بعد أيام من احتفالات الذكرى 45 لانتصارات أكتوبر.. حلت ذكرى اخرى لانتصار عظيم.. هى الذكرى الـ 30 لاستعادة طابا، انتصار تحقق بعد معركة شرسة خاضها فريق من المفاوضين
بعد أيام من احتفالات الذكرى 45 لانتصارات أكتوبر.. حلت ذكرى اخرى لانتصار عظيم.. هى الذكرى الـ 30 لاستعادة طابا، انتصار تحقق بعد معركة شرسة خاضها فريق من المفاوضين الوطنيين، فريق استطاع أن يجمع.. ويستعين بجميع الأدلة والمستندات التى تثبت أحقيتنا فى هذه البقعة الغالية من أرض الوطن، واستطاع تحقيق انتصار كبير للإرادة المصرية على العقلية الإسرائيلية.. وكشف زيف ادعاءاتهم، وبفضلهم نجحت مصر فى أن استصدار قرار من هيئة التحكيم الدولية بأحقيتها فى ممارسة السيادة على جميع ترابها وأراضيها فى 29 سبتمبر 1988، وتحقق هذا الأمر بالفعل يوم 19 مارس 1989، حيث تم رفع علم مصر على أرض طابا وإعلان تحرير كل الأراضى المصرية.
الدكتور جمال أبو شقرة، مدير مركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس وأستاذ التاريخ المعاصر، أكد أن إسرائيل كانت تتخذ طابا «تكئة» لها، زاعمة أنها ليست من ضمن حدود مصر، فى محاولة منها لسرقتها والتشكيك فى انتمائها، وكلها كانت ادعاءات قديمة ومحاولات من إسرائيل بدأت منذ عام 1892 وحتى عام 1906، مشيرا إلى أن إسرائيل تعمدت أن تتلكأ فى الخروج من سيناء بعد حرب أكتوبر 1973 لكسب الوقت حتى تتلاعب بالحدود والعلامات الدولية بين مصر وفلسطين، وحتى تستطيع أن تثبت بادعاءاتها الكاذبة أن مدينة طابا ملك لها، وبالفعل منحها الوقت الفرصة للتلاعب فى العلامات وأماكنها.. فتركوا بعضها وأزاحوا أخرى.. ودمروا ما دمروا.. وهكذا، وكان الاحتلال على 13 علامة دولية، لكن الفريق المصرى آنذاك استطاع أن يكشف هذا التلاعب، علما بأن هناك بعض الأشخاص داخل الوفد الإسرائيلى كانوا على يقين تام بأن طابا ملك لمصر، لكنهم يريدون اغتصابها والاستيلاء عليها.
وأوضح مدير مركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس، أن إسرائيل قدمت أدلة تثبت ملكيتها لطابا، ورغم ذلك لم تستطع إقناع هيئة التحكيم الدولية بأحقيتها فيها، بسبب زيف هذه الأدلة والوثائق، وفى المقابل قدم الوفد المصرى الذى كان يعمل بمنهج علمى وتكامل كبير بين أعضائه.. الأدلة والوثائق التاريخية التى تثبت مصرية طابا، مشيراً إلى أن المصريين كانوا وقتها على يقين تام بأنهم سيوفقون فى هذا التحكيم، لكنهم تعرضوا للكثير من المماطلات والمضايقات من الجانب الإسرائيلي، حتى تم تشكيل اللجنة القومية العليا لطابا بقرار من مجلس الوزراء عام 1985 وحمل رقم641، بضم أبرز الكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية منهم د.مفيد شهاب، ود. صلاح عامر، والسفير ابراهيم يسرى، وبمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية، وتحولت هذه اللجنة بعد ذلك إلى هيئة الدفاع فى قضية «طابا».
وأضاف أستاذ التاريخ المعاصر: الفريق المصرى قدم للجنة التحكيم الدولية مجموعة من الأدلة وهى وثائق تاريخية وجغرافية تعود إلى فترة حكم الدولة العثمانية لمصر، والأزمات التى حدثت على طابا قبل ذلك مثل أزمة 1892 وأزمة 1906، وكان من بين هذه الأدلة بل وأهمها الخريطة التى حددت الحدود المصرية والتى تعود إلى عام 1906، بالإضافة إلى خرائط أخرى أصلية من الأرشيف البريطانى والمصرى أيضاً، ومن جهة أخرى تم تقديم المعالجة السياسية والقانونية من جانب الوفد المصري، لا سيما وأن كل أعضاء هذا الفريق كانوا على درجة كبيرة جداً من الوطنية ويعملون بكل طاقتهم لكى لا تنتزع «حبة» رمل واحدة من تراب مصر.
وعن دور الولايات المتحدة الأمريكية فى عملية استعادة طابا قال أبو شقرة، إن الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن لها أى دور سوى أنها الراعى لهذه المفاوضات، علما بأن مصر آنذاك كانت تتوقع أن هذه المفاوضات ستكون الأخيرة لإحلال السلام فى الشرق الأوسط وستنجح فى مهمتها، لافتا إلى أن قرار عودة طابا لمصر كان ملزما للدولتين رغم أنه غير صادر عن محكمة العدل الدولية لأن الدولتين ارتضتا باللجوء إلى التحكيم الدولي.
من جانبه قال المؤرخ الكبير عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان، إن إسرائيل «طمعت» فى طابا والتى لا تتعدى مساحتها ألف متر مربع، وذلك لأنها تطل على خليج العقبة، وأرادت الانفراد بالسيطرة على هذا الخليج، موضحاً أن المفاوضات بين مصر وإسرائيل أخدت وقتاً طويلاً وكانت صعبة للغاية، حيث قام الفريق المصرى بالبحث وجمع المعلومات من تركيا، وبريطانيا، وبعض القرارت التى كانت قد اتخذتها الدولة العثمانية عام 1892 ، موضحا أنه أثناء تولى الخديو أحمد حلمى الثانى ولاية مصر عام1892 أرادت الدولة العثمانية تعديل الحدود المصرية وإخراج طابا، لكن الحكومة البريطانية تدخلت وأقنعت الخديو بالعزوف عن هذا القرار، وكان هذا القرار أكبر دليل على أن طابا هى أرض مصرية خالصة.
وأشار الدسوقي، إلى أن اسرائيل تلاعبت فى أماكن العلامات الدولية للحدود بين البلدين لكى تثبت أحقيتها بطابا وذلك بعد توقيع اتفاقية السلام فى جنيف مثلما فعلت بعد حرب 1948 وتوقيع اتفاقية رودس بين العرب وإسرائيل فى مارس 1949، والتى نصت على أن كل الأطراف المتحاربة تقف فى مكانها، لكن بعد توقيع الهدنة دخلت إسرائيل وهاجمت ميناء «أم الرشراش» فى رأس الخليج العربي، ومن المعروف عن اسرائيل عقيدتها التوسعية على حساب الغير، وهى تريد أن تتوسع على حساب الأراضى العربية عامة والمصرية خاصة، لا سيما أن الأراضى المصرية تم احتلالها بالقوة العسكرية، وكانوا يشيدون فندقا فى طابا وقرية سياحية، لكن الفريق المصرى استطاع أن يجبرهم على الانسحاب.
وأضاف الدسوقي، أنه فى 19مارس من عام 1989 انسحب آخر جندى إسرائيلى من مدينة «طابا»، بعد معركة دبلوماسية وسياسية خاضتها مصر استمرت نحو 7 سنوات.
وفى سياق متصل أكد المؤرخ الدكتور أيمن فؤاد سيد، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وأهم المتخصصين فى علم المخطوطات وتحقيق التراث، أن إسرائيل كانت تسعى لفرض سيطرتها على طابا لموقعها الجغرافى المتميز وقامت بإنشاء فندق فيها، لكن كان لمصر رأى آخر، حيث شكلت فريقاً مصرياً عالى المستوى من القانونيين والسياسيين وأساتذة التاريخ والجغرافية والعسكريين ليقودوا حرباً كبيرة فى التحكيم الدولى لاستعادة هذه الأراضى من إسرائيل.
وأوضح فؤاد، أن الفريق المصرى جمع وثائق كثيرة من العديد من الدول مثل بريطانيا وتركيا وغيرهما من الدول، وتم تقديم ملف كامل للتحكيم عام 1987، يتضمن ٨٠٠ صفحة، منها 482 وثيقة، تؤكد أن «طابا» هى أراض مصرية، وفى المقابل قدم الجانب الإسرائيلى ملفاً مكوناً من ٢٠٠ صفحة خالية من الحجج أو أى مستندات وأدلة تاريخية أو قانونية تؤكد أن طابا تابعة لهم، مشيراً إلى أنه تم تحديد خط الحدود بين مصر واسرائيل عن طريق وثيقة اعتراف الباب العالى العثمانى عام 1906 بتحديد الخط الفاصل بين مصر وبقية أملاك الدولة العثمانية، شاملة الحدود من رفح شمالا إلى طابا جنوباً.
وأشار رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن لها أى دور فى هذه المفاوضات لأن جميع المحادثات بين مصر واسرائيل كانت تسير تبعا للوثائق والمعلومات التى كانت لدى كل دولة لتثبت أحقيتها بمدينة طابا، مضيفاً أن قرار ملكية مصر لهذه المدينة كان ملزما لإسرائيل لأنها وافقت منذ البداية على قبول قرار التحكيم الدولى فى هذا الشأن.
وفى المقابل قال السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية إن اسرئيل بعد حرب 1967 قامت بتغيير الحدود بين رفح المصرية فى الشمال وخليج العقبة، وكانت هذه العلامات منذ عام 1906، ولذلك تم تشكيل اللجنة القومية العليا لطابا 1985 وسافرت بعثة إلى بريطانيا وخاصة إلى دار المحفوظات العامة فى لندن ومحفوظات الأمم المتحدة، وخرجت بعثة أخرى إلى تركيا إلى دار الوثائق فى اسطنبول وبعثة أخرى إلى دار الوثائق بالخرطوم، لجمع كل الوثائق والمخطوطات التى تثبت ملكية مصر لمدينة طابا، بالإضافة إلى أنه كان هناك مجموعة من الضباط من «يوغوسلافيا» قبل تفكيكها وكانوا يعملون بهيئة الرقابة الدولية قبل انسحابها فى حرب 1967 وقاموا آنذاك بالتقاط صور لهم عند منطقة العلامات فى طابا.
وأشار حسن، إلى أن اسرائيل كانت تسعى لضم طابا إلى أراضيها لتوسيع ميناء «إيلات»، لكن مصر رفضت ذلك ووقفت لها بالمرصاد حتى استعادت طابا.
وأوضح عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن المفاوضات كانت نموذجاً على أعلى مستوى لاستخدام مصر جميع قواتها الناعمة، والعمل بمنطق النفس الطويل والبعد عن المهاترات الاسرائيلية، مضيفاً أنه تم تحديد الحدود عن طريق إظهار موقع العلامة « 91» وهو عبارة عن عمود يبلغ طوله نحو 2 متر وعرضه 15 سنتمتراً مكتوبا عليه رقم «91» والذى زعمت إسرائيل أن العوامل الطبيعية أزالته نهائياً، لكن نجح الفريق المصرى فى العثور عليه بمخر للسيول فى هذه المنطقة.
وكشف حسن أن اسرائيل رفضت فى البداية اللجوء إلى التحكيم الدولي.. لكنها قبلت بعد ذلك، لخوفها من اللجوء إلى محكمة العدل الدولية التى كانت سوف تصدر حكمها بأحقية طابا لمصر، بالإضافة إلى حقوق الفلسطينيين فى أراضيهم التى استولت عليها إسرائيل وقامت ببناء مستوطنات عليها، لذلك التزمت اسرائيل بقرار التحكيم الدولي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قضى الطاعون على أصحابه جميعا و بقى هو مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
د. حمدى: ارتفاع الأسعار فى مصر ينتج عن عوامل اجتماعية وسلوكية وليست اقتصادية فقط العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية...
المريخى: أسوان بطبيعتها تحتضن حضارات متعددة.. والنوبيون أول من استوطنوها حلمى ياسين: التحطيب والحنة والسيرة الهلالية جزء أصيل من الهوية...