كمال القاضى: لا يمكن أن ننفصل عن تجاربنا الحياتية أثناء الكتابة

أكد الناقد الأدبي والسينمائى كمال القاضى، الذى أصدر مجموعته القصصية الجديدة بدون أوراق رسمية"، إنه تعمد أن يصدم القارئ في نهايات بعض القصص،

 فبدون الصدمة لن يتوقف القارئ كثيراً، وستمر الأحداث مرور الكرام، دون أن ينتبه للمعاني المتضمنة، مشددًا على أنه قصد بعنوان المجموعة التدليل بأن كينونة الإنسان يمكن أن تضيع حال فقدانه للمسوغات الرسمية، حتى الموهبة يصعب إثباتها وتوثيقها والاستفاده منها بدون أوراق رسمية.

هل القصص الـ١٤ في المجموعة القصصية مجرد حكايات عابرة، أم أن ثمة رابطا يجمعها ويجعلها نسيجا واحدا يعبر عن رؤية فنية مشتركة ؟

القصص ليست مجرد حواديت أو حكايات عابرة للتسلية، فالكتابة عندى مسئولية، لأنها تعكس وجهة نظري في كثير من القضايا، فضلا عن أنها ترجمه لتجارب حقيقية عشت تفاصيلها أو كنت شاهدا عليها، ويمكن ملاحظة ذلك في طبيعة الأحداث ومواطنها المختلفة وصراع الشخصيات ومفردات الحوار إلى آخر المكون القصصى، ولهذا أستطيع الجزم بأن هناك وحدة درامية وفنية تربط جميع القصص، رغم اختلاف الأجواء والموضوعات، فالدعوة لمحاربة الجهل ومحو الأمية والنهضة المجتمعية هي الخط العام الذي يشكل وحدة الموضوعات، كما في قصتى "بنت موت" و "ضد مجهول" على سبيل المثال، باعتبار أن الجهل السبب الرئيسى لتفشى الجرائم.

بعض نهايات القصص جاء صادقا، فهل يمكن تأويلها نفسيا واجتماعيا أم نكتفى بالتفسير النقدى فقط ؟

نعم هناك نهايات صادمة، وهذا متعمد بطبيعة الحال الرجرجة العقل الجمعي، فبدون الصدمة لن يتوقف القارئ كثيرا أمام القصة، وستمر الأحداث مرور الكرام، دون أن ينتبه للمعانى المتضمنة، وقد اخترت النهايات المفتوحة للأحداث لأن النهايات التقليدية القاطعة غير منطقية فأنا لا أستطيع تحديد نمط واحد لنفاذ المسائل القدرية ومصائر الشخصيات، فكل شيء وارد ومحتمل، والواقع مليء بالمفاجآت والصدمات، ولا شك أن القصص تحمل بعض الدلالات الاجتماعية والنفسية والإنسانية.

هل بطل قصة "حلم يقظة" هو كمال القاضي نفسه، وهل هناك بعض التماس بينك وبين شخصيات مجموعتك القصصية؟

محاولة إيجاد صلة بين بطل قصة "خلم يقظة"، وهو كاتب وناقد، وبين الكاتب ذاته، وهو شخصي المتواضع كانت حيله منى لإجبار القارئ الذي يعرفني على معايشة الأحداث، وإقناعه بأن البطل يشبهني، لتحقيق عنصر المصداقية في المقام الأول، قبل عملية الخلط بين الواقع والخيال، وإزالة الخط الهمايوني الفاصل بينهما.

لأى مدى تسللت تفاصيل حياتك الخاصة إلى نسيج شخصيات المجموعة ؟

لا أنكر وجود تماس بين واقع الشخصيات الدرامية وبين شخصيتي الحقيقية فالتأثر بالسيرة الذاتية طبيعي، لأن الكاتب لا ينفصل عن تجاربه الحياتية إنفصالاً كاملاً، ومن ثم لا بد من وجود ظلال مشتركة بين حياته وحياة شخصياته.

اختيار "بدون أوراق رسمية" عنوانا للمجموعة. هل هو إسقاط على حالة التهميش واللا انتماء في مجتمعنا، أم مجرد عنوان شيق لجذب القارئ ؟

العنوان أعنيه تماما، وأرمز به لحالة الفوضى وضياع كينونة الإنسان حال فقدانه للمسوغات الرسمية التي تثبت وجوده ككائن حي، فبدون الأوراق من السهل أن يفقد المواطن هويته حتى الموهبة يصعب إثباتها وتوثيقها، والاستفادة منها بدون أوراق رسمية، فالشهادة العلمية مثلا هي التي يمكن من خلالها إثبات أنك متفوق، وبدونها لا يمكن تعيينك في أي وظيفة، وكذا شهادة الميلاد وشهادة الوفاة وبطاقة الرقم القومى وجواز السفر. كلها أوراق رسمية تثبت وجود الشخص وبدونها لا أثر له، ولا يمكن الاعتراف به من الناحية القانونية، وقد عانيت شخصياً من هذه العقدة، قبل أن أحصل على شهادة البكالوريوس، مما دفعني لرفض الفكرة التقليدية من أن الشهادة الجامعية وحدها مسوغ التفوق، دون النظر إلى الموهبة كمقوم أساسي للنجاح في أي مجال.

أنت ناقد أدبى وسينمائى ولك بعض الأعمال الأدبية، ما الأقرب إلى قلبك وعقلك، النقد السينمائي أم كتابة الأدب؟

مارست العديد من ألوان الإبداع من خلال كتابة القصة القصيرة والرواية والشعر والموسيقى فقد درست الموسيقى الشرقية وعلم الأصوات، قبل دراستي للعلوم الإدارية ونظم المعلومات التكنولوجية، وهذا جانب من حياتي الدراسية لا يعرفه إلا المقربين منى، وعلى المستوى المهنى مارست العمل الصحفي والنقد الأدبى والسينمائي، ولهذا لا أستطيع الانحياز بشكل كلى لمجال بعينه فكل هذه الروافد شكلتنى وأصبحت جزءاً من شخصيتي وثقافتي، وإن كنت معروفاً أكثر كناقد سينمائي، لكون النشاط السينمائي يمثل الحيز الأكبر في حياتي العملية، بحكم الممارسة اليومية والكتابة باستمرار فى هذا المجال، الذي يسبق الكتابات الأخرى ببضعة خطوات.

هل الصحافة تقتل الإبداع، وإذا لم تعمل بالصحافة هل كان إنتاجك الأدبى سيزداد؟

العمل الصحفى يستنزف الوقت والجهد أكثر من أي عمل آخر، لكن الصحافة لا تقتل الإبداع قط، بل تزيد خبرات المبدع، وإن كانت أحيانا تؤخر ظهور الموهبة الإبداعية لدى البعض، إذا استغرقوا في العمل الصحفي أكثر مما ينبغى، وبالنسبة لى كان بإمكاني بالفعل مضاعفة إنتاجي الأدبي، لو كنت متفرغا تماما للكتابة الإبداعية، لكنى راض بشكل ما عما أنجزته.

أمين خير الله

أمين خير الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - ساعة مغرب

شباك قديم أخضر، يبدو مثل نبتة وسط الطوب، يطل بالورب على زينة رمضان المائلة . واربته الطفلة قليلا، فرجة على...

كمال القاضى: لا يمكن أن ننفصل عن تجاربنا الحياتية أثناء الكتابة

أكد الناقد الأدبي والسينمائى كمال القاضى، الذى أصدر مجموعته القصصية الجديدة بدون أوراق رسمية"، إنه تعمد أن يصدم القارئ في...

تفاصيل ومشاهد وذكريات 4195 يومًا فى دبى

مناطق تراثية حافظت على أصالتها رغم التحديث الشامل

أحمد عبد اللطيف: الكتابة حياتى

الفائز فى أى جائزة هو الكتاب وليس الكاتب باسمه شخصياتى وحيدة لأن الوحدة مرض العصر