اقتصاديون: طرح الشركات الحكومية فى البورصة قرار مصرى خالص

انتهت الحكومة من إعداد الدراسات اللازمة لطرح 23 شركة وبنكًا فى البورصة، على مراحل، ولن تتنازل عن حصتها الحاكمة فى هذه الشركات، وتستهدف جمع مابين 100 مليار جنيه إلى

انتهت الحكومة من إعداد الدراسات اللازمة لطرح 23 شركة وبنكًا فى البورصة، على مراحل، ولن  تتنازل عن حصتها الحاكمة فى هذه الشركات، وتستهدف جمع مابين 100 مليار جنيه إلى 150 مليار جنيه، من عائدات إجمالى الطرح الذى يهدف إلى توسيع  قاعدة الملكية.

ومن المنتظر أن تبدأ عملية الطرح الأولى خلال الفترة القادمة، وتستمر حتى نهاية العام الجاري، وتتضمن شركات قطاع الأعمال، مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وسيطرح منها 33%، على أن تصبح الحصة المتبقية للدولة 40%، والشرقية للدخان بطرح 4.5%، وتصبح الحصة المتبقية للدولة 50.5%، والإسكندرية للزيوت المعدنية «أموك» 20%، ويتبقى للدولة 51%، أما الإسكندرية لتداول الحاويات فمن المقرر طرح 30%، لتصبح الحصة المتبقية للدولة 65%، وسيتم طرح 30% من شركة «أبوقير للأسمدة»، ويتبقى للدولة 61%.

ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الثانية من الطروحات بداية من العام القادم.

وأكد عدد من الخبراء أن الحكومة تستهدف جمع الأموال اللازمة لانتشال الشركات الحكومية الخاسرة من عثرتها، وإعادتها إلى العمل من جديد، حتى تساهم فى زيادة الناتج القومى المحلى . 

ونفوا ما تردد من أن عملية الطرح جاءت ضمن  شروط صندوق النقد الدولي، مشيرين إلى أن الطروحات كان مخطط لها قبل بدء التفاوض مع الصندوق، وأنها خطوة لتقليل خسائر الشركات الحكومية.

وقالت الدكتورة نوال التطاوي، وزيرة الاقتصاد الأسبق، إن الهدف من الطروحات، توسيع قاعدة ملكية الشعب لهذه الشركات، وزيادة رؤوس أموالها وتشغيلها بكامل طاقتها، بما يساهم فى زيادة الإنتاج ويقلل من حجم الاستيراد من الخارج، ويخفف من عبء خسائر الشركات عن كاهل الموازنة العامة للدولة، وهى أمور تتطلب شفافية فى عملية التقييم، حتى لا يتكرر ما حدث فى عملية الخصخصة السابقة.

ونفت «التطاوي» وجود ضغوط لصندوق النقد الدولى على الحكومة المصرية، فيما يتعلق بعملية طرح أسهم بعض الشركات فى البورصة، مشيرة إلى أن مهمة الصندوق تنصب على تقييم ومراجعة برنامج الحكومة لسد عجز الموازنة العامة، وسبل توفير الموارد اللازمة لهذا الأمر، وكذا تقييم مدى القدرة على تنفيذ هذا البرنامج.

وفى حين شددت على أن صندوق النقد لا يمكنه فرض شروط لبيع الشركات الحكومية، أكدت أن الحكومة ليس أمامها سوى البحث عن مصادر تمويل أخرى، بعيدًا عن فرض ضرائب جديدة.

وأضافت «التطاوي»: الأصل أنه  ليس من مهمة الحكومة إدارة مصانع وشركات، لكن ما دامت هذه الأصول موجودة، فلا مانع من إدارتها بشكل يحقق إضافة للناتج القومى الإجمالي، ولا يجب أن نخاف من كلمة «خصخصة»، لأن هناك أساليب عديدة لتوسيع قاعدة الملكية، وليس شرطًا أن نتخلص كلية من الشركات، ولكن يمكن الاستعانة بشركاء من القطاع الخاص لإدارة بعض الأصول المتعثرة.

وفى الإطار ذاته، قال محمد حسام المحلل الفنى لأسواق المال إن هناك ثلاثة أهداف رئيسية من وراء طرح بعض الشركات الحكومية فى البورصة، هي: إعادة الهيكلة، وزيادة رأس المال، إلى جانب توسيع قاعدة الملكية الشعبية، لتلك الشركات، بغرض زيادة معدلات الإنتاج المحلي، والتقليل من حجم الاستيراد الخارجي، بما يساهم فى علاج عجز الميزان التجاري، واستكمال خطة علاج ميزان المدفوعات.

ولفت «حسام» إلى أن طرح جانب من أسهم شركات القطاع العام للاكتتاب العام فى البورصة، سوف يوفر الأموال اللازمة لتحديث خطوط إنتاج الشركات المتوقفة عن العمل، والتى تعجز ميزانية الدولة عن تدبير الأموال اللازمة لها، مشيرًا إلى أن طرح نسبة من أسهم الشركات الحكومية هو نوع من أنواع الخصخصة، يختلف عما حدث فى السابق فى أن الدولة لن تبيع أصولها، وستحتفظ بالنسبة الحاكمة للسيطرة على هذه الشركات.

وشدد «حسام» على أن الهدف من توسيع قاعدة الملكية هو مساندة الشركات المعطلة للوقوف على قدميها من جديد، وزيادة مساهمتها فى الناتج القومى الإجمالي، والتقليل من حجم المبالغ التى تتحملها ميزانية الدولة لتعويض خسائر الشركات، مضيفا «على سبيل المثال، إذا نظرنا لشركة الحديد والصلب سنجد أنها الأكبر من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، لكنها تحقق خسائر مهولة سنويًا، ولا تتوافر لديها الأموال الكافية لتطوير الأفران وتوفير مستلزمات الإنتاج، وفى ظل الظروف الصعبة التى يمر بها الاقتصاد الوطني، لا يمكن للدولة الاستمرار فى تحمُل أعباء الخسائر السنوية لهذه الشركة، وكذا الزيادات المطردة فى المرتبات والأجور، ومن ثم فإن توفير التمويل الذاتى عن طريق الاكتتاب العام فى البورصة، يُعد هو الخيار الأمثل للخروج من هذه الأزمة الخانقة، خاصة أن الاعتماد على الاقتراض من البنوك أو من المؤسسات المالية الدولية يضيف المزيد من الأعباء على هذه النوعية من الشركات».

وعن المخاوف من سيطرة الأجانب على بعض الشركات التى سيتم طرحها للاكتتاب العام، أكد «حسام» أن هناك ضوابط تمنع تداول الأجانب على بعض الشركات الحيوية، كما هو الحال بالنسبة لشركتى «أسمنت سيناء» و»أبو قير للأسمدة»، ومن ثم فلا مجال للخوف من سيطرة بعض الجنسيات على قطاعات بعينها، من خلال البيع والشراء من البورصة، لافتًا إلى أن الإعلان عن هذه الخطوة أعطى انطباعًا لدى المستثمرين باهتمام الحكومة بسوق المال، ما أدى إلى زيادة ثقة المستثمرين فى البورصة المصرية، وزادت التداولات بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية.

وفى شأن علاقة المفاوضات مع صندوق النقد الدولى بطرح نسبة من أسهم بعض الشركات الحكومية للاكتتاب العام، نفى «حسام» وجود أدنى ضغوط من الصندوق على الحكومة ، قائلاً: إن هذا الأمر مخطط له منذ فترة كبيرة، وبدأ التنفيذ بإسناد مهمة إعادة هيكلة الشركات الحكومية إلى الدكتور أشرف الشرقاوي، الرئيس السابق لهيئة سوق المال، والذى يتمتع بخبرة واسعة فى مجال الهيكلة، وجاءت الخطوة الثانية بإنشاء مجلس أعلى للاستثمار برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، واكتملت الخطة بالإعلان عن طرح بعض الشركات الحكومية للاكتتاب العام.

فى ذات الإطار، قال أحمد شحاتة، رئيس الجمعية المصرية للمحللين الماليين: «عادة هناك جانبان فى هذا الشأن، الأول هو طرح الشركات بغض النظر عن ربحها أو خسارتها، وفى هذه الحالة يهدف الطرح إلى سد العجز فى الموازنة العامة، دون إضافة طاقة إنتاجية جديدة، أما إذا اقتصرت الطروحات على طرح جزء من الشركات الخاسرة للاكتتاب، فإن الهدف من ذلك سيكون هو ضخ استثمارات جديدة فى هذه الشركات، بغرض تعظيم أصولها وزيادة إنتاجيتها.

وأضاف «شحاتة» إن الحكومة تعتزم طرح بنكى «العربى الأفريقي»، و»المصرف المتحد»، وبعض شركات البترول والكهرباء للتداول فى البورصة، وهى طروحات تحتاج لحملة تسويقية جيدة، بغرض جذب مستثمرين جدد إلى البورصة، أما اتباع الطرق القديمة فى الترويج، فسيؤدى إلى  نتاج سلبية، على سوق المال، منها زيادة المعروض من الأسهم وتراجع الطلب عليها.

وفى الإطار ذاته، قالت الخبيرة المصرفية الدكتورة سلوى العنتري، إن الحكومة أعلنت أنها تبحث عن بدائل التمويل المناسبة لتشغيل بعض الشركات العاملة بأقل من طاقتها، وكان الاكتتاب  العام أحد هذه البدائل، وهذا أمر يعنى ضخ المزيد من الاستثمارات فى الشركات المتوقفة، بغرض إضافة طاقة إنتاجية للمجتمع.


 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

وداعًا كوبرى الموت بالسيدة عائشة

إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...

من الغورية لشارع المعز على الفانوس دور

صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان