دخلت ليبيا مجددا مرحلة تنذر بتغيير المشهد السياسى، فقد سيطرت القوات التابعة للواء خليفة حفتر، بشكل كامل على منطقة اصطلح على تسميتها بـ»الهلال النفطي»، والتى تشمل
دخلت ليبيا مجددا مرحلة تنذر بتغيير المشهد السياسى، فقد سيطرت القوات التابعة للواء خليفة حفتر، بشكل كامل على منطقة اصطلح على تسميتها بـ»الهلال النفطي»، والتى تشمل موانئ رأس لانوف والزويتينة والسدرة والبريقة، وهى الموانئ الأربع الكبرى لتصدير النفط الليبي، وهو ما اعتبره الخبراء صفعة فى وجه المخطط القطرى فى ليبيا.. وضربة خنجر فى رأس الارهاب، خاصة بعد تحرير درنة.. وهو الأمر الذى يعطى حفتر مزيداً من المكاسب السياسية قبل الانتخابات الليبية المقبلة.
السفير فايز جبريل سفير ليبيا السابق فى القاهرة يقول: مازالت تتواصل الصراعات العسكرية والسياسية فى ليبيا، البلد الأفريقى الأغنى نفطيا، ومازالت الاشتباكات مستمرة، لكن الفائز اليوم الجيش الليبى بقيادة حفتر، الذى سيطر فى السابق على هذه المنطقة لمدة عام كامل، وقضية تصدير النفط فى ليبيا تخضع للسوق الدولى، حيث إن 49 % منه يخضع للسوق الدولى، وهذه المنطقة الهلال النفطى شهدت أبرز الصراعات الدائرة فى ليبيا منذ 2011، بين قوى وتحالفات سياسية وإقليمية ودولية، وعلى مدار هذه الأعوام من الجدل السياسى والعسكرى القائم، شهدت القوى المسيطرة على هذه المنطقة التى شكلت ثقلاً اقتصادياً ومطمعاً لأطراف النزاع المدعومة من جهات خارج ليبيا، ووفقا للإحصائيات فمنذ الإطاحة بنظام القذافي، يعيش قطاع النفط فى ليبيا تراجعاً مستمراً، فقد انخفضت معدلات الإنتاج اليومى من نحو 1.6 مليون برميل يومياً بلغها عام 2012 إلى نحو 200 ألف برميل عام 2014، ثم ارتفع إلى 350 ألف برميل فى 2016، ومنطقة الهلال الليبى هى عبارة عن حوض نفطى يطل على البحر المتوسط، وهو على شكل «هلال»، يمتد على طول 250 كيلو متراً إلى الشرق، بين سرت وبنغازي، وتنبع أهمية المنطقة إقتصاديا من كونها تضم أكبر مخزون للنفط الليبي، إضافة إلى مصافى النفط ومنشآت التكرير التى يتم نقل البترول منها للتصدير مباشرة عبر موانئ السدرة ورأس لانوف والبريقة، ويحتوى حوض سرت، الحوض النفطى الأكبر بمنطقة الهلال، على 80% من إجمالى احتياطيات النفط فى ليبيا، ويضم 19 خزاناً بسعة نحو 6 ملايين برميل من النفط، والهلال النفطى يضم أيضاً «ميناء السدرة» الذى يعدّ أكبر موانئ تصدير النفط، حيث كان يصدّر نحو 50% من إجمالى إنتاج ليبيا الذى كان يتجاوز مليوناً و600 ألف برميل يوميا، أما الميناء الثانى فهو «رأس لانوف»، وهو ليس بعيدا عن الأول، ويأتى فى المرتبة الثانية من حيث حجم التصدير، ويقع على بعد 23 كيلومتراً من ميناء السدرة بمدينة أجدابيا.. يضيف فايز جبريل بقوله: «الصراع على السيطرة على النفط نتج فى الأساس من غياب الإرادة الدولية لحل الأزمة الليبية.. فمنذ البداية لم يأخذ المجتمع الدولى أى خطوة فى إتجاه تأمين الموانئ والنفط مما ولد الصراع حول النفط».
يشدد السفير فايز على أن «مشكلة التحالفات فى هذه المنطقة أنها كانت قائمة على مبدأ الصراع حول الغنيمة.. وليس صراعاً أيديولوجياً، مما يجعل خريطة التحالفات تتغير أكثر من مرة على الأرض، فالورقة القبلية ليس لها حدود، عدو الأمس هو صديق اليوم، وتعود سيطرة الميليشيات المسلحة على المنطقة إلى أكتوبر 2011، عندما بسطت كتائب عرفت باسم «الثوار» سيطرتها على المنطقة، وفى أغسطس 2012، دخلته قوات تابعة لتنظيم الإخوان تعرف باسم «الدروع»، أما فى يناير 2013، فقد سيطرت ميليشيات تعرف باسم «حرس المنشآت النفطية» بقيادة إبراهيم الجضران على الحوض النفطي، وفى الفترة بين عامى 2013 و2016، وقعت معارك كر وفر بين عدة أطراف فى تلك المنطقة، وللأسف توسيع دائرة الصراع يساعد فى دخول أطراف أخرى دولية للإستفادة من الواقع الموجود.. وكل طرف له أجندة خاصة.
مصطفى أمين الباحث فى شئون الحركات الإسلامية يقول «هزيمة الجضران من قبل خليفة حفتر يعد إنتصار للجيش الليبى، فالجضران كان قائد ميلشيا عسكرية متحالفة مع الإخوان المسلمين فى الغرب، وقد كانت تلك المنطقة وهى الهلال النفطى تخضع لإتفاق ضمنى.. وهو أن تكون خارج الصراع السياسى لأن النفط يعد الظهير الإقتصادى لليبيا، والجيش الليبى هو المسئول عن حماية الموارد الإقتصادية، وقد جرى هذا الاتفاق ضمنيا بين الجيش الليبى والمجلس الرئاسى بالإضافة لقوى التحالف بقيادة إيطاليا..يضيف أمين قائلا «تحرير الهلال النفطى ودرنة سيغير المعادلة السياسية فى ليبيا تماما، فمعركة درنة كانت حتمية وضرورية، فقد كانت معقلا لما يسمى «مجلس شورى مجاهدى درنة» المتحالف مع القاعدة، فقد كانت درنة قبل تحريرها من قبل المشير خليفة حفتر معقل لمجموعات إسلامية متطرفة.. وهى التى أخرجت «مجلس شورى الإسلام» فى عام 2015، والتى كانت حاضنة وقاعدة أساسية للمجموعات الجهادية التى كانت تمارس الإرهاب فى دول الجوار.. وعلى رأسها مصر، وكان آخر عملياتهم فى الواحات التى نفذها تنظيم أنصار الإسلام.. وبالتالى تطهير درنة كان حتمياً.
وشدد أمين على أن تحرير درنة صفعة فى وجه قطر والإخوان، وقال إن «الإخوان بعد تحرير درنة فقدوا حليفهم الأساسى فى الشرق وهو مجلس شورى مجاهدى درنة، وظهر المشير خليفة حفتر بمظهر الرجل القوى والقائد القادر على إحكام سيطرته.. مما يقوى من موقفه فى الانتخابات المقرر إجراؤها، فقد انتصر فى معركته مع المجموعات الجهادية التى تهدد دول الجوار.. وعلى رأسها مصر، وبانتصار حفتر فقدت الجماعات الجهادية حاضنة رئيسية وقاعدة رئيسية فى الشرق الليبى، وهذا يدفعها للإتجاه فى مناطق أخرى فى ليبيا.. وعلى رأسها الجنوب الليبى، والشمال الغربى المتاخم لحدود تونس والجزائر، وبالإستيلاء على درنة قطر فقدت وكلاءها الإرهابيين فى ليبيا.. وبالتالى لم يصبح لها نفوذ فى الشرق الليبى، وقطر كانت تمول العديد من المجموعات فى الشرق الليبى مثل «جماعة أنصار الشريعة، ومجلس شورى مجاهدى درنة، والإخوان المسلمين»، فقطر تدخلت فى الأزمة الليبية ومولتهم بالأسلحة والعتاد والتدريب، وتقلص نفوذ هذه المجموعات يخفف من النفوذ القطرى فى الداخل الليبى.. وبالتالى بعد تحرير درنة انحصر نفوذ قطر فى الشرق، لكن يبقى القول إن الأزمة الليبية لن تحل لأن الفرقاء الليبيين يحتاجون إتفاق كل الأطراف على صيغة سياسية، واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية يترتب عليه نزع السلاح من الميلشيات وعودة القبائل للقيام بدور إجتماعى.
ويضيف مصطفى أمين بقوله «تشهد ليبيا تناحراً بين جماعات وفصائل مسلحة منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافى فى العام 2011، وتوجد فى البلاد سلطتان تتمثلان من جهة بحكومة الوفاق الوطنى ومقرها طرابلس وتعترف بها الأمم المتحدة، وسلطة موازية فى الشرق يدعمها برلمان منتخب ويدعمها المشير خليفة حفتر ولطالما تحدى الجضران البالغ من العمر 35 عاما السلطات الانتقالية منذ 2011 علما أن قبيلته المغاربة متواجدة تاريخيا فى منطقة الهلال النفطي، ومن خلال قيادته لحراس المنشآت النفطية المكلفين بحماية الأمن فى الهلال النفطي، وتمكن من منع تصدير النفط من هذه المنطقة لمدة عامين قبل أن تطرده منها قوات حفتر فى سنة 2016، وبالتالى إنتصار حفتر اليوم عليه يعد إنتصاراً سياسياً كبيراً ومهماً.
اللواء حسام سويلم الخبير العسكرى يقول: الجهود العسكرية التى بذلها المشير خليفة حفتر بالتعاون مع مصر لتعزيز مراكزه فى المنطقة الشرقية بما فيها منطقة الهلال الأساسية بالنسبة للبييا استراتيجيا وإقتصاديا، خاصة أن هذا مقدمة للتحرك نحو طرابلس.. بعد تعزيز مواقعه فى مناطق البترول ومناطق شرق ليبيا، مما يسهل عليه تطهير وسط وغرب ليبيا وبالتالى فالسيطرة على الشرق يعد ركيزة لتحرير باقى ليبيا من قوى الإرهاب المدعومة من قطر وتركيا.. يضيف اللواء سويلم قائلاً: «عائدات النفط تخدم مخطط تسليح الجيش الليبى، والوقوف فى وجه العقوبات الدولية التى تحظر تسليحه».
اللواء محمد على بلال الخبير العسكرى يقول: تحرير درنة والسيطرة على مناطق النفط الليبى سيغير موازين القوى السياسية فى ليبيا، خاصة أن ليبيا فى المرحلة المقبلة ستشهد محاولات لعقد انتخابات ووضع دستور.. وبالتالى بعد تحرير درنة أصبح هناك موزاين للقوى السياسية التى ترتكز بالأساس على القوى العسكرية.. وبالتالى خليفة حفتر بما له من نفوذ فى شرق ليبيا أعطى له ثقلاً سياسياً فى الإنتخابات المقبلة.
ويضيف اللواء بلال «منطقة الهلال مرت بمراحل صراع كثيرة أثر عليها سياسيا وعالميا، ومرت مراحل الصراع فى الهلال النفطي، بثلاث مراحل، ففى عام 2015 أعلن عن عملية الشروق التى أطلقها المؤتمر الوطنى العام «لتحرير الموانئ النفطية من الجضران» قبل أن تتغير خريطة التحالفات، وفى 18 سبتمبر 2016، شنت «سرايا الدفاع عن بنغازي»، بالتعاون مع قوات حرس المنشآت النفطية الموالية لحكومة الوفاق الوطني، هجوماً مسلحاً على موانئ الهلال النفطي، فى محاولة لإستعادتها، إلا أنها قوبلت بقصف من طائرات تابعة للمشير حفتر، وفى ديسمبر 2016، أعلنت غرفة تحرير وتأمين الحقول والموانئ النفطية، التى شكلت بقرار وزير الدفاع فى حكومة الوفاق الوطنى العقيد المهدى البرغثي، إطلاقها عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على موانئ الهلال النفطى وتحريرها من قوات حفتر، وفى 3 مارس 2017، شنت «سرايا الدفاع عن بنغازي» هجوماً مسلحاً يعد الثالث على موانئ الهلال النفطي، للسيطرة.. وطرد قوات اللواء خليفة حفتر التى سيطرت على موانئ الهلال النفطى فى 14 سبتمبر 2016، وعقب ذلك، أعلنت قوات السرايا سيطرتها على الموانئ، وتسليمها لحرس المنشآت بقيادة إدريس بوخمادة، الذى كلَّفه المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق بحمايتها، ثم أعلنت قوات حفتر إستعادة السيطرة على الموانئ النفطية؛ بعدما أعلنت عن هجوم برى وجوى وبحري، وانسحبت قوات «سرايا الدفاع عن بنغازي» وحرس المنشآت النفطية إلى منطقة الجفرة جنوبى الهلال النفطي..وشدد اللواء محمد على بلال على أن «تحرير الهلال النفطى يعزز من القوة الإقتصادية لليبيا، وهو ورقة رابحة لمصر، ويؤثر ويحجم من نفوذ قطر وحلفائها، فمصر تدرك جيداً تأثير الشرق الليبى على الأمن القومى المصرى الذى يؤثر على الداخل المصرى بشكل أكبر من سيناء، وبالتالى دور مصر فاعل لحماية الأمن القومى المصرى وتأمين حدودها مع الشرق الليبى».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...
إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...
ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...
صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان