قبل حسم الخطة الحكومية لتنفيذ التوجيهات الرئاسية
تكليفات رئاسية بضرورة تخفيف الأعباء عن كاهل الموطنين وتوفير السلع بجودة عالية وأسعار مخفضة... وبالتزامن جاء إعلان الحكومة عن خطة تنفيذية يجرى إعدادها ومناقشتها وحسمها خلال أيام، وتتضمن آليات تحقق التكليف الرئاسي، لكن يبقى السؤال.. كيف تستطيع الحكومة السيطرة على الأسعار بشكل دائم؟
الإجابة نعرضها وفقا لما يراه خبراء اقتصاد طلبنا منهم إعداد روشة عملية تضمن تحقيق التكليفات الرئاسة.
في البداية أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن تحقيق الأمن
الغذائي وحماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار يتطلب التعامل مع الأسباب الهيكلية للأزمة، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة، مشددًا على أن السيطرة على الأسعار فى الأسواق ترتبط بإصلاحمنظومة تداول السلع وزيادة كفاءة السوق، وهناك فارقا بين التدخلات العاجلة لاحتواء ارتفاع الأسعار وبين معالجة جذور المشكلة، وأولى الخطوات تتمثل في كسر تعدد حلقات الوسطاء بين المنتج والمستهلك خاصة في السلع الزراعية الطازجة المنتجة محليا.
وأضاف الدكتور محمد أنيس أن الفارق الكبير بين سعر بيع المزارع وسعر وصول المنتج إلى المستهلك يكشف حجم التشوه فى منظومة التداول، فالمزارع قد يبيع كيلو الطماطم بسعر يتراوح بين جنيهين وثلاثة جنيهات، بينما يصل إلى المستهلك في القاهرة بأضعاف هذا السعر رغم قصر مسافة النقل، وهو ما يعكس استحواذ الوسطاء على الجزء الأكبر من هامش الربحولذلك فتقليل عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك من شأنه خفض الأسعار وتحقيق استفادة أكبر للطرفين لافتا إلى أن إصلاح منظومة التسويق الزراعي يمثل أحد أهم الحلول طويلة الأجل لضبط الأسواق.
وأوضح الدكتور محمد أنيس أن التحدى الثاني يتمثل في معالجة مشكلة موسمية السلع الغذائية وهذه التقلبات الحادة في الأسعار خلال فترات معينة من العام تعود إلى غياب احتياطى استراتیجی کاف لتغطية الفجوة الزمنية بين مواسم الإنتاج والاستهلاك والدولة يجب أن تمتلك آلية واضحة لإدارة المخزون الاستراتيجي، بحيث يتم ضخ كميات إضافية في الأسواق قبل حدوث نقص فى المعروض، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويمنع ارتفاع الأسعار مؤكدا أن التدخل المبكر أكثر فاعلية من الانتظار حتى تقفز الأسعار ثم محاولة احتوائها.
فيما يتعلق بالدور المنتظر لجهاز "مستقبل مصر"، أوضح الدكتور محمد أنيس أن الجهاز يستهدف في الأساس معالجة الجانب الإنتاجي، بينما ترتبط المقترحات السابقة بتنظيم السوق وآليات البيع والشراء، فالأراضي الجديدة التي يتم استصلاحها ينبغى استغلالها بصورة تحقق أعلى عائد اقتصادي من خلال التوسع في زراعة المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية والموجهة للتصدير في الظروف الطبيعية، مع الاعتماد على استيراد السلع الأساسية عندما تكون متوافرة في الأسواق العالمية بأسعار مناسبة، وهذه الاستراتيجية يجب أن تتسم بالمرونة بحيث تكون الأراضى الجديدة مجهزة بالكامل مع توافر البذور والتقاوى اللازمة، بما يسمح بالتحول السريع إلى زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، عند حدوث أزمات عالمية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد تعيق الاستيراد، وهو ما يعزز قدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائي في الظروف الاستثنائية.
وأشار الدكتور محمد أنيس إلى أن نجاح هذا التوجه يتطلب توافر أراض مجهزة وتقنيات زراعية حديثة ترفع الإنتاجية وتسمح بالاستجابة السريعة للمتغيرات العالمية.
وحول طبيعة العلاقة بين جهاز "مستقبل مصر" ووزارة التموين فى ملف استيراد السلع، قال الدكتور محمد أنيس إن الصورة لم تتضح بشكل كامل حتى الآن، وآليات توزيع الاختصاصات بين الجهاز والجهات التقليدية التابعة للوزارة ستتحدد مع بدء التطبيق العملي، خاصة أن وزارة التموين كانت تتولى هذا الملف عبر الجهات المختصة باستيراد السلع الاستراتيجية.. وشكل التعاون بين الهيكل الحالي للوزارة وجهاز "مستقبل مصر" سيظهر مع الممارسة الفعلية، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية نفسها لا تزال في مرحلة بناء آليات العمل واختيار النموذج الأكثر كفاءة.
وبشأن دور منافذ وزارة التموين في ضبط الأسواق أكد الدكتور محمد أنيس أن ضبط الأسعار لا يتحقق عبر التسعير الجبري، وإنما من خلال تحقيق التوازن بين العرض والطلب، فمنافذ البيع الحكومية تستطيع لعب دور مؤثر فى السوق إذا تمكنت من توفير كميات كافية من السلع بجودة مناسبة وأسعار تنافسية، لافتًا إلى أن محدودية الكميات أو انخفاض الجودة يقلصان قدرتها على التأثير فى الأسعار ويتركان السيطرة لبقية السوق وزيادة المعروض وتحسين جودة المنتجات داخل المنافذ الحكومية سيجعلانها لاعبا حقيقيا في السوق، بما يسهم في تعزيز المنافسة والحد من الزيادات غير المبررة فى الأسعار، ويدعم جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائى واستقرار الأسواق.
من جانبه أكد الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن توجيهات القيادة
السياسية بشأن إعداد خطة حكومية لضبط الأسواق وتعزيز الأمن الغذائى تتطلب وضع برنامج متكامل يحدد آليات العمل بشكل واضح، وضرورة أن يقود جهاز "مستقبل مصر منظومة جديدة تحقق استقرار الأسعار وتضمن توافر السلع للمواطنين، فالحكومة مطالبة بإعداد رؤية شاملة لانضباط الأسواق على أن يقدم جهاز "مستقبل مصر" تصورًا متكاملا يتضمن آليات تنفيذ رؤية الدولة لضبط أسعار السلع والمنتجات داخل الأسواق، بما يحقق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن
وأوضح الدكتور خالد الشافعي أن نجاح الجهاز يتوقف على قدرته في ترجمة التكليفات إلى إجراءات عملية، وليس الاكتفاء بطرح الأفكار والمواطن ينتظر دورا حقيقيا من الجهاز في تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير السلع واستعادة الانضباط داخل الأسواق والجهاز ينبغي أن يدرس برامج الحكومة. ورؤى الخبراء والواقع الفعلى للأسواق، ثم يضع آليات تنفيذية فعالة لإحكام السيطرة على الأسواق و تنظيم عمليات تداول السلع والمنتجات، بما يحد من الممارسات العشوائية ويحقق الاستقرار السعري.
ودعا الدكتور خالد الشافعي إلى إنشاء بورصات سلعية في جميع محافظات الجمهورية، باعتبارها إحدى أهم الأدوات اللازمة لتنظيم الأسواق، موضحًا أن هذه البورصات ستوفر قاعدة بيانات دقيقة عن حجم الإنتاج والكميات المعروضة، بما يسهم في تحسين إدارة الأسواق واتخاذ قرارات أكثر كفاءة مع أهمية وضع هوامش ربح عادلة لمختلف الأنشطة التجارية والصناعية، بما يضمن تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والتجار والمستهلكين، ويساعد على الحد من المغالاة في الأسعار ومواجهة الاحتكار
وجشع بعض التجار
وأكد الدكتور خالد الشافعي أن نجاح جهاز "مستقبل مصر" في تنفيذ هذه المنظومة سيؤدي إلى تحقيق طفرة في الأسواق من خلال توفير السلع بجودة مناسبة وأسعار عادلة، بما يعزز ثقة المواطنين في الجهاز ويحقق أهداف الدولة في تحسين جودة الحياة والمنظومة الجديدة يجب أن تتضمن آلية الإدارة سوق السلع والمنتجات داخل مصر مع العمل على توفير أسواق بديلة تضمن استمرار تدفق السلع و توافرها، فضلا عن إعداد برنامج عمل مشترك يضم القطاع الخاص وكافة الشركاء لتحقيق المستهدفات الاقتصادية وخدمة المواطن.
فيما يتعلق بدور الجمعيات الاستهلاكية، شدد الدكتور خالد الشافعي على ضرورة تطويرها لتصبح إحدى الأدوات الرئيسية ضمن منظومة جهاز "مستقبل مصر"، من خلال ضمان توافر السلع والمنتجات داخلها بشكل مستمر مع تقديم عروض مناسبة للمواطنين. وإحكام الرقابة على عمليات البيع وجودة المنتجات فالسوق يحتاج إلى إدارة موحدة، أو إدارات متعددة تعمل داخل إطار مؤسسى متكامل يكون هدفه الأساسي خدمة المواطن المصرى وضمان وصول السلع إليه بأسعار مناسبة وجودة جيدة.
وحول التنسيق بين جهاز "مستقبل مصر" ووزارة التموين فى ملف استيراد السلع، أشار الدكتور خالد الشافعي إلى أهمية تقييم كفاءة عمليات الاستيراد من حيث التكلفة وتقليل الفاقد، موضحًا أن أي جهة تتولى هذا الملف ينبغي أن تحقق أفضل سعر وأعلى كفاءة في توفير السلع الاستراتيجية، لافتا إلى أن التعاون بين جهاز "مستقبل مصر ووزارة التموين يجب أن يكون تعاونا كاملا ومتكاملا، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي، وهو توفير السلع للمواطنين بأسعار مناسبة وتحسين جودة الحياة، وتعزيز استقرار الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
في سياق متصل أكد الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية. أن نجاح أي خطة حكومية لضبط الأسعار ومواجهة الممارسات الاحتكارية يتطلب أن تمتلك الدولة أدوات اقتصادية فاعلة تمكنها من تحقيق التوازن داخل الأسواق، والاعتماد على آليات السوق وحدها لا يكفى لضمان استقرار الأسعار وحماية المواطنين. فمصر تتبنى نظام الاقتصاد الحر الاجتماعي، وهو ما يعنى أن السوق مفتوح وتلعب فيه قوى العرض والطلب دورا رئيسيا، إلا أن ذلك لا يعلى الدولة من مسؤوليتها في التدخل لتحقيق التوازن ومنع احتكار السلع أو المغالاة في الأسعار
وأوضح الدكتور عادل عامر أن الدولة ينبغي أن تمتلك وسائل إنتاج تمكنها من طرح السلع والخدمات الأساسية في الأسواق، بما يخلق منافسة حقيقية مع القطاع الخاص، ويمنع سيطرة طرف واحد على تحديد الأسعار ووجود منتجات وسلع تطرحها الدولة بأسعار مناسبة يدفع القطاع الخاص إلى الالتزام بالأسعار العادلة، وكلما تراجعت أدوات الإنتاج المملوكة للدولة زادت قدرة القطاع الخاص على فرض الأسعار في ظل غياب المنافسة.
وأشار الدكتور عادل عامر إلى أن جهاز "مستقبل مصر" بعد صدور القانون المنظم لعمله، أصبح أحد أهم الأدوات الاقتصادية للدولة، حيث يعمل كجهاز مدنى يتبع رئيس الجمهورية، ويضطلع بدور رئيسي في دعم الأمن الغذائي وتحقيق التوازن داخل الأسواق، فالجهاز سيكون مسؤولا عن توفير السلع والخدمات بأسعار مناسبة، بما يساهم في الحد من المضاربات وإجبار الأسواق على الالتزام بالأسعار الحقيقية التي تعكس تكلفة الإنتاج، وليس الأسعار الناتجة عن الممارسات الاحتكارية.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين جهاز "مستقبل مصر" ووزارة التموين، أكد الدكتور عادل عامر أن القانون حدد إطار التعاون بين الجانبين، بحيث يتولى الجهاز بالتنسيق مع الجهات المختصة، دورًا أكبر في توفير السلع الاستراتيجية، سواء من خلال الإنتاج المحلى أو الاستيراد عند الحاجة وتوحيد عمليات شراء واستيراد السلع يحقق وفورات اقتصادية كبيرة. وزيادة حجم التعاقدات تؤدى إلى خفض تكلفة الاستيراد، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع داخل السوق المحلية.
ولفت الدكتور عادل عامر إلى أن هذا النموذج يشبه آلية الشراء الموحد في بعض القطاعات، حيث يؤدى توحيد الطلب إلى تحسين القدرة التفاوضية وخفض الأسعار، وهو ما يمكن الاستفادة منه في ملف السلع الاستراتيجية، فوزارة التموين ستواصل أداء دورها في توفير السلع التموينية وإدارة منظومة الدعم. لكن في إطار تنسيق كامل مع جهاز "مستقبل مصر". خاصة فيما يتعلق بالسلع الأساسية اللازمة لتلبية احتياجات المواطنين.
وشدد الدكتور عادل عامر على أن الجهاز أصبحمنتجا لعدد من السلع الاستراتيجية، مثل القمحوالأرز والذرة وقصب السكر وهي من أهم السلع التي تعتمد عليها منظومة التموين، مشيرا إلى أن الأولوية ستكون لتوريد هذه المنتجات من إنتاج الجهاز وفي حال وجود فجوة بين الإنتاج والاحتياجات. سيتولى الجهاز استيراد الكميات المطلوبة لاستكمال احتياجات السوق وأن تكامل الأدوار بين جهاز مستقبل مصر ووزارة التموين يمثل خطوة مهمة التعزيز الأمن الغذائي، وخفض تكلفة توفير السلع الأساسية، وتحقيق استقرار الأسواق، بما ينعكس إيجابا على المواطن والاقتصاد الوطني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن سياساتنا المالية مشجعة» للاستثمار بأكبر مساندة اقتصادية للإنتاج والتصدير. لافتا إلى أن دعم الصادرات...
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أننا نستهدف انطلاقة قوية في مسار التحول إلى ثقافة خدمة العملاء مع تطبيق الحزمة الثانية...
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن قوانين الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية التي أقرها البرلمان ستدخل حيز التنفيذ فور صدورها ونحن...