قرارات حكومية لتأمين رغيف الخبز فى ظل تحديات سلاسل الإمداد العالمية

د. خالد جاد: الحكومة تحرص على أن تتماشى الأسعار مع نظيرتها العالمية د. شاكر أبو المعاطى: القمح ضرورة غذائية والحكومة تعمل للحفاظ على الأمن الغذائى

اتخذت الحكومة العديد من القرارات دعما للمواطن لا سيما في الأزمة الخطيرة التى تمر بها المنطقة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. ولم تكن الدولة غافلة عن الفلاح مصدر الأمن الغذائى المصرى حيث تقرر زيادة سعر استلام أردب القمح ليصل ٢٥٠٠ جنيه خاصة أن هذا الدعم الحكومي يأتي كأولوية تجاه المحصول الاستراتيجي الأهم وهو القمح.

نتعرف على أسباب القرار الحكومي بزيادة سعر القمح، ولماذا في هذا التوقيت ؟! وإلى أين وصلت وزارة الزراعة تجاه ملف القمح ؟! أسئلة كثيرة يجيب عنها المسئولون وخبراء الزراعة في هذا التحقيق.

من ناحيته، قال المتحدث الرسمى لوزارة الزراعة الدكتور خالد جاد أستاذ القمح والمحاصيل الحقلية يأتى القرار الحكومي بزيادة سعر أردب القمح هذا الموسم مراعاة من الحكومة للعديد من الأمور منها زيادة أسعار تكاليف التشغيل كالسولار والطاقة بشكل عام، التي يستخدمها الفلاح سواء لرى أرضه أو لماكينات الحصاد، وكذلك هناك أسباب أخرى تدفع الحكومة لتلك الزيادة، والتي من الممكن أن تحدث مرتين خلال عام واحد، تماشيا مع الأوضاع المحلية والعالمية، ولأن القمح هو المحصول الاستراتيجى الأهم أو ما يُطلق علية محصول الدولة الأول؛ حيث يستهلكه جميع المصريين تقريبا فالدولة تحرص على تأمين احتياجات شعبها من هذا المحصول.

وأضاف «جاد»: إن القيادة السياسية تولى القمحاهتماما خاصا بداية من دعم الفلاحين بشكل عام، ودعم مزارع القمح بشكل خاص، كما في تلك الزيادات فى سعر التوريد، فالدولة من شأنها أن تشجع الفلاح على زراعة القمح خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والعالم ككل، وهو ما قد يؤثر على سلاسل إمداد الغذاء والطاقة، مشيرًا إلى أن الحكومة تحرص على تخزين أكبر قدر من المخزون الاستراتيجي ولذلك بدأنا منظومة تطوير الصوامع، وتم ادماجها بالتكنولوجيا الحديثة؛ لضمان عدم ضياع حبة قمحواحدة، وكذلك تطوير السعة التخزينية للصوامع فبعد أن كانت سعة مليون ونصف المليون أردب فاليوم أصبح لدينا صوامع تستوعب أكثر من أربعة ونصف مليون أردب، وهي منتشرة في كل محافظات الجمهورية، وتحرص الحكومة على أن تتماشى أسعار القمح المحلية بما يغطى تكلفة الإنتاج وهامش ربح الفلاح، وبما يتماشى مع الأسعار العالمية، ويتم تحديد السعر بناءً على العديد من الاعتبارات مثل: مصروفات التشغيل وهامش الربح، والتماشي مع الأسعار العالمية، ويتم ذلك من خلال دولة رئيس الوزراء ووزير المالية والتموين والزراعة بالطبع، وكذلك جهاز مستقبل مصر، وربما لا يعلم البعض أن القمح المصرى من أجود الأقماحعالميا، حيث طور خبراء وأساتذة المراكز البحثية الزراعية سلالات أكثر تأقلما مع الظروف المناخية وأعلى من حيث الإنتاجية للفدان، وتقوم وزارة الزراعة بتصدير تلك التقاوى المحسنة لبعض الدول وجهود وزارة الزراعة فى هذا الشأن واضحة حيث توفر للفلاح الأسمدة المدعومة بسعر زهيد حوالى ۲۷۰ جنيها للشكارة، قد تختلف جنيهات بسيطة أقل أو أكثر بحسب نوع السماد، ولكل حيازة كارت ذكى مسجل باسم صاحبها، مثل بطاقة تحقيق الشخصية وبذلك نضمن وصول السماد المدعم لمستحقيه والحصص مدعومة حتى مساحة ٢٥ فدانا، كما تقدم الوزارة الدعم والإرشاد بأساليب وطرق الزراعة والرى الحديثة، وكذلك التوصيات والتنبيهات المناخية والوقائية وغير ذلك بشكل يومي، من خلال غرفة عمليات الوزارة التى تنشر حالاتها بشكل يومى في الحقول المصرية، واستطعنا أن نرفع من مساحة الأرض المنزرعة بالقمح لأكثر من نصف مليون فدان خلال هذا الموسم.

أما الدكتور خالد عياد الأستاذ بمركز البحوث

الزراعية فيقول: القمح سلعة استراتيجية، فمثلما يهتم الفلاح البسيط بما ربحه من محصوله، كذلك فالدولة تهتم بما تحصل عليه من القمح، خاصة في هذا التوقيت، حيث تبادر الحكومة بتأمين سلة الغذاء، ويأتى فى مقدمة هذه السلة القمح، حيث يشهد العالم صراعات متعددة تؤثر على سلاسل إمداد الغذاء والوقود، ومن الطبيعي أن تشجع الحكومة المزارع على توريد القمح من خلال سعر مميز يرضيه، والحقيقة إن وزارة الزراعة لم تدخر جهدًا في ملف القمح؛ حيث تم استنباط سلالات عالية الإنتاجية من القمح بواسطة خبراء الزراعة زادت على العشرين صنفًا، تتبع السياسة الصنفية لكل محافظة، فما يُزرع فى محافظة البحيرة كمثال لا يصلح للزراعة في أسيوط أو الفيوم لضمان نمو السلالة في البيئة المناسبة لها بحسب طبيعة الأرض ودرجات الملوحة والأحوال المناخية، وكلها سلالات عالية الإنتاجية، كما طورت الزراعة منظوماتها لنجد تطويرا في صوامع تخزين القمح في كل محافظات الجمهورية، وتستطيع تخزين ما يكفى من السلعة الاستراتيجية لمدة معينة، وتقريبا ستة أشهر، ولكن لا يزال أمامنا أعمال تطوير أخرى وتجديد وانشاءات للصوامع لزيادة سعة الاستيعاب والتخزين لفترات أطول فى ظل أزمات وصراعات عالمية، وكذلك فمجهود الوزارة يتمثل أيضا في تطوير المنظومة الذكية للفلاح، كالعمل بنظام الكارت الذكي للفلاحوالذي يضمن وصول مستحقاته من الأسمدة كما عملت الدولة على توسيع الرقعة الزراعية من خلال العديد من المشروعات الجديدة والأراضي المستصلحة في توشكى والعوينات والدلتا الجديدة والريف المصري، وكذلك فهناك خدمات الزراعة الإرشادية من حيث التوصيات عن الرى أو التسميد أو الزراعات المبكرة والمتأخرة، وأحوال الطقس والمناخ، والواجب اتباعه لمواجهة الظواهر الطبيعية. وأكمل عياد»، قائلا: يُعتبر القمح المصرى أحد أجود أنواع القمح حول العالم؛ حيث يستخدم في العديد من أنواع الطعام، بينما هناك أنواع مستوردة لا تصلح لكل الأغراض، ويمكن للدولة تشجيع الفلاحفي تطبيق تعاقدات أوسع للتوريد بسعر الضمان للقمح بنظام الزراعات التعاقدية التي تم تطبيقها وحققت نجاحًا كبيرًا كمثال فى محاصيل السك والقمح بالفعل هو سلعة لا تورد إلا للدولة، ولذلك علينا أن نبذل مجهودًا أكبر في جذب المستثمرين الإدخال أراضى جديدة إلى الخدمة الزراعية وتوسيعها، خاصة مع نجاح المراكز البحثية الزراعية في استنباط سلالات قمح قادرة على التكيف في الأراضي الهامشية، والأكثر ملوحة، وتتحمل العوامل المناخية المختلفة.

ويضيف تعرضت البلاد لموجة من تقلبات المناخ خلال الأيام القليلة الماضية تمثل في هبوب رياحوسقوط أمطار قوية، وهى أجواء تؤثر على نبات القمح بدرجات متفاوتة، بحسب شدة تلك الأجواء في كل منطقة، والتي تختلف من منطقة لأخرى وأيضا السلالة المنزرعة، وأخيرًا مدى اهتمام الفلاحومتابعته للتوصيات تلك العوامل المناخية من الوارد أن تحدث ما يُسمى برقاد القمح، ويتوقف مدى الضرر على ما إذا كانت السنبلة قد امتلأت بالحب أم لا تزال في بداية مرحلة الامتلاء، وقد يتأثر المحصول نسبيًا بسبب تلك التقلبات، ولكن أعتقد أن اتساع المساحات المنزرعة، ووجود السلالات عالية الإنتاجية، قد يجعل الفارق بسيطا وغير ملحوظ

وحسب رأى الدكتور شاكر أبو المعاطى أستاذ المناخ بمركز البحوث الزراعية؛ فإنه من الجيد أن تتخذ الحكومة خطوة رفع سعر استلام أردب القمحخاصة في ظل المتغيرات المتسارعة في العالم كله.

لذا فالحكومة تتخذ خطوات من شأنها الحفاظ على الأمن الغذائي المصري، فالقمح يمثل ضرورة غذائية للمواطن المصري، ومن هنا يبدأ اهتمام الوزارة بهذا المحصول وبالفلاح بشكل عام، بداية من امداده بالتقاوي اللازمة وإرشاده للخريطة الصنفية و متابعته بشكل يومى بداية من المواعيد الأنسب للزراعة ورمى التقاوي ومرورا بتوصيل الأسمدة للمزارع بشكل يخضع لرقابة صارمة لضمان عدم التسريب حصص الأسمدة من خلال الكارت الذكي. والمخازن الذكية للأسمدة، بحيث أصبحت منظومة الأسمدة مغلقة.

ويكمل أبو المعاطي تستمر الوزارة مع الفلاحبالإرشاد اليومي كالنشرة المناخية والتوعية بمواعيد الري والتسعيد، وغير ذلك عن طريق وسائل إعلامية منها قناة مصر الزراعية، وصفحات الوزارة ومؤسساتها على السوشيال ميديا، وحتى يصل الفلاح المرحلة الحصاد والتوريد، فالوزارة تأخذ بسعر مناسب يحقق له هامش ربح مقبول، بينما تستطيع الحكومة الحصول على أكبر كمية من القمح للتخزين الاستراتيجي

أما نقيب الفلاحين حسين أبو صدام فيقول: سعر أردب القمح خلال الموسم الماضي كان قد وصل إلى ٢٣٥٠ جنيها للأردب، وهذا السعر مقابل درجة النقاء ۲۲ ونصف، ليصل السعر إلى ٢٥٠٠ للأردب بعد قرار رئيس الوزراء، وهو قرار جاء في التوقيت المناسب حيث تتخذ الدولة بعض الإجراءات الداعمة للمواطن كزيادة أجور الموظفين والمعاشات وغير ذلك، بما يناسب الظروف المعيشية، وبالتالي فالفلاحكان بصدد تحريك مصدر دخله، وتحقيق هامش ربح مقبول في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة: كالوقود المستخدم للري والمستخدم أيضا في ماكينات الحصاد ودرس القمح، وعليه فالمواطن سيقدم على زراعة القمح خلال المواسم القادمة، لما لمسه من هامش ربح مقبول

و لفت أبو صدام» إلى أن قرار رفع سعر التوريد في هذا الوقت قبيل انطلاق موسم الحصاد، يؤكد على تفهم الحكومة لطبيعة المرحلة التي يمر بها العالم خاصة منطقة الشرق الأوسط حيث تبحث الحكومة عن تأمين ملف الغذاء لفترات أطول مع تقديم الدعم للمزارع، ودعم صغار الفلاحين، والتوسع في الرقعة الزراعية، وتطوير سلالات من شأنها مقاومة التغيرات المناخية وكذلك من شأنها أن تصلحللزراعة في الأراضي الهامشية، حيث تهدف الدولة ليصل محصول القمح هذا العام إلى خمسة ملايين أردب خلال هذا الموسم، وتنعكس زيادة سعر أردب القمح على الموازنة العامة، حيث يبدو من الوهلة الأولى أن تلك الزيادة تؤثر على الموازنة العامة وتكلفها مبالغ مالية، وأعباء إضافية، إلا أن القرار في حقيقته يأتي لصالح الموازنة العامة، ولصالحالشعب حيث إن ارتفاع زراعة القمح وتوريده بسهم في تقليل الفجوة في استيراد القمح، وتوفير العملة الأجنبية الصحية والارتقاء بالإنتاجية، وبالتالي بمستوى الاكتفاء الذاتي.

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

كجوك: ارتفاع مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية لتخفيف الضغوط عن المواطنين

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أننا نستهدف أن تكون الموازنة الجديدة للعام المالى ٢٠٢٦/ ٢٠٢٧ «متوازنة ومرنة» بقدر كبير من...

قرارات حكومية لتأمين رغيف الخبز فى ظل تحديات سلاسل الإمداد العالمية

د. خالد جاد: الحكومة تحرص على أن تتماشى الأسعار مع نظيرتها العالمية د. شاكر أبو المعاطى: القمح ضرورة غذائية والحكومة...

حوافز استثنائية للعاملين بالقطاع الطبى.. يكشفها القائمون على القطاع

نقيب التمريض: الرئيس «السيسى» مهتم بدعم الملف الصحى باعتباره خط الدفاع الأول

المالية: حوافز تجارية وأدوات ادخارية جديدة لتنشيط الاقتصاد

في إطار توجه الدولة لتعظيم الاستفادة من أصولها وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع النمو الاقتصادي، أكد أحمد كجوك وزير...