأطفال، حيث إن إصدار رخص السواقة المرتبطة به تتطلب استيفاء الشروط بالنسبة للسائقين العاملين عليه، وغير ذلك فهو مخالف.
وأشار الخبير الأمنى إلى أن عدم ترخيصه يمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعي، لا سيما أنه ليس هناك أى بديل آخر لتعويض الملايين من المواطنين أصحاب التكاتك وأسرهم الذين اشتروها بالفعل ويعتمدون عليها كمصدر دخل أساسي، مما سيؤدى إلى وجود حالة من الاحتقان والمصادمات بين سائقى وملاك التوك توك والأجهزة المعنية، فضلًا عن اللجوء إلى الأعمال الخارجة عن القانون بحثًا عن مصدر رزق آخر.
وعلى الجانب الآخر قال اللواء فاروق المقرحى مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن التوك توك من أكبر الجرائم فى حق الشعب المصري، ووسيلة نقل غير آمنة للمواطنين، مشيرًا إلى أن الجهات المرورية هى المسئولة عن ترخيصها وليس الوحدات المحلية، ومن ثم لا يجوز ترخيصها مروريا، فهى مركبة غير مطابقة للمواصفات الأمنية، وذلك لعدم اتزانها وعدم صلابة هيكلها الخارجي، وعدم وجود أبواب أو أحزمة أمان، مما يعرض الركاب للخطر فى حالة الحوادث؛ لذلك لا يسمح قانون المرور بترخيص هذه المركبات ذات الثلاث عجلات، مؤكدًا أن التوك توك لم يقتصر على المناطق العشوائية فحسب بل أصبحنا نراه أيضا فى المناطق الراقية وفى الطرق السريعة دون أى لوحات رقمية أو ترخيص، مما شجع على استخدامه فى إتمام جرائم السرقة أو الاختطاف وتجارة المخدرات والسطو وغيرها من الجرائم.
وأضاف المقرحى أن التكاتك ظاهرة غير حضارية وانتشرت بشكل كبير وقد دخلت البلاد فى غياب من الحكومة عن طريق أحد تجار السيارات التى كانت تربطه صلة قرابة بوزير المالية آنذاك، مؤكدًا أن التكاتك خنقت الشارع المصري، وبالرغم من عدم وجود أى إحصاءات رسمية لحصر أعداد مركبات التوك توك فى مصر، لكن العديد من التقارير والأبحاث والدراسات تتحدث عن تجاوز أعداد مركبات التوك توك لأكثر من 2 مليون مركبة تتحرك يوميا فى أنحاء الجمهورية، مما تسبب فى تفاقم مشكلة التكدس المرورى بالمناطق الشعبية لغياب ثقافة الالتزام عند سائقى التوك توك بأدنى قواعد المرور أو على الأقل بآداب الشارع.
ورفض المقرحى تقنين وضع التكاتك فى مصر، مطالبا بإيقاف تصنيعها وعدم توفير قطع غيار لها حتى يأتى وقت وتختفى فيه من شوارع مصر.
وقال اللواء محمد نور الدين الخبير الأمنى ومساعد وزير الداخلية الأسبق، أن التوك توك كارثة بكل المقاييس، وانتشاره حتى الآن ناتج من خلل فى أداء الحكومات المتعاقبة، التى لم تقم بتقنين وضع التكاتك فى مصر حتى الآن، ولم تقم بإلغائه، بل لعبت دور المشاهد وأسهمت بشكل كبير فى تفاقم الظاهرة وخروجها عن السيطرة برفضها لسنوات طويلة الاعتراف بها بشكل رسمي، ولم تتخذ أى إجراءات حاسمة تماشيا مع موقفها الرافض كمنع دخوله، ولكنها ظلت تسمح بدخوله بشكل طبيعى وفى نفس الوقت ترفض الاعتراف به رسميا كمركبات يحق لها الترخيص مما تسبب فى انتشار سرطان التوك توك فى كل محافظات مصر، وأسهم فى زيادة معدلات الجريمة بارتكابها أو تسهيلها، إضافة إلى أنه وراء اندثار العديد من المهن الحرفية نتيجة النظر إليه باعتباره مصدر دخل سريع ومربح.
وأوضح نور الدين أن هناك ملايين الأطفال يمتنعون عن التعليم للعمل على التوك توك، وهو وسيلة غير آمنة وخطيرة تتسبب فى حوادث وجرائم يومية، محذرًا من أطفال التكاتك الذين سيتحولون مستقبلًا إلى مجرمين يضرون بسلامة وأمن المواطنين، مشددًا على ضرورة اجتماع خبراء المرور مع الحكومة وتحديد نقاط الضعف والخلل والأسباب المؤدية لتفشى هذه الظاهرة دون السيطرة عليها وتقديم حلول تقضى عليها، مؤكدًا أن ترخيص مثل هذه المركبات لا يثمن ولا يغنى من جوع، وغير مُجدى للدولة، ولن تجنى الدولة أى عائدات من جراء ترخيص هذه المركبة، مؤكدًا أن قرار منع استيراد التكاتك سيسهم بشكل كبير فى القضاء على هذه الظاهرة، مع توفير سيارات بديلة صغيرة الحجم بالتقسيط، أفضل وأكثر أمانا.
وقال اللواء طارق أبو سريع الخبير الأمنى أنه على الرغم من الانتشار الواسع للتوك توك فى شوارع وأحياء الجمهورية، إلا أنه مخالف لقانون المركبات، ولا يمكن إستصدار تراخيص مرورية له، نظرا لافتقاده للعديد من معايير ومواصفات الأمن والسلامة على الطرق، مؤكدا عدم استيفائه لمعاييرالجودة المطلوبة، للحفاظ على الأرواح داخله، كوسيلة آمنة تصلح لنقل الركاب من مكان لآخر، ولكنه جذب الكثير من الشباب والأطفال للعمل عليه، نظرا لسهولة قيادته، بل إنه أضحى سببا رئيسيا فى عزوف الكثير من الشباب عن البحث عن فرص العمل الجادة التى تحقق التنمية وتبنى الوطن، علاوة على تأثير ظاهرة التوك توك على استقطاب الأطفال للعمل عليها والحصول على أموال ينفقونها بشكل غير منضبط نظرا لصغر سنهم وغياب رقابة الأهالى عليهم، فضلا عن استخدامه من جانب الخارجين عن القانون، رافضا تقنين أوضاعه أو حتى عمل تراخيص لأصحابه إلا فى أضيق الحدود وبقيود صارمة حتى يتسنى للدولة السيطرة عليه إلى أن تتلاشى هذه الظاهرة.
وطالب أبو سريع بضرورة توفير البديل لهذه المركبات من خلال وسائل النقل الجماعية لسد الفراغ الذى سيتسبب فيه عدم وجود هذه المركبة، مؤكدًا أن الدولة لن تحقق أى أرباح من ترخيص هذه المركبات فمثلها مثل «الموتوسيكل» لن تكون له أى عوائد، وإن بلغ عدده بالملايين مثلما تؤكد الإحصائيات، فضرره أكثر من نفعه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في ذكرى تحرير سيناء .. دعم القيادة السياسية يدفع منظومة التعليم العالى لتحقيق طفرة تنموية بسيناء ومدن القناة حيث تم...
سعاد الديب: نحتاج إلى لجان متخصصة لتحديد هوامش ربح عادلة النائب فرج فتحى: الاقتصاد القومى يقوم على حماية المنافسة والشفافية
أحمد: التحركات الاستباقية منحتنا المرونة فى تخفيف حدة الأزمات الدولية خالد جاد: الأمن الغذائى قضية أمن قومى.. والأسعار يحددها العرض...
لا شك أن انتشار مرض الأنيميا جعل البعض يخشى من تعرضه له، ما نشر حالة من الخوف بين الناس، لا...