زلزال مسيرات العودة ينذر باجتيــــــــاح إسـرائيـل لقطــاع غــزة

كشفت مسيرات العودة التى يقوم بها الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة عن خطورة اللغم الكبير، المدفون فى شرق البحر المتوسط، والذى من الممكن أن ينفجر ويفجر معه حرباً كبيرة بين

كشفت مسيرات العودة التى يقوم بها الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة عن خطورة اللغم الكبير، المدفون فى شرق البحر المتوسط، والذى من الممكن أن ينفجر ويفجر معه حرباً كبيرة بين المقاومة الفلسطينية ودولة الإحتلال، وربما يصل الأمر إلى حرب أوسع فى المنطقة، يتسع مداها لينقل الحرب المكتومة بين إيران وإسرائيل إلى مواجهة مباشرة.

ويزيد من خطورة الوضع القائم على الحدود بين قطاع غزة والأرض المحتلة فى عام 1948 إصرار الفصائل الفلسطنينة على مواصلة التظاهر قرب الحدود، رغم ارتفاع حصيلة الشهداء إلى ثمانية عشر شهيداً حتى الآن، ويتمسك الفلسطينيون بمواصلة التظاهر منذ الثلاثين من مارس، ذكرى يوم الأرض، وحتى موعد ذكرى النكبة فى الخامس عشر من مايو المقبل، وهى ذكرى قد تكون بمثابة الضغط على مفجر اللغم فى حال نفذت الإدارة الأمريكية قرارها بنقل سفارتها لدى الكيان الصهيونى إلى القدس المحتلة فى اليوم السابق له كما هو مخطط.

كما يتوجس المراقبون خيفة من احتمال أن تتزامن ذكرى النكبة أيضاً مع تنفيذ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتهديده بالإنسحاب من الإتفاق النووى مع إيران، فى الثانى عشر من مايو، كما هو متوقع، ليصبح قطاع غزة الميدان الأفضل لطهران للرد على قرار ترامب، وليدفع الفلسطينيون ثمن ذلك، وربما القضية الفلسطينية برمتها.

 غزة برميل البارود المشتعل

لا يحتاج قطاع غزة إلى أحداث طارئة كى ينفجر فى وجه إسرائيل، كبرميل بارود مشتعل، فالقطاع يعانى أزمات اقتصادية وإجتماعية خانقة، ويتجرع مرارة حصار إسرائيلى منذ أكثر من عشر سنوات، وتحديداً منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع بالقوة، ووصلت الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية فى القطاع حالياً إلى أسوأ مراحلها، وأصبح سكان القطاع الذين تجاوز عددهم مليون وربع المليون فلسطينى أسرى الحصار الإسرائيلى الذى حول القطاع إلى سجن كبير الأمر الذى يهدد بإنفجار هذا الغضب الفلسطينى المكتوم فى وجه دولة الإحتلال ليشعل حرباً جديدة فى القطاع المحاصر.

ورغم سيطرة حركة حماس بيد قوية على القطاع، وإلتزامها بالتهدئة التى تم الإتفاق عليها عقب عدوان إسرائيل على القطاع فى عام 2014، إلا أن خروج الأمر عن سيطرتها هو إحتمال تدرسه حكومة العدو الصهيونى وتتحسب له، وحينها سيكون الرد بالعدوان على قطاع غزة هو الحل الذى لا تجيد حكومة العدو إستخدامه تجاه الصواريخ الفلسطينية.

 حماس والإنفجار القادم

 يقول محمد جمعة الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية إن إحتمالات إنفجار الوضع فى غزة وإندلاع حرب جديدة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل أمر ليس مستبعداً، خاصة لو استمر الوضع الملتهب على حدود قطاع غزة مع إسرائيل حتى موعد ذكرى النكبة.

ويضيف جمعة أن الشهر المقبل قد يكون فارقاً، ففى حال نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس فإن رد الفعل الفلسطينى قد يصل إلى تفجير إنتفاضة جديدة فى الضفة الغربية، وفى قطاع غزة قد تكون الشرارة التى تشعل حرباً بين إسرائيل والفصائل خاصة فى حال إنسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووى مع إيران وإقرار عقوبات جديدة على طهران، وهو أمر سيكون له تداعياته على قطاع غزة التى لإيران علاقاتها المميزة جداً مع بعض التنظيمات والفصائل الموجودة به، والتى قد تجر القطاع لمواجهة مع إسرائيل رداً على القرار الأمريكى.

ويتخوف جمعة من إحتمال إتساع الحرب إلى مواجهة فى الشمال بين إسرائيل وحزب الله اللبنانى، والذى يمكنه قصف المدن والبلدات الإسرائيلية من لبنان وسوريا التى يتمركز بها جزء كبير من قواته حالياً، ما يمكن أن يجر المنطقة بأكملها إلى حرب شاملة.

 وعن رغبة حماس فى دخول حرب مع إسرائيل يقول جمعة إن الحركة تريد تفادى هذا السيناريو ولكنها قد تجد نفسها متورطة فيه، بفعل عوامل كثيرة منها ما هو خارج الحركة ومنها ما يتعلق بتركيبتها الداخلية. «فحركة حماس حالياً ليست على قلب رجل واحد، وعلى الرغم من قوة التنظيم فإن هناك تباينات واضحة بين السياسيين والعسكريين، وبين جناحى الداخل والخارج، فضلاً عن التباينات بين قادة الحركة المفتوحة قنوات اتصالهم بهذه العاصمة العربية أو تلك».

ويضيف جمعة أن التصعيد الذى يتخوف منه الطرفان، ويحاولان تفاديه قد يأتى بلا إرادة منهما، بل قد يتفاجئ الجميع بـ»كرة الثلج» تتدحرج حتى نصل إلى الحرب، وربما يصل الأمر إلى حرب برية تتجاوز حدود قطاع غزة إلى العمق، ولا تتوقف عند تدمير الأنفاق الأمامية الموجودة عند الحدود الشمالية والشرقية للقطاع، بل تصل إلى المدن الرئيسية، وهو الاحتمال الأبعد ولكنه يظل مطروحاً فى حال اندلاع مواجهة شاملة واستخدام صواريخ دقيقة ومتوسطة المدى قد تستهدف أهدافًا استراتيجية إسرائيلية مثل الموانئ أو محطات الغاز أو محطة الكهرباء الرئيسية فى منطقة «الخضيرة»، وكل هذه السيناريوهات قد تحدث بالرغم من حرص الطرفين على عدم الوصول إلى هذه المرحلة.

 الصواريخ سلاح ذو حدين

ويوضح جمعة أن الصواريخ التى تمتلكها الفصائل الفلسطينية هى سلاح ذو حدين، فمن الممكن أن تجبر متخذ القرار الإسرائيلى على التفكير مرتين قبل اللجوء إلى الحرب، كما أن هذه الصواريخ المنتشرة فى يد كل فصيل فلسطينى تقريباً قد تدفع الأمور فى اتجاه الحرب، فيكفى أن تطلق إحدى الفصائل بعضاً من صواريخها فيأتى الرد الإسرائيلى مختلفاً عما يحدث حالياً، فإسرائيل تكتفى حالياً بقصف مناطق وأهداف غير مهمة كنوع من الرد المعنوى وإرسال رسائل إلى قادة حماس، وربما ياتى الرد مختلفاً فى حال استهدفت هذه «الصواريخ الفصائلية» ما هو أبعد من مستعمرات وبلدات خلاف غزة، وصولاً إلى تل أبيب مثلاً أو بعض الأهداف الإستراتيجية الحساسة.

ويشير جمعة إلى أن الإسرائيليين يدركون جيداً أن جبهة قطاع غزة يصعب إختراقها ولكن يمكن خنقها بواسطة الحصار طويل الأمد، بعكس الضفة الغربية التى يصعب حصارها ولكن يسهل اختراقها، وتسعى إسرائيل إلى الحفاظ على وجود حماس قوية فى قطاع غزة لسببين الأول هو ضمان وجود طرف قوى يمكنها التفاوض معه حول استقرار القطاع، بحيث يمكن لهذا الطرف السيطرة على الوضع ومنعه من الانفلات إلى حرب استنزاف طويلة لا تريدها تل أبيب، والقطاع لديه كل المقومات التى تجعل منه بؤرة داعشية فى المستقبل وهو ما يهدد أمن المنطقة بأسرها ولن تقبل به إسرائيل. كما تسعى إسرائيل إلى ضمان وجود حماس فى غزة لضمان استمرار حالة الانقسام الفلسطينى وما يتبعها من تداعيات على الحالة الفلسطينية بصفة عامة.

 إضعاف حماس لا تحطيمها

من جانبه يقول الدكتور خالد سعيد الباحث بمركز الدراسات الاسرائيلية بجامعة الزقازيق إن الوضع حالياً على الحدود بين غزة وإسرائيل خطير جداً، ويسير فى اتجاه المواجهة الشاملة والتى قد تتأجل إلى منتصف الشهر المقبل، وربما تنجح الجهود المصرية المتواصلة فى نزع فتيلها قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.

 ويؤكد سعيد أن حركة حماس لا تريد الدخول فى حرب تزيد معاناة أهالى غزة اقتصادياً واجتماعياً، ولكن دولة الاحتلال وإن كان سياسيوها لا يريدون الحرب فإن عسكرييها لا يريدون تأخيرها أكثر من ذلك، والصحف العبرية تظهر هذا التباين بين العسكريين والسياسيين فى هذه القضية، فقادة جيش الاحتلال يستعجلون الحرب على قطاع غزة، فهم يريدون توجيه ضرية قوية للمقاومة الفلسطينية، خاصة حركتى المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامى، ضربة تقضى على مخزون الصواريخ لديهما أو على الأقل تدمر جزءاً كبيراً منه وتمنعهما من تطوير قدراتهما العسكرية مستقبلاً.

ويضيف سعيد أن قادة جيش الإحتلال لا يريدون إعطاء المقاومة الفلسطينية مزيداً من الوقت، تتمكن خلاله المقاومة من تطوير قدراتها الصاروخية بشكل يجعل كلفة الحرب مستقبلاً مع المقاومة الفلسطينية عالية جداً، خاصة إذا نجحت المقاومة فى امتلاك صواريخ أبعد مدى، وأكثر دقة مما فى يديها، والمعروف أن صواريخ المقاومة فى غزة حالياً يمكنها إصابة أهدافاً فى مدينة تل أبيب وما حولها.

ويوضح سعيد أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية فى قطاع غزة لا تغيب عن بال متخذ االقرار الإسرائيلى وتسعى تل أبيب لتخفيف هذه الضغوط خوفاً من انفجار الأوضاع وتحول القطاع إلى برميل بارود ينفجر فى وجه إسرائيل باعتبارها قوة الاحتلال التى تسيطر عليه وتحاصره وتحوله إلى سجن كبير.

ولهذا لم تر تل أبيب أية غضاضة فى المصالحة الفلسطيينية التى وقعت مؤخراً بالقاهرة، وإنما وجدتها فرصة لتخفيف الاعباء عن المواطن الفلسطينى العادى فى قطاع غزة، الذى يعانى من تدهور الأوضاع الإقتصادية والإنسانية.

 توريط حماس

ويشير سعيد إلى أن تدهور الأحوال الإقتصادية وتردى الأوضاع الإجتماعية للمواطن الفلسطينى العادى بقطاع غزة يزيد من حالة السخط فى الشارع الغزاوى ضد حماس وإسرائيل فى آن واحد، وهو ما قد يدفع بعض الفصائل الفلسطينية التى ترغب فى توريط حماس فى الحرب إلى إطلاق بعض الصواريخ باتجاه المستوطنات القريبة من القطاع، خاصة مع إشتعال الوضع وسقوط الشهداء بالقرب من الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والكيان الصهيونى.

ويلفت سعيد إلى أن بعض الفصائل الفلسطينية ليست على علاقة جيدة مع حركة حماس، التى تسيطر على القطاع منذ يونيو سنة 2007، وبعض هذه التنظيمات دخل فى حرب مكتومة مع حماس ووصل الأمر بينهما إلى الإشتباك المسلح والملاحقة الأمنية، ومعظم هذه الفصائل تنتمى إلى السلفية الجهادية وترتبط فكرياً وتنظيمياً بتنظيم «داعش» وبعضها يمتلك ترسانة صاروخية لا يستهان بها ويمكنها توجيه ضربات مؤلمة لمستوطنات غلاف غزة، ما يعنى رفع احتمالات الحرب مع إسرائيل وتوريط حماس.

ويكشف سعيد أن من بين المحفزات الإسرائيلية لإشعال هذه الحرب، تأثر بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الصهيونى بقضايا الفساد التى تلاحقه منذ عدة أشهر، فضلا عن تجريب الأسلحة الصهيونية الجديدة التى تنتجها شركات الأسلحة الإسرائيلية، إذ من بين الدوافع الرئيسية والجوهرية ـــ غير المباشرة ـــ هو تجريب الأسلحة الجديدة على الأهالى الفلسطينيين فى القطاع، وهو عامل إقتصادى للكيان مؤثر وقوى ويغفله كثير من الباحثين والمهمين بالشئون الإسرائيلية.


 	ناصر حجازى

ناصر حجازى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

وداعًا كوبرى الموت بالسيدة عائشة

إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...

من الغورية لشارع المعز على الفانوس دور

صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان