هل يدفع السوريون فى مصر ضرائب على النشاط التجارى؟!

انتشر السوريون فى مصر بدرجة كبيرة، ومن الطبيعى ألا تجد حيا من أحياء العواصم الكبرى فى محافظات مصر دون أن تجد فيها منشأة تجارية يديرها سوريون، ففى خلال عامين تقريبا

انتشر السوريون فى مصر بدرجة كبيرة، ومن الطبيعى ألا تجد حيا من أحياء العواصم الكبرى فى محافظات مصر دون أن تجد فيها منشأة تجارية يديرها سوريون، ففى خلال عامين تقريبا بلغ عدد المنشآت السورية التجارية فى مصر أكثر من عشرة آلاف منشأة تقريبا حسب ما يردده بعض رجال الأعمال المصريين، وهذا العدد مرشح للزيادة خاصة إذا علمنا أن مدينة مثل 6 أكتوبر فيها عشرات المحلات التجارية للإخوة السوريين، ويقال بأنهم فى طريقهم للسيطرة على محلات بيع الأطعمة والتيك آواى، لكن ليس هذا هو بيت القصيد، السوريون رغم أنهم يمتازون بالشطارة فى التجارة لكن يتساءل معظم المصريين عن وضعهم الضرائبى، وهل يدفعون حق المجتمع من الضرائب المستحقة عليهم شأنهم شأن المصريين، وهل القانون المصرى يجيز تملك الأجانب لمنشآت تجارية سواء بالتملك المباشر أم بالإيجار من الباطن؟

قبل أن نشرع فى الإجابة على كل هذه التساؤلات دعونا نستعيد ما حدث فى مصر بعد هجرة الموجات الأولى من الشوام وإقامتهم فى البلاد واستيطانهم لعقود طويلة ومنهم من حصل على الجنسية المصرية، وتقول الموسوعات التاريخية عنهم: استخدم مصطلح "شوام" مصر خلال القرن التاسع عشر للإشارة إلى المسيحيين العرب من أبناء المهاجرين من بلاد الشام الذين ينتمي غالبيتهم إلى الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الكاثوليكية الشرقية وقد لعبوا دورًا طليعيًا في تحديث المجتمع وعصرنته والانفتاح على الغرب الأوروبي وإنشاء دور الصحف وتحديث الطباعة والنشر وكذلك العمل في المهن الحرة والمصارف وكانوا جزءًا من الطبقة الثرية والمتعلمة، وقد انتقل بعض هؤلاء المفكرين ذوي الأغلبية المسيحية من سوريا ولبنان إلى القاهرة والإسكندرية التي كانت في ظل الخديو إسماعيل المكان الأكثر انفتاحًا في الدولة العثمانية، وبرزمنهم بشارة وسليم تقلا مؤسسا جريدة الأهرام، ورجل الأعمال والمصرفي حبيب السكاكيني ورجال الأعمال من آل صابات، وأدباء وشعراء أمثال جورجي زيدان وخليل مطران وفرح أنطون، المسرحي جورج أبيض والسينمائي يوسف شاهين، وغيرهم، وقد شارك الشوام بنشاط في تنمية القطاع الخاص، ونجحوا في زراعة القطن وأشجار التوت كما تألقوا في المهن الحرة إذ شغلوا مناصب محاسبين وقضاة ومحامين وأطباء ومهندسين ومقاولين ومترجمين ومستشارين سياسيين، واستقروا في الإسكندرية ودمياط وطنطا والمنصورة والمحلة والقاهرة، حيث استفادوا قبل الأقباط المصريين من الدستور المصري لعام 1866 الذي نص على المساواة القانونية بين جميع المواطنين ومنح الحقوق المدنية الكاملة للمسيحيين، إن الليبرالية الثقافية والسياسية التي كانت بارزة بشكل أكبر في العاصمة المصرية ذلك الوقت مقارنة مع اسطنبول خصوصا بعد أن أوقف السلطان عبد الحميد الثاني العمل بالدستور، شجعت المثقفين العرب على تطوير الصحافة التي ازدهرت بسرعة، هذا ما تقوله الموسوعات الموثوق فيها عن شوام مصر والملاحظ فيما جاءت به هذه الموسوعات أن غالبية "هؤلاء الشوام" كانوا من رجال الصناعة والزراعة والمثقفين، ورجال الأعمال والفنانين، وحتى المفكرين وكان هذا ما يطمح إليه أى مجتمع متحضر كان يمتاز بالانفتاح والحرية مثل مصر فى ذلك الوقت، لكن الحاصل حاليا أن شوام مصر الحاليين هم من السوريين الفارين من جحيم الطائفية والمذهبية اللعينة التى قذفت بهم لكل مكان فى العالم ومنها مصر بالطبع، هؤلاء وجدوا الأمان والحرية فى التنقل والحركة وممارسة التجارة بشتى أنواعها دون أى عائق سواء من المصريين أو حتى من السلطات التى ذللت لهم كافة المعوقات، الآن وبعد بضعة أعوام يمكن القول إن شوام مصر أصبحوا من الأثرياء وهذا لا غبار عليه، إذ أن لكل مجتهد نصيبا، لكن علت فى الآونة الأخيرة عدة أصوات تتساءل عن وضع هؤلاء من حيث وصفهم كدافعى ضرائب، وهل يدفعون فعلا حق المجتمع من الضرائب المستحقة عليهم كالمصريين، سألنا عبد السلام سعيد السيد فى شعبة الحاسب الآلى المسئول عن إدخال بيانات الممولين فى إدارة ضرائب ابشواى بمحافظة الفيوم فقال: يمنع القانون المصرى تملك الأجانب لأى منشأة تجارية تمارس نشاطا تجاريا فى السوق المصرى، كما يمنع ولا يجوز التملك أو الإيجار فى بعض المشروعات الأخرى المصنفة، وبالتالى لا يمكن مطالبة المنشأة التجارية التى يديرها سوريون بأى مستحقات ضرائبية ويتم مطالبة المالك الأصلى للمنشأة، ويضيف: غالبية السوريين الذين يديرون منشآت تجارية حاليا سواء كانت مطاعم أو ورش صيانة أو مصانع حلويات قاموا بالاتفاق مع مالك المنشأة الأصلى بموجب عقود موقعة بينهم أو بأى شكل من أشكال الاتفاق الأخرى على إدارة المكان بنشاط تجارى محل رضا بين الطرفين، أما الاتفاق المادى فهو من العلاقات السرية بين الطرفين، وبالتالى تقوم مصلحة الضرائب العامة بتحصيل مستحقاتها من المالك الأصلى حسب النشاط التجارى الظاهر فى المكان.

 شراء الشقق

هذا ما يقوله القانون المصرى فى مسألة تملك المنشآت التجارية من عدمه، لكن هناك هجمة شرسة على شراء العقارات، وبالأخص الشقق بعد أن راج هذا المجال بشكل واضح، ويقوم بعض السوريين حاليا بشراء الشقق السكنية فى أحياء أكتوبر والتجمع ومدينة نصر، والهرم مستغلين موافقة القانون على ذلك، ورغم قيام السلطات المصرية بتحديد نسب الوافدين من السوريين لمصر والتدقيق فى هويتهم إلا أنهم وجدوا فى مصر ما لم يجدوه فى أوروبا من سعة فى العيش وحرية فى ممارسة التجارة وممارسة البيزنس، ويقول بعض السوريين العاملين فى مصر أنهم نصحوا أقرانهم المقيمين فى أوروبا بالمجىء إلى مصر نظرا لوجود فرص استثمارية كبيرة ومجدية فى مجال المطاعم والكافيهات تدر عليهم دخلا كبيرا، فضلا عن الحرية التى يتمتعون بها بين المصريين الذين قدموا ومازالوا يقدمون لهم الدعم المعنوى والبيئى وحتى الاجتماعى، والسوريون يحبون التحفظ الشديد على أوضاعهم المادية ولا يظاهرون بها باستثناء المحال التجارية الفخمة التى يديرونها من الباطن مع الشريك المصرى كما قال مصدرنا فى الضرائب، هذه المحال توجد فى أماكن منتخبة من العاصمة والإسكندرية وباقى عواصم الأقاليم وهى مؤشر واضح على تحسن أحوالهم المادية والاجتماعية.


 	حسين فودة

حسين فودة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مسئولون وخبراء يكشفون التفاصيل.. إجراءات الحكومة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة

لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...

قيادات نقابية وأعضاء لجان برلمانية يحددون.. ضوابط تأمين الحجاج

د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....

برلمانيون وخبراء يكشفون.. خطة الحكومة لتحسين أوضاع أصحاب المعاشات

عبد الغفار مغاورى: تعديل قانون التأمينات لمعالجة الأعباء المالية.. ومطالب برلمانية لتعديل الحد الأدنى للمعاشات عبد المنعم إمام: تحركات لدعم...

مسئولين وخبراء يكشفون التفاصيل.. نصوص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

النائب عصام هلال: إهتمام القيادة السياسية بملف الأحوال الشخصية يستهدف استقرار الأسرة خبيرة حقوقية: لا بد من تنظيم حق الكد...