في مستشفى الجلاء للولادة.. حضر الأطبـاء وغاب المرضى

التقرير الشفهى الأول الذى صدر عن اللجنة المكونة من الحى ووزارة الصحة وهيئة المستشفيات التعليمية أكد بأن مبنى مستشفى الجلاء بحالة جيدة، لكن القائمين على المستشفى لا

التقرير الشفهى الأول الذى صدر عن اللجنة المكونة من الحى ووزارة الصحة  وهيئة المستشفيات التعليمية أكد بأن مبنى مستشفى الجلاء بحالة جيدة، لكن القائمين على المستشفى لا يزالوا فى انتظار التقرير النهائى الذى سوف تصدره وزارة الصحة بعودة العمل مرة أخرى للمستشفى المجاني، الذى حدث فيه شروخ وتصدعات؛ بسبب أعمال حفر مترو الأنفاق المجاور للمستشفى بشارع 26 يوليو خلال الأيام الماضية، مما جعل هناك حالة من الرعب والقلق سيطرت على معظم المواطنين من الذهاب إلى مستشفى الجلاء للولادة، بعد أن كان يتزاحم عليها مئات المرضى من النساء والأطفال يوميًا.

«الإذاعة والتليفزيون» قامت بعمل جولة استكشافية داخل مستشفى الجلاء للولادة والأطفال للوقوف على ما حدث تفصيلًا، وكانت البداية منذ أن دخلنا من بوابة الصرح العريق الذى يتجاوز عمره أكثر من 80 عامًا، حيث تم إنشاؤه فى عام 1928 فى عهد الملك فؤاد الأول، وافتتح فى عام 1936، وكانت تحمل اسم الملك فؤاد ثم مستشفى الملك فاروق، وعقب ثورة 23 يوليو سميت بمستشفى الجلاء، وبعد خطوات من الباب الرئيسى حيث الهدوء التام وخلو مؤكد من وجود مرضى على باب المستشفى الذى كان دائمًا يزدحم بعشرات المرضى يوميًا، وبعد ساعتين أو أكثر لم نشهد سوى حالتين من المرضى «نساء» الذين قدموا إلى قسم الاستقبال بالمستشفي، وآخرين لم يتجاوز عددهم الـ 10 حالات، ودون ذلك لم تسمع غير أصوات العاملين فقط.

تجولت «الإذاعة والتليفزيون»  فى مبنى المستشفى، ويتكون من مبنيين، الأول المجانى وينقسم إلى «أ» و»ب» ويتكون من 4 طوابق دون الأرضى الذى به بنك للدم واستقبال الأطفال والنساء والتعقيم ، أما الدور الأول به مكتب المدير والحسابات والإداريات، والدور الثانى المبتسرين وطوارئ النساء وكشك الولادة، والدور الثالث أقسام الداخلى نساء ومعمل وراثة، والدور الرابع عمليات ورعاية مركزة «أطفال ونساء» ومعمل الباثولوجى وقسم داخلى أطفال.

والمبنى الثانى ينقسم إلى قسمين الاستثمارى «الفندقي» والاقتصادى الذى يتكون من 5 طوابق دون الأرضى الذى يحتوى على وحدة طب الجنين ووحدة الكشف المبكر عن الأورام، والدور الأول به وحدة  الأمراض الروماتيزمية والتأهيل والسمنة والعلاج الطبيعى وعيادات النساء والحوامل وعيادات الجراحة والمسالك البولية النسائية، والدور الثانى به وحدة تقويم وتجميل الأعضاء وعيادات الأسنان والسونار وعيادات الوراثة وعيادة حديثى الولادة، والدور الثالث به عيادات النمو والتغذية وعيادات جراحة الأطفال وعيادة تنظيم الأسرة وعمليات اقتصادى وغرف المرضى، والدور الرابع حضانات الاقتصادى وغرف المرضى، والدور الخامس غرف مرضي.


والقسم الاستثمارى «الفندقي» به مدرسة للتمريض ووحدة أشعة ووحدة تنظيم الأسرة ووحدة جراحة أطفال وغرف مرضى.

انتقلت «الإذاعة والتليفزيون « إلى المبنى المجانى لمقابلة الدكتور حسام الدين محمد مدير المستشفى الذى رحب كثيراً بعمل جولة بالمبنى، ونظرًا لانشغاله بمهام متعددة كلف الدكتور ضياء عبد الحليم نائب المدير بالتحدث ومتابعة الجولة مع «الإذاعة والتليفزيون»، والذى سمح لنا بالصعود للدور الرابع «أ» من خلال الأسانسير بصحبة أحد أفراد الأمن  لمشاهدة  ما حدث من شروخ فى هذا الدور الذى أصبح بدون مرضى أو عاملين بعد أن تم إخلاؤه تمامًا، وغلق الغرف بأقفال حديدية «رعاية الأطفال والنساء» وغرف المرضى إلا قليل منها التى قمنا بمشاهدة ما فيها من شروخ، وكذلك داخل دورات المياه التى تأثرت أيضًا بنسبة كبيرة، كما يوجد شروخ متعددة فى حوائط السيراميك وداخل الحمامات وغرف حجز الأطفال وبمعمل الباثولوجى وبالطرقات أيضًا.

وفى الجهة الأخرى من المبنى «ب» كان به الكثير من العاملين الإداريين يمارسون عملهم لعدم وجود أى تأثير نتيجة الهزة الأرضية، لكن كان هناك تخوف واضح على بعضهم من حدوث هزة أخرى فى أى وقت، خاصة عند سماع أصوات خارجية مفاجأة، وبالرغم من متانة وصلابة المبنى الذى بنى بالحجر وحوائطه تمتاز بسمك عريض جدًا، ولكن هناك نوع من الإهمال والتقصير فى ترميم هذه المبنى الأثرى الذى يحتاج إلى صيانة متعددة من قبل المسئولين  للحفاظ عليه.


ومن المبنى المجانى انتقلت «الإذاعة والتليفزيون» إلى المبنى الاقتصادى بصحبة الدكتور ضياء عبد الحليم نائب مدير المستشفى، لمشاهدة المرضى الذين تم نقلهم من المبنى المجانى أثناء الهزة التى حدثت بالمبنى، وبصعود الأسانسير توجهنا للدور الرابع بغرف المرضي، لم نجد سوى مجموعات من الأطباء والتمريض  دون وجود مرضى غير حالة واحدة حديثة يتم توقيع الكشف الطبى عليها، أما الـ 35 حالة التى تم نقلهم خرجوا جميعًا، والغرف أصبحت خالية تمامًا، ولم تجد من يشغلها.

 ومن الدور الرابع للدور الثالث حيث إننا والدكتور ضياء نتفقد الغرف أمامنا ولم نجد سوى التمريض والعاملين، وفى إحدى الغرف وجدنا أخيرًا حالتين أطفال؛ الأولى سيدة معها طفل رضيع يدعى محمد سيد محمد من منطقة الإمام الشافعى بالقاهرة، وإنها جاءت  منذ يومين، وطفلها يعانى من نزلة معوية وجفاف، مشيرة إلى أن خدمة المستشفى جيدة وتقدم وجبات والأدوية اللازمة، مما أدى ذلك لتحسن حالة رضيعها.

وفى نفس الغرفة من الجهة الأخرى كانت تجلس سيدة وبين ذراعيها طفلها الرضيع أيضا «محمد صالح» من عين شمس الذى يعانى من نزلة معوية والتهاب رئوي، والتى أكدت بأنها دخلت المستشفى بالمجان دون أن تدفع أى مصاريف، وابنها محجوز منذ يومين، ويتلقى العلاج وجميع الخدمات بالمجان، مشيرة إلى أنه أصبح فى تحسن بنسبة كبيرة بعد متابعة الأطباء له.

وخرجنا من تلك الغرفة وفى الغرفة المقابلة بنفس الدور كانت توجد سيدة تدعى مروة محمد من عين شمس وبجوارها ابنتها «زينب» التى لم يمر عليها سوى يومين بعد ولادتها، حيث قالت إنها دخلت المستشفى مجانًا، نظرًا لعدم امتلاكها للمصاريف المقررة، مشيرة إلى أنها جاءت بمفردها للمستشفى بعد أن تخلى عنها زوجها وذهب لزوجته الأخرى بحسب كلامها، منتقدة بعض الخدمات بالمستشفى بعدم إطعامها منذ يومين بعد  الولادة، وهنا تدخل نائب المدير وسألها عن السبب فقالت «مش عايزة أكل»، وأوضح الدكتور حالتها، وقال إنها بمفردها، وبذلك يصعب علينا قيد ابنتها لعدم وجود «أب»، وفى هذه الحالة يتم استدعاء الشرطة لتحرير محضر، والقيام باستخراج شهادة ميلاد للطفلة.

وتحركنا للنزول للدور الثانى فلم نجد غير التمريض فى انتظار المرضى، وبعض العاملين يقومون ببعض الصيانة فى تلك الدور، وفى قسم الاستقبال الذى كان خاليًا تمامًا من وجود مرضي، ولكن كان  هناك لجنة لتحليل فيروس «سي» للمترددين على المستشفى أو ممن يرغبون فى إجراء المسح من المواطنين الآخرين بالخارج، ومن قسم الاستقبال إلى استراحة انتظار المرضى لم يكن بها مكان مشغول كما كان فى السابق.

 وبعد الانتهاء من تلك الجولة  كشف الدكتور ضياء عبد الحليم نائب مدير مستشفى الجلاء التعليمى للولادة والأطفال لـ «الإذاعة والتليفزيون» عن الأحداث التى تعرضت لها المستشفى خلال الأيام السابقة، وقال إن ما حدث منذ أيام داخل المستشفى من شروخ فى الدور الثالث والرابع بالمبنى المجانى قسم «أ» بسبب هزة أرضية كبرى نتيجة حفر مترو الأنفاق بشارع 26 يوليو المجاور للمبنى المجانى الذى تأثر جراء تلك الهزة والتى سبقها عدة هزات متكررة على مدار أيام، مما أثارت ذعر ورعب بين المرضى والأطباء والعاملين بالمبني.

وأضاف ضياء إنه بعد حدوث الهزات المتكررة السابقة تم تجهيز المبنى الخاص بالقسم الاقتصادي، وبعد حدوث الهزة الكبرى تم تنفيذ خطة الإخلاء التى تم التدريب عليها مسبقًا، وإخلاء المبنى المجانى خلال  60 دقيقة من المرضى الموجودين فى أقسام رعاية النساء والأطفال والحضانات إلى القسم الاقتصادى الذى لم يتأثر بعد، حيث بلغت عدد الحالات 35 حالة؛ بينهم طفلان حالات حرجة تم نقلهما لقسم الحضانات بذات القسم بسرعة فائقة، مؤكدًا بأنهم يتعاملون بنفس شروط القسم المجاني، وليس الاقتصادي، وتم تخصيص دور لهم، ولأى حالات أخرى بالمجان  بنفس المبنى، مشيرًا إلى أنه تم إبلاغ النجدة والشرطة ومترو الأنفاق والهيئة التعليمية والإدارة الهندسية والمهندسين الاستشاريين بالمستشفى الذين قرروا غلق قسم الاستقبال، وبعدها تم معاينة المبنى من قبل المهندسين الاستشاريين الذين أكدوا  بأن المبنى لم يتأثر، وأن الشروخ الموجودة سطحية فى الرخام والسيراميك فقط والحوائط سليمة وليس بها مشكلة، ولكن اللجنة المعنية لم تصدر التقرير النهائى حتى الآن بسلامة المبنى 100% من خلال أوراق رسمية.

وأشار ضياء إلى أن عملية دمج القسم المجانى مع الاقتصادى جعلنا نقوم بتخفيض أعداد استقبال المرضى بالمستشفي، ونعمل بحسب الإمكانيات المتاحة؛ نظرًا لعدم وجود أماكن كثيرة، لافتًا إلى أن الأعداد التى كانت تأتى من الأقاليم والمناطق المختلفة وتتزاحم على المستشفى انخفضت جدًا بعد ما حدث من الهزة الأرضية، وبدأت تذهب للمستشفيات التابعة لها.

وأكد ضياء بأن مستشفى الجلاء كانت تستقبل أكثر من 35 حالة يوميًا، ولكن بعد الهزة الأرضية  انخفضت عدد الحالات إلى 15 حالة تقريبًا، إضافة لحالات العيادات الخارجية، مشيرًا إلى وجود ما يقرب من 1000 عامل فى المستشفى من إداريين وتمريض ومن بينهم 200 طبيب نساء وتوليد، وحوالى 100 طبيب تخصصات أخري، أطفال وتخدير ورعاية مركزة وأسنان وجراحة أطفال وعلاج طبيعي.

وعن إخلاء المستشفى من المرضى بشكل نهائى نفى نائب المدير ما يتردد عن ذلك، مؤكدًا بأنه تم التعرف على سبب المشكلة من قبل المهندسين المسئولين عن تنفيذ مترو الأنفاق، حيث قالوا إنهم كانوا يستخدمون طريقة معينة «لدق الخوازيق تحت الأرض»، فأكدوا أنهم سوف يقومون بتغيير هذه الطريقة، وتم أخذ تعهد عليهم بذلك فى وجود رئيس شرطة مترو الإنفاق، والمستشار الهندسى لوزارة الصحة.

وعن تحويل المرضى لبعض المستشفيات الأخرى، أكد ضياء على عدم حدوث ذلك، لكن تم التنسيق عن طريق رئيس الهيئة على أنه يتم التنسيق مع مستشفيات أحمد ماهر والمطرية والساحل ليكونوا على أتم الاستعداد لتحويل حالات إليهم فى أى وقت.

وأشار نائب المدير إلى أن تكلفة الولادة الطبيعية والقيصرية بالقسم المجانى  بالمستشفى 150 جنيهًا مصاريف رسوم دخول، بالإضافة لمصاريف أخرى متعلقة ببعض التحاليل البسيطة، أما تكلفة الولادة فى القسم الاقتصادى تتراوح التكلفة من 1200:2200 جنيه تقريبًا، وأما تكلفة الولادة فى القسم الاستثمارى «الفندقي» يعتبر قسمًا خاصًا المستشفى تحصل على جزء من حساب العملية، بالإضافة للمستلزمات المستخدمة فى العملية، حيث يتم تحديد تكلفة العملية من خلال الطبيب المسئول عن الحالة الخاصة التى يتم إدخالها من خلاله.

وقال نائب المدير إن مستشفى الجلاء تعمل بنسبة 80% فى تخصص النساء والولادة والـ 20 % تخصصات أخرى أطفال وجراحة أطفال وأسنان، مؤكدًا مستشفى الجلاء الوحيدة فى مصر التابع للدولة، ومتخصصة فى النساء والولادة.


 	عمر عمار

عمر عمار

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الطريقة السليمة لطبخ «الضانى»

العيد فرحة بلا أمراض ولا مستشفيات

الأضاحى أونلاين راحة للمستهلك أم تغيّر فى عادات العيد

الخياط: البيع والتوزيع عبر مواقع التواصل الاجتماعى أحدثا نقلة كبيرة فى تجارة الأضاحى البنا: إشراف المسلم على ذبح وتوزيع الأضحية...

أطفال فى بيت الله الحرام.. تجربة تربوية تُحاكى أجواء «الأضحى»

لتعريفهم برمزية الأضحية وشعائر الحج د. هبة فاروق : احتفالية «الأضحى» تخلق ذكريات إيجابية للأطفال بعيداً عن تعقيدات الترهيب

الدكتور عماد فهمي: لحم خروف العيد..نكهة أقوى ودهون أعلى ومصدر جيد للبروتين

تعتبر الأضحية من الشعائر الإسلامية العظيمة التي يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى في عيد الأضحى المبارك. وهي إحياء لسنة...